الرئيسية » نصوص » شعر » أسعد الجبوري : هولاكروز

أسعد الجبوري : هولاكروز

هولاكروز

أسعد الجبوري

إلى أبي عبد الجبار الذي مات بحقنة منتهية الصلاحية وإلى أرواح جميع شهداء شعبنا العراقي ممن قضوا موتى تحت سنابك بوش في جريمة الحصار الأمريكي القاتل للعراق

( 1 )

المنفى ..
الاسمُ الحركي للوطن .
الحربُ ..
سريرٌ قوائمهُ عظام .
والكلامُ بشعره الأحمر / سندبادٌ يُشعلُ الخرائط
على ظهور المراكب / ولا يتجثمن .
سنهملُ الموتَ قليلاً /ودون نقاش صراخه المتقطع فينا .
سنرحلُ عن زمن ٍ/ لا تتزين بمراهقتنا أجنحتهُ /
نجلسُ منهكين تحت رادار الخوف /
ومشعين كتيجان دمٍ أمام مرآةٍ مطعونة النظرات .
فيما الحبرُ الذي كان يربي النصوصّ في أزقة
تلك العواطف /
طيرٌ يفرشُ في عزلةِ الهواء عشّهُ /
والشموسُ شاشات /
تتهدّمُ
عليها
منازلُ
سكان
التيه .

( 2 )

وأنتَ المسلحُ بالأناشيد /
المجرّد كالنبي من رائحة الإثم /
تفتحُ في حقولِ الرملِ ذاكرةِ الجيوش /
ونقاطكَ تقتفي الثعالب في الكتابةِ المضيق .
هي الوليمةُ / والعاصمة ُمقلاةٌ /
تُضخُ فيها الشعوب .
سريعاً تأضرحت رسومنا / سريعاً تملجأ الشعرُ /
وتمركز اللصُ وحيداً في شهوة الجسد .
وكانت هناك عاملاتُ الخيال .

( 3 )
ننزلُ عمودَ الوطن الفقري /
نرى غواني الموتِ / وفي كل نظرةٍ سيارةُ إسعاف .
كم تأكسدنا في لغة الفرنجة /
وكم تكسرت أراضينا في المغتربات القاذفات /
دولٌ مهاجعٌ/ ومن المصابيح الضوء اللقيط /
سديمٌ طويلٌ على أسيجة الكلمات / والذنوبُ شجرٌ
يشقُ تربةَ العقل .
هي أقدامُ التتار بحوافرها / تستكملُ البحرَ اليابسَ
تحت الأجفان .
هي الصحارى الأقمطة / ومنها الثعابينُ هادرة بالمزامير .
وأنتَ / في أية جملة من الممحاة تكون /
أكنتَ متفرغاً لما تقوله الأصابعُ للسيوف /
أم لتلك البلاد /
حيث يدونها السحرةُ من قصب الأضلاع / فتقرأ .

( 4 )

وردةٌ /
تُمزقُ على طاولةِ القسمةِ / وأرضٌ تهشمت رحماً
ليسكنها المبشرون بالخراب /
واقعاً من على ظهره السيدُ العالي / والمخالبُ
مقاعدٌ /
هو المُسمى وطناً / المُعرّفُ بالطبعةِ الحمراء للجينات /
ونحن الصفصافُ على أكتافهِ مسترسلاً / ألواننا ظلالُ الأوردة
تحت السنابك /
وكل نفسٍ بختم الملاجئ .
كونٌ سرابٌ / ونحن على الاحتساء / نتدربُ
صامتين كالهيكل الحيّ تحت وابل الشياطين /
الهاويةُ في نهاية السكون /
والسهرةُ الزقومُ في الحواسّ .
أهي العراقُ الطيرُ / الفضاءُ قفصٌ / والروحُ
غرفةُ غاز .
لم أكترث باليأس المتحرك / وبما كان يعتملُ من مجازٍ
في الدماغ /
عبرتُ الجمهوريةَ الجسرَ /
وانقطعت ظلالُ دجلة في العين .
كان الليلُ ورقاً يُطوى / وما من حالمٍ /
إلا في خندق الأرقِ مع حركاته .
لم أجد الأسئلة تلالاً في الكرخ / فدخنتُ حصتي
من التبغِِ / من هواء الأمم المتحدة /
ومن الحزن المدوّن في الأساطير .
فأينكَ من هذا الشتات /
ومنظومة الخريف تهندس البلاد / وما من متنبئ
لجيولوجية النفس .

