مرام عطية : أسرجُ أفراسي للشَّمسِ

أسرجُ أفراسي للشَّمسِ
__________________
أنا قريةٌ من الغزلانِ تنسجُ ألوانَ البهاءِ ، وتزرعُ أشواقَ السنابلِ في ثرى الأحزانِ ، تمتشقُ نوارسي الحرفَ لتشيدَ مدينةَ العدلِ في بيداءَ تعجُّ بالأفاعي والعقبانِ ، لا أدري كيف تسلَّل الخرابُ إلى بساتيني، و صار يقهقه في كنائس برتقالي ؟! و لا كيفَ ينعقُ البومُ على أعشاشِ حمائمي ، فتبكي ورودي حزناً على الربيعِ المسفوح ؟!
أنَّى سرتُ في وطني تلاحقني أسرابُ الظلامِ على الطرقاتِ بين المكاتبِ ، في المناهج المدرسية ، بين أروقة المؤسساتِ العقيمةِ ، وفي ثنايا البلاغاتِ الشاحبة ، على أغصانِ الطفولة البرئةِ ، ياللأسى !! أذرعُ النفاقُ الطويلة تطوي إشراقةَ الأملِ في قلوب المخلصين ، غزلاني يتعقبها أفعوانُ الحسدِ ، تارةً يلبسُ ريشَ اليمامِ ليصطادُها ، و تارةً يمدُّ رأسهُ ويخفيهِ كالنعامِ ليسرقَ ياقوتي وزمردي .
اعذريني أيتها القصيدةُ الحلمُ إذا لم أرتدِ فستانَ الشعرِ ، و لم أكتحلْ بأقراطِ الحبِّ اليومَ ، أنا لم أخترْ مركبَ الخشونةِ ولا أحبُّ الطرق الوعرةَ في الأبجديةِ ؛ لكني أصوبُ بنادقَ الحقِ على أشباحِ الظلام ، أسرجُ أفراسي للشَّمسِ لتختالَ بين النجومِ ، وأدفعُ رياحَ الخوفِ العاتية عن شطآني ، وكلما تلاطمت أمواجُ الخيباتُ عليَّ أهيلُ عليها رمالَ السرابِ ، وأسكن برعماً في شجرة تفاحٍ ؛ لتضحكَ أوقاتي ، ويزورني السلامُ .
_____
مرام عطية

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عاطف الدرابسة : رؤىً نقديَّةٌ في ديواني : (شرفتي محطُّ العصافير) ، وديوان (الأوغادُ لا يسمعون الموسيقى) للشاعرة المصرية (فاطمة ناعوت) .

رؤىً نقديَّةٌ في ديواني : (شرفتي محطُّ العصافير) ، وديوان (الأوغادُ لا يسمعون الموسيقى) للشاعرة …

| كريم عبدالله : القناع في القصيدة السرديّة التعبيريّة قراءة في قصيدة الشاعرة : سلوى علي – العراق ( بلقيسٌ أنا ) .

تبقى القصيدة هي المرآة التي من خلالها نتمكن من رؤية العوالم الداخلية للذات الشاعرة , …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *