في احتفالية كبرى: وديع شامخ يوقّع مجموعتين من نتاجه برعاية “بانوراما”

حين تنهمر الكلمات شلالا من حرير .
وداد فرحان –  سيدني
رئيس تحرير جريدة بانوراما
بعيدا عن شرق الكلمة، وعلى ضفاف جزيرة الشروق الأسترالية العائمة على بحار الباسيفيك، نهض الشعر من قمقمه السحري، نشيجا، وغناء، ومواويل إنسانية.. كان هناك كرنفال،  مادته المحبة، وموسيقاه الأمل، ورؤاه الجمال.
جمع غفير عزيز من رموز الادب المهجري الاسترالي، ومن زوار معتكفات الادب والثقافة، اجتمعوا في احدى الصالات الانيقة المتضوعة بعطر الشعر والتجليات الروحية في القاعة الكبرى في النادي الرياضي، الثقافي الآشوري في ضاحية فيرفيلد هايتس” ليحيوا سهرة كانت فيها الكلمة الطيبة ترسم معاناة الانسان وسروره والامه في لغة انهمرت كشلال من حرير، وهطلت كمطر ربيعي ليوقظ رائحة الارض الندية، ويداعب أوتار الخيال . كان كرم السيد يوخنا عضو الهيئة الادارية للنادي الاشوري الثقافي الرياضي جليا في توفير المكان والضيافة وهو الراعي الاول لهذا الحدث المتميز تشاركه خيمة دافئة لصحيفة بانوراما، في حفل رعاية ابداع ثقافي استحقه بجدارة أحد صناع الكلام الجميل وأحد مبدعي الشعر العراقي الاستاذ الشاعر وديع شامخ.

الملتقى كان حميميا،عراقيا بجميع ألوان اطيافه العريقة كقوس قزح. وتميز بحضور ادبي وثقافي عربي متميزا . وكان وعلى راس الحضور  سعادة القائم بالاعمال في قنصلية جمهورية العراق في سيدني الاستاذ محسن السامرائي الذي عودنا ان يكون الحاضر الجامع لكل العراقيين وفي كل المحافل الاجتماعية والثقافية والدينية، والاستاذ هه فال عزيز ممثل حكومة اقليم كوردستان العراق في استراليا والاستاذ سمير يوسف، عضو بلدية فيرفيلد، وزين الحفل حضور قنصل الشعراء الاستاذ ماهر الخير القنصل العام للبنان في كانبيرا، والأستاذ طوني عيسى النائب في البرلمان الفيدرالي الاسترالي- والزميل الاستاذ طوني القزي رئيس تحرير التلغراف والدكتور علي بزي والاديب والناقد شوقي مسلماني،  والاستاذ رفيق ذهيبة مدير شبكة فرح الإخبارية. وعدد متميز  من الاعلاميين المتميزين،  الاستاذ علاء مهدي مدير موقع هيئة الدفاع عن أتباع المذاهب والديانات في العراق ورئيس مؤسسة المثقف الاستاذ الباحث ماجد الغرباوي،  والاعلامية القديرة مريام وشقيقتها ماركو، والاديب الشاعر مكي الربيعي، الاديب جمال الحلاق والشاعر الاستاذ حيدر كريم، الشاعر مسلم الطعان والأستاذ مدحت البازي رئيس تحرير مجلة نور المشرق والأستاذ الياس حنا والدكتورة بشرى العبيدي عن منتدى الجامعيين العراقي، والاعلامي القدير الاستاذ ناطق اللامي عن قناة الفضائية العراقية، والاستاذ  المخرج التلفزيوني صباح فنجان وعندليب المهجر الفنان عبدالله السعدي، وحضر الفنان التشكيلي حيدر عباس مع لوحة خاصة لهذه المناسبة. اضافة الى ممثلين عن الجمعيات والمؤسسات المدنية العاملة في استراليا وعدد من  المثقبين وعشاق الشعر.
كانت الموسيقى والاجواء المخملية الشاعرية تأخذ بالمشاعر الى مديات كلها ابتسامات وتبادل لكلمات طيبة تأخذ من جو الكرنفال دفئها وحيويتها. كان هناك طاولة زينت بباقة من الازاهير الجميلة اتخذها الشاعر وديع شامخ منبره ليواجه الحضور الكريم، وعلى المسرح كان هناك موسيقيون شباب يداعبون اوتار الاتهم مع العازف فادي يوسف وفرقته وعازف الفلامنكو كارلتو مع القراءات الشعرية وكلمات الاشادة بشعر الشاعر المحتفى به، اضافة الى منبر المتكلمين.
ومع القراءات كان الصمت يملآ المكان رونق المهابة، وعلى احد جوانب القاعة كانت هناك شاشة كبيرة عرض عليها لقطات من موثقة لبعض نشاطات الشاعر في البصرة مدينته التي ترعرع فيها، ثم الأردن بداية الرحيل من الفاجعة، وبعدها استراليا الامان والسلام.. من انتاج واخراج الفنان متينا والمختارات الشعرية كانت من اختيار الفنان اميل عامر .
وكانت هناك طاولة اخرى صفت عليها نسخ المجموعتين” ما قاله التاج للهدهد” و ” ومراتب الوهم ” التي كانت مادة الاحتفالية، وفي زاوية اخرى من القاعة كانت الزميلة رئيسة تحرير بانوراما تدير فعالية الكرنفال بهدوئها ولمساتها الجميلة مع مقدمة الحفل التي كانت من وراء المايكرفون الاعلامية الهام حافظ التي قدمت فقرات البرنامج بأسلوب رائع.

كلمة السيدة وداد فرحان
ابتدأ الحفل بكلمة رشيقة للسيدة رئيسة تحرير بانوراما السيدة وداد فرحان، التي ابت الا ان تطلب من الحضور الوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء الكلمة اينما يكونوا، هذه الالتفاتة نالت استحسان الحاضرين كثيرا، وبعد ان رحبت بالسادة المسؤولين الذين لبوا دعوة بانوراما وفيما يلي نص كلمتها:
“أرحب بكل الإخوة والأخوات الذين لبوا دعوتنا لحضور هذا الحفل الثقافي الخاص بتوقيع مجموعتين شعريتين للاستاذ الشاعر وديع شامخ هما” ما قاله التاج للهدهد” و” مراتب الوهم”.
الشعر هو اعادة صياغة متقدمة للحياة بلغة تمطر جمالا ومحبة، تعطيها رونقا أكثر، وسببا جميلا كي نعيشها، وحين  نوقد شموع الوفاء للشاعر وديع شامخ، فأننا نوقدها لثقافة تجعل الحياة هدفا أسمى، والجمال هو المعنى، ونعطى كلمة المحبة حقها في التألق. ويبقى الكتابُ بوابة للمعرفةِ، والقناة الاهم لتعزيز التواصل الثقافي في المجالات الابداعية والعلمية كلها. وعندما يكون الكتابُ ديوانا للكلمةِ المتألقةِ والصورةِ المدهشةِ ومحاولةٍ اكتشاف جدية لاسرارٍ الجمالِ، فأنه يأخذنا حتما الى عالم  اكثر اخضرارا واكثر نماء.
واليوم يسرنا في بانوراما، وبحضور هذا الجمع الكريم، ان نزهو بصدور مجموعتين شعريتين للشاعر الاستاذ وديع شامخ،  تؤشران لومضات مشرقة ومتجددة في البوح، وتحملان بكل جدارة بصمة الابداع العراقي في مغتربنا الاسترالي.
واضافت : ان وظيفتنا كمؤسسة اعلامية لا تنحصر في اصدار جريدتنا الاسبوعية ” بانوراما “، بل إننا نعمل لانجاز مشروع ثقافي يهدف الى تكريم المبدعين في هذه البلاد ونشر نتاجاتهم عبر الأنشطة الثقافية المختلفة، وذلك بدعم ومساندة ابناء جاليتنا الكريمة. ويسعدني في ختام كلمتي هذه ان اشكر لضيوفنا الكرام تجشم حضور هذا الملتقى، لنكون معا، وفي حضرة الرؤية الحالمة، والحرف المتألق، والصورة البهية، شهود حفل توقيع كتابين للشعر الجميل، أبدعتهما قريحة شاعرنا الاستاذ وديع شامخ والى ملتقيات أخرى تجمعنا على المحبة والسلام وخدمة الثقافة والإبداع العراقي.

دراسة الشاعر والكاتب مكي الربيعي

ثم جاء دور الكاتب والشاعر مكي الربيعي ليتحدث في دراسة نقدية له عن شعر وديع شامخ، قال الربيعي في دراسته: ليس بالإمكان تسمية تلك القراءات التي تمسح بحنوٍ، على السمات السائدة والمبثوثة في ثنايا النص أي نص على أنها تنتمي للنقدِ أو الكشف لأنها لا تضيف للمتلقي أي معلومةٍ تدلهُ على الجوانيات الجمالية التي تعجز عينهُ عن الإمساك بها . ولذا، على الناقد أن يكون واسطةُ ربطٍ بين الجملة ومتداوليها وذلك بقيامه، بهتك الظلال التي يحاول الشاعر الاختفاء وراءها، ليبدو لقارئهِ، أشبهُ ما يكون بالطلسمْ .
ان استخدام الخلخلة والتشكيك في قصيدة النثر، عملاً ليس جديداً على الشعر، بل أستخدمه الشعراء منذُ ظهور بواكير الشعر الأولى. وفي مجموعة مراتب الوهم، يُدخلْ الشاعر وديع شامخ القصيدة في المُشكلْ مباشرة، دون ان يتركها تعبث بإطاره الخارجي، وتلكَ لديه أسهل بكثير من الجلوس خارج مهمة النص والتفرج على الحدث، باعتقاده أن مثل هذا الدخول يساهم في الكشف عن إجابات لأسئلة الكون المعقدة، كذلكَ البحث عن ملامح الأشياء الغامضة، بل البحث في التفاصيل الصغيرة التي يمر بها الآخرون ولا يلتفتون إليها .وأضاف: لقد دخل الشاعر وديع شامخ في مجموعته الشعرية هذه مدخلاً عسيراً، في إطار كون متعدد الأغراض وملتبس الرؤى تكاد تكون قصائد مراتب الوهم فيهِ بمجموعها، عبارة عن سلسلة من الأسئلة المتوالية التي تبحث عن إجاباتٍ، إنه يجر المتلقي نحو عملية التورط، التي يبثها بين نصوص مجموعتهِ، ليغدو جزءاً من لعبتهِ الشعرية، وبذلكَ يكون قد حقق أغراضهُ غير المفصوح عنها.

شهادة الكاتب والصحافي عبدالوهاب طالباني

ثم جاء دور الكاتب والصحافي عبدالوهاب طالباني ليقدم كلمة شهادة في النتاج الابداعي للشاعر وديع شامخ، وكانت الكلمة اشبه بنص على نص : فيما يلي نص الشهادة:
“غادر بركة السطح منذ ان غزته هواية التحليق، وذهب بمعجمه الى دنيا التأمل، يودع في الذائقة تأويلا جديدا ومنتجا لمعنى المعنى، وذهب الى ابعد من حدود الكلمة – الصوت، ليبدأ بناء عمارة اختار كل موادها من خزين الموهبة المتجددة، وزنبقة الاكتشاف، سارحا في فضاء الراعي، متأبطا عصاه، هو قال: ” هم قالوا: انك غليظ القلب، داعر، تنتهك الناموس لتقيم لجنانك عبيدا من حجر.. تضع الشر في الكرمة وتنشر القحط في السنابل”.
ويبحر في تراتيله الى ضفاف الجسد، جبهة الرأس والحنجرة، سابحا في الميتافيزيقيا، تلك هي ادواته الفنية..ملتزما بموسيقى التأويل، فارضا ايقاعا يلبس النص ورقا املس اخضر، ويودعه ضوع قلائد القرنفل، يستنطق الذات لائذا بثريات معلقة بأهداب الليل: “احبك يا ليل جنوني، انا الراعي … الذي لا يستقيم بغير الحلم”… الحلم والليل والجنون والغربة، مفردات في دفتر البوح والموقف من الوجود، لتتحول الى صناجات لمهرجان عوالم الرمل والماء والنار. ومن بئر القلق يطلع بقصيدة السؤال، القصيدة التي تصنع الدهشة، وكأنه يتناص مع شاعر كوردستان شيركو بيكه س الذي قال مرة ” القلق يصنع اعظم القصائد”.
بداهة ان الشعر لا يبني حتى كوخا، ولا يطعم جائعا، ولكنه على الاقل يعطي الشاعر القدرة ان يجعل من الاسود اقل قتامة، ومن الابيض اكثر اشراقا، ويعطيه مفتاحا ملكا لبيوت “فرغت توا من الوصايا والبنادق والسياط”. أحلامه، التي تنزع الى رؤية الاشياء اكثر جمالا وأكثر سلاما، لا تؤطرها ثقافة زمن معين،  بل تتكأ وجدانيا على اساطير الثقافات الانسانية الاولى الباحثة عن سر الخلود، جلكامش وانكيدو وخمبابا وما تلتها من ثقافات التسامح والمحبة. إن هذا المنحى في شعره أيقظ في روحي أصداء التراتيل التي ضجت بها الجبال عند اعتاب معابد اناهيتا التي اخذت بيدها اعنة الريح والسحاب والمطر في ازمنة النار . ان نبض وجغرافية ثقافة المبدع وديع شامخ تؤطر لخارطة، خطها الأول هو هم الانسان ومعاناته وبحثه عن الامان والحرية والهدوء، ومن هنا ارى بكل تواضع ان الشاعر يسير نحو افاق الادب الانساني الرفيع بكل ثقة وثبات. في شعره، اللغة تهطل ضوءا، والصور لا تستطيع عين الكاميرا ان تدركها، لأنها لا تخضع لقوانين تشغيل  العدسات .وبين ما يقوله التاج للهدهد ومراتب الوهم، فترة من الاجتهاد المغمس بتعب البحث في جدلية العلاقة بين الانسان والكون، ولكل من المجموعتين خصوصية وفضاء ورؤية مختلفة، ولكن تجمعهما تجربة ذاتية، بعيدة عن الانجرار وراء تداعيات الغرض.
وديع شامخ يقف عند مدارات تعطي الشعر الجديد روحا دافئة، أتساءل هل يمكن ان اقول انه يقف عند مدار الاستواء.. حيث الشمس كل الشمس”.

شهادة الكاتب والشاعر شوقي مسلماني

بعد ذلك قدم الشاعر الاستاذ شوقي مسلماني شهادة اخرى في شعر المحتفي به، هذا نصها:
أيّامُ رأسي على متاهة الجسد” يقول الشاعر وديع شامخ
الرأسُ أكوامُ العمر، رملٌ فوق رملٍ فوق رمل، فيما الجسد الذي يحمله هو كسير ومُتعَب حتى التداعي.
الشاعر هنا مُحبَط، فالمسير الطويل أدمى قدميه ولا وصول .
ويتساءل: “أهذا هو أنت يا رأسي”؟
إنّ سنّة الطبيعة هي أن يكون الرأس عوناً للجسد، ييسّر له، يجتهد في راحته وينير له الطريق، لكن ليس هذا الرأس المُنهِك للجسد بسيلِ متاعبه المنفلتةِ وآمالِه وأحلامِه الأسيرة والشكّ يجب أن يلحق به السؤال: “أهذا هو أنت يا رأسي”؟ سؤال لا يخلو من عتاب أيضاً .
ثقافةُ الشاعر حاضرة لكي تكون في خدمة الشعر، وهكذا تحضر في النصوص سومر، ويحضر الفراعنة وروما، ويحضر جلكامش وأنكيدو والموروث الديني حاضر: فالعصا والأفاعي والله والهياكل والأضرحة والطقوس والتين والزيتون وجذع النخلة وصلاة الغائب وهو موروث عاطفي. الشعر المثقّف له مرتبة، ومرتبة عالية، وهو يحلّق بتوافق اللفظة وأختها وارتسامِ صورة وانتشالِ معنى.  يقول الشاعر وديع شامخ: “نام الببّغاء وبلع فمه”. لا يشتهر الببغاء كاشتهاره بالنطق من دون أن يفقه ونقول “بلع فمه” أو “لسانه” لمن كفّ عن النطق مدحوراً، فما هو وجه الشبه هنا بين “نام الببّغاء” وبين “بلع فمه”؟ إنّه الصمت بما هو فعل سلبي يستحق من الشاعر هذه السخرية: “نام الببّغاء وبلع فمه” . الشاعر يراقب الواقع المرّ، يصدر حكماً عليه بأنّه يستحق الإزدراء، ويقول: “تعالي أيّتها الحكاية لأقصّ عليك” . لأنّه على رغم كل شيء يظل هو الإنسان الذي يجب أن تكون له الكلمة الأخيرة
شهادة الشاعر غيلان
وكانت هناك كلمة شهادة للشاعر غيلان وقرأت بالنيابة عن من قبل الاستاذ محسن بن سعيد، كان الشاعر غيلان قد بدأ كلمته بأثارة بعض الاسئلة في الراهن، وقال في ختام الكلمة:
” ان الذي حرضني على اعادة انتاج هذه الأسئلة يتمثل بالأصدارين المحتفى بأطلاقهما في امسيتكم هذه فقد لمست في النصوص اسئلة يتجوهر فيها الهم الشعري ليس بالموهبة بل بالمعرفة التي يتسلح بها الشاعر وهو يفك لغز المتراكم الأنساني بمفتاح قرر ان يكون شكله الشعر ومضمونه التاريخ، يتوازيان ولا يتطابقان فلا يصلح ان يكون الشعر رداء التاريخ ولايمكن للتاريخ ان يكون مصدر الشعر الا بكسر المنطق وهذه مهمة الشعراء وما انا بناقد يستطيع المضي نقدياً مع الإصدارين، بل أنا قارئ أو ضفة تحط فيها الحروف بظلالها وضلالتها، بضيائها وانكساراتها لتنموا بفعلها نبتة السؤال . وبودي ان اختم كلمتي المتواضعة بمباركة كل اصدار جديد وأشد على يد الشاعر وديع شامخ وأقرأ هذا المقطع من قصائد المجموعتين لعلاقته بما طرحت _
لم يقل الرواة
ان الأهرامات والعجائب والمرويات والمسلات وسواها –تأكلها عثة العقل
هذا نصف دينهم
وهذا عيبنا الأبدي
أليس من السهل ان نبني اهرامات بغير فراعنة؟
أليس من العدل ان نكتب مسلات من غير دم ؟”
وديع شامخ يقرأ من قصائده.
ثم ألقى الشاعر وديع شامخ مقاطع من قصائده للحضور
.
شهادة الاديب جمال حافظ واعي

وديع شامخ يُلغّم المساحة التي تنكتب فيها النصوص،  ويُخرج المطمور في نوايا الكلمات.
إذا كانت أسماء الروح تتعدد لتعدد مراتبها كما يقول المتصوفة، فهل تتعدد أسماء الوهم تبعا لتعدد مراتبه؟
مراتب الوهم هي ذاتها مراتب الحياة، فالولادة مرتبة والموت مرتبة، هذه المراتب تتداخل مع بعضها البعض، و ” عندما يولد الإنسان يكون في شيخوخة الموت كما يقول هيدجر “، لكنه في هذه المجموعة الشعرية يُرحّل إلى مرتبة أخرى من مراتب الوهم الذي نحياه.
نكتب تقاويمنا المموهة لتغذي الوهم وكأننا نستدرج المعنى في تراتبيته المخادعة.
ومادامت للوهم مراتب فهي إذن تاريخ يصنع فيه حكاياته.
إننا نُكره أنفسنا على أن تتبنى وهما خاصا بها لتستنطق الآخرين من خلاله، ذلك لأن حياتنا ركضة في براري الوهم ومراتبه ومقاماته للظفر بمرتبة أو مقام ما كما تحاول قصائد المجوعة أن تخبرنا.
يرى نيتشة ان الفرق بين الحقيقة والوهم هو فرق في الدرجة فقط، فهناك درجة من درجات الوهم نعتبرها حقيقة ودرجات أخرى نعتبرها أوهاما.
فما دام هذا الكائن مقذوفا أو” نازلا من خطأ في التدوين” كما يقول الشاعر في ص47، فعليه إذن أن يستدعي التاريخ ليبرر شبهته، عليه أن يخلق لنفسه حكاية تليق به، فما جدوى أن يقتحم الوجود بعطالته.
أريد أن اكتري ساعة لفرحي، من اليوم العزيز على الساعات، على ناسها النائمين في مقامة الوقت.
اليوم أريد أن اكذب ظنون قلمي ووشاية عمره الغاطس في حبر الشبهات،
أريد أن أقف عاريا، اصرخ بجملة ترن في أذني. ص5
إن الهروب من الوهم هو انغماس في وهم آخر، فهو شرعيتنا الوحيدة والتي هي ذاتها شرعية العبيد، فثمة مراتب تتقافز في الوجود لكن العبيد لا مرتبة لهم:
والعبيد يرفعون أغلالهم تحية للوافد الجديد
يحلقون بمراسيم إلى كوة الأمل. ص41
عندما تكتب الغواية سيرتها فهي لا تخرج عن ذاتها المراوغة بل تتبادل الأدوار معها، انها تكتب نفسها متدحرجة أو متزحلقة لتبرير ما لا يقال:
انك حلم يتكرر في مدونات الوهم

المثقف” يقدم شهادة تقديرية للشاعر شامخ
كما تضمن المهرجان تقديم شهادة من قبل مؤسسة المثقف بشخص مؤسسها الاستاذ ماجد الغرباوي الى الشاعر وديع شامخ.
وبين تلك الاجواء الشاعرية المبهرة كان هناك فاصل من موسيقى الجاز، ثم بدأت مراسم توقيع الكتاب ..

كانت ليلة رصعت نجومها بابهى كلمات القلب، وبأجمل صور التأمل في دنيا الاندهاش والابداع الرائع.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن الحضري يرصد أخطاء مجامع اللغة العربية في كتاب جديد  .

صرَّح الشاعر والكاتب حسن الحضري عضو اتحاد كتاب مصر والمستشار العلمي (السابق) بالمركز العالمي للبحث …

| رواء الجصاني : بمناسبة الاعلان عن قرب افتتاحه متحفا، ومركزا ثقافيا… هذا هـــو “بيـت الجواهــري” الأول والأخير في العراق .

    * من بين ابرز الفعاليات المتميزة لاحياء الذكرى 25 لرحيل الجواهري، التي تصادف في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.