( 5 )
سكرانكَ أنا ..
وفي حانتي يتصوفُ الإنكليز .
خربانكَ نحن ..
والزلزالُ أمريكا .
شبعانكَ هم ..
وخراف الموائد عربٌ بدشاديش
وجببٍ وسراويل .
هي ذا الحكمةُ تهبطُ بالبرشوت .
جنازةٌ تسعى /
وشعبٌ بالراجمات للطحين .
هو الأولُ في المعراج / وسطرهُ سلّمهُ /
يرتفعُ / يُغتال .
ونحن المشيعون في الغبار /
يتسابقون / يتدافعون /
وتحت زجاجة الساعة الضيقةِ / تتهدّمُ
في الرقص أقدامٌ وهياكل .
عية=ونٌ تتفككُ آثاثها / ويفرّ
منها فجرُها / ليوقظ النيام في فنادق
السماء /

( 6 )
ماذا تفعلُ الآن في قبركَ يا أبتِ .
ألديك من الشاي جرعة لتشرب /
أتملك كسرّةً من الشعير / بما يسدّ رمقاً
في حويصلة التاريخ /
ألديكَ ضوء لنراكَ / مثلما لا ترانا بعد اغتيال
المصابيح .
نحن السائرون في طوفاننا /
وعيدنا الأنقاضُ / وجدنا التوماهوك سائحاً
يصورُ آثارنا /
فنادينا الأتباعَ من الغرقى :
أن انزلوا من النزيف في مستوطنة
كرامزوف /
أن اشعلوا الشمعَ في الحتفِ / لنضئ
عربَ العشاء الأخير /
أن ادفعوا للمحصل الفرنجي فاتورةَ
التجغرف في محار الخليج /
ما من زهرةٍ مثلنا / تُسقى باللؤلؤ العيني .
نحن الأبراجُ / والقواميسُ نجومنا المشردة .
نحن العمرُ الضيقُ ينكمشُ / وجرذانُ الصحارى
تطيشُ في زقاقه/
اخرج علينا يا أبتِ / فقبرنا واسعٌ .
وقمحُنا أسلاك شائكة /
فيما الوردُ لغطٌ من عضل الشظايا .
لم تعد بئر البستانِ قدحاً للنبيذ /
الحب حالكٌ / والسرير تبنٌ /
وليلى معطرة بالذئبِ واليورانيوم .
ما من عابرٍ لسبيلٍ / يقطعُ زبدَ الآثامِ
في العيون .
فتعال نُسقيكَ يا أبتِ /
فبقية الأكبادِ أكواب شراب .
تعال نغنيكَ يا أبتِ /
فبقية النشيدِ رنينُ معاول الحفارين .
الجثثُ معزوفاتٌ /
والسكون أوبرا .

( 7 )
ومررتُ على ( أور ) يا أبتِ .
لاقاني إبراهيمُ قصيدة هاربة من الأصنام .
فبكيتُ على نفسي / وأنا في مطلع الهجرة .
رافعتني مفكرتي / ونحن في مطلع النصّ .
أهو انطفاء الشمس في الخلايا / وكلّ روحٍ
نحيبٌ تعتقَ على صفحة ٍ.

( 8 )
نحن مشاةُ الصمتِ /
والاغترابُ وادينا العميق ُ .

( 9 )

الهواءُ كهلٌ .
الطوفانُ مرّ .
ونوحُ على رصيف الهجرة /
يقتبسُ من الكلامِ تجاويفَ الزمن .
أهو نحن /
مسرحنا الأطلالُ والأخوة الأعدقاء
من شقائق النعمان .
أم نحن هو /
غودوت على مسرح النهاوند /
وأوتارنا تتطاير منا تحت وزن المقفى
من القاذفات .

( 10 )
أي معنى لشكل العالم المربع
المثلث المستطيل /
والموتُ دائرةٌ لرقص تفاعيلنا على قطر
العمود المقصلة .
نهرٌ يسهرُ في دجلة /
والماءُ شعبكَ الغريق .
هي بابلُ المقاماتُ على الظهور /
وكل مسلّة مقصلة مزخرفة .
وهو النواسي على الخريطة/
وكأسهُ مرقدهُ .

( 11 )
تعال مرسمنا العميق يا أبتِ / ترى
الوجوهَ الجداريات / والحزنَ عصير البراكين /
ترى الأعينَ خنادق جراد/ وكل نصّ مظلة /
تحتها الصفيرُ يشبُ /
نحن تلالُ بكاء / وكل منا مسجى على صدر
امرأةٍ من المجهول /
تعال ترى الأجسادَ الأسواق /
وكيف يبيعُ الناسُ فيها قطع الغيار /
الكلية بعشرين دولاراً وفلسين /
الطحال بمئة ماركاً وربع دينار /
الرئة بمائتي جنيه ولحسة ريال /
وكل من باع قلباً يا أبتِ / وفرّ للعيالِ
منزلاً في الجنة .
اخرج علينا من محارة الطين يا أبتِ /
ترى وقاص العهدِ / يهرس اللحمَ بالكأس
بالقادسيات الملهوات .
تسمع الخليفة على منبر البورنو /
ينادي بشهوة التاج /
هنا نجار في صنعة التطبيع / وهذا مستنسخٌ
عن طبيعة صامتة /
هنا مفاوض على فخذ الأمة / وذاك مسطول
على ظهر أسطول / وأمامهُ المدافعُ المآذن .
أطفال سندويش لماكدونالدز / وسلاماً
على شاورما العرب /
كل أم زرقاء يمامة على شرفة /
فيما البوارج في هشيم العظام /
وسلاماً على بصيرة العرب .
كل نخلة في البلاد عصاً للضرب /
وسلاماً على الكواسر الجوارح الفوارس
العرب .
هل نترك البيت لأمريكا /
ونبيع التختَ وخردوات الأحزاب والقباب
للإنكليز /
لتنشق صومعةُ الغيم عنكَ يا أبتِ /
فنحن في نزهة طويلةٍ /
والقطارُ على سكة من الديناميت /
لا محطة بانتظارنا نحن ركابُ الأبدية /
نتدرجُ مقامات مقامات / من العزلة للريح /
من حبة الطب لكبسولة العدم /
نحتسي الغروبَ /
وأكتافنا ملاحمٌ دون لحم .

( 12 )

أهي العراق البلاد .. /
أم غيمة تدخلُ فرناً / والمؤرخُ
البخارُ .
أهو العقابُ / وحتى تصدأ السيوفُ
في الدم .
أهو قطيعنا المساق ما بين الرصافة والجسر/
من قصر النهاية لكرسيّ الكهرباء .
أهو الدستور السوريالي لوحة على الجدار /
أم هي الرقابُ معلقة بملاقط الناتو /
وسبحان التاج البريطاني
و(( تايد )) الأعدقاء / ومسح العقول
بالطائرات .

( 13 )

صباحُ غسقٌ / يمتدُ بثقل المشرحة .
وعرّابٌ شق علينا المنامَ منشداً :
وجعلناكم من نفط / وأنجبناهم من ديناميت .
تلك حكمة الذئب/
فعلى أي دربٍ ألتقي أمتي / أسافرُ
في حضنها /
وتدخل نسيجي / أقتلُ رمادها / وتكسرُ
منفاي /
أنا العراقي المفتت / السجنُ / الهجرةُ /
الأسطورةُ الحمراء / الكمنجة المصنوعة
من نخلة القيامة / مرشدُ النجوم لقاع
الأفلاك / ألفتُ نفسي صفحة من رماد ٍ
وصفحات من الريح .
تشردٌ يتبعُ تشرداً /
وما من الثياب سوى الحريق .
هو الشعرُ بأوج جحيمهِ / ومنه النسلُ
لحاضنات الضياع .
كم أنتَ حيّ يا أبتِ / وكم نحن بلا هواء /
كم أنتَ مفردُ الظهر وقوي /
وكم نحن بالظهر الجمعي كسوراً /
ولا يكسر عنا حصار .
كم أنت صديقُ الزوارق / ويجري إليك الفراتُ
من حنفية أتاتورك باكيا /
كم نحن عراقيين في البئر / ووحيدين في الظلام /
لا يوسف ظل أنيساً لنا في القاع/ ولا ابتلع الذئبُ
قامتنا/ فخلدنا للراحة .
كم أنت يا أبتِ / وكم نحن في الأرشيف ممزقين/
منازلنا منارة بالليزر / ووجوهنا الكراسيّ /
لا جالس فيها ولا جلوس .
تترحلُ عنا بلادنا يا أبتِ إليك /
فحذار من فرق التفتيش في لازمة القبر /
وغن شئت فاخرج علينا لترى الكروز /
وكيف يمسح عن وجوهنا التجاعيد /
حذار أن ينهار فمكَ أمام محقق الأمن
العام / أو في حضرة أزعر من ميليشيات
الابن المعاق /
فالسجون للرجال /
والعمائمُ للرجال /
والتشريعُات للرجال /
والصواريخُ للجميع .

( 14 )

نحن الشعوبُ الروزنامة الضريح /
سديمٌ / سديمٌ / سديم
كأن اليوم قيامتنا /
أنحن الشعبُ الأبدي/
منه الشعرُ والجماجمُ والأخبارُ والمراقدُ
والقصورُ والزنجُ وغواني السكسُ والكتبُ
والسلاسلُ وإعراب صيغة الموتِ بالمعرف المجهول /
قم من قبركَ يا أبتِ /
ودخن من الحشيش كأساً مع العراق /
فها هو الأطلسي حدودنا / وعلى كل وجهٍ
تنتصب / منازلنا البوارجُ / وهياكلنا المراقصُ
الغاجرات /
القتلُ مقابل النفط / والقرحةُ مقابل التصحر
بالرغيف /
فكيف أقطفُ بلاداً من الجنازة الطويلة /
وعينُ الأرض بعين نيرون/
سكرانكَ أنا //
وأشتقُ من هذا الفناء خمرتي /
يتيمكَ نحن //
في شارعٍ مصفحٍ بالألغام .
أنا الممزوج بظلال نسخة من طللٍ وآثام /
أرتفعُ على نصلٍ هناك /
أدخلُ المغنى هنا / وفي الجحيم زفافُ
الأيديولوجيات /
افرغ لنا المكان يا أبتِ / فدور شعوبك للراحة
قد حان .
وسيأتيك غلمانُ الفراديس بأكوابٍ /
لتشربَ من رحيق التراب /
نحن شعبُ الهولاكوست ../
موقدنا مضاء بأطنان المتفجرات /
هو المطرُ الأسيدُ / يسقي ويكتبُ ويصيرُ
قنطرةً في الوريد /
كم حرباً دخلنا في برزخ الديكتاتور /
ما شاء الله .
كم حررت الشياطينُ باسمنا من رسائل /
ما شاء الله .
وها أصابعنا تُبرى بالكتابة للأمم المتحدة .
وها مناجلنا / ليوم الحصادِ في فرقاطة
الأنبياء .

( 15 )

الدماغُ بذرة ليست بمنأى عن الخبل /
فتعال اهتف في المواكب الطوابير
على أبواب الدنيا :
كوليرا .. تهرول بشعلة الأولمبياد .
ورعبُ الكيمياء في المداخن الصدور /
كزازٌ يتنفسُ في الأوردة / والثاليومُ الحكومي
عصير .
وللأجساد دود قز السرطان / ومنه الحرير
للعلم الوطني .
فمن يأخذ صورةً لإيقاع المحرقة /
لتطير بالفاكس إلى السماء .
هولاكروز .. نحن المواليدُ التراثيون /
والسبّي خيمتنا العمودية .
أجلسنا الحروبَ قروناً على ركب المدافع/
ونمنا قروناً في كهوف البلازما /
منتظرين .
هولاكروز .. /
من طابع البريد لطابع الرؤية /
والمنازلُ بالنبيذ تغتسلُ .
هولاكروز .. /
ليست القصيدة أطول من الموت
في العراق .
هولاكروز ../ نخيلنا ثكالى الشطوط /
والضمائرُ بخار على زجاج .
فأنى ثدي من الأرض / ليكمل جلجامشُ
دورةَ الخلود .
ماذا دهاك يا أبتِ / كأن لا تردّ .
كأن لا تشير بلغةٍ إليّ / لأخرج من رؤية
الوداع بعيداً عن المضارب الأحزاب .
من يُمنتج الطعامَ / لترقص حوله الجياعُ
بالفيديو كليب .
من يستنسخ حبة الأسبرين / وكل فمٍ مغارة
تنتظرُ طبابةَ الأمم .
( 16 )
تموزُ شمسٌ /
دخلت جثةً وغابت في تخومها /
وابيض بجماجم الأطفال ليل ُ العراق .
لا عشتار في قميص النوم / لنتسلل
عبر الأنتر نت إلى غرفتها / ولا في الهوى
الألعابُ النارية والدفوف .
نحن العاشقون / والأحلامُ تأوهات .
أقمارنا تتهاوى في القصيدة / وتستشهد
في شهوة البنسلين .
وبطاقةُ التموين للأكفان فقط .
وأسألك يا أبتِ عن غلال هارون /
ولمَ السلالُ مليئة بالمسامير .
وأسألك عن أعمدة الفراهيدي /
وهل تصلح لوزن الحشرجات في آخر الليل .
الحبّ نواح أعمى في نهاية العراق /
وما من بحارٍ إلا وفي كأسهِ يغرق .
أنتَ المؤمنُ بدورة الماء في الطبيعة يا أبتِ /
وأنا الملحدُ بدفتر دمنا الجاري على الرماد /
سأدير ظهري لخليج موجهُ الكبريتُ /
فأنا زمنُ نفسهِ ومفكرةُ الآخرين .
تعال لساحة التحرير يا أبتِ / ترى عبيداً
في سفن الحرب تُشحن /
ترى المطر رصاصاً على تخت القبانجي /
والمدارسَ محاكم تفتيش .
اللهم إن رأسي طوابق حاشدة بنيران
وغيوم /
فكم من الكؤوس تحتاجُ الصفحاتُ / لتمتلئ
بالوطن الفقيد .
كم ساعة / لنشتق من حتفنا النهرَ /
لنحملَ صندوقَ اللغةِ / ونهيمُ في الملاجئ .
هولاكروز /
وديكتاتورُ في أول الجملة يأكل الشخوصَ
والحروف /
هولاكروز .. ومهد الرضيع شرنقة فولاذ .
هولاكروز .. نارُ مطابعٌ تحت الجلود / والحديدُ
يغلي في الدماغ .
هي العراقُ / يحتكُ / يشعُ / يُشيرُ /
وعلى كرسيّ الماء /
عبادُ الشمس جسدهُ .
هي العراقُ / أرضٌ تتقطعُ كالشرائح /
وأرحامٌ لا تتقاعد بختمِ التوما هوك .
هي العراقُ / وعلى سبورتها ترتفعُ
تيجانُ الذنوب /
فخذ وقتك من تلك الجنازة إلى أقصاه
يا أبتِ /
إن سمعتَ كمنجةً تنوحُ /
فهي زئيرُ الفاتحة .
إن رأيتَ نجمةً في حلم /
فهي قبرٌ مثالي لمتشردٍ من أوروك .
إن قرأت ديباجة من المتوسط الخليجي /
فهي ثياب للأدلة السياحيين .
وإن سمعتَ قصيدةً تحتضرُ / فهي آخر
عندليب ٍ من سلالة العرب .

( 17 )

أيها الأبُ /
وداعاً لصوتكَ في زئير المحرقة .
دعني أركضُ على غير درب حكمتكَ /
وليكن هذا النشيدُ مأوانا /
وإن حولهُ الذئابُ ترقصُ /
نحن البلدُ الحلاجُ / ومرة أخرى في خانة
التكفير .
نحن غرقى المضارع في مسودّة الدول /
وما من أرض /
تحلُ بها شهوةُ الموت للأبد /

( 18 )
الخرائطُ
العراقُ
الخرائطُ
//
ولن يُحذف منها وطن لحيته بيد الله .

10/4/2000

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *