تابعنا على فيسبوك وتويتر

” إستدراك مُتأخر ” .

الأديب ” فاروق مصطفى ” وجماعة كركوك الأدبية ، مالهُ وما عليهم ؟…

أما آن الأوان لهُ أن يحمل التَسلسل ” 12 ” في قائمة تلك الجماعة ؟!…

عدنان أبو أندلس  

ـــــ كثُر الحديثُ عن الَذين نستذكرهم ” جماعة كركوك الأولى ” قالوا : أنها تشكلت ” كنواة  “عام 1955 أو 1958 ، وإكتملت بعد سنة 1960 ، قيل :  إنهم ” تسعة ، وقيل : إنهم  أحد عشرَ ” . وكمْ قالوا وقالوا ….ولكني على شكٍ سكتُ ، وسأقول أنا :” أثنى عشر ”  !.. كلهُا على ما يبدو  رجماً بالغيب ، مثل تلك الآراء والروايات  التي وصلتنا في تسمية شعراء المعلقات في اختلاف العدد من” سبعة ” إلى ” عشرة ”  بعد الإضافة طبعاً …فما الضَير من أن نتبع خُطاهم ولو باستدراك  مُتأخر ربتما ، ونضيف بعد إن ترصدناهُ جلياً في  حقيقة الأمر؟!..  من استبيان واستقصاء ومراجعات ومصادر توصلنا صدقاً بأن الأديب ” فاروق مصطفى ” هو أحد جماعة كركوك وآخر من تبقى منهم على قيد المشهد الشعري في هذهِ المدينة ، ويحمل الرقم ذاته في التسلسل العُمري” 12 ”  ، والرقم ” 9 ” في التسلسل الأبجدي ؟… . 

ــــ حقيقةَ تردَدتُ كثيراً قبل الخوض بهذا الطرح الشائك ،  والذي ساورني قبل أكثر من سنة ، وكلما قرأتُ عن مصدر ما ؛ ينوهُ عنهُ حقيقةَ ؛ تراودني الفكرة ، لذا تحمستً لقناعة أكثر بإستمرار طرحي لهذا الموضوع ، وقد أزدت يقيناً حين تمت استضافتنا في أصبوحة ثقافية عن ” جماعة كركوك الأدبية ” من قبل الإتحاد العام \ بغداد- كانون الثاني – السنة ذاتها  ،من أن ” فاروق”  قد إحتَفوا بهِ كثيراً، وأحاطوهُ بعناية ملموسة ،وأشادوا بمصادرهِ الوفيرة عن هذه الجماعة . هذا هو الموضوع الذي بصددهِ ؛ مجرد رأي ” شخصي ”  واسترجاع رقم إلى محلهِ في التسلسل وفق القائمة المُعدّة سابقاً ؛ ليس أكثر ؛. ربما يستغرب البعض عن سر اهتمامي بهِ  كونهُ صديقي ويحسبونها ، مُخاطرة ، مُحاباة ، مجاملة ، مُجازفة وعلى طريقة ” خالف تُعرف ” تلحقها إشكاليات جدَلية مستمرة ، أقول : لا هذه ولا تلك ، دعونا من هذهِ التي نتحسسها ونتحسبها بأن ستكون كما أراها ؛  لاحقاً ،حتماً ، بل  أن مصادره الدَالة على مداخلهِ التعريفية  هي التي تحكم ، من عدمها .  ليس صديقي فقط ، بل هو  أستاذي أيضاً ، عرفتهُ قبل أن ألتقي بهِ  أو أراهُ  بسنين ، بعدها عرفتهُ و مهد لي طريق الأدب وعاضدني في الاستمرار بالمشغل النَقدي رغم قلة أدواتي الفاعلة في استثمار هذا المضمار العصيَ ، وقد أتحسس وأتحسب من استغراب البعض عما أكتبهُ ؛ لاحقاً ، وعن الذين استكثروا عليهِ المكانة التي وضعتُها فيهِ بين الجماعة ، أعتقد لم يطلعوا على توثيقاتهِ المؤرخة بدقة تامة  كي يحكموا عليهِ ، أقول : ما بدر يوماً  من الجماعة  من حديث أو نزهة أو ارتياد لمقهى أو جلسة في الهواء الطلق،  إلا،  وفاروق يتربع بوسطهم  ، كل ذكرياتهم  سطرها ووثقها في مذكراتهِ ، يعرف عنهم الشيء الخاص والعام ، عاصرهم وجلس معهم في كل المقاهي وقادتهم خُطاهم إلى أرصفة التيه في تسكعاتهم ، شاطرهم الرأي والرؤى، أخذ منهم ، وأخذوا منهُ رغم أنهُ أصغر منهم سناً ، حتى أضحى الآن ” الناطق الرسمي ” باسمهم  رغم رحيل معظمهم عن هذهِ الحياة ؛ باستثناء ” فاضل العزاوي ، وصلاح فائق ”  اللذين هما في المنافي البعيدة .. وهو ليس به حاجة مني للتعريف الآن ، هو أكبر وأشهر من أعرفهُ لكم ، ولكم دراية بسجلهِ المعرفي أكثر مني .

ــــ  بعد أن استقريت ، وإستبينت ،وتفحصت، وفكرتُ ملياً  ، طرحتُ عليهِ الفكرة قبل أيام رغم جديتي بلهفة الكتابة ، لكنهُ لم يتفاعل معي كما رأيتهُ حال مفاتحتي لهُ  ، صمت قليلاً وأجابني : أنت تعرفني يا ” أبا أندلس ”  وهذا يكفيني صدقاً !..، نحنُ  الآن أصبحنا جماعة خاصة تضمُنا وبأريحية تامة لها ، تضم أدباء من مختلف الأجناس الأدبية ، وأخذ يُعدد :”  سداد هاشم ،طيب جبار، موشي بولص ، محمد خضر ، فهد عنتر ، شاكر العاشور ، د. يوخنا ميرزا ، د. سامي شهاب ، د. عبدالكريم خليفة ، عبد الرزاق محمد عزيز، توفيق العطار ، يحيى نوح ، إبراهيم قوريالي ، عامر صادق ، د. نوفل النَاصر ، بهجت غمكين ، صباح بولص ، هشام القيسي ، د. سنان النفطجي ، وآخرون .. هذهِ الجماعة ألا تكفي !.. ، لقد فات الأوان،  وللعمر ” حوبة “،  دعني أعيشهُ بلا منغصات مع إطلاقهِ بسمة شفيفة بذبولها  ترافقها آهة نافرة !..قال : دع عنك هذا ، قلتُ : لا؛ مازال  للوقت بقية . بل هناك متسعٌ ، لا بل أنت  دعني أسترجع ما فات من ذلك السهو والتناسي ، أو عدم الحصول على تصريح بالإضافة لحجة صغر العمر حينها  .. ربما قد جعلهم لم يدرجوا اسمك آنذاك . ـــ فالتسمية جغرافية مكانية” محلية ”  بدءاً ، لكنها أخذت مساراً أقليمياً- ثقافياً  أبعد مدى ، أطلقها عليهم أدباء بغداد ، حالهم حال محافظتي البصرة وبغداد ، وهكذا أتخذت التسمية وراجت على  تسميتها ـ لكني أقول : أهل كركوك هم أدرى بأدبائها ؟.. حيثُ لم تكن جماعة كركوك أدبية بمعنى الكلمة ولا تنظيماً ، بل إمتداد لقاءات وإجتماعات محصورة في أمكنة مفتوحة ومحصورة في المقاهي التي يرتادها ” فاروق ”  شخصياً ، بل اتخذت رفقة وصحبة جماعية تتساوى فيها الأعمار والطروحات آنذاك  من ” جليل القيسي ، فاضل العزاوي ، قحطان الهرمزي ، أنور الغساني  ، مؤيد الراوي ، الأب يوسف سعيد ، زهدي الداوودي ، عبد اللطيف بندر أوغلو ” ثم تبعهم  يوسف الحيدري ، صلاح فائق ،  سركون بولص ، جان دمو ، ثم ”  لاحقاً  ” فاروق ” ؛وحسب قناعتي من تلك الإستنتاجات التي توصلتُ لها ، والذي يؤكد بقولهِ * “1” : ” دخلت عالم (جماعة كركوك) عن طريق (جان دمو) جوَاب الشعر والمتسكع الأبدي ، ففي احد الأيام صعدت وإياه إلى مقهى ” المدورة ” في الوقت الحاضر ” كـافتريا المنورة ”  واقتربنا من مائدة كان يجلس عندها المرحومان ” يوسف الحيدري وجليل القيسي” ، وبعد تعارفنا تجددت اللقاءات بيني وبينهم وعرفت بعد ذلك الشاعر ” مؤيد الراوي”  يقيم الآن في ألمانيا ، كنت التقي به في مقهى ” المجيدية ” والتقيت بـ ” سركون بولص ” ثم ” صلاح فائق ” ، أما الأستاذ ” أنور الغساني ” فكنت أعرفه سابقاً لأنه كان مدرسي في مادة التربية الفنية في المتوسطة الشرقية، وبالنسبة إلى الأب يوسف سعيد كان راعياً للكنيسة الواقعة عند مشارف ساحة العمال ” | عن .د. توفيق التونجي ومقالهِ ” جماعة كركوك الأدبية.. مسيرة البحث عن الروح في مدينة القصيدة الضوئية ” .

ــ يقول الكاتب ” جلال زنكاباتي ” الذي عاصر الجماعة 2″ : لا أحتسب أبناء الستينات في كركوك ” جماعة ” بالمفهوم الأدبي الصائب ، حيثُ لم يصدروا أي بيان أو برنامج مشترك ، ولا حتى جريدة أو مجلة تجمعهم ،  كذلك صرح الأديب 3″” قحطان الهرمزي ”  الذين تناساهُ معظم الذين كتبوا عن الجماعة : ” لم تكتسب هذهِ الجماعة أبداً الصفة القانونية كجماعة أو تجمع ، وإنما ظلت صداقات مستديمة بين أعضائها ” . وحين سألتهُ ذات يومٍ عن العدد الحقيقي قال : ” هم يعرفون ذلك  فقط ، قلتُ : منهم ، قال :  طبعاً ،أصحابي  والنقاد على  ما يبدو والمهتمين بشؤون الجماعة  ، وأخير ختمها بضحكة ، قائلاً : تريد  خصم ” الحجي الدوغري  ” مثلما اُبعد ” قحطان ، وزهدي ، وعبد اللطيف،  ومحي الدين ، وغيرهم ” أُبعد ” فاروق ”  وكان لهُ ذات النصيب  من السهو أو النسيان أو . أو …… . 

ـــ أما د. زهدي الداوودي 3″والذي إلتقيتهُ على هامش فعاليات  مهرجان ” كلاويز ” الذي دعوتُ لهُ ، أعتقد في العام 2012 ، حيثُ لمحتهُ عن قُرب ، وقد كانت لي معرفة سابقة بهِ ، كان يقفُ مع الشاعر ” شيركو بيكه س ” وحين  بادرتهما بالسلام ، وعرفتهما بنفسي مُجدداً ،  سرنا  نحنُ الثلاثة يتَوسطنا ” زُهدي ”  في ممر يفضي للحديقة الأمامية لقاعة المهرجان ليواصلا حديثهما  ، تلقى “بيكه س ” رسالة من هاتفهِ المحمول ، وقف يتأمل ذلك ، ثم إستاذن ، وودعنا على أثرها مسرعاً ، بقينا لوحدنا ومضينا نسير، وحين سألتهُ عن التأصيل الحقيقي لجماعة كركوك ، توقفنا  لحظتها  ، ثم  اخذ بيدي ومضينا نسير وقد وجدتُ فيهِ الحقيقة الكامنة في ماهيتها كلها من التأسيس والإستمرار والتلاشي في البعاد ، وذكرتُ إسم ” فاروق”  صراحة ، فأجابني : لقد إلتحق بهم حسب ما أعلموني بعد أن غادرتُ  لأمر خاص بي ، ومنها اضمحلت الجماعة تباعاً ،وحين أُعيدت مجدداً كان  قد أنظم إليهم  حسب ما سمعتُ ذلك  ؛ هو منهم وقد أنخرط أخيراً قبل تشتت المجموعة ثانيةً  بالرحيل إلى بغداد أو للمنافي البعيدة .

