وجدان عبدالعزيز : الشاعر المرحوم صقر القاسمي،والتمسك بالايمان…

الشاعر المرحوم صقر القاسمي،
والتمسك بالايمان…
وجدان عبدالعزيز

قبل التحدث عنه شعريا لابد من التعريف به، فهو الشيخ صقر بن سلطان بن صقر بن خالد بن سلطان القاسمي (1925 ـ 9 ديسمبر 1993)، حاكم إمارة الشارقة بالفترة من 21 مايو 1951 إلى 24 يونيو 1965. وأحد رواد الشعر بدولة الإمارات. عُرف بتوجهاته القومية، وكان أول حاكم يقرأ خطاب توليه الحكم في إحتفال كبير عام 1951م، عمل جاهداً في نشر التعليم بالإمارة، وفي عام 1964 قام وفد من جامعة الدول العربية برئاسة أمينها العام عبد الخالق حسونة بزيارة لإمارة الشارقة واستقبل استقبالاً حافلاً، وقد قرر خلالها إفتتاح فرع للجامعة بإمارة الشارقة بموافقة وإصرار من الشيخ صقر بن سلطان القاسمي ما أثار البريطانيون ضده، فساهموا بتنحيته عن الحكم قبل أيام من إفتتاح فرع الجامعة في 24 يونيو 1965 ونفيه إلى القاهرة وتعيين ابن عمه الشيخ خالد بن محمد القاسمي مكانه حاكماً لإمارة الشارقة، وخلال اقامته بالقاهرة اقام صداقات مع شعرائها، واليوم اتناول قصيدته التي تحمل روح الدعاء والمسماة (أغثنــى أغثنــى)، والدعاءُ شأنُه في الإسلام عظيمٌ، ومكانتُه فيه ساميةٌ، ومنزلتُه منه عالية، في الدعاء _ يجد الداعي لروحه غذاء،ولنفسه دواء،يدعم كيانها، ويقوى بنيانها، ويجعلها تتغلب على كل ما يؤثر عليها، فلا يتسرب إليها يأس، ولا يتملكها ضعف، فالدعاء، استعانة من عاجز ضعيف بقوي قادر، استغاثة بملهوف برب رؤوف، قال تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾. عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ قَالَ: ” إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ، فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا، ))[بن ماجة]، وعن عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ))،

من هنا يقول الشاعر القاسمي:
(إلهى أجلُ عني يا مَلاَذي حَيَرتــــي = فقد عَزْ عند الاحتياجِ أُســــاتي
إلهي إليكَ المُشْتَــكى واليكَ مــــــــا = أعانيه يا رباهُ من حَسَــــــراتي
إلهى أغثْ يا عالمَ الغيبِ حَيرتــــى = وفرِّج بمفتاحِ الرضــا كرباتــي
دَعوتُكَ يا من لا ســـــواكَ إذا عَدَتْ = جحافلُ خطـــــبٍ مظلمِ الجنباتِ
أغثْني أغثني يا عليم بحالتـــــــــي = وَلَــقِّ بموفورِ الرضــا دعواتي)
فالظاهر يبدو الشاعر يعيش الحيرة، فلم يجد ملاذا غير الواحد الاحد، الذي قال تعالى عن نفسه: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، أي قُرْب الحقّ تعالى من عباده هوقرب المعاني من المحسوسات، أوقرب الصفات من الذات، أوالذات من الصفات، فإذا تحقق المحو والاضمحلال، وزال البَيْن، وثبت الوصال، لم يبقَ قرب ولابعد ولا بَينٌ ولاانفصال، وهذا التمسك الايماني لدى الشاعر، جعله متصوفا بالذات الالهية، كون ايمانه يمتاز بالصدق وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، لذا يقول الشاعر القاسمي:
(فأنت لدى الجُلّـــى مَلاذي ومُنجدي = أبُثَّك ما بالنفسِ من نَكبــــــــات
وحسبيَ فخراً أن تكونَ لشدتـــــــى = رجــاءً ، وأن ألقـي إليك نجاتى)
فالشاعر في يقين كامل، انه لا ملاذ له غير الله، فكان يردد بالحاح (اغثني اغثني) وهذه لدلالة على قوة ايمان الشاعر وتمسكه بالعروة الوثقى، وهي العقيدة الحكيمة والتمسك بالعطاء الالهي..

شاهد أيضاً

قراءة في قصيدة: (تراتيلُ مطرٍ يُصَلّي) للشاعر “محمد سعيد العتيق”
د. وليد العرفي

قصيدة ذات نزوع صوفي في انجذاب متناه نحو المطلق ، وهو ما يتبدّى منذ العتبة …

نايف عبوش: نعمات الطراونة.. والتواصل العصري الحي مع التراث

لعل ما يقلق المهتمين بالتراث اليوم، هو الانحسار المستمر، في ثقافة التراث،وخاصة لدى شريحة الجيل …

صباح هرمز: مسرحيات يوسف الصائغ بين الخيانة و الانتماء
أولا: ديزدمونة وجدلية الشرق والغرب (ملف/6)

إشارة: رحل المبدع الكبير “يوسف الصائغ” غريبا في دمشق ودُفن هناك بعد أن قتلته السياسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *