تابعنا على فيسبوك وتويتر

كتب الناقد الاستاذ ابو الباقر الربيعي في سنة ٢٠١٥ ….حول ديوان ( غوايتكِ لها آثر ) 

الجزء الاول ….والثاني من دراسة الناقد محمد شنيشل الربيعي حول ديوان (غوايتكِ لها أثر)
اذا كانت فكرة الآلهة وغموض الكون سائدة في يوم ما هذا لأنه يشير الى فطرة الانسان في حلحلة شفرة الوجود ، بادئا في التأمل والبحث وأوليات علمنا تدلل على التطور الحاضر بعمق تلك التفاصيل المعقدة ، ولما تسارعت الاحداث والاستكشافات وحوصرت تلك الاسرار بالابحاث ، وتلاحقت سرع الإنجاز حتى اصبح ذلك العالم اكثر تعقيدا ، وهو يخضع لحزمة من القوانين العلمية والقراءات المتجددة فكانت المتغيرات الكونية قد قضت تماما على تقليدية الفكر نتيجة ما يحدث من إنقلابات حركية وجغرافية وتسونامية متمثلة بانفجارية مناخية المعلومات مكونة حضارة تُبرق الى الفكر أكثر منها الى المنظومة الاخلاقية مما يدعي القول أن هنالك جاذبية خفية تعمل على اسقاط المتغير الحضاري بكل حملاته على عالمنا الارضي مندفعا بتعليلات منطقية قريبة الى الذهنية البشرية واخرى تدور موضع القلق من تفشي عقدة اللامعقول واستكناه من معرفة التوصل الى وجود التأويل المناسب ، فنسوقها (الاحداث) الى مدار الفلسفة والمنطق ولربما لا نجد ذلك الاستكناه فنلوذ بها الى إرهاصات النفس التي تجرنا الى عوالم التعددية النمطية عن طريق سيل استفهاماتها القريبة من علل ومعطيات الحياة لتعطينا فسحة من الحرية والاجابة التي لا نجدها في هذا العالم المقلوب في مرئيته ، فسحة نتقمص فيها وصايا انفسنا لانفسنا نخلط فيها الاضداد ،المعنى الخيالي بالمعنى المفترض ،الدلالة الغائبة بإختها الحاضرة ،نتكيف منحرفين في القراءة ، نؤمن بكل جديد فتارة نضعها في كتلة الفراغ الكبير المفتوح في قراءته ، وأخرى نبحث عن المغلق لتجديد قد يسع تفكيرنا ، واخرى بازاحة المعنى عن مصاديق تواجده فينتابنا قلق الانفصال عن وعينا المرتبط بتفسير وجودنا وهو يجلو اثره من قدرتنا على البقاء والتفكر في إنشاء العلائق المندفعة من الشعور وعمل سلسلة من القرائن المتبادلة الادوار مع حركة موجة الايقاع الداخلية والمتفاعلة مع خوارج النفس ودواخلها والمتقابلة مع التساؤلات الكونية والمقترنة مع ذلك القلق الكبير المفتش عن حضور الذات فيجئ مجسما ضاغطا على الأفكار والعواطف مقسما لتلك الأدوار بين تقابلاته من الاضداد التي عبأت من الحب والكره ، البقاء والفناء ، البداية والنهاية ، القبح والجمال ، الخير والشر … فمن له القدرة على التواصل طلبا وعرضا من المحكمات والمتشابهات المثارة غير الفكر ؟ ليس من الإنصاف أن تكون الاجابة في حقل الاطلاق وأن توضع في منظومة القياس لقوالب معروفة تصاغ منها العواطف والاخيلة ولكن من المنصف في حقل البداهة ان يشترك الانسان في رسم معالم ذلك الوجود ، وهذا ما نلحظه يتنفس في قضية الشعر عند الشاعر رجب الشيخ ومنه في تجربته الاجتزائية المتجسدة في بكره الاول وهو ديوان من شعر النثر مكون من ثلاث واربعين نصا ، والذي يجد فيه الشاعر أن الشعر هو الاقرب من كل الفنون الى الذاتية على أن لا ينتمي الى جنس بذاته ، لقد تجشم رجب الشيخ عناء المفردة والجملة الشعرية فتناول الدلالة كوحدة في طبيعة السياق غير ملتفت للغة ، حتى جاءت بعض القصائد شعرية السرد في مضمونها ، وبعضها تجاوز فيها الشكل القصيدة النثرية ، وفي حالات متعددة قد يكون الشاعر أطر ظاهر الدلالة اللفظية متكشفاً بها لدى ذهن المتلقي لتنماز قدرته في الاسلوب بين السياق وتوجيه المعنى وإضاءة مجاهيل السياقية ورفع ناصية غموضها ، لكن هذا الظاهر لا يشيء ان يفلح بالعلاقة في توافقيتها لدى المتلقي وهو يفتح نافذة الذهن ، إلا أنه يفتح شعورا بان ظهور الدلالة يظل على المدى القريب موائما له ما لم يدرك هدفا آخر طبقاً لتلك المتخيلات ، وفي ديوان رجب الشيخ هنالك تناسق بين الصيغة الاسلوبية ــ التعبيرية كمحتوى كتابي وبين الفكر كمحتوى توظيفي ، ليدلل انه ينطلق كسر القيود ، من النثر فقط وليثبت سمة التناسب بين الاجناس والشعور على ان يستقيم فيه الوصول الى القاريء ويؤكد اتمام رسالته . أما فنيته فكانت كتلا من التموج الحقيقي ، وصورا مكثفة ، ولغة تندلق من بيئة القاريء فيعمل توليفة من السوسيولوجيا في مناخ يجمع التوائم الثلاثة تحت مظلة النظام الاجتماعي (النص ــ القاريء ــ البيئة ) لانه يرى في جنسية النص الشعري أن تدنو من نظام علة تواجدها مشتركا بحلحلة تلك المسميات الحياتية ، لا أن يتحول الى قدرة من المحاكاة الجامدة في الطبيعة مما يعمل على اخفاء قانون التناسق الجمالي ونظرية التناسب بين الشعر كقضية وبين الوجود كفرضية ، فعمد على اسلوب التقاربية الذاتية مع السياق قبل مقاربة السياق للقاريء والقصد ليشيء لنا الشيخ معنى الايلاج المباشر الى النفس بعد ذلك النسيج من الفضاءات الغارقة بالتأمل وملء الفجوات التي تترك للقاريء تارة والابقاء على المسكوت عنه أخرى ، لقد أوكل الشاعر سياق النص الى قدرته في التواصل مع الخاصية الشعرية الصادقة لإحساسه المسبق أن السياق الشعري سلوك ذي قيمة معبرة عن تفاصيل أكثر الحاحا من الحياة فهو يكتب دائما بالمكنون الرمزي وبالسبق الدلالي ، بمعنى انتشال المفردة من لفظها المعجمي الى قدرتها الحية في التجدد والانبعاث . لقد توغل رجب الشيخ في سقف شعريته وحدد لها ممكنات الدخول من وجهة نظر العلوم التطبيقة نظريا ، بمعنى انه مخلوق يتطور بنسبة تطور دائرة الضوء المتواجد فيها والمستمدة قدرتها من قدرة الوجوديات الاخرى فحكمه في منظومة فضاء خاصتة والتي يحكمها ويحدد مساراتها ، وبهذا هو يرسل دعائم الاشارة الى الناقد ألا عند حدود النظام البنائي للغة والدلالة ، وإنما عليه أن يتحول الى مهمة اعظم وأجل وهي التفتيش عن القدرات الانسانية ونظامها الاخلاقي فيتحول الناقد من مخاطبة المفردة والجملة الى مخاطبة الانسان والعمد الى التقاربية وتجاوز اللغوية الى القيم الميتا عليا في ظرفيتها وجعلها متيسرة الهضم للذاكرة. ونحن نتفق مع الشاعر ونثمن له هذه الالتفاتة ،


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"