د. حسن البياتي : عراقية (بمناسبة عيد المرأة)

عراقية
شعر: د. حسن البياتي

في رفرفات السنـْبلات الخضر، في عيونْ
صبيةٍ حنطية الخدين من بيادر الجنوبْ
أراكِ تبسمين، تبسمينْ …
لأنّ في شغاف قلبك الحنون
كنزاً من الطيبة والايمانْ
بالحب، بالحياة، بالانسان ْ،
بعالمٍ سعيدْ
إنسانه الانسان حطــّـم القيودْ
واختصر الزمان والمكانْ
وعـمـّـر القلوبْ …
أراكِ، والأصيل ْ
ينزع للرحيل، والطيورْ
تعود أسراباً الى أحضانْ
عالمها الأثيرْ
وأنتِ كالملاك ترفلين في رحاب ْ
زويرقٍ مزوّق جميل ْ
ينساب مزهواً على أهدابْ
دجلتنا العامرةِ الشطــآنْ
بكلّ ما لذ ّ لنا وطابْ ـ
بالسمك المسگوف والخضرة والشرابْ
وأعذب الألحانْ
تحت ضياء القمر المطلّ في حنانْ
على وجوه الصحب والأحباب والأطفالْ
في أسعد الليالْ …
أراكِ في الظلالْ
ترسمها سواعـد النخيلْ
على بساط أرضنا الحريرْ
مراوحاً
للعابرين ساعة الهجيرْ …
أراكِ بسمةَ الربيع في ربى حمرينْ
وسفحه المعشوشب المزدانْ
بالتين والأعناب والزيتونْ
وكلّ شيء يبهج الانسان ـ
من نسمةٍ ونغمةٍ
وهمسةٍ وغمزةٍ
في المقل الحسانْ ـ
أراكِ تبسمينَ، تبسمينْ،
ساخرةً بصانعي الدمار والحروبْ
وزارعي الأوجاع والأحزان في القلوبْ …
وفي الرواسي الشمِّ من شمالنا الحبيبِ – كردستان
على جبين قمـّــةٍ ثلجيةٍ بيضاءْ
أراكِ، يا حمامتي، بيضاءْ
بلونِ طرحة العروس ليلة الزفافْ.
أراك نجمة الصباح في سماءْ
بصرتــِـنا الفاتنة السخية العطاءْ ـ
بأهلها
ونخلها
وشطها المختلج الضفافْ
بالفــُــلّ والبخور والحنــّــاءْ
وأطيب الطيوبْ
تحملها الأكــفُّ والقلوبْ
هديةً
بصريــةً
لألطف النساءْ.
أراكِ حيثما أكونْ،
أراكِ في الضجيج والسكونْ،
أراكِ في شفاهْ،
أراكِ في عــيونْ
كل صبايا وطني الحسانْ،
أراكِ في كل جميل يمسح الأحزانْ
من وجنة الحياهْ
فأنتِ، يا حبيبتي، جوهرةٌ
نادرةٌ
نبيــّـةُ النقاء مثل قلبك الصغيرْ
يكمن فيها بعضُ سحرِ موطني الكبيرْ

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : جهة ٌ مجهولة ٌ .

الصحراءُ التي تنصبُ سلالمها تجاه السماء : تصيرُ غباراً.  السماءُ  – إذا اقتضت الضرورة – …

| مصطفى محمد غريب : اسراف في الرؤيا .

ـــ 1 ـــ كنت أسعى أن أكون القرب من باب الحقيقة افتح الباب وادخل للسؤال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *