ليث فائز الأيوبي: مصائر مسلّية

دمي تجلس القرفصاء
امام عصي بائع اليانصيب الدميم
وتهجو حظوظ اصابعها في المقاهي .
غيوم ملثمة… امطرت
وهي تمرق بالعربات.. نوافذنا بالرصاص
لتسقط من عربات الخضار علي الارض
اعمارنا كالطماطم مسحوقة!
دم الشمس
ينساب منحدرا في عروق النهار
ليوخز ايدي تماثيلنا
وهي تخفي من العار.. عوراتها
كي تقود تظاهرة… لأستعادة اسماء ساحاتها
من ملفات اجهزة الامن!
… فاكهة في الزنازين اغمي عليها من الجوع
نهر علي حبل مشنقة.. يتدلي علي الرمل محتضرا..
يتنهد.. ينساب من شفتيه الرذاذ.. علي عنقه
ريثما تستعيد الخيول نقاهتها
وهي تكتب في صالة العمليات
سيرة سائسها المتامر
ضد صهيل التماثيل في متحف الشمع !
اجثو لأمسح عن شفتي موناليزا صرامة شاربها
وهي تطهو الطماطم للعائدين من السينما..
حاملين ملاعقهم فوق اكتافهم
تاركين دوي انفجاراتهم في صحون القطط!
.. نملة تتسلق مثل اللصوص عمود الانارة
بحثا عن العشب في اعين الراهبات .
اباطرة في المتاحف
يقتلعون من المقت اعين حراسهم
لأعادة تدوين سير معاركهم!
شرطي دميم.. يمط لنا بوزه.. ساخطا
وهو يسحل كلب الحراسة للسجن
ممتعضا.. من غرابة اطواره!

الخيول علي غير عادتها تشرب الماء
من نبع نهر من العاج
ينساب من لوحة يتشابك فيها
زئير الدمي وصهيل الزهور علي برج دبابة!
الدموع تسيل علي وجنات التماثيل في المتحف الوطني
ولاتستطيع ازالتها بالمناديل
خوفا عليها من الشبهات!
الدمي تتبادل كل الكرات
علي برج دبابة تحتمي خلف خرطومها
من فقاعات اطفالنا وشتائمهم!

من يسوق السماء الي ساحة العرضات ؟
لعرض قيافتها في الصباح
امام نجوم معفرة بمراسيم حظر التجول
تحت سعادتها…
تتدلي كأعناق اضحية
من تجاعيد اكتاف ضباطها المفرطين بسمنتهم
في الاعالي هناك!

علي شرفتي.. جبل ايل للسقوط امام الحصي
بلبل ماكر يتغابي
سماء تمد سلالمها.. لتماثيل مبني القيادة
اجنحة لطيور بلا ارجل يتكاثف تحليقها
في هواء جدارية تحت غيم مزيف!
علي شرفتي.. قمر شاحب يتدلي من الحبل
مثل المهرج في صالة السيرك
تنساب من وجنتيه المساحيق
من شفتيه السباب.. علي نجمة
لوثت بالذراق ملابسه.. وهي تلهو علي مضض
فوق اسلاك اعمدة الكهرباء
علي شرفتي..
نملة.. تسحب الكلمات الي حفرة
للحفاظ علي نارها..!

لاتزال اصابع غوبلز في قبره
تتحسس تحت التراب.. زناد مسدسه
كلما شم رائحة الشمس
وهي تطل امام الخرائب.. من اعين الشعراء!
من يقوم بتبديد رائحة الماء ؟
في برك.. تتعري عليها التماثيل
من طينها وغبار اصابعها
وهي تجثو بلا رغبة
لإصطياد السمك
حين يخرج ممتعضا بزعانفه
للتبضع من باعة البالونات.. وقودا!
… اهيم علي مضض فوق سطح الغيوم
لأصطاد شمسا تفوح برائحة الليل
اجلسها فوق حجري وامسح عن وجنتيها المساحيق
عن شفتيها المروعتين
صدي قبلات النجوم السليطة تحت السلالم!
في ريبة.. تترجل الازهار المصفحة في الشوارع
من المدرعات.. بكامل قيافتها
لتفريق تظاهرة نظمتها العطور
امام تماثيل اغمي عليها من الغثيان
امام دمامة اقدامها!

اخرجي يادموعي من الكهف
واعتنقي فوق ارض المناديل.. دين النحيب!
ملوك الغبار علي التل يقتنصون الغيوم
لايداعها بعد تحنيطها في متاحفهم
عند عودتهم بالغنائم من رحلة الصيد

غيوم محملة بالعتاد
وفوج مشاة.. يحاول اسقاطها بالحصي..
وبرابرة يسحبون الجبال الي متحف بالسلاسل…
تاركين الضباب هناك
لتضليل اعدائهم.. بالصعود الي جبل زائف
وضعوه بديلا
وهم يزرعون الغيوم علي سفحه في الظلام
لتجريدهم من زوابعها
حاملا فوق ظهري دوي قذائفهم
وهي تنهال فوق صحون القطط!
…………………
… غارق في بريق عيون الدمي
وهي تجلس صاغرة في الظلام
تمؤ وتلتهم الكرزات وترمي القشور
علي بعضها البعض في صالة السينما…
……………….
…………

متي استعيد رباطة جأشي امام الدماء؟
متي استعيد دموعي
من البصل المتحجر في العربات ؟
متي اضع الشمس في جوف حنجرتي
لكي استعيد ضراوة صوتي
امام وجوه مصفحة
تبتني ثكنة من عظام غنائمها
لأنتزاع العصافير منا
وجلد السماء علي قدميها!

غيوم ملثمة.. امطرت
وهي تمرق بالعربات.. زجاج نوافذنا بالرصاص
لتسقط من عربات الخضار علي الارض
اعمارنا كالطماطم مسحوقة!
……..
لم يعد غير حوض من الماء.. يجري
محاطا بأنصاب الهة من رخام
تغطي المناديل عوراتها

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

| مقداد مسعود : زهير بهنام بردى : هذه السعة ُ ضيقة ٌ في تأبين الشاعر زهير/ ملتقى جيكور الثقافي / 7/ 6/ 2022.

نجمة ٌ مِن رماد سخين  تتهاطل على مِزق الروح ْ رفقتي تتشظى على الماء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.