موفّق محمّد: أولاد الخايبة

في الآخرة
ولأنَّ الرمادَ ظميءٌ
وقد ذاقوا طعمَ جهنم أحياءً
فهمو أول من يشرب من أنهار الجنةِ وفي الفانيةِ
وقد خلقوا من صلب ظهور مقصومة
ونـّحتها المدافع والراجمات
هم حطب السفلة
أبشع خلق الله شكلاً وهوىً
خرجوا من أرحام ذئابٍ مسعورة
( ولما حُمَّتِ الأقدارُ ألقَتْ بهم جيفُ البطونِ على العراق )
فبنزوةِ حقدٍ تجدحُ في عينٍ عشعشَ فيها البومُ
تشوي أجسادٌ
وتطيرُ رؤؤسٌ
( وْساكِت لليوم الروح مالومة )
قالت أمي وهي تؤججُ نارَ التنورِ
وقلبي أكثرُ جمراً منه
لو تخبزين هنا
وأشيرُ إلى صدري
بضعُ رصاصاتٍ لامعةٍ شرق القلبِ
وسربُ شظايا فوقَ الثدي الأيسر
فأرى خيطَ دمٍ يتوهجُ في خبزتها
وفي شفتيها يتأرجحُ كلُ نواح القتلى المذبوحين
على أسم الله
وآه
لو أنَّ جرحاً صارَ من ألمٍ حمامة
تشدو فتتبعها الجراحُ
تطيرُ رهواً في انسجام
وتصيرُ في سماءِنا غيماً من الأرض الحرام
وتظلُ تمطرُ بالجماجم والعظام
أتظنُ نعرفُ بعدها معنى السلام
يا أمُ أينَ أبي ؟
مازال هناك
يخبزُ في تنور الأمن
((يتوچه على الحيطان
إمكسب طلعلي
وميوچد البيــبـــــــــان
موچنّـــــه رجلي))
وتصرخُ
ما للحروب عمرُها طويلا
يجعلنَ من أولادنا السبيلا
قلتُ اسألي يا أم عزرائيلا
فهو فتىً لايعرفُ التأجيلا
لاينتقي إلا الفتى النبيلا

********************

أمي
لاحظَّ لها حتى في الموت
فكيفَ يصيرُ رماداً من كان هنا
يشربُ مثل ملاك شاي العصر
ويقبل كفاً قبلها التنور كثيراً
ويصلي المغرب والأم تراقبه
وترى سرب طيور يصدح في راحتهِ
حينَ يناجي الخالقَ
وتزقزقُ كل عصافير السدرة
ويخرجُ محفوفاً بالصلوات إلى درس الحاسوب
حيثُ يصيرُ الشارعُ بركاناً أسودَ يعمي الأبصار
ويطحنُ في سورته أجساداً تتناثرُ في اليحموم
ويبكي اللهُ
يبكي
(لأن هذا الفحمَ المكوما
كان شباباً وفؤاداً ويداً ومعصما)
أرأيت عيون علي
كان الأخضرُ فيها يختصرُ الجنة
أنهاراً وحدائقَ ترقصُ في البيت هما الآنَ فحمتان
والشارعُ يهربُ مذعوراً من رائحةِ اللحم البشريّ
فمن هذا العابثُ والهازىءُ في خلقِ الله
ويبكي اللهُ
********************
أحمرَ أبيضَ كانَ وردُ الحديقة
ووجهُ علي
وشمعة عرسٍ وعروسة
آخرُ صورةٍ أطرّتها الخائبة
وعلقتها في الجدار الذي يقطرُ دماً
قرب أخوته
((وشبلشك يا بين بابن النايحة
وميكفي كل إلي أخذته البارحة
والبارحة چان العرس
ألگمر يشبگ بالشمس
وزخة هلاهل لسه تضوي البارحة))
وأشم به شيئا غير العطر
أهو حليبي؟
أم إنًّ حبيبي خضًّّبه الله بتفاح الجنةِ
كـحَّلَ عينيه
ومن عسلٍ لوَّن هذا الجسدَ السابحَ بالنورِ
ومن حسن ِ حظِ الخايباتِ
أنَّ النواحَ خفاقٌ في ليل العراق
ويوشحُ قمرَه بالسوادِ
خففْ النظرَ
ففي كل نجمةٍ دمٌ وشهيد
ومن حسن حظ الخايبات
أنَّ الطغاة يجففون دجلة والفرات
ويعتمدون على رقابنا أنهاراً للحرية
ولهذا الخراب الذي تفر منه الوحوش
ومن حسن حظ الخايبات
أنَّ لكراسي الحكم فحولة ً لا تنضبُ
وحكامنا ساعدهم الله
يطيلون الجلوس عليها
لينجبوا لنا حكاماً يمتلكون الشرعية الالهيه
في حصد رؤوس شعوبهم
أللهمَ لإنَّ أكتافنا قد كلـَّتْ من الجنائز
وعيوننا من المقابر
وأطفالنا من اليتم
فلقد تحملنا ما لا طاقة لكل الشعوب به
لم نسترحْ أبداً
لو أنزلنا هذا الضيمَ على قارة
لأناختْ به
وماتتْ كمداً
قالت : ولــــــــدٌ
فزلزلني الطلقُ المرُ الحلوُ
وكدتُ أموتُ
بستُ يد القابلةِ
ولملمتَ عظامي حين صرختَ
ووضعتكِ فوقَ القلبِ
خصيبُ مهدُك

********************

هم ملحُ الأرض ووردتها
النهرُ الهادرُ بالنبضِ
وهم أحسنُ تقويم في الأرض
أ لهؤلاءِ وهم اللحمة والسدى
تــُــفـَخـَخُ السياراتُ
وتقتربون بأشلائهم إلى ألله
إنَّ الشيطان لبريءٌ منكم

***********************

لا فتى إلا عليٌ
هذا الوشم على ساعده الأيمن خيرُ ضمير ٍ
فيَـــدٌ فيها أسمُ علي فيضٌ من نور ٍ
وقطوفٌ دانية ٌ
فهي يدٌ لا تعرفُ الكلالا
وتستطيبُ رزقها الحلالا

**********************

يعني شنو ؟؟؟
هيَّـه جهنم مو هيچي !!
قالها شيخٌ لحظةَ كان الموتُ يلملمهُ فوق رصيفٍ اسود
كانتْ جهنم تتبخترُ في شارع أربعين
تضعُ السماء على صدرها
وردةٍ كالدهان
وتكشف عن عورتها في سورةٍ
محمومةٍ
وصاعقة
تطحن آلاف الشبان ِ
وتذرو رمادهمُ في عيونِ أمهاتهم
وتوصي :
بأن نقبل ظلفَ الوحش الذي إفتضَ بكارةَ الوطن
والأرحامْ تخرخرُ بالخدج ِ وبالهجين وبالسرطان
أن تقلعَ أبوابَ الجحيم وندخلها آمنين
لان جهنمَ أيسرُ من أن تنشقَ السماوات
وتنفطرَ ألأرض بنا في شارع أربعين
لو إجتمعتْ كل لغات العالم ِ
و رأتْ وقتئذ هذا الدمارا
لأحسَتْ عجزها وهي لا تستطيعُ من هولٍ
فرارا
فيا لغة الضادِ
أنَّ وصفَ ما بعد جهنمَ
يحتاجُ إلى أبجديةٍ أخرى
وأذكروا في الأبجدية صادق
إذ رأى أطفاله في التنورِ المسجورِ
يخترقون جسداً وأنفاسا
فإلى من يأخذ منهم قبساً ؟
أ  لعيون  الذئاب لا معة ً في الفضائياتِ
تتلمظ ُ دمائهم
ويشتعلُ الرأسُ رعباً

******************

لا ترفعوني من العتبة
دعوني أموت وعيني شاحبة ً على الطريق
عَــلــِّي أسمعُ وقعَ خطاه
يا بعدَ أمي وشيبي فدوه خليني
أشم وردك ياعطري ويا ديني
ويا مُزينة طهر ٍ ظلَّ خافــقهـــا
يربُ قلبي ويجري في شراييني
أهيءُ التينَ في صدري ليشربَـه
ويمطرَ النفسَ من أحلى التلاحين
يشدو ويخجلُ من أم ٍ تقولُ لـــه
غـنَِّ فقلبي بين الماء والطــــــين
وأنت نبي وها إني ألــــــــودُ به
وأفتحُ الصدرَ عطشاناً لترويني
فيا ربِّ
خلِّ الموتَ لي
ودعْهُ يغمضُ عينيَّ
ويطبعُ قبلة ً على جبيني
تضيء لي القبرَ بآلاف الفراشات التي كفنتني
بها يداه
أو دعني أقبلـّه
وكيف يـُــقبلُ من كان في الكفن ِ رمادا ؟؟

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| نهى عودة : بين السطور .

لم يكن هناك فارقُ توقيت أو جدارٌ عازلٌ بيننا بل غرفتان متلاصقتان بأبواب موصدة نجّارُها …

| زياد كامل السامرائي : أوانُ الآهة .

أتطهّر بما تنجبُ عيناكِ من ضياء وبموج ابتسامتكِ يغرقُ كلّي وما تنقذني سوى يد الحبّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.