عيّال الظالمي: قراءة في المجموعة اليتيمة للقاص العراقي المرحوم(إسماعيل عيسى)

إشارة:
يستذكر الزميل (عيّال الظالمي) العزيز الراحل القاص (اسماعيل عيسى) الذي قتله الحصار الأمريكي الجائر على وطننا ، والذي نسيناه كالعادة .. فشكرا لعيال الظالمي .
ترى من وقف بلا إمعان أمام قبر..؟لملم جراح أوراقه وغادر..(سينهار سقفه الوهمي على رأسه)لكنه كان بلا ظل….ليتني أغسل وجهه بماء الورد ،أو كنت احد رفاقه لألم لهفة عيونه الممدودة على الدرب ترقب القادمين…لقد كان في أجمل قلب ،ويا له من قلب مبارك .كعبة داره،ثمة ذكراه تهيض ما في القلب من لواعج وأوراقه وتعبه أنه القاص المرحوم(إسماعيل عيسى) بأحلامه التي أذابها طلوع الصباح، والذي سقط من عليائه، ونبؤآته على قرن من جليد ..وفض يده من دنيا المتاعب والآلام والصراع مع من لا يقهر..حتى تركه ينزف آخر أنفاسه ..نافثا بقايا الروح إثر نداء المصير …فكان كدس الأوراق ينتظر على طاولة الكتابة لينثر(الضحكة في آخر السطر)وسقط من علياءه شاقوليا نحو الظلمات. لا أجد تعبيرا مهما حاولت لمجهول سوى نصف ضحكة في دهليز مظلم (كنت أغتسل الماء بتلك الهيئة المزرية) لا أمتلك الضحكة الآسفة.ولا الطلقة الثاقبة كمدار الفقر سوى تصورات، ورسم مخيلي للقاص (إسماعيل عيسى)بأنه وطني يرتسم عبر ذرات الأرض ،وقومي يتشح بمفردات الانتماء الأصيل.أراه وسيما قاهر للظلام ..لاتسـع أوراق الكون ثقل مفرداته….(أكأب أيام العمر أن تبقى بعزلتك وحدك بين نيران تلتهم جمر القلب وتذروه رمادا) ففي قصة (أنسجة تقويمه المدلل)فيها يجفف الوقت لكنه ينكسر كعود ثقاب أمام ضيق فسحة العيش ،رافعا صوته من باب الغرف ونافذة الضجر(الموت لك يا صديقي)إلا إن يد القدر سلبته صيحاته قبل أن تسلب كلماته فصار فاحم القلب بعد إنْ احترقت أعصابه…..العُجب كله يندرج في سؤال لماذا لا يُعطى الأديب في حياته ما ينعش قلبه ويقر عينه وننصب له تمثالا من الشمع في أتون ممرغ بآهات الأسف دون أن نرضي ضمائرنا أو نكسب مرضاة فم عائلته لنهين الجوع وإهمال المسؤول عبر عصور الرئاسات الوطنية؟؟بعدما مضت روحه نحو الهاوية أقرأ بألم أناء الصبح بين رموش كلامه المثقلة بأحلام الانتصار وصوته يردد بهدوء (أسالوا تعطوا ، اطلبوا تعطوا، أفزعوا يفتح لكم)لكني أعلم سأل فلم يعط َ، وعندما طلب لم يجدْ ، وحين قرع وكلتْ قبضتاه كانت أسيجة ُالحصار على الأرواح.، أعنف من أسيجة الحصار على جيوب المالكين أو الأصدقاء لتمول عملية لكليته العاطلة ..هكذا رمى (طالق)بوجه الدنيا لا رجعة فيه . نازلا بعد انتصاراته دون غنائم في قبو مظلم. عندما  تقرأ مجموعة (ضحكة في آخر السطر)والمكونة(26)
قصة قصير تطل على ثقافة مركزة ،قصائد نثرية موجزة تزيد بعطر اللغة الشفاف (السهل الممتنع) والروح النقية المكافحة المحاربة المجاهدة ..التي أتعبها الحصار والزمن والمرض.. فكانت قصصه سريالية اللوحة {الفجة بعد أن تقلبت وانقلبت صاحت(آخ)} هكذا هي مقاطع من حياته يوزع أجزاءه كحروف إسمه. أشخاص تتحاور في حيثياته اليومية وكان يخشى الظلمة والأشباح والشياطين -والوسواس والهراء فهبت الريح العاتية،حملت أجزاءه لتمتطي الفراغ في جنون فلمجموعته اليتيمة .ومضة النقد ألغرائبي معنيان لكلمة واحدة ، الضغط على الجرح لا لدرء النزيف بل لسماع صوت الحقيقة المرة لكي ينتبه الكل هناك الماس في القلادة، (بحرفنه) لكني أعلم من يقرأ مجموعة المرحوم (إسماعيل عيسى)سيطلق آلاف الحمائم وآلاف الرصاص على جدران (الأنا)المتهالكة ليقول :{حملتك حمل العين لجّ بها القذى=فلا تبخلي يوما ولا تبلغي العمى}إنها خسارة إن كاتبا يطوّع التضاد وفق حاجته لإيصالها بمنسوج شعري دقيق الصنعة ففي (وصايا)-1-{تذكر إنك الوحيد الذي يحق له أن يضحك بالمرآة}-2-{ركنـّا دائما عند حسن المذيع وبائع الصحف}.فتنوعت مجموعته بمعالجة المتاعب الاجتماعية والثقافية والسياسية بأسلوب الإشارة وكانت أغلب قصصه لوحة متقنة الصنعة تهزك لتضحك بعمق ودموعك تنساب بلذة عارمة،وترقص مع الحرف كطير مذبوح،وتسافر برؤيا شاعر يمتلك أدواته. يحمل القارئ دائما المشاركة بنصوصه ، لا يقدم إليه الطازج المطبوخ في مائدة وكرسي، بل يرسم له أشهى الوجبات بفضاء من النور ويتركه لينتقي، ويأكل روحيا ما لذ ّوغمض وتاه عن أعين الحرفيين المهرة…فكانت الحرب قضية نظرها متوحشة الألم ولم يكن متفرجا بل مفجوعا إنسانيا وفي ثلاث قصص قصار متوالية كتبت في يوم واحد.تدخل {(عندما أتعرض للتعذيب) وتخرج من(أبطال بالمصادفة)}على حقيقة الفاجعة بلا خيالات كاذبة ونمنمات. لقد كان( الوريث )الذي قبل السعر وباع عينيه في أمهات الكتب، حتّى إنطفأت أحلامه رويدا رويدا فيا له من ساع!! تنداح أحلامه كشلال منعش وفي اللحظة الأخيرة ثمة من يركلونه بكل أدب وود واحترام.. فقد كان يدير مفاتيحه المدلاة فيها قلب جريح يقطر دما.. لا اعرف تحملني عواطفي وكأنني أراه مسجى أمام مشارط التشريح جثة تتآكل بانطفاء إطلالته .. تحملني مفرداته عبر ممرات ضيقة تخدش نتوءات جسدي لأراه واقفا وحده ربما مع ظله إلى حد ما يبتسم منتشيا بـ (ضحكة في آخر السطر)

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هاتف بشبوش : رماح بوبو، شجرٌ لاذقيٌ ، طالِعٌ من الشِعر ..جزءٌ ثانٍ .

في السجن كان الحلم يأتي كمالايريد قلبي ولاالسجان شفافاًوأبيض رأيت رفاقي يحملون دفاترا وأزهاراً ثم …

حــصـــــرياً بـمـوقـعــنـــــا
| هيثم محسن الجاسم : منظور الوطنية عند الروائي أحمد الجنديل في رواية ” الرمــــاد ” دراسة ذرائعية علمية (2/2) .

ب-موقفه من نوع هذا الواقع: بالتأكيد لا نأتي لتلك الحقبة جزافاً من دون راو ذكي …

تعليق واحد

  1. تحسين عباس

    الشاعر في طبيعة حالهِ هو خيمة من الدفء يحتوي احاسيس الناس برونقهِ وجوهرهِ الذي يفيض بالحنان …. فلا ينتابني العجب ان رايت شاعراً كعيال الظالمي ان يستذكر فقيداً استفقدناه في الشعر وكما كتب د. حسين سرمك اسطره الشاكرة اجدد شكري لابن الفرات الشاعر : عيال الظالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.