تابعنا على فيسبوك وتويتر

قراءة نقدية
بقلمي رشا السيد أحمد
قصيدة سردية للشاعر كريم عبد الله
العنوان لوحده قصيدة (( أقسمت أن أتوضأ بثغرك )) !!

حين يمازج الحب الروح فحتما هو يغسلنا من أتعاب الحياة ومشاقها وهمومها وحين يقسم الشاعر بأنه سيتوضأ بثغرها فما ذاك إلا صوفية رهفة جعلت من الحب متوضأ يغسل عنه كل أدران الحياة وأتعابها , إنه قسم الشعراء الشعراء حين يتأججون شوقاً صادقا للمحبوبة ينبع من ثنايا الروح ومن أعماق النفس والقلب , إنها وطن الروح وأرض النفس وسماء القلب فكيف لا .
لو تمعنا العنوان لوجدناه لوحة صوفية وطنّت القصيدة بصدق مشاعره منذ فاتحة القصيدة ورسمت أجزائها بكل شفافية وبمسك بابليّ الملامح طافح بعطر بغداد .
ثم يتابع إنه يريد ذاك كالطفل المدلل تحت رعشات الشوق الذي لا ينتهي , وربما كاختلاجات القلوب التي انهكتها الحرب , وجعل منها حكايات وطن لا تنتهي يف زمن الحروب وزمن الإنكسار العربي .
إن تمازج الحب بالألم بالوطن بالشوق بصور المنهكين لهي من أصدق الصور الشعرية التي تلتعج بقلب شاعر يكتب بحبر الوطن وبعبق أزهاره ومن ماء فراته .
شعرية الشاعر كريم عبد الله السردية تبحربنا بكل هدوء لنشاهد صور القصيدة المعلقة على جدار السردية لوحة لوحة , تسير معنا في سرد شعري نحب قراءته بتأني عطار , وتأني تشكيلي يطالع تمازج الخطوط مع مساحات اللون مع الفكرة المطروحة باطنا وظاهرا .
فحينما يكتب الشعر كريم عبد الله ..
من جرح الوطن ومن رعشة ألمه ومن قلبه المشبع حب لتلك الحبيبة التي تسطيع ببريق عينيها من بين السطور لتكون له وطنا في قلب الوطن , لابد أنه يكتب من قلب يرتعش شوقا وأملا بغد أجمل ويكتب ألما من جرح فتك بقلب الوطن
ما يميز القصيدة السردية لدى كريم عبد الله ….
هي تلك الروح التي تنهض بالشعر عاليا ليعانق بروحه الوطن بكل جهاته , ليكتب السرد لوحات حية متحركة , تُرسم فوق السطور بريشة رهفة الألوان طرية الخطوط ماتعة السرد قريبة للقلب .
دون أن يقصد يخط المجاز قويا بما يرسم دواخله فوق البياض أغنية مُثلى وموال , من مواويل الوطن , تنهض عاليا لترفرف بأجنحتها في سماء الأدب , وهي تتلألأ بفرادة المجاز و فرادة العتبة الأولى وجمالية اللوحات التعبيرية فيها , ورهيف المعنى الموجه بقوة للقارىء , وبحب شديد لعالم الشعر وجمال الإنسياب الشعري وصولا للخاتمة الدهش .
إنه كريم عبد الله حين يكتب قصيدة سردية تعبيرية فهو يرسمها لوحات كتابية .
يمتزج فيها جمال الشعرية التعبيرية بالمعنى الموجه برقة التعبير الخفي والعلني , وبرهافة السرد وبالمجاز الطازج بعيدا عن السرد القصصي بعيدا عن إفتعال الحدث الشعري , بعيدا عن زخرفة اللوحة بما لا يوجب
إنه شعر يسرد في ساعة من تجلي القلب على موال عراقي بصوت خفيف ساعة فجرية .
ليكتب الشعر عريضاً هامسا في لوحاته الأنيقة تكتب اللون بقوة الإشراق
ما يجعلنا نقول الله الله هنا شعر فريد مدهش إنسيابي بعيد عن الحشو والتشتت والضعف المجازي والسرد القصصي هنا شعر سردي تعبيري بحق .
فليس كل ما نقرؤه نقول عنه شعرا سرديا وليس كل سرد نقول له الله الله
فطوبى للشعر بقلوب تعطي الأدب لوحات من جمال متفرد
تختم نصوصها بأصالة الوطن وبتراثه الجميل ملتمعا بحب وألم عراقي المجاز فراتي المواويل بابلي الشعرية .
نص القصيدة
أقسمت أن أتوضأ بثغرك
كالطفل المدلل تحتَ هواجسكِ الراعشةِ احتضنيني أو كرفاتِ المنسيينَ هناااااااااااكَ صيّرهم زمنٌ أغبرٌ جرحاً عالقاً بذاكرةِ الوجعِ يتكيّفُ ندبةً شكّلتهُ رصاصاتٌ تتقاطرُ حقداً أقنعها الغزاة تعتلي ( متحف التاريخ الحديث )*. وتحت اشواقك الملتهبة شرنقيني حلما تفزّزهُ طائرة ( الأباتشي )* تقطّعُ خيوط طائراتنا الورقيّة المحمّلةِ بالصمتِ والمستحيل تائهاتٌ يبعثرها فضاءٌ لمْ يتماثل للشفاء بعد . أراقصُ صوتك شلالا أُباغتُ إكتئابَ مصاطبَ ( حديقةِ الأمةِ )* العوراءَ تذبحُ نطفَ الأحلامَ على ضفافِ الأنفاقِ الآسنةِ وتكرّزُ على نخبِ الفجيعةِ . أتنشقُكِ كعطرِ الأضرحةِ في ساعات خلوتي مؤذناً اسطورة عشقي واشهد ان لا حب الا حبكِ الكثيفَ أمسحُ غربةَ الوطن وأضمدُ جروحَاً تنزفُ للآنَ في جسدِ شهرزاد . وريثتي انتِ ودمي مرهوناً في مدوّناتي اليائسةِ بتقافزِ كوابيسِ ( الكاو بوي )* تفتشُ عنكِ غنيمتها أنّني محضُ عاشق سحنتْ ضلوعهُ خيول البرابرةِ فطالبيهم بألفِ قصيدةٍ وقصيدةٍ وأستطلعي أخباري كلّما تستمعينَ ( داخل حسن )* يعنّي ( ألوْجَنْ يمه يا يا يمه (* ..

*حديقة الامة : حديقة مشهورة وسط مدينة بغداد .
*داخل حسن : مطرب عراقي ريفي مشهور .
*ألوجن … : اغنية عراقية تحكي عن هموم الانسان ومعاناته .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"