ليلى الحسيني : تداعيات وطن إدانة للحروب عبر قراءة جمالية مختزلة

تداعيات وطن إدانة للحروب عبر قراءة جمالية مختزلة
يستضيف المتحف العربي الامريكي في مدينة ديربورن العرض المسرحي الذي يحمل العنوان ( تداعيات وطن ) وهو من إعداد وإخراج قاسم ماضي وتمثيل إستبرق العزاوي وتتمحور فكرة العرض على حكاية أم عربية تفقد ولدها الوحيد في ساحات الحروب العبثية التي تعاني منها بقاع مختلفة من بلداننا العربية فهذه الام هي شخصية مفترضة قد تكون ( سورية ، عراقية ، يمنية ، ليبية ، فلسطينية ) الخ من بقاعنا التي تعاني من واقع الحروب والنزاعات المسلحة والتي يروح ضحيتها الابرياء من أبناء المجتمع بعدما يُزج بهم في تلك المحرقة ، ويستند العرض على ثلاث لوحات شعرية يربط خيط درامي يشتغل على تعزيز البناء الدرامي للمسرحية ويكسبها تسلسلا ً منطقيا ً في سير الاحداث لتتفاعل هذه العناصر في مونودراما مسرحية تعتمد على الشخصية الواحدة التي تتنقل في حالات إنفعالية ونفسية مختلفة ويأتي هذا العرض بوصفه أطروحة للتخرج لكل من المعد والمخرج والممثلة اللذين يقتربان من نيل شهادة الماجستير من كلية ( ماري كروف كلج ) ، يحاول المخرج في هذا العرض تقديم رؤية تعتمد على التجريد من حيث توظيف الشكل العام ومحاولة خلق عنصر التأويل عبر تحويل المفردة الديكورية الى أكثر من أداة تحمل علامتها الدلالية ، وبالرغم من بساطة الديكور الا أن المخرج تمكن من توليد العديد من المعاني الموضوعية التي تجسدت مع الشغل المسرحي وأداء الممثلة ، وفي سؤال عن العرض وجهه راديو صوت العرب من أمريكا حول فكرة تقديم أفادنا المخرج بأن هذا العرض يأتي في سياق تفعيل مفهوم مفاده ( الفنان بوصفه ناشطا ) من خلال نافذة الفن يدافع عن القضايا الانسانية ويكشف النقاب عن حالات الفساد والظلم ليوصلها الى الرأي العام الذي بدروه سينشط لتغيير الواقع السيئ عبر الوسائل المتاحة له والمكفولة دستوريا وقانونيا ً ومنها التظاهر والتعبير عن الرأي عبر الكتابة ، واحاول عبر مسرحية ( تداعيات وطن ) أن أقدم رؤية مسرحية مكثفة ومعبرة تحمل رسالتها في إدانة الحروب العبثية التي أدت الى هذه المخرجات الكارثية التي نراها في ساحاتنا العربية الشرقية الاوسطية لاسيما سوريا ، والعراق واليمن وليبيا الى جانب فلسطين التي ما زال أهلها يعانون الاحتلال وتبعاته ، ولان القسم الذي درسنا به يركز على فكرة العدالة الاجتماعية عبر أي عمل إبداعي سواء كان أدبي أو فني لذلك إرتأت إدارة القسم في أن تكون أطروحتنا للتخرج هذه المسرحية الى جانب عدد من النصوص التي قدمت بكتابتها والتي تضمت فكرة العدالة الاجتماعية من خلال حكايات مشتقة من ذلك الواقع الكارثي الذي تعيشه منطقتنا بسبب مشعلي الحرائق والمفسدين الذي أحالوا بلادنا الى ساحات قتال .
والعرض يمثل إدانة لذلك ودعوة الى الحب والعدالة والتسامح .
ليلى الحسيني – ديربورن

شاهد أيضاً

عن الآداب العربية في شبه القارة الهندية
مهدي شاكر العبيدي
أوستن / تكساس

من المفارقات التي ترادف صدور الكتب وأخذها مواضع من المكتبات الخاصة للأدباء في بيوتهم وللذين …

شوقي كريم حسن: جابر خليفة جابر.. سرديات الرفض وتحدياته!!

*لم تك ايام التسعينيات من قرن المتغيرات والحروب، سهلة وباذخة على من ينظر الى هاتيك …

الرواية العربية: أصول واحدة؟
هيلاري كيلباتريك*
ترجمة/ صالح الرزوق

هل للرواية العربية حضور؟. إلى أي مدى يمكن اعتبار الروايات المكتوبة باللغة العربية تنتمي إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *