مرام عطية : ذارُ ينشرُ عطركِ … أقماراً

ذارُ ينشرُ عطركِ … أقماراً
__________________
أيُّ سوارٍ أهدي من كانتْ لعمري قنديلَ حبٍّ و شمعةَ نورٍ تذوبُ لئلا أغرقَ في لججِ الظلامِ ؟!
أمي أستاذةُ العلومِ وصديقةُ الشمسِ والسلامِ ؛ في حقلِ الحنانِ تطلُّ طبيبةً ماهرةً ، تصوغُ من الجراحَ ترياقَ شفاءٍ ، ومن أمواجِ الألمِ سيرومَ الصحةِ و بلسمَ العافيةِ، تستطيبُ لهبَ النَّهارِ لننعمَ في ظلالِ الفيءِ ، تستقبلُ الريحَ مبتسمةً لتحمي أجسادنا الغضةَ من سياطِ الخريفِ ، تمشي على الأشواكِ لترفلَ خطانا بالزهرِ ، تتجرَّعُ العلقمَ لنتلذذَ طعمَ العسلِ ، تشقُّ دروبَ النجاةِ في جبالِ الصعابِ ، وكم مرةٍ أحنتْ ظهرها للأثقالِ لترتفعَ قاماتنا كالنخيلِ.
في حقلِ الإبداعِ تتركُ أمِّي العالمَ يتفنَّنُ في ضروبِ النَّهبِ والاستلابِ ، ينقِّبُ عن جزرٍ قشيبةٍ في النفاقِ ، و يوزِّعُ طعامَ القهرِ على المساكين والفقراء ، في صحونٍ مكلسةٍ ، و تهرعُ مهندسةً إلى تشييدِ برجِ الأمومةِ في عينيَّ ، تتركُ العالمَ يتصارعُ على بيادرِ الذهبِ ، يتنافسُ على ثروةِ الغازِ والنفطِ ، ويتهالكُ على فراشِ الشهواتِ والملكِ ، وتفتحُ شرفاتها للشَّمسِ لتشرقَ في أحداقنا الحياةُ ، تسبقُ بإبداعها الباحثين و أمهرَ الأطباء
في الشتاءِ تحوكُ على أنوالِ قلبها معاطفَنا الشتويةَ لتردَّ عنا الزمهريرَ ، وفي القيظِ تلبسُ الحرَّ ليناسمنا عليلُ الهواءِ ، في الحربِ ترسمُ خريطةً جديدةً للجمالِ ، تصفعُ جحافلَ اليأسَ بأناملَ من حديدٍ ، وتعجنُ الأملَ بماءِ الضلوعِ ، ماأروعها فلاحةً تزرعُ حقولَ الغدِّ أغراسَ فرحٍ ، ولا تأبهُ لأسرابِ القحطِ ، وسيولِ الخرابِ !!
لاتسألوني من تكونُ ، ولا أينَ تقطنُ ، إنَّها مع الله تشفعُ لخلاصنا ، ترتب لنا بيتَ الملكوتُ.
ياملاكي آذار يحييكِ كما الشمسُ والنجومُ، ينشرُ عطركِ على الكونِ أقماراً من الدهشةِ ، وقزحاً من الإعجابِ ، وأنا سأصوغهُ قصائدَ ماسيةً هديةً تليقُ بمعصمكِ والجيدِ .
___________
مرام عطية

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : جهة ٌ مجهولة ٌ .

الصحراءُ التي تنصبُ سلالمها تجاه السماء : تصيرُ غباراً.  السماءُ  – إذا اقتضت الضرورة – …

| مصطفى محمد غريب : اسراف في الرؤيا .

ـــ 1 ـــ كنت أسعى أن أكون القرب من باب الحقيقة افتح الباب وادخل للسؤال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *