(شلع قلع كلهم حرامية) بضاعة فاسدة تحاول الانتساب الى لغة المسرح ! 
قاسم ماضي – ديترويت

(شلع قلع كلهم حرامية) بضاعة فاسدة تحاول الانتساب الى لغة المسرح ! 

عُرضت على قاعة مسرح ثانوية ( سترلنغ هايتس ) المسرحية الكوميدية التي تحمل العنوان (شلع قلع كلهم حرامية ) لفرقة الرافدين للتمثيل وهي من تأليف أكرم السبع وإخراج د. ريكاردوس يوسف وسبق لهذه الفرقة أن قدمت عرضا ًمسرحيا واحدا هو فندق ( بايك هوا) وفي عرضها الحالي ( شلع قلع كلهم حرامية ) يحاول المؤلف أكرم السبع نسج عرض مسرحي كوميدي هادف معتمدا ً على باقة من العناصر منها شخصية النائب في البرلمان 

( ريسان ) الذي جعله المؤلف بؤرة لتفعيل عامل السخرية في المسرحية بوصفه العنصر الفاسد الذي يدور حوله الحدث فهو النائب الذي لم يتمكن من الحصول على مقعد جديد في البرلمان الجديد وفقا ً لفلسفة ( المُجرّب لا يُجرّب ) الامر الذي جعله يُهرب الى الولايات المتحدة بعد أن جمع كما ً من الاموال بفعل ممارسة الفساد الاداري من خلال موقعه السابق في البرلمان ، ولتعزيز خيوط الحكاية التي تتحدث عن الفساد فمن أتى بذلك النائب السابق الى امريكا هي صديقة زوجته المطربة المقيمة في الولايات المتحدة ، التي لديها شلة من النصابين والمحتالين ، وينطلق شكل الحدث في المكان المفترض ( أمريكا ) ليأخذ منعطفا ً آخر تتجسد من خلاله فكرة أن الواقع العراقي الداخلي برمته بحاجة الى ( شلع قلع ) في ظل إستمرار حكومات الفساد )

كيف عالج المخرج هذه الحكاية ؟ 

حاول المخرج د. ريكاردوس يوسف خلق بيئة كوميدية ساخرة من خلال تنميط الشخصيات بإتجاه إيقاع معين إعتمد على الامثال الشعبية والنكات المعروفة في الثقافة الشعبية العراقية ، وقد عمد المخرج الى هذه الالية بسبب ضعف الخط الدرامي في نص المسرحية ، ولم يفلح المخرج في بناء معالجة إخراجية ناجحة يمكنه من خلالها إبراز المعنى بشكل أكثر عمقا ً لان أسلوبه بدا مقحما ً ، ومنذ إنطلاق الفصل الاول حتى نهاية الفصل طغت الرتابة على مجريات العرض الامر الذي جعل المخرج يفتش عن بدائل لتنشيط عنصر الكوميديا التي تحولت إسفاف عبر مشاهد غنائية فجة ( هندية ، سودانية ، وعراقية شعبية ) لتصوير حالة الملاهي الليلة التي بات يرتادها ذلك النائب وشلة المحتالين التي جلبته الى أمريكا مستغلا ً صوت المطربة ( ريزان رمزي ) ولم تنجح تلك المحاولة لجعل العرض ينحو منحا ً كوميديا ً لاسيما أن الكوميديا لابد أن تستند الى موقف وتثير أسئلة مهمة وتمتلك لغتها الساحرة والمؤثرة التي تقود لخلق التفاعل مع الجمهور ولكن ما ساد في هذا العرض هي جملة من الاساءات للفن المسرحي الكوميدي الذي هو نافذة لمناقشة القضايا بشكل يعتمد الاساليب الجمالية والى لغة لابد أن تمتلك تأثيرها ولا يصح إطلاق الحوارات المسيئة والفجة وتسيء الى الاخر من جيران العراق الذين لا يوجد من مبرر لإقحامهم في هكذا مشاهد هزلية ساخرة ، وما شاهدناه على خشبة المسرح يتعارض مع أسس الابداع الحر ومن حقنا أن نُطلق أي حراك إبداعي ذا لم يتعارض مع كل قيد مادي أو معنوي ، ففي هذا العرض يمكن القول أن جميع العناصر المادية والبشرية قد توفرت للمخرج ولم يتمكن من تقديم عرض مسرحي ناضج وجمالي  بين ثمة آخرين  المخرجين يحاولون تقديم تجاربهم المسرحية  هنا لا يجدون هذه الامكانات التي تساعدهم على تقديم أعمالهم لاسيما أننا هنا نصطدم بالعديد من المعوقات أبرزها لا توجد مؤسسات حقيقية معنية بفن المسرح الى جانب الرأسمالية القاسية التي تفرض تبعات مالية كبيرة على من يريد تقديم عمل مسرحي ، وفي مسرحية ( شلع قلع كلهم حرامية ) ثمة ما يؤسف من حيث أنها جاءت ضعيفة البناء الدرامي ، حاول فريق العمل فيها رسم إبتسامة على شفاه الجمهور ولكن فشلوا في تأمين عناصر اللعبة المسرحية الناجحة بدءا ً من إمتلاك الفكر الذي هو المحرض الاول في إجتراح رؤية فنية قادرة على محاكاة الواقع بشكل عميق وجذاب وفي العرض المذكور لم تتحقق لغة المسرح الراقية سواء البصرية أو السمعية وظل العرض مهلهلا ً ومفتقدا ً لأسباب نجاحه الابداعية . 

قاسم ماضي – ديترويت 

 
تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| استبرق عزاوي :ديوان خوابي الحنين للشاعر ياسر سعد .. كولاج شعري يتأرجح بين المقاوم والوطني .

ديوان خوابي الحنين للشاعر اللبناني المغترب ياسر سعد : كولاج شعري يتأرجح بين المقاوم والوطني …

| أحمد شحيمط : الرواية العربية المعاصرة وأسئلة النقد .

يتحول الإبداع من الرواية والسرد إلى مجال النقد الأدبي، وإثارة تساؤلات عن واقع الرواية العربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *