كريم الثوري: النبوءة يد*

*قراة في قصيدة يدي تتنبأ لمكي الربيعي
فرضت عليّ ذائقتي الأدبية أن أطرح رأيي بهذه القصيدة .
(أيتها اليد،
القي عليهم نبوءاتكِ،
قولي لهم:
غداً يحل الليل سيور أحذيته ويربط فرسه الى النخلة)

شارة البدء ، في مطلع القصيدة ،  تتنبأ أهم أجزاء الجسد طواعية ،  وهي اليد ،  بإشارة فتلبي النداء ، لترسم خارطة طريق ، سماها الشاعر مكي الربيعي نبوءات ، والنبوءات ، هي بمثابة استخراجات مضغوطة تنتمي لرأس الحكمة ،  ليُعرّج بنا إلى محفل يشبه في طقوسه الأجواء التي القى بها نبي الله موسى بعصاه فتحولت افعى التهمت بمفردها افاعي السحرّة  – الأقل نبوءات – . والنبوءة عادة ما تخرج من الأنبياء ضمن قاموس فقه المعارف  ، فإذا كانت اليد المتيقنة كما ورد ذكره هي الأداة المُتنبأة ،  فمن ياترى المحرك الفاعل الذي اقترب من مرتبة سامية فاوحى اليها ؟
ولو تأملنا الأبيات الأربع أعلاه  لوجدناها مكتفية بخبرها .
ابتدأت اللعبة  كما اشرنا باليد ،  وهنا يتبادر إلى الذهن ، ياترى اليمنى أو اليسرى ، الإشارة اغفلت ذلك على اعتبار ، أنها اليد الطولى العارفة وكفى ، أو بمعنى آخر اليد الحكيمة .
إذن اليد يُلقى على  سمعها من قبل المُعلم  أو المرشد، هذا يعيدنا إلى مدارس الماورائيات حين ينصهر الجسد طوعا بالمران والدربة ، فيتحول إلى ماهية خفيفة الظل يستجيب لابالاكراه ، لا تنسوا إننا نتكلم في النبوءات وهي حالة راقية مترفعة ، لذا استوجب ربط حركة الجسد والروح معا ، يقول الذكر الحكيم ، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .
اليد تمسك برأس الحكمة والمبادرة :
( القي عليهم …)  و ( قولي لهم… )
الأولى لتخبرهم ،  ما لم يخبروا  به من قبل ،  فلم يدركوا مكامن قوتها الحقيقية ، ظناً منهم كما عهدوها ، مسلوبة الإرادة ، ضعيفة ، فالذي استشرف خبايا النبوءة ، نبي مصطفى، وهذا يرجع بنا إلى سومر من حيث الشعر ،  نبوءات اختصّ بها اله دون غيره ، أشخاص بعينهم  ، يرميها كلمح البصر ، يقتبسها القطب الشعري العارف ويبني عليها ، وشتان ما بين الهٍ واله ، شاعرٍ وشاعر…
( قولي لهم ) ، زيديهم بالتفاصل والوقائع والدلالات ، وقد جاءت كما حدثنا الخيال الخصب لمكي الربيعي في مجريات اللعبة  – غدا يحل الليل سيور أحذيته ويربط فرسه إلى النخلة …– وما تبع ذلك ، مجرد تفاصيل تنتهي  عند الثابت المتجذر  في الذاكرة والذي يشكل معينا يستمد منه جموح الشاعر تمام طاقته الأبداعية ليسكبها في ثوابت الحدث الدرامي : النخلة إذن …
النخلة في نهاية المقطع هي ثابت الأرض فاستراحة المقطع الشعري الملتهب منذ الشرارة الأولى ، يُثَبَتْ عند جذع النخلة ، ولكن ليس الان وإنما في الغد ، واما ال (  سيور ،  أحذية  ) فإنما هي من الكثرة ، وكلها متصلة بجواد الليل كدلالة على عظيم شأنه وقوة جبروته فهو مجيش مستعد لمنازلة في ليلة ليلاء ، حتى أنه لم يسترح ويخلع – سيور أحذيته –  إلاّ عند النخلة –  وقد اتخذها الشاعر كرمز  ذي دلالات مفتوحة ، لا يمكن تحويط مضامينها ، وهذه واحدة من خصائص النص المفتوح عند الشاعر مكي الربيعي ، تنطبق على تمام أعماله ، مما شكل صعوبة ملحوظة في تناول منهجه الشعري .

يابنيّ، لم يعد لنا حاجة بالقمر بعد الآنَ،
خذ المكنسة واكنسهُ من فوق سطح الدارْ.

غداً تحفرُ العتمة بمخالبها الهواء،
لتزرع فسائلها السودَ في حقل القصيدة الأخضرْ.

التفاصيل الواردة بعد المقاطع الأربعة جاءت بعد – يابنيّ – فالمتحدث الرمز هنا هو غائب الشعر ولو جاز لنا أن نقترب خطوة إلى الأمام  نقول : منتظر الجزع
المخاطَبة تعيدنا بطريقة تلقائية مع اللحظة الشعرية الأولى والتي يعوّل عليها النقد كثيرا ويمسك بتلابيبها ، فهي الشفرة أو الباكورة التي تراخت فمنحت السيل الجارف سمو المعنى مستغرقا في تفاصيل البوح العارف ، إنها اليد
اليد التي حركت قواعد البعد الدرامي / ومن غيرها ، فالخطاب وإن كان بدلالة –  اليد المكنسة – في المقطع أعلاه ،   لكنه يأتي من فوق ، ما يجعلنا في تساؤل حقيقي عن حقيقة معنى اليد ،  ربما هي ذاتها اليد المتنبئة  تحاور نفسها بنفسها ، فيما يُشبه أحلام اليقظة ، كوسيلة تفريغ لإنفعال ، تحاول من خلاله دون جدوى إخلاء الذاكرة المركونة هناك من مثبطات مزقت الأنا الملسوعة هنا ، يمكننا الان ونحن على مقربة من العنوان : يدي تتنبأ ، أن نتخيل جهة التوهيم الذي اشركنا في نسيج حبالها الشاعر ، لنرتقي إلى مستوى الحدث ، الواقعة ، مدفوعين بهواجس أقوى.
خذ المكنسة واكنسه من فوق سطح الدار
إلى هذه الدرجة بات القمر شحيحا ولم يعد يلبي بصيص ضوء  ، ولكنه القمر كما عرفناه مازال معافى
هل ما يعنيه الشاعر القمر الأجنبي في بلاد الغربة كما يعيش شاعرنا المغترب ؟
هل هو ما تراكم من السنين وما عاد بمقدورنا استرجاعه ، الضحكة الأولى ، الطفولة الأولى ، القبلة الأولى ،  وكدت أقول تعرق الليلة الأولى… ؟
أم العراق ، وليس سوى عراق ، فشحيح قمره المضيء ما عاد يسجل له حضور ، فالسطوح  يعبث بها الغبار الأصفر ومخلفات سموم الحروب  وعتاده الحربي ، ما فائدة الليل  من دون سطوح  ، فكيف يكون البرتقال رجال أمنٍ يقتلون البرتقال ؟؟
المعادلة تعيدنا  أيضا إلى الذاكرة الشعبية ، فالعوائل العراقية كما هو متعارف ، تلجأ صيفا ، الى سطوح الديار وتأخذ معها فرشها وامتعتها ، بل حتى اواني العشاء واجهزة الراديو والتلفزة ،كذلك اختيار سطح الدار له صلة برنين طفولي وحنين لم يغادر مخيلة الشاعر
لذلك فالغد في فقه لغة الشارع مكي الربيعي مقلوب منكوص ، فهو حماّل شؤم ، يزحف بخرابه على ما تبقى  ، لنرى الخط البياني كما رسمه ، في ليلة نحسبها ليلاء :

غداً يكسرُ الطوفان الباب ويلقي بالقفل القديم في
سلة المهملات،
ليطلق سراح يدي من كمين نهدٍ نافرْ

غداً تحفرُ العتمة بمخالبها الهواء،
لتزرع فسائلها السودَ في حقل القصيدة الأخضرْ.

غداً يسقطُ الطائر الاسم نتيُ من منقاره النحاس
فوق البيوت،
يتوقف الدم في جسد الهواء،
ويصيرُ الفضاء سلة لمياه البحرْ.

اللعب على أفعال المضارع
– يكسر الطوفان الباب     ///    ويلقي بالقفل القديم في سلة المهملات  ، ويطلق سراح يدي من كمين نهدٍ نافر

نلاحظ هنا  سادية فعل المضارع – يكسر –   ذو قوة الدفع الثلاثي ،  فهو :
يكسر الباب  / أولا ،
يلقي بالقفل القديم  /  ثانيا ،  ( لاحظوا الرمزية هنا في  القفل القديم )
ويطلق سراح يدي من كمين نهد نافر / ثالثا
والتتويج بنهد نافر قاتلة  ، لها وقفتها العاطفية المدوية، فهي مصحوبة بكمين الأنتظار الطويل ، بعد جهد وصبر كذلك يمكن لنا أن نتخيل سريالية اليد وهي تمسك بنهد طري نافر، كذلك هو طافر ، فأي قلب يتمزق بعدما حال الطوفان بينه وبين ( طفولة نهدٍ غجري ) ، وكيف لا يُجيّر الغد في ثورة غضب تكنس الأخضر واليابس ؟؟
غداً تحفرُ العتمة بمخالبها الهواء،        // لتزرع فسائلها السودَ في حقل القصيدة الأخضرْ.

هل لنا أن نتخيل عملية الحفر على الطبيعة وكمية وانوع المطمورات التي تفاجئنا ساعة خروجها  إلى حظيرة المشاهدة كذلك الأسئلة والإستفسارات التي تستنهض بنا وقتذاك ؟ هذا على مستوى الحواس فكيف والحال في المتخيل العصي ؟
ربما نحتاج لجنون يوازي نبوءة بنّاء خبير قادر على نقلنا عبر رصيف الكلمات ، نجاريه بحرفية هذيانه المرعب ، فنجد لنا موطنا، فما بين النبي والجنون ، شعيرّة انكشاف الحجاب
( تزرع فسائلها السودّ )
ما يشبه الأدغال  ، على هذا النحو يكمن الجهد والعناء الذي يصاحب الفلاح وهو محاصر بين ، عتمة – نقيض الضوء ، و – مخالبها الهواء –  ، افساد التربة،  وتفريغها من أوكسجين الحياة ، فكيف يكون  حقل القصيدة الأخضر ؟

غداً يسقطُ الطائر الاسم نتيُ من منقاره النحاس
فوق البيوت،
يتوقف الدم في جسد الهواء،
///     ويصيرُ الفضاء سلة لمياه البحرْ.
الأفعال المضارعة : يسقط ، يتوقف ، ويصير ، حماّلة  المراحل التي  تمر بها عملية صيرورة سقوط الطائر الاسم نتي –  الذي نراه يمثل  زلزال الجبروت أو حلول القدر –  فوق البيوت ، –  رمز الحياة –    ربما كانت له تخريجة أخرى في ما وراء اشتغاله اللغوي وهو يسترسل في هذيان مرعب ، ونحن على مقربة من هول جبروت الموت حين  يتفقد أعضاءنا ، عضوا بعد آخر ،  ما يدعم حجتنا  هذه  ، البيت الأخير – ويصير الفضاء سلة لمياه البحر –  الذي اعاد الحياة إلى بدائية ما قبل التدجين يوم كان الفضاء مساحات مائية لحيوانات بدائية ، لكنه يستدرك فيقول على سبيل المقارنة :

ما يقابل ذلك
غداً ينزلُ على سلم الهواء الغموض، وهو يحملُ
بين يديهِ كتاباً،
كل من يرى الكتابَ يدعي انهُ صاحبه.
استوقفتنا مفردة – يدعي –  وقد مهدت السبيل لمعرفة الهوة العميقة بين الغموض بعدما افصح أخيرا عبر وسيلة الكتاب ، وبين الذين جهلوا وتشتتوا شيعا واحزابا ،  لكنهم سرعان  ما تراجعوا بإدعائهم  ملكية قول الحق ، ولكن شتان بين خطاب الحق وحق الخطاب !
ولكن ما معنى ما يقابل ذلك ؟
فقد لاحظنا ونحن نسترسل  في اجتهاد عصي، أن اغلب الظن فيما ذهب اليه الشاعر مكي الربيعي في الأبيات  الأربعة  ، قبل  – ما يقابل ذلك – وكأن فكرة المُخلص هي التي استحوذت فافصحت ،ثم انتقل بنا للذي ينزل على سلم الهواء ، ذلك هو الغموض ، والكتاب ، دلالة القول الفصل ، فهل هو ينوه إلى  يوم القيامة على طريقته أو طريقتنا ، أو طريقة سوف تفصح عن حالها لاحقا مادمنا وإياه في إنتظار – غداً – .
دعونا نسترسل لنتعرف على إشارات أخرى تفيدنا علّنّا نفكك بعض أشفار ما جاء في نبوءاته :

غداً يرتجفُ الفرات من البردِ، ويدُ الثلج تدفئه.

غداً أريكَ وشم سيفكَ كيف كان يتسكعُ في دمي.
أريكَ بدانة حائط بيتكَ،
كيف تورمَ من أكل التفاح الأحمرْ.
يظل الطرق على وتر غداً ، بالطريقة والكيفية الموجعة للشاعر الربيعي ،  منسابة مع اللحن الحزين الشفاف ،  يذكرنا ويقترب بنا كثيرا من حالات الشكوى الأليفة على أجواء عالم الفطرة التي فطر الله الناس علينا ، في كشف مظالمهم  ، في حالة تهيج ،  متصاعدا  هذا التوحد ، ملتحقا بالنشيج ، فيوم المظلوم على الظالم في الكتب الصفراء التي اعشوشبت ذات يوم ، في ذاكرتنا  الخَرِبة، دلتنا على طريق لا رجعة فيه،   فها هو نهر الفرات  يشكو من جفاف ريقه ، من تصحره بعد حين  – غدا –  ، وهو ينبوع العطاء ، فالدفيء خزين كامن في الماء الجاري ، طبيعة اخرجتها القوانين الجائرة  من سيرورتها ، وفي محاولة تنتمي إلى ما يُعرف بالكوميديا السوداء – يدُ الثلج تدفئه – ! تدفئه وهو صحراء قاحله…؟!
هي ذاتها بريق ذلك السيف المسلط  وهو يلوح ليعلن فحولته – في دمي – حتى ذَبلّ عودي ، وماتت شهية التفاح الأحمر في اخاديد حائط بيتي – خدودي – من كثر ما تورم حائك بيتك – إشارة لخدودك – ،  كل ذلك ويزيد تشبيه  ليوم الفصل  ، يوم تنفك العرى بين ( الحاكم والمحكوم ) أمام سلطة الغد الجديد   ،فتُخرّج مظالم العبيد ، وتُستعاد الحقوق ، سواء يوم الحساب على طريقة المعتقدات الدينية ، أو نتيجة منازلة الفصل ، سيما ونحن على مقربة من تغيرات  كونية ذات صلة . ! فما بين قيامة عدل السماء ، وقيامة عدل الأرض ، ثارات وقصاص…
على هذا النحو اقتربنا من الفرزة الأولى في مسبحة  (  قلب متورم ، ثوري ، مُتشح بالغضب )، وهو يصفع ما يراه ،  العبث المستشري  بيد ٍ حكيمة تتنبأ ،  فأحكمت قبضتها ، انطلقت ،  فراحت تستصرخ مظلوميتها بالنيابة عن كل الذين غادرونا قبل اوانهم ، وهم يحملون أثار مواجعهم ، إلى عالم العدل الموعود ، ولا يهمنا أن نسأل هل كانت المحاكمة تجري على الأرض ، أو في عالم الغموض .
وإذا جاز لنا أن نقول كلمة أخيرة ، فإن قصيدة الشاعر الملهم مكي الربيعي  – يدي تتنبأ – قد اعادت لنا الروح ، روح الأجيال الشعرية التي التزمت الصمت المخيف ، يوم كانت القصيدة تتداول في البيوت والأزقة  ، المساجد والحانات ، يوم كان هناك جدوى من قول الشعر في حضرة أخوة يوسف ، ومقص الرقيب على مرمى  ، شاعر مدع ٍ   ، ما اكثرهم ياربي…؟!
أيها المُختلَّف ، ياصديقي ، شكراً لك …
لنا عودة…

غداً أجلسُ تطفلكِ على ركبتي،
أقولُ لكِ:
كل هذا التعريَ شاهدتهُ من قبلُ راكباً
دراجة ويطوف بين الحروف،
لم التفت اليهِ،
انهُ لا يشبهُ الخيال الذي أطارده.

غداً أقذفُ الصوتَ من النافذة، وأتركهُ يسقطُ
جثة هامدة فوق الرصيفْ.

غداً أفتحُ كفي لطيور الريح،
أقول لها:
إنزلي،
والتقطي حبات المطر / لتشبعي.

غداً أدققُ في معطفِ الرجلُ القصير، كالحٌ،
ومن نسيجهِ تخرجُ رائحة الظلامْ.

غداً يسألني المارة:
أما تعبت من حمل النهر بجرةٍ؟
أقولُ لهم:
منذ سنواتٍ وأنا أنضجُ فسائل العطش تحت ثيابي.

غداً سيكتشفون،
كيف كان يتشكلُ الشك بين أصابعي،
قمراً يضيءُ الطريقْ.

2
غداً أقولُ لكِ:
أيتها المرأة الطالعة من رغيف خبز امي،
شهيةٌ، ومن ثيابكِ تفوح حرارة التنورْ.

غداً أتسللُ آخر الليل من أصابعكِ،
لأطرق الباب على نفسي.

غداً ستكتشفين:
أن سلمَ القصيدة لا يوصلكِ،
إلا لشجرة قلبي التي اقتطف صانع العود
منها خشبه.

غداً التقيكِ،
لأبحث عن دهشة غيابي في عينيك.

غداً أعترفُ أمامكِ:
أصابعكِ كانت مليئة بالمطر،
كلما كنتِ تمررينها تحت القميص،
يشتعلُ جسدي

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| احمد عواد الخزاعي : فنتازيا خضير فليح الزيدي في رواية ” يوتيوب “.

صناعة الشخصية الديناميكية المدورة، سمة امتاز بها الروائي خضير فليح الزيدي، فمعظم شخصياته الروائية، تكون …

| طالب عمران المعموري : تشكيل المكون الروائي في رواية “عاشقة من كنزا ربا” للروائي عبد الزهرة عمارة .

“أنت يا عليما بالقلوب وكاشفا للبصائر .. عيوني متطلعة إليكَ وشفاهي تسبحك  سبع مرات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.