تابعنا على فيسبوك وتويتر

الشاعر العربي الحميدي مع الأصدقاء الروائي مصطفي لغتيري، و الشاعر والروائي الأردني الفلسطيني مصطفى القرنة، والكاتب الناقد الفلسطيني أمين دراوشة، والشاعر يوسف علمي

كلمة بمناسبة توقيع ديوان “في صمت” للشاعر العربي الحميدي

تحية طيبة للأصدقاء والشكر والامتنان الخالصين لدار الهلال المصرية التي أتاحت لنا الفرصة للاحتفال بتوقيع إصدارات غاليري الأدب برواقها. وللروائي المتميز المغربي مصطفى لغتيري لما يبذل من جهد لترسيخ ثقافة القراءة والإبداع من داخل المؤسسات التعليمية في وقت أصبحت فيه هذه الثقافة عبئا عند البعض. أو تنحصر في طبقة معينة.
في هذه الكلمة أحاول توضيح بعض المفاهيم الخاطئة وربما الشاذة لبعض النقاد والقراء حول الشاعر و العمل الشعري.
يقال إن معظم الشعراء إبداعاتهم ينابيع تتدفق من شخصيتهم المنهزمة والتي تعاني من الاكتئاب بسبب العلاقات الإنسانية المضطربة لديهم، أو لعقلياتهم المشوشة.
وهنا يطرح سؤال كبير.. عريض.
هل العاهة الوجدانية شرطا من شروط العمل الإبداعي؟ وهل هذا الكم من الشعراء في العالم المتحضر يعيشون هذه الحالة النفسية؟
بالطبع لا…!
أعتقد أن العمل الإبداعي هو ولادة قيصرية لعملية تفاعل معقدة لعدة عوامل من بينها شخصية الشاعر التي تلعب الدور الأهم في الإبداع . إلا أن هذه الشخصية المبدعة لا تبقي حلقتها المغلقة داخل ذاتها، بل تتجاوز حدود الانكفاء على تجربتها الشخصية إلى إكتشاف الجزء الآخر المكمل لها و التعبير عما يعيشه ويعانيه محيطها.
إذا لا شيء يتعارض مع الوميض الشعري سواء كان هذا الفيض ذاتي أو نابع من المحيط أو كما يحلو للبعض النقاد تسميته بالافتراضي. لأن هذه العوامل لا تتناقض مع طبيعة وصفات الشعر الجوهرية.
للشعراء مشاعر خام هائلة لا ترى بالعين المجردة ولا تلمس بالحواس، وفي كثير من الأحيان لا ترقى إلى الإبداع المرغوب. لأن المشاعر تحتاج إلى الغربلة والتشذيب من خلال تجويد الأسلوب واختيار زوايا التصوير. فالشعر ليس عملية ثنائية بين الصفر والواحد (binary) كما يريدها البعض…
يتضح هذا في الكثير من الدواوين الشعرية التوأمية والمتشابهة إلى حد كبير، كأنها التقاط صور عادية، لأن ناظمي هذه الدواوين لا يسمعون الصرخات الإنسانية الصادرة من حولهم ولأن آذانهم تتجاهل الآهات التي تصدر عن صدورهم.
إن الومضة الخاصة والمميزة والمشحونة بالدلالات هي ما يجعل النص شعرا وليس نظما. وتحول مشاعر الشاعر وتجاربه الشخصية وما التقطت عدسة مشاعره في محيطه المعاش وقرأته للأشعار العالمية المتعددة الاتجاهات، إلى عمل إبداعي قد يجد فيه القارئ ما يستطيع التقرب منه والإنصات إليه وتطبيقه.
فأين نحن من هذا الصنف؟
مع صورة تذكارية مع الأصدقاء الروائي مصطفي لغتيري، و الشاعر والروائي الأردني الفلسطيني مصطفى القرنة، والكاتب الناقد الفلسطيني أمين دراوشة، والشاعر يوسف علمي
العربي الحميدي / المغرب


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"