تابعنا على فيسبوك وتويتر

قراءة في الديوان الشعري : أسمك ( الضوء ) للشاعرة فرح دوسكي

معالم المهارة الشعرية وتقنياتها , واضحة المعالم . في ثنايا القصيدة  القصيرة , التي تعتمد في مقوماتها ,  على الايجاز والتركيز والتكثيف . من اجل ابراز معالم الومضة  في الصورة الشعرية , ومنصاتها في  الايحاء والمغزى الدال . تملك هذه القصائد القصيرة ,  البناء الشعري المتين , في الصياغة والتعبيري . الذي يمتلك الفعل الايقاعي في ديناميكيته وحركته وتنقلاته , داخل التعبير  الشعري الدال . الذي يجسد التجليات والتداعيات  ضوئية  الحب  في عمق رؤيته  , في الهواجس والمشاعر  الذات الداخلية , التي تصبو وتهفو الى الحب بكل جوانحها المحترقة , في لذة الشوق والاشتياق . في لذة وطعم قبلة الحب ,  وتذوق عسلها اللذيذ بشهوة الرغبة والاشتهاء الجامح  . في شهوة الحلم المشتهى والمبتغى ,  لكي يقطف ثماره .ولكي يسلك  الحب في الدروب التي تعطيه ,  هواء ونسائم وقوة تدفعه  , في عدة اتجاهات , مهما كانت  التضاريس والطقوس, سواء كانت في الحلو أو في المرارة  . سواء كان  حاضراً أم غائباً  . او كان  في حالة الخفوت , او حالة السخونة . ولكن المشتهى المنتظر يبقى الحلم المبتغى  اليه  , في التولد والانبعاث في ولادته  الجديدة  , لكي يسلكان  الطريق معاً , على نبض وخفقات الروح المتيممة بضوء الحب . مهما كانت احزانه وعذاباته , ومهما كانت العواصف التي تجتاحه , فيبقى الحب هو الرغبة المشتهاة ,  بالاشواق الحارة المتلهفة , يبقى المرام الى  قطف وتذوق عسله ,  بالقبلات التي تتذوق  طعم عسل الشفاه . هذا الحلم الاثير في حواس الوجدان والروح . أشتغلت عليه قصائد الديوان الشعري : أسميك ( الضوء ) . لندخل في ثنايا هذا الضوء العشقي في الحب . الذي يحمل زهرة حمراء , لكي يبعد الوحشة والخوف عن بستان الحب . لذلك صدحت الشاعرة ( فرح دوسكي ) . في اشتعال اشواق الروح والقلب . في نار  الاشتياق المرهف والساخن . فقد قسمت الديوان الشعري , الى أربعة ابواب . لندخل بوابات الحب الاربع :

1 – الباب الاول :

 الحب الصالح للموت :

حين تتصدع جدران القلب ,  ويواجه المتاعب والاهوال , وتحزن اطيافه التي تنطبق على الروح بالشجن  . يكفي اشعال شمعة لكي يهتدي الحب الى طريقه  . ويهمس في رجفة :   ( أحبك ) فأنها تفتح باب ريح للانبعاث بعد المغيب

قبل أن يمسك يدي قال : أحبكِ

اوقد شمعة

زرعها في قلبي

فتح باب الريح بعد المغيب …

ولكي يتبدد الصقيع في الحب , لكي لا  يصبح زهرة متعبة , لا احد يعشقها . فهي مملوكة لعاشقها الواحد . لتبصح هي وهو ,  واحد . تنام على صدره , وتبدد الصقيع بالقبلات الساخنة .

قالت : أنا زهرة متعبة لا أحد يعشقني

سأتقدم بهدوء وأنام على صدرك

قال : تعالي إليَّ لنلغم صقيعها بالقبلات

فأنتِ وحيدة , وأنا وحيد …

————–

أنا التي لم أنمْ … الضائعة في عقارب الساعة

حتى ولو كذباً ، قل : أحبكِ

لو مرة ً ( سأجعلها حقيقة طيلة عام ) ..

2 – الباب الثاني :

( أمطرته عشقاً ) :

علمها الحب ان تكون فراشة او عصفورة والعاشق عصفور  .  عصفوران يتذوقان طعم  عسل القبلات . حتى تصبح قرين لروحهما . فأن ابتعد  العصفور  عن  ثغر عصفورته ,   تموت .

كيف علمتني كل هذا الحب

رغم أنك عصفور !

 نعم .. أموت ….  إذا ابتعدت ثغرك عني …..

مطر الحب الذي يفيض بالروح , يجعل كل كيانه يهتز بالشق والاشتياق . هذا المطر  الذي يبلل اويغسل الروح , يلهم القلب بالمزيد من المطر .

