تابعنا على فيسبوك وتويتر

مسرحية للكبار
[ قيامة البحر]
تأليف: عبدالله جدعان

الشخصيات:
رجل1
رجل2
رجل السواد
{ بحر يمتد على خلفية المسرح ،شراع سفينة شراعية منكس يمين نهاية المسرح، ايقونة وسط اعلى نهاية المسرح كأن تكون شجرة متيبسة أو رحم أو جذور لشجرة كبيرة قطع ساقها واراقها ومربوط فيها حبلين تنتهي برجل 1و2}.
رجل1[ يتحرك بطيئاً وهو يلهث من شدة التعب على موسيقى تشبه نبضات قلب
سريعة يحمل حقيبة سفر وهو مربوط بالحبل الذي ينتهي بجذع الشجرة
الكبير] تصورت نفسي كعصفور صغير
رجل 2[يرتدي نجاة من الغرق وهي تلهث من شدة التعب مع الموسيقى ذاتها
مربوطة بالحبل الذي ينتهي بجذع الشجرة] نهرب خائفين من انهار
الدم التي ستجرفنا معها
رجل1 : اسقطوا طائرات احلامنا.. حرقوا التاريخ والزمن!!
اصبحنا اموات بلا قبور وكفن
رجل2 : عالمنا ماتت فيه الانسانية والتعايش
رجل1: نعم ..لا بد من ايجاد طريقة للخلاص؟!
رجل2: علنا نمسك برأس خيط النور
رجل1[ يشير الى الحبال] وهذه خيوط الجذور ام خيوط المحنة؟
رجل2: انها خيوط تربطنا بجذور الهوية
رجل السواد [ مع رجل 1] انت من الشمال؟
رجل 1: نعم
رجل السواد[مع رجل 2] انت من الجنوب اليس كذلك؟
رجل 2: نعم .. لكن جذرنا واحد
رجل1:لان الحزن كبيرا في حياتنا، نشمه مع الهواء ، ناكله مع الطعام
رجل 2[يشم الحبل] لازلت اشم رائحة جذري ،فكيف لي ان اتخلى عنه؟!
رجل1: اسكت يا رجل. اصبحنا غرباء في وطننا!.. مهما ابتعدنا عنه يظل هو
نبته ياسمين في القلب!!
{ صوت رجل السواد : لكنها ستموت!}
رجل2: سنرويها بحنيننا
رجل السواد: لكنها ستوت
رجل2: اشتروا احلامنا وباعوا الارض والجذر
رجل1: بل سرقوا حياتنا الآمنة وتساقطنا كالفراش
رجل2: وطني كل يوم يفقد قطعة من كبده، اصبحنا فيه غرباء
رجل1: لماذا نحن في رحيل متكرر؟
رجل 2: فيما مضى كنا نختار الهجرة. اما اليوم فنحن مجبرين عليها
رجل1: الوقت ينفذ منا. كفانا نبكي ونتباكى، لنفكر في خلاصنا
رجل2: لا خلاص لنا سوى ركوب البحر!!
رجل 1[ باستغراب] ركوب البحر؟
رجل2: نعم. لأنها آخر قطرة أمل في حياتنا
رجل1: ثلاثة ليس لها امان!.. البحر والسلطان والزمان!!
رجل2: البحر سيكون داري .. وطني.. سأحكي له افراحي واغرق فيه احزاني
رجل1: لا خيار لنا سوى عبوره. فأن لم يلتهمني الظلاميين قيامة البحر
ستلتهمني؟!!
{ على السايك الخلفي امواج بحر متلاطم}
رجل2: عذرا ايها البحر لم نختارك للهرب برغبة انما نستجدي وطن جديد ..
فنحن هاربين من رماديون يريدون ابتلاعنا
رجل السواد[ يظهر يضحك ساخرا] لا مرفأ ينتظركم سوى امواج عاتية
تحمل غضب البحر
الاثنان: من انت؟
رجل السواد: انا البحر والزورق لي صديقين
رجل1: انت صاحب الزورق؟
رجل السواد: نعم. خلاصكم معي.. انظروا
{ لقطات لمهاجرين الى أوربا في زوارق الموت}
رجل2: ما انت نوح فتنجينا سفينتك؟
رجل1: ولا المسيح يمشي على الماء؟
رجل السواد: لا.. لا. لكن قولوا لي: هل تجيدون السباحة؟
[ الاثنان بصوت واحد] لا. لكننا نجيد الغرق
رجل السواد: لماذا؟
[ الاثنان بصوت واحد] سنموت حتى لا ينتصر القتل!
رجل السواد [ساخرا] هذا هو قدر الضعفاء
رجل 1: بل قدرنا ان يتسلط علينا لصوص يرتدون قناع الرحمة يحتمون
بعباءة البراءة
رجل2:زحام الموت كل يوم صار يدق ابوابنا
رجل السواد: زورقي خلاصكم، وفي الضفة الثانية تنتظركم السعادة التي جئتم
من اجلها
{ لقطات فديوية لأناس فيدول اوربية تزدحم بهم الشوارع}
رجل1[بفرح] ربما ساجد ميناء يتسع لأحزاني؟!
رجل2[ بفرح] ما ان تطأ قدميّ زورق الخلاص سأتحرر
[ينظر الى الحبل الذي يكبله] كيف لي ان اترك الحبل؟
رجل السواد: الحل عندي
رجل2[بلهفة] احقا ما تقول!.. كيف؟
رجل السواد: الحل يكمن في ذبح الوطن!!
رجل1: الكل سعيد بذبح الوطن!! لكنه مذبوح في حروب متتالية
وقودها خيرة شبابنا
{ لقطات ماكس ما بين حرب ايران والاحتلال الامريكي}
رجل2: مرت قرون من الظلمات علينا ، لكنها لم تكن بهذا البشاعة
{ لقطات عن جرائم داعش ضد المدنيين}
رجل السواد[ بانزعاج] لازلتم تدورون في حلقة مفرغة!
سأنطلق بزورقي فالآلاف غيركم ينتظروني
رجل1:اذا هو الوطن!.. أم ذا هو الكفن؟
رجل2: وطني اغتالوه سراً !مباعٌ يشترى!
رجل1[ تصرخ بهم] تمهلوا! ستسافرون نحو الغربة
رجل2: اصبحنا غرباء في وطننا واهلنا، لا ضير ان تكون الغربة غربتين
[مع رجل السواد] هيا لنركب البحر ايها القبطان؟
ارجل 1[ تصرخ على حين غفلة وتجهش بالبكاء] رحلوا كل احبتي.. اولادي
..زوجتي!
{ لقطات عن دمار الجانب الايمن لمدينة الموصل}
رجل1[لازالت تصرخ وتبكي] لاتدعوا بأنفسكم نحو الهاوية. ان البحر قاتل!
قيامة جديدة نسمع بها الآن!!
رجل السواد: لا زالت مشاعركم مشتتة ما بين الحلم والحقيقة
رجل2: احس بأن البحر يعوي كذئب!
رجل السواد: لان الذئاب لا تخجل من فريستها
رجل1: البحر سيأكلنا واحداً تلو الآخر
رجل2: لا يهم ، ما دمنا قد نجونا من عصابات التوحش! لا خيار لنا سوى ركوب البحر.
{ رجل السواد يقوم بقطع الحبال عن رجل1و2 }
رجل1: قد نجونا من جز الرؤوس ، لكن ربما قيامة البحر ستلتهمنا
[ يقتنع ويشير لقطع الحبل وتحريرها منه] [ الاثنان داخل الزورق المطاطي] { تتغير الاضاءة ــ من ارضية المسرح وحتى السايك بحر متلاطم الامواج
ممزوج بمؤثرات هيجان البحر}
رجل1: احلامنا سنشعلها كالشموع على امواج البحر
رجل2: ربما سنكتبها على رمال الشاطىء
رجل1: الموت والحياة يكمن في الماء في ذات اللحظة. لأن ما بين الضوء والظلمة بقيت خيوط الذكرى عالقة في ذهني.. اولادي.. زوجي.. الديار
{ من خلال خدعة بصرية الممثلون بداخل الزورق المطاطي الذي يصارع امواج البحر ورضية المسرح والسايك تجسد البحر}
{موسيقى قلقة ممزوجة بصياح الجميع والزورق يبدأ بالميلان}
رجل2[ بخوف شديد] ربما ضللنا الطريق
رجل1: لا اريد ان اموت غريقا
رجل2: من يموت غريقا سيصبح كقمر مضىء
رجل1: هذا هو قدرنا في قارب للخلاص او للموت
رجل 2: لنغمض عيوننا ونحلق فوق السماء ! فلا شيء يضاهي السحاب
{السايك سماء صافية والغيوم تتداخل مع بعضها}
{ رعد وبرق وامواج البحر الهائجة ممزوجة بموسيقى قلقلة ويسمع صراخ وعويل الجميع ويبدأ الزورق بالميلان ــ اظلام ــ يختفي الممثلين ــ هدوء موسيقى حالمة وارضية المسرح بحر هادىء}
رجل السواد[ يظهر ويمد راسة ثم يضحك ويختفي].
{ لازالت صور البحر الهادىء مع خلفية موسيقية يتصاعد بخار كثيف وتتغير الاضاءة، تظهر الاشباح الاربعة بلباس ابيض كأنه كفن ميت}
شبح1: رغم العبث والخوف الذي لفنا تبقى بلادي هي الدار
شبح2: ايها العالم اسمع! كفى بارود ومدفع
شبح1: يامن تسمعونا ،هيا انقذونا.. لأن قيامة البحر التهمت الكثير
شبح2: ديارنا فاضت بالدمار والخراب! هيا لنزرع الطمأنينة
شبح1: متى ستسقط الراء في حروبنا لنعيش حبنا

(( تســــــــــــــــــــــــــــدل الســـــــــــــــــتارة))


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"