تابعنا على فيسبوك وتويتر

النظرة الحيوية الجادة والمميزة في مقالة الاستاذ مهدي العبيدي
إشبيليا الجبوري
عن الالمانية أكد الجبوري
نظرة الحيوية الجادة والمميزة في مقالة الاستاذ مهدي العبيدي تتسم بتلخيص البيان في مجازات المشيئة واللطف المعرفي٬ قراءات تزخرف التعمق في أدوات محكمات التفكير أنعام الحكمة٬ فاتحة المجاز والتأويل والمعرفة مقدمات المحقق الحريص٬ لفك متشابهات كهفنة التطور والتغيير٬ تلمع تنويهات راصدة مسار المعنى٬ كاشفة عن لبوسات راهنية الافكار مدارات الاحداث فحصها. هنا٬ كتابته مظفرة الآفاق والتنوير٬ تلبيها مثابة مقالته الاسبوعية الرعد على الجاثي المدثر٬ تنبه أجراسها عن ما فلت في الافكار تكوير نبأ نازعات الإنسان٬ طارقا أنشقاق النجم تأملات نافعة في التفكير٬ و مد تنوير العقل بصيرة في المعرفة.

وتلك تمايز بها ـ اي المقالة ـ حسن الحصافة عما سبقها من معارف بالتصحيح والقصد٬ كما تميزت كتاباته بعودة إضاءة شرح فيض بعض المعاني التي أغفلت توضيح شرحها الكتابات القديمة٬ أو تنبيه النظر لبعد الأجيال الحاضرة عن التعمق في المعارف والدفع بها إلى التواصل بهمام العمل المنضبط٬ والإرادة بثبات تحقيق الاهداف الإنسانية في حقول المعرفة٬ وربما بسبب تطور أدوات المعرفة المستعملة في واقعنا المعاصر وأختلافها عن الادوات التي كانت مستعملة في مطلع القرن السابق (وهنا الإشارة إلى مقالته الأخيرة الموسومة “عن الوحدة االمطلقة” المنشورة على صفحة ـ الناقد العراقي بتاريخ ٧/٣/٢٠١٩ )٬ مقالة ثمينة المعنى ورسالة كريمة الاتجاه والتوجه٬ بلغة راقية البيان في تلخيص القراءت المفارقة للثقافة٬ تفكيك وشرح المعاني التي غلفت لبوسات تاريخيتها٬ عرض مجازات مشيئة تطورها٬ وتغير واختلاف معارفها من لدن البعض ظنا أنها منسوخات تكورها٬ أو متشابهات تخليص من الاحداث نتائجها.

وفي المقالة المشار إليها تلخيص في وحدة ذخر البيان المعرفي لكل فرد٬ كما هي العودة بالشيئ من هذا القصد لكل مرحلة٬ وهنا الإشارة قاصدة العودة الفردية بالتفكير٬ العودة غير المقرونة بالطقوس والمظاهر٬ بل عودة الإنسان إلى أنسنية المعارف المتجلية إليه متطورة٬ متجددة المعارف؛ في الحقول العلمية ومعانيها٬ في الشرح٬ والتحليل٬ وحصد التأويل والتفسير دون التسليم٬ بل دفع التفرغ للبحث وفرض النتائج النافعة دون تأويل وتفسير قشري متبلد.

وما حملته المقالة٬ موجزها بحثا عن المفارقة في المجاز التاريخي المرحلي؛ من جدال تأويلي لظاهرة التنوير ونخبها بنبذة وامضة عن مطلع القرن٬ والمحاولات الشاقة؛ من جدوى وخلاف التآليف٬ والآراء حول منجزات صراعها مع/ضد التنوير؛ في المجازات المعبرة عن تقبل الاستقبال٬ وايضا عن مواجهة تأويلا من عناصر محمولاتها بالتطور والتغير.

ما ارتبط المقال ـ اى التنبيه والعودة سريعا بمعانيه إلى اساسها٬ إلى أولها٬ إلى حقيقتها ـ بملحق ما أنبتت حول المطلق والمحدد من جهة٬ من محكم ومتشابه في الفكر الإسلامي٬ واتساع الخلافات حول استقبال وتقبل حول ما عليها من محكم متطور في المجاز والتأويل٬ وما هو متشابه في طبيعة الخلافات والتوافقات السياسية والفكرية والعقائدية من جهة أخرى٬ من مع /ضد٬ وأرتبط المقال بالتنويه العميق بموضوع الخلاف حول المحكم العلمي بالاكتشافات ونصوص الحكم في التشابه٬ بالخلافات السياسية والفكرية إشارة إلى مؤسسة الأزهر المصرية والتيارات المدعاة التنويرية المحصورة بين (خطابات القومية والدينية والليبرالية حينذاك) والمحاولات لشخصيات كـ(طه حسين وموقفه والإمام محمد عبدة أو قاسم أمين.. وحتى طه عبدالرحمن وآخرون في بلدان وشخصيات عربية٬ يؤمنون تحريك الواقع المزري٬ ملتفتين إلى المنجز التنويري الغربي٬ جاهدين؛ لخلق أنفتاح المعاني في التفسير٬ ومرونة تشبيه المجاز والتأويل٬ والنظر بما هو محكوم نتائجه بصراع مؤداها إلى ما يهلكون عندها الأمة العربية والإسلامية من نوابت وشوائب اجتماعية ومعرفية مغلقة. كما وردت النظر في أمور كثر القول فيها حول معنى الكشف العلمي والحداثة وما بعد الحداثة٬ والإرادة والقدرة٬ والسعة بالبحث أن كان منها متشابهات المعنى٬ بما أنزله التنويريون في العلم منهم نصيبا في التغيير٬ وتطوير المنهج بما أنزله فائدة نافعة إلى المستقبل والمتقبل لها. جرى اللغط في فهم الحوار في المناهج حينذاك عن تيارات ما بعد الحداثة كالوجودية ومنهج اليبرالية٬ وعن ضرورة تفتح الأفاق في المؤسسات العلمية والتعليمية عند البحث والتطوير.

فبعض ما لفت إليه أستاذنا في مقالته عن التلميح في تلويح متشابها هي كلمات مطلع النقد من الابحاث ضمن تسميات الحقول المجمعة٬ ومنهم على سبيل المثال كأبن سبعين٬ من يرى أن بعض تلك المعارف من الحلقة المطلقة٬ التي ورد تناولها في تأملات الصوفية بأنها الفيض في كلمة الله الكبرى في الاشياء٬ وما ألقى إليها ابن عربي في الكل والمحتوى٬ فسرها بعض بالمتشابهة بما يلائم قولهم فيه٬ غير أن الاولى جاءت عن الحلقة من المتشابهات في المكنون المطلق٬ والآخر قصد عنها محكمة المحتوى. وكما يقال أن القصد لكل من الأولى لها عن الثانية في المجاز…الخ٬ حتى تطورت الكتابات والآراء في آخذ فهم مخالف عما تلحق به الفلسفات الغربية من تعسفية منهجية في قيادة مصير الأنسان من كينونته بما ورد ذكره في التفسير ولشرح لآيات القرآن الكريم٬ ومد وقصور الشروحات إلى المؤسسات المدنية في القيد والتشبيه للنص.

عموما٬ المقالة التي يحملها لنا استاذنا نشرها اسبوعيا٬ تثير التفكير في لغتها المجازية أهمية في محكمها والقصد. أي تأويلا هو أقرب إلى التفسير في عباراته المجازية المستخدمة. اي أولها بظاهر المعنى ويدك تقعيدها للقاريء افهام البواطن أو الحقيقة من وراء ظاهر الكلام؛ ولابد من الاعتراف بمساحة اليقين المحكم من أخذه القارىء للمعرفة المتجددة من الاحداث والمواقف المتشابهة من لحظة مطلع المقال حتى يتضح أن الموضوعات ليست هي لحظات مقطعة في أول الحكم٬ بل الرسم الابعد من المقاصد هي استلهام مشقة الفهم على القاريء العام٬ وايضا لابد من الوقوف عند بواطن الموضوعات٬ يتوقف ظاهرها في اختيار موضوعاته٬ لا يفهمها إلا المتخصصون ومستلهموا المعرفة٬ دقة القصد ومحمولها الرفيع في العلم والتعليم والتعلم. بمعنى أن الموضوعات التي كرسها استاذنا (العبيدي) في مقاله الآخير من الموضوعات اللافتة الوضوح في النقاشات الدائرة وليس من المقاصد الغامضة٬ بل جاء فيها ما الذي يعجز عامة البشر من الباحثين عن فهمه. لأن فهم الوحدة المطلقة عند ابن سبعين مقلا يقتضي رسوخا في العلم. وهطا لا يتم بالجهد والررادة فقط بل لابد فيه من اللطف والتشيئة في ادراك البواطن من وراء ظاهر الأشياء ومحرك المعاني من خلال تعريف وتميز ما للمحكم والمتشابه لدى ابن عربي أو ابن سبعين.

المترجمة د. أكد الجبوري

فالانعكاس الذي جعلني أكتب هذه المقالة٬ حقيقة٬ هو ما وجدته من نظرته الحيوية الجادة٬ الاهمية المتصلة والمتعلقة بالتفكير العملي المفيد٬ والطرافة القيمة التي يتناول فيها مهارة تأطيرصنعة موضوعاته٬ بحيث تتلمس متابعته الدؤوبة عامة بشؤون الفكر الإنساني من جهة٬ والتلابيب التي يفسر بشرحها٬ فهي التي تؤمن للقاريء متهيآت فيها تقبل إضافة سعة التعريفات المجازية والتأويلية المقطعة اسانيدها. وهناك ميزة مهمة٬ من وجهة نظري المتواضعة٬ هو أقترابه تصريف الموضوعات لصحة تتابع مشاركة مصدرية نبوعها٬ حيث فيهن حجة الاسناد٬ وعصامية التحكم٬ ودفع تميز الخصوم والرأي الفاسد٬ كما له لهن تصريف فيها لا تحريف وتأويل٬ ما يبتلى بها القارئ من بلاء في هوس المبالغة٬ وتشتت وتحجر آراء التعصب النرجسي المتهالك على القاريء٬ عنوة تحمل أنحراف فرط عن الحق اللطيف.

وعلى هذا التأسيس تكون نظرة الحيوية الجادة لاستاذنا مهدي العبيدي لها مراجعات خصبة المعرفة٬ هي مقالات متوقدة التي تلهم القاريء بتكيف تلقيه المعرفة سلاسة عن فهم معانيها الباحثون والعارفون بعلم تخصصاتهم٬ ويجعل بقدر عمق الموضوعات التي لا يتفهمها الإ من يتيسر له الإفهام بخلفيات موضوعات خلافية عنها. وسر بهجة النفس لحيوية مقالات استاذنا هو كي تبقى أهمية فحوى الموضووعات في علاج ومتابعة بحث مستمرة بكشف ما يتميز حصر تدبرها٬ وإدراك علمية توابعها بالتفكير المستمر وتدبير لاثرها علميا في النظرية والتطبيقات. وهو بهذا المعنى يحمل اختيارا متأنيا لموضوعاته في علم يفسر القصد من امتحانات تسور حلقاتها٬ ما يجد لها كشف عن تصريف سواء كانت أوائل الحلقة المطلقة أو الاسوار في نظر غير المتخصصين. متمنية لاستاذنا القدير الصحة والعافية بكل خير. آمين. والشكر الى موقع الناقد العراقي برئاسة تحريره الاستاذ د. حسين سرمك ٬ وطاقم فريق عمل تحرير الموقع كل التقدير والاحترام لجهودهم البهية والعطاء الرائع.

أكد ـ فرانكفورت
10.03.18


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"