وادلهمت حين أمسكت بها

أمطرت .. كل حبكَ … من كياني …

————–

لاني في حبك متبلل

اللهمَّ ألهمني مزيداً من هذا المطر ! …

وكر الحب المشتعل بالشوق المرهف والمتلهف الى بناء عشه وكراً للحب , حتى تنام عميقاً في سماوات الحب حثيما تشاء .

وأنا مشتعلة بالشوق

احتاج ان أبني بين يديك لعشي وكراً

وأنام عميقاً في سماوت عينيك وتنام حيث أشاء ..

3 – الباب الثالث :

( متاهة انثى ) :

هدأة الحب لابد ان يكف ان يجوب مسالك الدروب المتعبة معاً . لابد للقلب ان يهدأ ويستكين . حتى يطلق اجنحة الحلم في الليل . حتى تجيء العاشقة في الحلم .حتى يعرف  الناس . انهما عاشقان , رغم الدمعة التي تسيل على الخد .

قال : كي لا نجوب الدروب معاً

لابد للقلب من هدأة

سأجيء الليلة في الحلم

ليعرف الناس بأننا عاشقان

أومضت بعينها دمعة مالت على الخد

 اي وحشة القلب , حين يغيب الحبيب ويترك قلب الحبيبة وحيداً ,  يرتجف بوحشة وخوف ,, لذلك يأخذها الحنين والشوق , الى مناداة الحبيب , لكي يطمئن قلبها من الخوف والوحدة في الليل  , لذلك تمسد حلم اللقاء , بمنادة الحبيب . حبيبتي لا تخافي .

أي ليل هذا الذي تركتني أنا فيه ؟!

من دون عينيك موحش جداً

عد وناديني : حبيبتي لا تخافي

أنا امسد حلم اللقاء

 كيف يتجبر الحب  بالصبر بلا ارق , وهي ممتلئة بالقهر , لذلك تحاول ان تلملم انكسار الحب .

 من أين أستدين صبراً بلا ارقٍ

وأنام ممتلئة بالقهر كي ألملم انكساري ! . .

————————

اجمل ما في الحياة إنك فتحت لي طريقاً اليها

لذا سأبتعد عنك وعنها

لن تتسلقني بعد اليوم ! …..

4 – الباب الرابع :

( وطن )

بغداد لن تركع , وهيهات ان يصلوا اليها لكسرها  . وفيها  الشعر والنساء والابطال .يصولون في حب بغداد , ينمو في قلبوبهم  , زهوراً وعبيراً .

هيهات يا بغداد أن يصلوا

وفيكِ الشعر نساء والابطال تصول ….

روحكِ فينا حدائق وزهوركِ للعواصم عبير . .

والعراق هنا لا يموت , وانما ينتظر ولادة جديدة اً  , ليملي  الفراغ طفلاً ينعم بولادته   . لا يمكن ان يموت , فهو ينتظر مخاض الولادة بعد العسر غدا   .

لا يموت بعد الفقس !

صار يخبرها

أنا العراق

 ( هنا )

وهذا رأسي

لا واقفاً كان ولا قاعدا

بغداد

نبغي الولادة غدا

ليحبو في مدار الفراغ طفل ..

هيا اركضي حافية

لان البيت القصيد هو  خنق العراق بالقيود والاصفاد  , هم الحمقى , اللص والحاكم

كل شيءٍ عن كل شيءٍ تخلى

قيدونا , وقلدوها وساما

حمقى ….. اللص والحاكم

لذلك بتنا خراف لنكرة الاعياد , ياليت كنا بشراً بلا أضحيات

بتنا خرافا نكرة الاعياد

يا ليتنا كنا بشرا بلا أضحيات

لذلك توظف الاسطورة في الاستنجاد بها ,  في شكوى مريرة لحال بغداد المزري , في قيد الوفاة , لذلك تشكو الى امنا  السومرية  ( عشتار )

يا أمنا عشتار

أهذه بغداد ؟

نارا وارقاًماً  في قيد وفاة !

لا أحد … يسألني

فألف حاكم ما اجابوا !

حتى ( حمد ) لا يشعر بمحطة الفراق , وهو يروم الوصول الى سكة العراق ولا ينسى قصيدته  .

حمد شاعر والمحطة فراق

السكة وصول والمنصة عراق

لا تنسى قصيديتك إصلها معك !

× المجموعة الشعرية : أسمك ( الضوء )

× المؤلف : الشاعرة : فرح دوسكي

× تاريخ الاصدار : الطبعة الاولى عام 2018 / أور للطباعة والنشر

عدد الصفحات : 288 صفحة

جمعة عبدالله

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"