الرئيسية » نصوص » د. حميد نعمة عبد : الدكتاتور ….

د. حميد نعمة عبد : الدكتاتور ….

الدكتاتور ….

السلطة العظمى ،ثقل الهموم ،ثقل المهمة ، جبروت النفس ودموعي التي تنهمر على شعبي وأنا في قاع مشبع بالمكائد. أنا …حين أقف أمام  ضميري فلا أجدني الا مثلا صارخا للخبث والكراهية .

فأنا خيمة البركات المقدسة ،أرادة شعب ،أمجاد أجيال وسيف قبائل .

خطاياي مغمورة داخل نفسي وعارية امام المضطهدين ..رهبتي المزيفة ساطعة كالنار ليل الصحراء ..

كل القياصرة العظام، كل الآمجاد ,بل وحتى التتار تتبعثر حين تصطدم بحاشيتي  فهم الجدار المثالي لمضمون أمالي المتشعبة. هم البحر الذي يحيط بكبريائي المشروخة .

أنا المصلح المجيد وحامل الراية العريضة التي تخفي العيوب وتستر العورات .أتكيء على ساريتها وأتفيأ بظلالها وأمتص رحيقها تحت مرأى ومسمع المنبوذين  والعراة .

هي من أمكر بها وأتشفى بجراحها .

لذلك فليس عبثا أن أقف أمامك ايتها الحشرات الضالة .

 ليس عبثا  ان أختارني الله وجعل لي شعبا ابكما وبليدا  لا يعرف مايريد كما لا يعرف  كيف يداوي جراحه ، فهو من يوقد لي الشموع ويحني لي الرقاب .  

فأنا المنقذ  ايتها الحملان .انا الراعي .

وصدقوني لولا أختيار الله لي لكنتم طعما للضواري ،ايها الرعاع المغفلين التائهين في عرض مملكتي .

هناك ما ارغب باطلاعكم عليه .فحين ازبد واربد وحين ارغي وارعد فليس ثمة من يوقف مدي، وليس  ثمة من يصد أمواجي ،لكني سأظل صامتا ،هاجعا ،متألما لمصيركم المجهول ولجلودكم المتهرئة .فسامحيني ايتها الحملان الضالة سامحوني ايها البلهاء .

سامحيني ايتها الحياة المفزعة .

قدري أن اجثم فوق رؤوسكم .

وقدركم أن تبقوا مغفلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *