فَالْتَرْ هِيلْمُوتْ فْرِيتْز: لِمَاذَا أُرِيدُ أَنْ أَرَى مَرَّةً أُخْرَى؟*

*ترْجَمَةُ: مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة
كَلِمَاتٌ فِي الظَّلاَمِ

هَلْ تُلاَحِظُ
كَيْفَ الكَلِمَاتُ
تُغَيِّرُ شَكْلَهَا
فِي هذَا الظَّلامِ

تَنْمُو أَكْبَرَ

تَكْشِفُ نَفْسَهَا

فالتر هيلموت فريتز

أَكْثَرَ وُضُوحًا

كَيْفَ هِيَ أَمَامَنَا

تَسْتَمِعُ مَعَنَا إِلَى
مَا يَأْتِي

فِي مَكَانٍ آخَرَ

الجَزِيرَةُ
مَرْئِيَّةٌ تَمَامًا كَمَا مُخَطَّطٌ
فِي المَسَافَةِ
بَيْنَ حِبَالِ الأَشْرِعَةِ-
فِكْرَةً
تَبْرُزُ فِي مَكَانٍ آخَرَ
تَحْتَ اسْمٍ آخَرَ.

تَقْدِيمٌ قَدِيمٌ لِرِسَالَةِ عِلْمِ الفَلَكِ

هذِهِ “لُوجْيَا” مَعَ
النَّظَرِ إِلَى النُّجُومِ.
فِي مِشْكَاةٍ
أُنْمُوذَجُ العَالَمِ السَّمَاوِيِّ،
مُحَاطٌ مِنْ قِبَلِ مَلاَئِكَةٍ
بِخَطٍّ رَأْسِيٍّ، وَمِسْطَرَةٍ،
وَسُدْسِيَّاتٍ(1)، وَأَجْهِزَةٍ بَصَرِيَّةٍ،
وَالُمسَاعِدِينَ
الَّذِينَ يُسَجِّلُونَ النَّتَائِجَ
فِي دَفْتَرِ الحِسَابَاتِ.
الرَّغْبَةُ فِي الحُصُولِ عَلَى
الجَانِبِ الآخَرِ مِنَ الطَّبِيعَةِ.
مِنْ أَيْنَ الضَّوْءُ؟
نَادِرًا أَكْثَرَ مِنْ رُعْبٍ مُكْتُومٍ.

قَابِيلُ

لَمْ يَعُدْ يَمْشِي
عَبْرَ الحُقُولِ، حَارِثًا،
وَلاَ يَحتَاجُ إِلَى هِرَاوَةٍ.

لَمْ يَعُدْ يَسْأَلُ
عَلَى نَحْوٍ مُتَغَطْرِسٍ
سَوَاءٌ كَانَ هُوَ
شَقِيقَهُ الحَارِسَ.

لَمْ يَعُدْ
غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ، أَوْ طَرِيدًا.

يَرْتَدِي أَقْنِعَةً،
فِي مَظْهَرٍ خَارِجِيٍّ مِثَاليٍّ
لِمَظْهَرِهِ الخَارِجِيِّ:
لِلاَّمُبَالاَةِ.

فِي وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ

فِي وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ مِنَ اليَوْمِ قَرَّرْتُ
أَنْ أَتَرَاجَعَ لَحْظَةً.

مَشُورَتُهَا
كَانَ صَعْبًا فَهْمُهَا.

الشَّعْبُ
تَحَدَّثَ قَلِيلاً جِدًّا.

صَمْتٌ يُؤَدِّي إِلَى آخَرَ.

كَيْفَ يَقَعُ الشِّتَاءُ بِسُرْعَةٍ
بَيْنَ الكَلِمَاتِ.

حَجْزُ السَّنَوَاتِ

لِحَجْزِ
السَّنَوَاتِ
الَّتِي تَتَقَدَّمُ بِسُرْعَةٍ
هَابِطَةً مِنْ هذِهِ
المُرْتَفَعَاتِ الصَّخْرِيَّةِ
بِدُونِ غُفْرَانٍ.

فِي “مِنْهِيرْز” فِي “كُورْسِيكَا”

هذِهِ الحِجَارَةُ عَمِلَهَا رِجَالٌ،
أَثَّرَتْ عَلَى تَجَاوِيفِ العَيْنِ، وَالأَنْفِ، وَالأُذُنِ،
وَوَضَعُوهَا فِي صُفُوفٍ وَدَوَائِرَ،
وَحَاوَلُوا أَنْ يَتَكَهَّنُوا
كَيْفَ تَسْتَمِرُّ مُنْذُ البِدَايَةِ.
زَهْرُ الكُمَّثْرَى البَرِيَّةِ يُخَيِّمُ عَلَيْهِمُ الآنَ،
وَالنَّحْلُ مُسْبَقًا فِي العَمَلِ.

يَانُوسْ(1)

يَوْمٌ شَاحِبٌ،
الظَّلاَمُ فِي الأَعْلَى فَقَطْ،
الظَّلاَمُ سَيَحِلُّ قَرِيبًا.

البَابُ،
فَوْقَهُ وَجْهَانِ.

هذِهِ الطَّرِيقُ، وَتِلْكَ الطَّرِيقُ،
إِلَى كِلاَ المَسَافَتَيْنِ.

مَمَرَّاتٌ، غَيْرُ مَعْدُودَةٍ.

يَوْمٌ، وَظَلاَمٌ،
وَتَغْيِيرٌ
فِي الوُجُوهِ.

البَابُ
لِلدُّخُولِ
وَالخُرُوجِ.

إِلَى البِدَايَةِ
إِلَى نِهَايَةِ
اليَوْمِ الشَّاحِبِ.

نُهِبَ بِالأَلَمِ

الكَرَاهِيَةُ، وَالتَّشْهِيرُ، وَالخِيَانَةُ.
سُبَاتُنَا.

الاسْتِعْبَادُ، وَالتَّعْذِيبُ، وَالقَتْلُ.
غِيَابُنَا.

صَدًى لاَ نِهَائِيٌّ لِلرِّثَاءِ،
نُهِبَ بِالأَلَمِ.

قِطْعَةٌ مِنْ خَشَبٍ مَجْرُوفٍ

المَوْجُ
قَذَفَ
قِطْعَةً مِنْ خَشَبٍ مَجْرُوفٍ
تِجَاهَ السَّاحِلِ الصَّخْرِيِّ،
بِلاَ تَوَقُّفٍ.

قَدْ
تَكُونُ رَجُلاً.

مَا أَعْرِفُهُ

أَعْرِفُ مَكَانَ عَمَلِي،
وَالبَيْتَ، وَالشَّارِعَ، وَالأَشْجَارَ،
وَمَحَطَّةَ الحَافِلاَتِ،
وَالجِيرَانَ القَرِيبِينَ جِدًّا،
وَمِيلَ المَيْدَانِ الأَجْرَدِ،
وَوُجُوهَ الأَمْسِ،
للأُسْبُوعِ المَاضِي-

تِلْكَ وَغَيْرُهَا القَلِيلُ
مَا أَعْرِفُهُ.
مَا أُفَكِّرُ بِهِ.

لأَنِّي لَمْ أَعُدْ قَادِرًا عَلَى
أَنْ أَكُونَ عَلَى يَقِينٍ
فَذلِكَ مَا أَعْرِفُهُ.

مَاذَا أَيْضًا
يُمْكِنُ أَنْ أَشْرَحَ
لِمَاذَا أُرِيدُ أَنْ أَرَى مَرَّةً أُخْرَى وأُخْرَى
مَا شَاهَدْتُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ.

بِفَارِغ الصَّبْرِ،
وَمَعَ تَزَايُدِ الفُضُولِ.

التَّحَوُّلاَتُ

حَتَّى فِي يَوْمٍ
مُعْتَدِلٍ
وَتَنْزَلِقُ عَنْ يَدَيْكَ مِثْل طَيْرٍ
لَمْ يَعُدْ يُمْكِنُكَ أَنْ تَتَجَاهَلَهَا.

سَنَتَوَاصَلُ
بِالمُكَالَمَاتِ، المُغَذِّيَةِ مِثْلَ الفَوَاكِهِ،
وَبِأَضْوَاءٍ تُشِيرُ إِلَى اللَّيْلِ.

قَشْعَرِيرَةُ وَقْتِنَا
يُمْكِنُ أَنْ نَتَحَمَّلَهَا
بِدُونِ مُرَاقَبَةِ التَّحَوُّلاَتِ
تَجْرِي فِي كُلِّ مَكَانٍ.

عَلَى جِدَارِ البَيْتِ

جُزْءٌ مِنَ الجِدَارِ
وُجِدَ مِنْ قِبَلِ الشَّمْسِ.

جُزْءٌ مِنَ الجِدَارِ
اتَّكَأْتُ إِلَيْهِ.

سَنَوَاتٌ مِنَ الحَيَاةِ المَاضِيَةِ
تَعُودُ بِوَفَاءٍ مَعَ هذِهِ الشَّمْسِ،
لاَ تَزَالُ بِدُونِ تِلْمِيذٍ.

جُزْءٌ مِنَ الجِدَارِ
فِي فَتْرَةِ مَا بَعْدَ الظُّهْرِ الَّتِي
تَفْقِدُ نَفْسَهَا بِدُونِ ضَجَّةٍ كَثِيرَةٍ.

لكِنْ لِمَاذَا لَمْ نَصْرُخْ؟

كَيْفَ لَنَا أَنْ نَتَأَكَّدَ
أَنَّنَا هُنَا؟
نُغَادِرُ البَيْتَ وَنَعُودُ؟
نَرْسُمُ الخَرَائِطَ، وَخِطَطَ البَلْدَةِ، وَوُجْهَاتِ النَّظَرِ؟
قُلْ شَيْئًا؟ أَقُولُ شَيْئًا،
لِمَاذَا لاَ تَقُولُ شَيْئًا؟

تَارِيخٌ مُوْجَزٌ لِلْجَسَدِ.
نَحْنُ اليَوْمَ لاَ نَزَالُ هُنَا،
وَكُلُّ وَاحِدٍ يَزُورُ قَلْبَهُ مِثْلَ مَعْرَضٍ.
لكِنْ لِمَاذَا لَمْ نَصْرُخْ؟
البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ،
وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا
الَّذِي مَا زِلْتُ لاَ أَفْهَمُهُ.
وَكُلُّ حَرَكَةٍ
لأَوَّلِ وَآخِرِ مَرَّةٍ.

قَرْيَةٌ مَهْجُورَةٌ

مُخَطَّطُ
قَرْيَةٍ مَهْجُورَةٍ،
لَمْ يُشَرْ إِلَيْهَا عَلَى أَيَّةِ خَرِيطَةٍ،
يَتَفَتَّتُ.

مِنْ قَرِيبٍ
رَجُلٌ
بِعَصًا خَشَبِيَّةٍ
يَخْبِطُ ثِمَارَ تِينٍ عَلَى شَجَرَةٍ.

الحَيَاةُ
تَسْتَمِرُّ.

الصَّبَاحُ فِي المَدِينَةِ

1

الصَّبَاحُ، مَلِيءٌ بِالتَّجَاعِيدِ،
يَلِي اللَّيْلَ كَأَنَّهُ ذَاكِرَةُ حُلُمٍ
يَتَعَلَّقُ بِشَخْصٍ تُوُفِيَ.

الشَّوَارِعُ،
مُلْتَوِيَةٌ مِثْلَ الحَيَاةِ،
وَوَحِيدةٌ مَعَ أَنْفُسِهَا.

لاَحِقًا، بِدَايَةُ
مُبَارَزَاتِ الكُرُومِ الفَاتِرَةِ.

اليَأْسُ
لَهُ مَدَاخِلُهُ الأُولَى.

غُيُومٌ فِي السَّمَاءِ
عَلَى شَكْلِ شَرَائِطَ، بَيْضَاءَ،
لِلشَّعْرِ.

2

فِي وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ مِنَ الصَّبَاحِ
عِظَامٌ مُبْيَضَّةٌ.
عَلَى أَرْصِفَةِ الشَّوَارِعِ الَّتِي لاَ نِهَايَةَ لَهَا
– لاَ نِهَايَةَ لَهَا مِثْلَ السَّنَوَاتِ-
وُجُوهٌ
غَيْرُ مُبَالِيَةٍ، وَصَامِتَةٌ،
إِلَى أَنْ يُلاَحِظَ أَحَدٌ ضَوْءَ الدَّوْرِيَّةِ الأَزْرَقِ،
وَصَفَّارَةَ إِنْذَارِ سَيَّارَةِ الشُّرْطَةِ.

يَوْمٌ مَاطِرٌ عَلَى الشَّاطِئِ

التَّفْكِيرُ فِي بَلَدٍ
لِلْعَيْشِ فِيهِ،
وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الفُصُولِ
تَعَاقَبَ الوَاحِدُ بَعْدَ الآخَرِ بِدُونِ انْتِظَامِ مُعْظَمِهَا
كَمَا لَوْ أَنَّ الأَرْضَ
قَدْ نَفَدَ صَبْرُهَا.

صَبَاحٌ

يَقْتَرِبُ
وَالهَوَاءُ
مَلِيءٌ بِالصُّرَاخِ.

عِنْدَ حَافَّةِ البَحْرِ
الهَوَاءُ
مَلِيءٌ بِالصُّرَاخِ.

يَمِينًا بِاتِّجَاهِ المُدُنِ وَرَاءَ البَحْرِ
الهَوَاءُ
مَلِيءٌ بِالصُّرَاخِ
الَّذِي يَتَحَوَّلُ إِلى ضَوْءٍ،
اسْمَعْ-

مَايْكِل أَنجْلُو

غَالِبًا كَانَتْ لَدَيْهِ صُعُوبَاتٌ
فِي الحُصُولِ عَلَى رُخَامِهِ.
الكُتَلُ لَمْ تَكُنْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ
تَتَحَوَّلُ كَمَا كَانَ يَرْغَبُ.

مِرَارًا وَتَكْرَارًا
“آرْنُو” الجَافُّ:
الصَّنَادِلُ غَيْرُ قَادِرَةٍ
عَلَى الوُصُولِ إِلَى “فْلُورَنْسَا”.

كُلُّ هذِهِ المُشَاجَرَاتِ مَعَ مُسَاعِدِيهِ
الَّذِينَ كَانُوا يُحَاوِلُونَ خِدَاعَهُ.

عَنِ الفَنِّ
نَادِرًا مَا تَحَدَّثَ.

دَعَا نَفْسَهُ أَنَّهُ
مَجْنُونٌ
عَجُوزٌ.

شَكَرَ عَلاَقَاتِهِ
لإِرْسَالِ النَّبِيذِ وَالجِبْنِ.
لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُفَكِّرَ فِي أَيِّ شَيْءٍ آخَرَ،
وَفِي بَعْضِ الأَحْيَانِ
يَخْتِمُ رَسَائِلَهُ القَصِيرَةَ.

كَانَ يَأْمَلُ
بِأَنَّ المَوْتَ سَوْفَ
يُعَالِجُهُ لَيْسَ أَسْوَأَ
مِنْ رَجُلٍ عَجُوزٍ آخَرَ.

حِينَ مَاتَ فِي “رُومَا”
لَمْ تَقُمِ المَدِينَةُ
بِتَسْلِيمِ جُثَّتِهِ.

ابْنُ أَخِيهِ
جَلَبَهَا سِرًّا إِلَى فْلُورَنْسَا”،
مُعَبَّأَةً مِثْلَ بَالَةٍ مِنَ البَضَائِعِ،
وَمُعَنْوَنَةً إِلَى “فَاسَارِي”.

الثَّلْجُ

1

الثَّلْجُ،
إِشَارَةٌ
إِلَى المُسْتَقْبَلِ.

المُسْتَقْبَلُ،
كَلِمَةٌ ضَعِيفَةٌ.

2

الثَّلْجُ.

الأَمَلُ لَدَيْهِ
عُيُونٌ وَاسِعَةٌ.

رَأَى “أَسْخِيلْيُوس”
أَنَّهَا قَدْ عُمِيَتْ.

الذَّرَائِعُ

رَاكَمْنَا الذَّرَائِعَ
بَيْنَ أَنْفُسِنَا وَالسَّلاَمِ.
أُخْرَى اكْتَشَفْنَاهَا
فِي وَسَطِ البَسَاطَةِ
حَيْثُ الثَّلْجُ يَسْقُطُ بِلاَ تَوَقُّفٍ:
وَحِيدًا، وَجَاهِزًا لِلاقْتِرَابِ.

ظِلُّ الأَمَلِ

لَدَيْنَا أَمَلٌ،
يُلْقِي ظِلاَلَهُ قَبْلَهُ،
مِنْ هُنَاكَ.

أَلاَ يُمْكِنُكَ أَنْ تَرَاهُ؟
بِالتَّأْكِيدِ يُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَرَاهُ.

يَنْدَمِجُ أَحْيَانًا
مَعَ الظِّلاَلِ الأُخْرَى،
ظِلاَلِ البُيُوتِ،
وَالشَّجَرِ.

لكِنْ فِي لَحْظَةٍ تَالِيَةٍ
يُمْكِنُ اكْتِشَافُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً.

إِنَّهُ يَمْضِي قُدُمًا.
إِنَّهُ يَبْقَى عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ.

رِمَالٌ تَذْرُوهَا الرِّيحُ فِي كُلِّ مَكَانٍ

مَا كُنَّا تَوَقَّعْنَاهُ
سَوْفَ لاَ يَتَحَقَّقُ،
مَعَ أَنَّنَا نَتَوَقُّعُ ذلِكَ.

عَلَى أَيِّ حَالٍ يُصْبِحُ
أَقَلَّ وَأَقَلَّ المُمْكِنِ
لِلاعْتِمَادِ عَلَى الذَّاتِ.

لاَ شَيْءَ مِنْ
مَا كَانَ سَوْفَ يَضِيعُ

لَمْ يَكُنْ ذلِكَ عَبَثًا
حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ.

لاَ يُمْكِنُ العُثُورُ عَلَى أَيَّةِ قَافِيَةٍ لَهَا.

هذِهِ الرِّمَالُ الَّتِي تَذْرُوهَا الرِّيحُ فِي كُلِّ مَكَانٍ،
مُزْعِجَةٌ لِلْعُيُونِ،
وَيُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَمْشِيَ بِشِقِّ الأَنْفُسِ.

مَجْنُونٌ

يَقُولُ وَاحِدٌ: مَجْنُونٌ،
مَلِيءٌ بِالشَّفَقَةِ، وَحَالِمٌ،
وَشِرِّيرٌ فَقِيرٌ،
إِذَا شَخْصٌ مَا
يَكْسَبُ تَقْدِيرًا كَمَا يَخْسَرُ أَيْضًا،
وَإِذَا يَعْتَقِدُ
أَنَّ الأَشْيَاءَ عَدِيمَةَ الفَائِدَةِ سَتَبْقَى.
لكِنَّ المَجَانِينَ فَقَطْ
سَوْفَ يَظَلُّونَ يُحَقِّقُونَ أَيَّ شَيْءٍ.

الطِّفْلُ

الطِّفْلُ الَّذِي عَلَى حَافَّةِ مَسْلَكِ المَاعِزِ،
وَالَّذِي بِدُونِ حُزْنٍ حَتَّى الآنَ،
وَبِدُونِ عَيْنٍ لِلشَّظَايَا حَتَّى الآنَ،
وَالَّذِي يُفَكِّرُ فِي
كَيْفَ أَمْسِ قُبَّرَةٌ
مُعَلَّقَةٌ فِي الهَوَاءِ بِلاَ حَرَاكٍ،
سَوْفَ يَفْهَمُ لاَحِقًا فَقَطْ
أَنَّ تِلْكَ الذَّاكِرَةَ
مِنْ جَدِيدٍ نُجُومٌ
عِنْدَ كُلِّ وِلاَدَةٍ.
يَرَى اليَوْمَ الخَشْخَاشَ
رَائِعًا فِي الشُّوفَانِ البَرِّيِّ.

فِي العَوْدَةِ إِلَى شَقَّتِنَا

بَعْدَ أَسَابِيعَ بَعِيدَةٍ، حِينَ
نَعُودُ إِلَى الشَّقَّةِ
وَإِلَى الطَّاوِلَةِ، وَالزَّهْرِيَّةِ،
وَالهَاتِفِ الَّذِي يَجْلِسُ مَعَنَا.
نُعِيدُ اكْتِشَافَ نَبْضِهِمْ،
وَسَطْحَ البَابِ الأَمْلَسَ،
وَخُشُونَةَ الطَّبَاخِ،
وَوَزْنَ الخَزَائِنِ، وَالسَّرِيرِ.

مُورَانْدِي(1)

الصَّمْتُ يَفْتَرِضُ
الخُطُوطَ العَرِيضَةَ لِطَاسَةٍ،
وَزُجَاجَةٍ، وَإِبْرِيقٍ،

وَفَضَاءٍ يَفْصِلُ
مَوْضُوعًا
عَنِ الآخَرِ،

وَظِلٍّ
كَمَا صَدَى ضَوْءٍ

أَوْ بِبِضْعِ كَلِمَاتٍ:
كُنْتُ مَحْظُوظًا
لأَقُودَ حَيَاةً هَادِئَةً.

انْعِكَاسُ اللَّهَبِ

فِي يَوْمٍ عِنْدَ الظُّهْرِ
– حِينَ يَعِي النَّاسُ بَعْضَهَمْ بَعْضًا-
قَدَّمَ الرَّجُلُ
العِنَبَ وَالرُّمَّانَ
لِلْغُرَبَاءِ العَابِرِينَ،
وَدَعَاهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ،
وَأَظْهَرَ لَهُمْ حِمَارًا وَبِرْمِيلَ نَبِيذٍ،
مُتَكَتِّمًا عَلَى شَجَرَةِ الجَوْزِ،
ثُمَّ، عَبَرَ مِنْ هُنَاكَ بِالضَّبْطِ،
أَبْرَاجَ النِّفْطِ وَالصِّنَاعَاتِ
أَسْفَلَ بِاتِّجَاهِ البَحْرِ.
فِي وَقْتٍ لاَحِقٍ مَسَاءَ اليَوْمِ
سَيْطَرَةٌ عَلَى الأَرْضِ،
واِنْعِكَاسُ لَهَبٍ
فِي السَّمَاءِ
لَهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ.

وَهَلُمَّ جَرَا

كَيْفَ؟
تَحْتَ أَيِّ ظُرُوفٍ؟
الكَلِمَاتُ
الَّتِي تَقُولُ،
وَقَفَتْ،
تَلْتَزِمُ الصَّمْتَ،
وَكَثِيرَةُ النِّسْيَانِ،
وَمَوْتٌ صُوَرَيٌّ.

عُبُورٌ صَعْبٌ

لَيْسَ فَقَطْ عَلَى السُّفُنِ
الَّتِي تَتَأَلَّفُ
مِنَ مَادَّةٍ أَكْبَرَ مِنَ الوَزْنِ المُحَدَّدِ
مِنَ المَاءِ.

مَعَ خَطَرِ
– غَرِقَ كَثِيرٌ فِي القَاعِ –
الانْقِلاَبِ أَوِ الجُنُوحِ.

مُقَارَنَةٌ
بَيْنَ مَا هُوَ وَمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ،
وَمَا قَدْ يُصْبِحُ الشَّاطِئُ.

فَاسِقٌ

لَنْ يَكُونَ هُنَاكَ عِقَابٌ
مِنْ قِبَلِ السَّمَاءِ.

الشَّيْخُوخَةُ فَقَطْ.

الرَّغْبَةُ
سَوْفَ لاَ تَطْرُقُ أَكْثَرَ.

خَلْفِيَّةُ السَّنَوَاتِ
سَوْفَ تَكُونُ شَبَحِيَّةً أَكْثَرَ،

سَيَنْشَأُ اللَّحْمُ بَارِدًا،
وَيَتَبَخَّرُ.

مِنْ مَجْمُوعَةِ: قَصِائِدُ حُبٍّ

فِيكِ
يُوجَدُ غُمُوضٌ
فَأَنْتِ بَيْتُهُ،
وَمَلْجَؤُهُ.

إِلَى أَيِّ مَكَانٍ آخَرَ
يُمْكِنُهَا
أَنْ تَتَّجِهَ؟

مُنْذُ وَقْتٍ طَوِيلٍ
ضَلَّتْ تَتَخَفَّى
بَيْنَ الأَقْنِعَةِ.

أَنْتِ لَمْ
تَرْفُضِي     مَعْرُوفَكِ.
—-
أَنْتِ المَنْزِلُ
الَّذِي أُقِيمُ فِيهِ.

أَنْتِ المَدِينَةُ
الَّتِي أَبْقَى بِهَا.

أَنْتِ البَلَدُ
الَّذِي أَتَجَوَّلُ فِيهِ.

مَنْزِلٌ، وَمَدِينَةٌ، وَبَلَدٌ.
—-
لَنَا حِصَّةٌ
فِي الحُبِّ عَلَى الأَرْضِ.

نَرَى الصَّبَاحَ مَعًا
يَتَسَلَّقُ قِمَمَ السَّقْفِ.

نَسْمَعُ اليَوْمَ
الَّذِي مُنَادَاتُهُ تَخْتَنِقُ بِالحَرَارَةِ.

نَتَحَوَّلُ إِلَى بَعْضِنَا البَعْضِ
حِينَ يَمْتَصُّ الظَّلاَمُ السَّاعَاتِ
إِلَى أَنْ يَرْسُمُهَا دَمًا.
لَيْلَةٌ طَيَّبَةٌ- تَحِيَّةٌ إِلَى بَعْضِنَا البَعْضِ
فِي جَوْهَرِ الحَيَاةِ.
—-
أُرِيدُ أَنْ أَقُودَ إِلَى البَحْرِ مَعَكِ،
وَأَسْمَعَ صَوْتَكِ
الَّذِي، مِثْلَ صَدًى،
سَوْفَ يَظَلُّ عَلَى الشَّاطِئِ لِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ.

سَوْفَ تَجْمَعِينَ الأَصْدَافَ،
وَتُرَتِّبِينَ شَعْرَكِ
بَعْدَ أَنْ تَتَوَقَّفَ الرِّيحُ.

أُرِيدُ أَنْ أَرَى غَزَارَةَ رَقْصِكِ
فَوْقَ المَوْجَاتِ،
وَمُشَاهَدَتَكِ
كَأَنَّكِ تُضِيئِينَ المَسَاءَ
بِعَيْنَيْكِ.

فَخٌّ

إِنَّهُ فِي البِدَايَةِ مُجَرَّدُ
خَطٍّ فِي الأُفُقِ.

يَأْتِي الآنَ آخَرُ،
إنَّهُ أَقْرَبُ فِعْلاً.

عَاجِلاً يَتَصَوَّرُ وَاحِدٌ
خُطُوطًا فِي كُلِّ مَكَانٍ.

إِنَّهُمْ بِسُرْعَةٍ
رَسَمُوا معًا.

يَكْتَشِفُ وَاحِدٌ بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ
أَنَّهُ مَا مِنْ مَفَرٍّ.

* مِنْ: “بِدُونِ غُفْرَانٍ – قَصَائِدُ مُخْتَارَةٌ”. تَرْجَمَهَا عَنِ الأَلمَانِيَّةِ إِلَى الإِنْجِلِيزِيَّةِ: إِوَالْد أُوسِيرْز (1989).

** شاعرٌ وباحثُ ومترجمٌ.
m.h.risha@gmail.com

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.