تابعنا على فيسبوك وتويتر

(الحائط )
قصة قصيرة

بقلم نجوى عبد الرحمن ـ مصر.

إنتهت من وضع لمساتها النهائية للحائط المواجه لسريرها بحجرتها الوحيدة ..كانت تنظر للحائط المتسخ وتنقبض ..اثار تتراكم علي الحائط من زمن فات.. ليس بالضرورة يخصها.. لكن يخص من عاش قبلها ..فقد انتقلت حديثا إليها.. وعندما توافر معها جنيهات قليلة.. قررت أن تطلي الحائط…فكرت كثيرا باللون…لكنها بعد تفكير استقرت ان تشتري ورق حائط من النوع الرخيص علي قدر ما تمتلكه من جنيهات…واستقر تفكيرها ان تقوم بلصقه بنفسها ببعض الخامات الرخيصة والتي تفي بالغرض.. نشا وماء وغراء.. هذا كل ما يلزم …قال لها البائع قامت بتركيب ماده اللصق وشرعت بكل النشاط والجدية بلصق ورق الحائط الذي انتقت لونه باللون السماوي وبه زخارف باللون الابيض.. استغرق العمل منها يومين…وحين انتهت وازالت بقايا اللصق من علي الارض.. جلست لتستريح علي الكرسي الوحيد بالحجرة…تتأمل الحائط مبتسمه…
وفي لحظه واتتها الفكرة ومن تحت السرير سحبت الصندوق الخشبي القديم والذي تحتفظ فيه بذكرياتها الموجعة..
اخرجت براويز قديمة وبدأت تزيل عنها التراب…هذا أبي وهذه امي تحتضنني طفله وهذا خالي نلهو في العيد وهذا عمي بنظرته الطيبة وهؤلاء اصدقاء عمري وصباي ..وهذا ابني طفلا وشابا مبهجا….وكلهم رحلوا ولم يبق منهم الا صوره داخل برواز….
قامت الي الحائط تعلق عليه الصور واحده تلو الاخرى وبترتيب رحيلهم…رجعت بنظرها للوراء تتأمل الحائط الذي تحول الي ذكريات تتشح بالسواد…
بكت بكل الوجع الذي مر ولم يمر….فتحت عينها وجدت نفسها تجلس وحيده علي الكرسي…وامامها الحائط باللون السماوي والزخارف البيضاء….


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"