ـــ  وفي حديث متَواصل4″-  كتابةً – عبر شبكة التَواصل ” الإنترنت ” أتصلتً بأحد أقطاب جماعة كركوك ، الأ  وهو صاحب ” ماركة مُسجلة  ” في رؤاهُ الشَاعر  صلاح فائق ” المُقيم في أقصى جزر الأرض ” الفلبين ”  وبعد تبادل الترحاب ،  سألتهُ الآتي : ” كونك من أقطاب بلدتنا كركوك ، وددتُ أن تُفيدني برأي حول اٍستاذ ” فاروق ”  وعلاقتهُ بجماعة كركوك الأدبية ؛ حصراً ، من حيث الإلتحاق أو الانضمام ، أو مجرد مصاحبة معهم ” أجابني وهذا الحوار أنقلهُ حرفياً ،  قال  : ” لم يكن عضوا دائما في المجموعة لأنه كان مدرسا اعتقد في الجزائر.لكنه كان صديقنا وحضر بعض لقاءاتنا أيضا . هو كرس نفسه بشكل جدي للأدب والشعر .شعره جميل ومتميز. وقد ذكرتُ بأن لدًي مقالاً كتبتهُ وسأنشرهُ مجرد ” رأي شخصي ، إستذكار متأخر ، بعد أن إعتمدتُ على عدة مصادر بأنهُ إلتحق بكم في بواكير العام 1963 ،وإستمر لغاية إنتدابهِ للتدريس في الجزائر ، وهذه الفترة هي من أنضج تطلعات الجماعة وإزدهارها عالمياً ” أجابني :” نعم هذا صحيح . بعد ذلك التاريخ بدأنا نحن أيضا ، واحدا بعد آخر ، بمغادره العراق والهجرة إلى المنافي التي اخترناها . هو بقي في كركوك ، كما جليل القيسي ، صامدا ومتحملا وانأ اعتبر ذلك بطولة حقيقية . وتقريبا بنفس السياق مع القاص ” جليل ًالقيسي ” 5″ في حياتهِ حين إلتقيتهُ مصادفة في ” الدار الوطنية ” وسألتهُ ؟..  ، لكنهُ  لم يجب على سؤالي قط  ، بل راوغ عن المضمون ، وذكر فقط ”  سركون بولص ”  وأشاد بشاعريتهِ كثيراً ، ثم مضى في طريقهِ ينظر في الكُتب المعروضة بشكل  يشبه ” التَغافل ” رغم أن لي معهُ علاقات وطيدة   . إذً لم يبق سوى الشاعر ” فاضل العزاوي ”  المُقيم في مغتربهِ ” برلين ” وأعتقد من الصعوبة إستحصال منهُ شيئاً ، أو لا حاجة لي بهِ لأني أتوقع إجابتهِ مسبقاً ، كما قرأتُ  في سرديتهِ ” الروح الحيَة ” . 

ـــ  وكتب الأديب الموسوعي ” وحيد الدين بهاء الدين ” 6″ عن جماعات كركوك ، والذي أفصح في مقالتهِ : ” من هُنا كان الماضي وإستذكاراتهِ عند ” فاروق مصطفى ” نقطة إنطلاق ليقيم برزخاً بين ما مرَ وكرَ من التواصل الفكري والتعامل الوجداني ، وبين بطانته ،وإن شئتَ فقل جماعتهِ بكركوك ، وقد ضمهم طريق واحد غير لاحب ،وغير نافذ بعد تعارف وتعاطف ، ثم محاولة لتحديث الأدب العراقي على قدر حالهم “. أن المدينة لم تعرف جماعة كركوك المعروفة فقط ، وكما ورد في مقالتهِ المنشورة في مجلة ” الهلال ” ، وصحيفة ” القلعة” ” قائلاً : ” قُلْ جماعات كركوك ، ولا تقُل جماعة كركوك ” وإنما تبعتها جماعات أخرى متلاحقة..  وإنما جماعات أخرى متلاحقة . وكتب وكتب أيضاً د. عبدالله إبراهيم 7″  عن أصدقائهِ الذين جايلهم وهو يطلق عليهم إسم ” جماعة كركوك الثانية ” في مقالتهِ المنشورة بمجلة ” نزوى ” العُمانية العدد 58 في العام 2009 وهم ”  جان دمو، حمزة حمامجي ، إسماعيل الرياشي،  خاجيك كرابيت ، نصرت مردان ،  عبدالله إبراهيم ، عواد علي ..  .  .

 وتناهى لسمعي بأن الناقد المسرحي ” محمد خضر الحمداني ” 8″ هو الآخر بصدد التوثيق والكتابة عن جيل أدباء التسعينات في كركوك ويُحبذ أن يطلق عليهم ” جماعة كركوك الثالثة ” لكن مشروعهِ لم يرَ النَور حتى كتابة هذه السطور وهم : رعد مطشر ، محمد خضر ، قاسم حميد فنجان ، عدنان عادل ، علي ريسان ، قاسم آق بيراق …. .

ـــ يقول الكاتب نوري بطرس :” 9 ” إن البداية لتشكيل الجماعة كانت في مقهى بمدينة كركوك تُعرف بمقهى ” النَصر ” وقد ذكر الجماعة في تسلسلهِ  ، وكان فاروق يحمل الرقم ” 11 ” وقد قال :” بقي في كركوك وكتب إستذكارتهِ حول جماعة كركوك ومازال يواصل الكتابة ” انتهى قول الكاتب .  أقول : إذا كان احتسابها فترة جيلية ، فهو أي ” فاروق ” جيلي ستيني من حيث الفكرة والرؤى والعمر ، أجتاز كل الضوابط  والطُرق  التي تؤدي إلى انضمامه ، وأليكم محاولاتهِ الشعرية  التي نشرها في عام 1961 ، وتوالى النشر في الجرائد والدوريات تباعاً ، وفي ذات العام أرسل كتابة نقدية عن القصة العراقية ، والتي كان يشرف على تحريرها الأستاذ ” زهير أحمد القيسي  ” 10″نشرها بعد أن مهد لها بقولهِ : ” أنشر هذهِ المقالة لتُثير ضجة ” .هو في كركوك مثل الشاعر اليوناني ” كفافي كونستاتين ” والذي ولد بالإسكندرية  ، وقد خلدها في منابع إلهامهِ في رواية ” رباعية الإسكندرية ” كذلك هو ” فاروق ” الذي كتب عن كركوك ما لم يكتب أحد ، ولم اسمع ولم يُخطر على البال من أن كاتباً سبقهُ بحب مدينتهِ الأثيرية  والتي هام بها وجداً في إصدارهِ الأخير والذي غطى تماماً على كل قلب ” كركوك التي أُحب ”  بهذا الكم المعرفي الذي حمل من ثراء محمولاتهِ الدلالية” سواهُ ، وقد أرشف بإصداراتهِ عنهم ، حصرياً في كتبهِ ” مدخل تعريفي إلى جماعة كركوك \ جماعة كركوك – الإستذكارات الناقصة \  أدباء وشعر ومقاهٍ في مذكورات كركوك \ منادمات كركوك المتأخرة .

 …. وإليكم أول قصيدة كتبها بعنوان ” هل تعلمين ”  10 ” والتي نشرت في مجلة الإخاء – بغداد في 1-9-1961، ثم توالت قصائدهِ تُنشر في وقتٍ مُبكر منها وحتى يومنا هذا ، قصيدة ” إقحوانة الصوت “11 نشرت عام 17-10 -1965 ، وقصيدة ” 12 “كلمات جديدة إلى الآنسة م ” شباط -1967 ، وقصيدة ” الكلمات ”  13مهداة لصديقة الجامعي الشَاعر محمد طالب محمد  نشرت في 22 -10 -1965 ، وتابع الكتابة والنشر طوال السبعينات ونأخذ قصيدته14 ” سلة الخبز وحبات الزيت ” التي كتبها في باريس بتاريخ 27- 3 -1973  ، وأخيراً قصيدته ” طرابلس ذلك الحُلم القديم ” 15 ” المنشورة في جريدة ” النصر ” الجزائرية .

ـــ   هذا هو فاروق حين نحضر بدعوة للمهرجانات التي تُقام في البلد يسألون عنهُ بقولهم : هو آخر من تبقى عندنا من جماعة كركوك ، ولم يُغادرها حتى اللحظة  ، حقيقةً  نتفاجئ ويبقى كلُ  منا ينظر بعين صاحبهِ بشكل تعجُب !.. لأن عندنا القول ليس هكذا ، أي لم نذكرهُ كما تفوهوا  !.. إذً فليس من داعي للانتظار أكثر كي ننصفهُ  وليجد ” فاروق ”  نفسهُ في تسلسلهِ ” 12 ” في  قائمة الجماعة ، لأنها ليست شركة مساهمة محدودة ، ولا أمر إداري قطعي ، أو بيان صادر عن جهة رسمية ،  وإنما هي كيفية راجت  ، وأخذت تسميتها المستديمة من أن  أُطلقت على عواهنها بما يشبه الترحاب والاستقبال والحفاوة لتلك الجماعة  التي حضرت المقهى ؛ أولاً  ،  وانتهت التسمية على هذهِ الشاكلة أو التشكيلة  إلى يومنا هذا ، كنتُ حينها أتساءل عن العدد المضبوط للمجموعة فلم أعثر على دقة القائمة والتي أضحت كلٌ يدعي لعدد معين ، مع العرض بأن القائمة المؤقتة والتي اُعدت  بتأريخ 31-12-1995 من قبل الأعضاء الباقين في ” جك ”  قدْ وصلت إلى ” 28 ” عضواً في الجماعة بين  مؤسس” نواة ”  وناشط ومنظم مؤخراً  ؟!.. 

ــ وأخيراً إشادة بأحقية الانضمام من قبل أ.د ” إبراهيم العلاف ” 16 الأستاذ في جامعة الموصل عن دراستهِ لجماعة كركوك الأدبية – فصل من تأريخ العراق الثقافي المنشورة في مجلة مناهل جامعية – نيسان  -2007 ، وقد ذكر بالاسم ” فاروق مصطفى ” آخر العنقود في تسلسل  التحاقه بالجماعة والمُتبع ربما من احتساب العُمر ، لا أدري ؟.. وقد ذكر ” العلاف ”  إن الأعوام بين 1946 و 1968 هي من أخصب رؤى أعمالهم وتُعد رسمياً لبواكير نشاط جماعة الستينات ” وهي الفترة أو قبلها بقليل أنضم إليهم ، وتفاعل معهم إلى أن أوفد للتدريس في الجزائر من 1968 وعاد سنة 74 ، ولم يتبق من الجماعة سوى القِلة ، وأستمر يكمل تفاعله مع ” جماعة كركوك الثانية ”  التي تشكلت فيما بعد ، وحسب ما منوه في أعلاه . 

ــ هذا هو ” فاروق ” الذي قيلَ عنهُ الكثيرون من الأدباء : د. سلوى النجار” 17 ”  في كتابها :فاروق مصطفى وطريق الدُفلى إلى كركوك : ” ولنا أن نقول أن مقالات ” فاروق مصطفى ” تبقى مجالاً رحباً للبحوث والدراسات ، ولاسيما الجامعية ؛ لتنوع مضامينها ورشاقة أسلوبها وجمال لغتها ، وكون الكاتب ينتمي إلى جيل كان لهُ دور بارز في تاريخ الأدب العراقي . 

ود.نصرت مردان ” 18″ في حوار معهُ ن يقول : لا أتصور أن ثمة كاتباً أو شاعراً عراقياً يحتفظ بكل هذا الدفق والدفء والولع تجاه الأمكنة في مدينتهِ ؛ سوى ، فاروق مصطفى ”  .  وفي ذات الكتاب ” 19 ”  قول ٌ لـ د. فائق مصطفى : ” قيًل ، وكُتب الكثير عن جماعة كركوك في الصحف والمجلات ، لكن كتاباً ما – حسب علمي – لم يصدر عنهم حتى كان هذا الكتاب الصغير الذي أصدرهُ الشاعر الكاتب الكركوكي ” فاروق مصطفى ” الذي قدم فيهِ  إستذكاراتهِ عن صُحبهِ جماعة كركوك ، ومعظم هذه الإستذكارات يعود إلى أواسط الستينات بين عامي 1964 – 1968عندما عاد من الجزائر وجد صحبه قد تشتتوا هُنا وهُناك . والشاعر والناقد هشام القيسي يذكر في كتابهِ ” الحُلم المُبهج ” 20″  : ويؤشر فاروق التجليات الكركوكية في البساتين السركونية ، مثلما يتذكر سركون جيداً ، يبحر في عوالم أصدقائهِ مثل ” جان دمو ط وآثار أقدامهِ الصاعدة إلى مقاهي المدينة .  الذي ونعم هو الذي فهرس ، وأرشف ، وأرخ كركوك روحياً بإصداراتهِ التي تربو على الثلاثين تتمحور كُلِها في سخاء ورصد وتقصي للأمكنة المحببة  وعنونتها كلها ” كركوك ” ، ألا يستحق من أن يكون من ضمن الجماعة التي أطلق عليها تحبباً بـ أصدقاء السَوء ، أبناء الشقاء ، فهو منهم  ؟!.. إلا إذا كان سبباً أيدلوجيا يحيلُ عن ذلك ؟!..، لاسيما ” هو الذي أصبح شبه مؤرخ للجماعتين ” الأولى والثانية ” وقد أصدر عنهما كُتباً عدة \ د. عبدالله إبراهيم – مجلة كركوك اليوم – العدد 36 – شباط -2019 “\ 19 ” . وحين تفرقت الجماعة بقي ” جليل القيسي ” وحدهُ في المدينة حارساً لها ، وحاملاً رايتها إلى يومه الأخير ” ، بعدهُ أستلمها ” فاروق ” وها هو الآن يحملها على كاهلهِ الذي ينوء بثقل المرارات المتراكمة وضنك كل تلك الأيام السعيدة . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش: 

1_.د. توفيق التونجي ومقالهِ ” جماعة كركوك الأدبية.. مسيرة البحث عن الروح في مدينة القصيدة الضوئية “.

2- نفس المصدر السابق .

3- لقاء مع د. زهدي الدَاوودي عام 2012 .

4- حديث عبر شبكة التَواصل الإجتماعي” الفيسبوك ” مع  الشاعر صلاح فائق .

5- حديث قصير مع القاص جليل القيسي . 

6- مقالة مذكورة للأديب ” وحيد الدين بهاء الدين ” كتاب  مدخل تعريفي إلى جماعة كركوك  2015 .

7- مقالة د. عبد الله إبراهيم  المنشورة في مجلة ” نزوى ” العدد 58 في 2009 .

8- إستذكار الكاتب ” محمد خضر الحمداني  المنشورة  في  كتاب مدخل تعريفي إلى جماعة كركوك 2015 .

9- الكاتب نوري بطرس – كتاب عاشقان من كركوك  الصادر سنة 2011

10- جماعة كركوك – الإستذكارات الناقصة – فاروق مصطفى -2005 كركوك .

11- 12 -13 -14 -15 ” فاروق مصطفى – “نفس المصدر ” مجموعة قُمصان الغيوم المُتدليَة – كركوك 2002 .

16- د. إبراهيم العلاف – مجلة مناهل – جامعة الموصل – نيسان -2007

17- 18- 19 – نفس المصدر – فاروق مصطفى وطريق الدُفلى إلى كركوك – سلوى النَجار -2017 .

20- الناقد هشام القيسي – الحُلم المُبهج – مكتب حروف للفنون والآداب- 2011 .

21- فاروق مصطفى مُنقب ومؤرشف ذاكرة كركوك – د. فؤاد قادر أحمد -2015 .

22- د. عبدالله ابراهيم – مجلة كركوك اليوم – العدد 36- شباط -2019 .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"