الرئيسية » نقد » ادب » الاستحواذ على العقول ومصادرة الثروات
قراءة في رواية ((رحم الشياطين )) للكاتب محمد الميالي
بقلم :- حميد الحريزي

الاستحواذ على العقول ومصادرة الثروات
قراءة في رواية ((رحم الشياطين )) للكاتب محمد الميالي
بقلم :- حميد الحريزي

الاستحواذ على العقول ومصادرة الثروات
قراءة في رواية ((رحم الشياطين ))
للكاتب
محمد الميالي

بقلم :- حميد الحريزي

العنوان \
العنوان يشير بقوة الدلالة الى ولادة المسوخ الشريرة والا ماذا يرتجى من رحم الشيطان ، حيث الشر والقهر وسلب حرية وثروات الاخرين والحط من كرامتهم
احداث الرواية تدور حول ما جرى وما يجري في العراق بعد الاحتلال الامريكي في 2003.
يسلط الراوي الضوء على ظاهرة ارسال البعثات الدراسية الى الغرب خصوصا امريكا مخصصة للطلبة المتفوقين دراسيا باعتبارهم عقولا علمية واعدة ليس من السهل الحصول عليها ، يلف الغرب الراسمالي حباله حولها لتكون تحت هيمنته ومطية من مطاياه لاستغلال الشعوب ونهب ثرواتهم ومن اهم هذه الثروات هي العقول المبدعة وخصوصا في مجال العلوم الصرفة ، بالاضافة الى الاستفادة من نبوغهم وتفوقهم وامكانياتهم الفكرية والعلمية لتطوير صناعات هذه البلدان بعد تقدم لهم المغريات المختلفة لتبقيهم في بلدانها وعدم عودتهم لبلدانهم .
((علاء)) الفتى الكربلائي الذي حصل على زمالة للدراسة في امريكا وقد حصل على شهادة الدكتوراه في علوم الطاقة الذرية ، تمكنت المخابرات الامريكية من جذبه واقناعه بالبقاء في امريكا عبر عرض العديد من المغريات التي لايمكنه الحصول عليها في بلده بسبب غباء وجهل وعمالة الحكومات في هذه البلدان ، كذلك فان المخابرات جندت احد فتياتها لتكون الحبيبة والزوجة المختارة لتكون عيون واذان المخابرات الامريكية لاتفارقه في كل حركاته وسكناته ، وقد عاشت هذه ((الزوجة)) معه ردحا من الزمن وانجبت منه وهي لاتكن له الحب ولا العطافة وانما تقوم بوظيفة رسمية مكلفة فيها ، وقد كانت تعامله بخشونة وفضاضة وتتحكم في كل قراراته وتصرفاته ..
وقد لاحظ انها تهتم بشكل متزايد بالاماكن التراثية العراقية ، وتمتلك معلومات مفصلة حول معارفه وعلاقاته كعلاقته بصديقه ((احمد)) هذا المهمو بالوطن والناس والذي حاول الاطاحة به وتوريطه بعلاقة غير شرعية بالفتاة اللعوب ((شهد)) التي كان علاء يطارحها الغرام كلما سنحت له الفرصة مستغلا علاقة الصداقة التي تربطه (( باحمد)) عبر مخطط محكم رسمته ((شهد)) باعتبارها من اقارب احمد ، حينما اضطر الى المبيت في دار اهل ((شهد)) ومحاولتها توريطه في علاقة حميمية (( عطر تجاوز رئتيه وبات يعث في كل خلايا دمه المتدفق عبر شرايينه،حتى ابتلعت شفتاها فمه، ولا مس جسده المرتجف جسدها الثائر كالبركان )) ص8.
امر هذه الفتاة مربك فمرة فتاة لعوب ومرة زوجة بلاحب انتهت بطلاق ، ثم غرام حد الهيام ب((احمد))، ثم وفاتها حرقا داخل سيارتها على اثر انفجار ارهابي وهي ترفض الاخلاء حتى لاتكشف نفسها بسبب احتراق ملابسها رغم محاولة رجل الامن ومحاولة ((احمد)) فتظهر بمظهر العفيفة الشريفة وتحافظ على ستر جسدها حد الموت .
اما علاء فقد اطلع على ماتخططه امريكا للعراق من مخطط اجرامي لاابادة البشر وسرقة الثروات ، نشر الارهاب في ربوعه . انتفض انتصارا لوطنه وشعبه فاصيب بالحمى وادخل المستشفى ، رسمت المخابراا الامريكية مخطط اصابته بالسحايا ومحو ذاكرته واعادته لوطنه عقوبة لانتصاره لشعبه ورفضه الاخلاقي والوجداني لما يخطط لوطنه وشعبه (( ياوطني انهم يكيدون لك كيدا عظيما ، بغضا ليوسفيتك وجمالها ، وسكاكين النسوة ستقطر دما ، بعد ان يقدوا قميصك من دبر ،ومعجزات كهنتهم سيطلقون لها العنان لتفتك بعشقك ، ويشوشون صور ذلك العشق الذي ولد فطريا فيك، سيسلبون كل شيء جميل فيك )) ص44.، وقد طلبت زوجته من جهاز المخابرات فك ارتباطها به وحصلت على الموافقة فعلا ولكن شبه صحوة ضمير جعلها تتخلى عن قرارها وتعود اليه متعاطفة مع احساسه الوطني الانساني ،وتجدد عاطفة الحب معه وكانها تكفر عمكا فعلته طوال الفترة السابقة ..
كانت هناك اشارة ذكية لرجل الامن ومحاولته اقاذ ((شهد)) باعتباره عراقي غيور على ابن وطنه وشعبه وقام بواجبه الامني والانساني ، الذي ازعج المسؤول الذي تاخر موكبه وعدم اهتمام رجل الامن به موجها له كلاما جارحا ، رد عليه بشجاعة وجرأة ، حينما حابه لعدم تادية التحية له وانشغاله بانقاذ ((المرأة))
(( تحيتي لهذه المرأة التي ضربت مثلا في الشرف والعفة اهم منك ومن جاء بك من حانات الغرب التي كنت تتسكع بها )) ص113.
ثم يكيل له سيلا من السباب لعدم انسانيته وعدم وطنيته ، فيعاجله المسؤول بطلقة في فمه ويغادر المكان ضمن رتل حمايته..
الروائي جسد لنا الحاكم الديكتاتور بالصنم ، الذي كان يشترك في حوار مع ابن العراق الوطني الشهم المتمسك بانسانيته ووطنيته بالرجل صاحب القبعة والذي يتماهى مع شخصية ((احمد))، فالصنم يتشظى الى عددا كبيرا من الاصنام القزمة بعد اسقاطه على يد المحتل الامريكي ، والناس انتقلت من عبودية الصنم الواحد متوزعة ليعبد كل جمع منهم صنم قزم جديد .
يستعين الروائي بشواهد تاريخية من تراث العرب والمسلمين والعراقيين الصالح الثائر ، والمجرم الفاجر ليعزز سردياته ويماثل بين الحاضر المؤلم والماضي المظلم .
الرواية دعوة ليستعيد الانسان العراقي انسانيته ووطنيته وان لايقدس ولا يعبد غير الله الواحد الاحد ، دعوة لكشف زيف المستعمر الاجنبي الذي كان ولا زال هو السبب الرئيسي لكل مآسي العراق من حروب وارهاب وسرقة للثروات ، انها دعوة مشبعة بالالم والوجع والانكسار حيث تذهب نداءات الضمير الواعي ادراج الرياح ، العميل والفاسد والمجرم يتمتع بالثروة والسلطة في حين تكون رصاصة الغدر والقتل لكل صوت حر ووطني شريف ينتصر لوطنه وشعبه .
كان الروائي يتنقل بين لوحات معلمة باسماء شخصياتها المختلفة علاء ، احمد ، شهد ، الصنم ، صاحب القبعة متتبعا تصرفاتهم وتحولاتهم ومعاناتهم باسلوب ممتع وشيق تجذب القاريء وكانه يراقب مشهدا سينمائيا بانوراميا شاملا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *