الرئيسية » ملفات » علي عبد الأمير : عطرُ يديك الذي أبهج التراب (إلى أخي القتيل قاسم عبد الأمير عجام*) (ملف/1)

علي عبد الأمير : عطرُ يديك الذي أبهج التراب (إلى أخي القتيل قاسم عبد الأمير عجام*) (ملف/1)

عطرُ يديك الذي أبهج التراب

إلى أخي القتيل قاسم عبد الأمير عجام*

في كل آذار، تهب فيه نسائم العطر هنا. بعد رحيلك كنت أستعيد كم تعبت يداك في الورد، كم خفقتا في الطين، كم انتظرتا في الجوري؟ وكم غنتا في الجيرانيوم؟ وكم علمتنا مؤاخاة البراعم والفراشات والمياسم، وكم اهدتنا عطر الياسمين؟

اتذكر كم أثنيت عليّ حين أهديتك “واجباً خارجياً” في مادة العلوم، نلت عليه درجةً كاملة وثناءً من استاذ المادة ومدير المدرسة الذي طلب مني ايداع الدفتر في أرشيف متوسطة المعتصم، لكنني اشترطت عليه أولا أن أريك الدفتر المعطر بما حببتني إليه وجعلتني ضعيفاً حيال رقّته. وكان دفتراً من 100 صفحة جففت فيه خمسين نوعاً من أوراق النباتات، وتوقفت يومها عند عنايتي بشروحي “الشعرية” لأوراق الزهور: القرنفل، الروز، الياسمين، الجهنمي، الجاردينيا، الجعفري، حلق السبع والنباتات العطرية التي تزهو فواحة في ليالي بغداد: الشبوي، العطرة والياس وغيرها الكثير الكثير من أفانين الورد في بلادنا البهية.

دفتر من أوراق الورد والزهور بين يديك، هو ما جعلك هانئا وغمرك بسعادة جعلتك تقفز إلى رف كتب التراث في مكتبتك العامرة، وقلت لي وأنت تحمل كتاباً في تاريخ الرحلات الى العراق: اقرأ من هنا… وفيه ما يرويه تقي الدين إسماعيل بن إبراهيم التنوفي كيف انه وجد في بغداد أسواقا للزهور والرياحين والطيب، وكيف كان العشاق يظهرون في تبادل الهدايا بالزهور كثيراً من الرقة وسمو الذوق، فترسل المحبوبة باقة من الورد، وكان بعض العشاق من الشعراء يلفون باقات ورودهم بمنديل غالي الثمن مطرز بأبيات من الشعر.

اليوم، يا نديم الورد وصنو العطور الزكية، يا من رقّت يداه في التراب وأفنى عمره في الحقول محارباً الجفاف والملوحة، مثلما أفنى عمره في ورود المعرفة وشجر الكتابة واخضرار العقل والروح، كما في كل آذار، في كل تلويحة ربيع، أجدد الثناء على نعناع راحتيك، وأنتمي مجدداً لغرسك الجميل.

*اغتيل في بابل 17/5/2004 يوم كان يشغل منصب مدير دار الشؤون الثقافية – وزارة الثقافة.  

*عن موقع الأستاذ علي عبد الأمير 

4 تعليقات

  1. عبد الرضا حمد جاسم

    الى صديقي و زميلي الراحل قاسم عبد الامير عجام…اخر لقاء لي به كان في مايس 1991 في بيته في مشروع المسيب الكبير مع الزميل العزيز حسين علي جبر
    ……….
    كلمات موسقتها له و من هم امثاله

    نَمْ….قرير ألعين نَمْ يا أيها الجبل الأشم
    نمْ….فالنوم حتم ومصيرنا يوماً ننم
    ما جئت أرثيك وهل ترثى الشجاعة والشيم
    ما جئت أرثيك وهل ترثى الثرى والنجم
    ما جئت أرثيك وهل يرثى عالياً غالياً علم
    ما جئت أرثيك وهل لمثلي في رثائك فم
    ما حدت عن خط المبادئ مخلصاً أوفيت القسم
    ما خفت أنْ في غفلةٍ تنم
    بل خفت أن العدل قد نموت ولم يقم
    ما ركعت لظالمٍ متوسلاً …..وصرخت بمن تردد..قم
    ما تكاسلت عن واجبٍ وقلت لمن تعثر هِم
    ولِمَنْ عَزَمْ شجعته…. ما خاب من عَزَم
    عكرت كل صعابها وطويتها ومشيتها قمماً قمم
    يا أيها الجبل ألذي قذف الحمم
    في وجه كل حاقدً قسراً أراد أن يعم
    يا من أراد العيش للإنسان لا يذل به ولإيهان ولا يذم
    سطرت والماضين والباقين أن المبادئ حيةٌ لا تنهزم
    لم يعرف التاريخ وهو بّحارها لو هاجت النقم
    لكنه بفقدِ مثلك قد علم وقد صُدِم
    يامن تعمد بالعراق وبالعراق تيمم
    وذائداً عن حماه تقدم
    نرجوك أبرئنا الذمم
    فنحن لنبل مثلك نحتكم
    نرجوك بّلغ سلامَ محبةٍ منا لصحبك الصيد الكرم
    طعم الحياة مسيرها……ولذكركم… غير طعم
    نم..فأنت لست مفارقاً…… ومن ذا قد جمعنا اليوم
    نم قرير العين نم

  2. عبد الرضا حمد جاسم

    Awny Hamdan استذكار جميل لصديق قل نظيره في الخلق والتهذيب والوعي والثقافه علاقتي به زمالة الدراسات العليا فكان بسيط وديعا جميل تشتاق اليه عندما يغادرك وتفرح عندما تلتقي به كان يقدم نقد وتقيم غايه في الروعه لكل ماينشر في الادب والثقافه والفنون وفي مجاله العلمي كان متفانيا يريد ان يقدم شئ وفعلا نجح وعلى الصعيد الانساني صعب ان تتخلى عنه او تنساه انه ابا الربيع اسمى على مسمى فلروحه الذكرى الطيبه وله الرحمه والرضوان ولك الشكر والتقدير والعرفان اخي الاستاذ ابا علي لنشرك عن قامه انسانيه تستحق كل الاحترام.
    …………………
    هذا تعليق وصلني على الفيسبوك من زميلي و زميل الراحل

  3. عبد الرضا حمد جاسم

    اورنمو السومري الذكر الطيب للراحل قاسم عبد الأمير
    و هذا تعليث اخر

  4. عبد الرضا حمد جاسم

    وعذا تعليق ثالث من زميل للراحل الكبير
    محمد الزهيري-ابو سلام استذكار رائع يدل على الوفاء لشخصية ثقافية كبيرة قل نظيرها
    انه قاسم عبد الامير عجام خيمة الثقافة والمثقفين
    عندما تلاقيه تحس نفسك أمام موسوعة علمية ثقافية واسعة جدا
    المجد والسلام لابي ربيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *