الرئيسية » نصوص » مسرحية » عبدالله جدعان : مونودراما ــ [طوقْ الإرثْ]

عبدالله جدعان : مونودراما ــ [طوقْ الإرثْ]

مونودراما ــ [طوقْ الإرثْ]

تأليف: عبدالله جدعان

                    22ـ 12ـ 2016*

*في صباح يوم الخميس المصادف 22ـ 12ـ 2016،سقط صاروخ على منزلي، وحمداً لله على نجاتي انا ورفيقة دربي زوجتي، ومن ثم اخذت ادون هذا النص.

الشخصيات: 

            محروس(شاب في السادسة والعشرين)

             صوت

{ تنطلق من الظلام اصوات وقع اقدام جنود يسيرون بضربات متناسقة، يفتح باب الغرفة الذي يدخل منه الشاب محروس لينبعث ضوء قوي يضيء المسرح، يتبين لنا الاثاث الذي توزع على المسرح، حيث يوجد على يمين الباب علاقة للملابس، وعلى يساره شباك، والمسافة الواقعة بين الباب والشباك علقت على الحائط صورتين فوتغرافيتين الاولى باللون الابيض والاسود لرجل في منتصف الخمسينيات يرتدي بزة عسكرية برتبة عميد من الجيش في زمن الثمانينيات، اما الصورة الثانية فهي بالألوان لرجل في الاربعين من العمر يرتدي بزة عسكرية برتبة مقدم في الجيش ما بعد حرب الخليج، وقد وضع على الصورتين وشاح اسود في الزاوية اليسرى على كل صورة، كما يوجد هناك سرير نوم، ومنضدة خشبية وسط المسرح تكدست عليها مجموعة من الدفاتر والاوراق والملازم الدراسية الجامعية}.

محروس[يغلق الباب على عجلة، كأنه خائف من شيء ما، او كأن شخصاً يلحق به، تتغير الاضاءة، اقدام عسكرية ترتفع وتنخفض محدثة صوتاً هائلاً مرعباً ثم تختفي، يسمع صوت طائرات حربية ومروحية وهي تطلق قذائف واطلاقات متتابعة وبقوة كثيفة تصعق المكان، يحاول ان يسد اذنيه وعدم سماع الاصوات والامساك برأسه، يهرب من مصدر الصوت مسرعاً نحو الشباك بخوف وقلق لينظر الى الخارج من وراء ستارة الشباك، تهدأ الاصوات، يعم سكون تام، يتنفس الصعداء] عليّان ابحث عن ولادة جديدة من رحم هذا الزمن المدجج بالرصاص؟!متى تنكسر اشواك الشر التي تجهض الحياة وتقتل المدنيين الابرياء! الكل يلملم احزانه بانتظار لحظة الخلاص ..لا شيء غير انتظار عقيم ..هل انا الخائف الوحيد في هذا البلد؟! ..منذ طفولتي لم ابصر سوى صور الحرب البشعة، الازياء العسكرية ومستلزماتها حتى غدت موديلاً للشباب والمراهقين وهم يرتدوها دون إحساس بأنهم قد خرجوا   من مدينتهم. اصبحت ابغض كل اللوازم والتجهيزات العسكرية بغضاً دون ان ادري! حتى الاعراس لم تخلوا من اطلاقات العيارات النارية، وهناك الكثير من النزاعات العشائرية في الارياف لا تحل إلا بواسطة السلاح المتوسط او المدفعية التي حصلوا عليها من مخلفات الحرب او ربما جنود تركوها وهربوا من ساحات القتال. أنا تعيس وحزين، هل سأبقى على هذه الحال؟!اغرق في بحر تفكيري العميق ولم افق منه إلا على صوت صرائف الدبابات وضربات بساطيل الجند التي اخذت تسير بين البيوت والازقة الآمنة. اجبرت على كتم انفاسي، انني اهلك وفي حالة ٍ سيئةٍ .الامر اخطر من ان يحتمل الانتظار. الحرب لا تعرف الرحمة! كأنني اكتشفت هذا الامر الذي لا يعرفه غيري. هذه الافكار وغيرها تدور في رأسي حتى استولت عليّ تماماً. تاريخنا ضاع في خضم تلك الحروب التي لم نجني منها سوى النكبات وقوافل من اليتامى والارامل والمعوقين والمشوهين منذ ولادتهم. وطني ماذا بقى فيك.. حتى لم تنهشه الحروب! بسببه جيلاً وِلدّ في الغربة ولم يشم هواء دجلة والفرات. اصبحت في حيرة شديدة وورطة اشد، كلما مدت الحروب اصابعها على رؤوس المدنيين الآمنيين يزداد خوفي (يهذي مع نفسه ويدور في الغرفة تائها الى ان تقع عيناه على الصورتين الفوتغرافيتين المعلقتين على الحائط) تذكرت جدي وابي رحمهما الله، ينتابني شعور ويشقعر جسدي من  هذا الإرث. احاول رميه بعيداً عني وعن مدينتني، كأنني ابعد ارجل اخطبوط قد لفني ولف المدينة كلها. فما اجمل سعادتي حينما اتحرر من طوق الارث. اصبحت لا اهنأ بنوم هادىء، فكل الليالي التي عشتها مليئة بالكوابيس. هكذا اقول لنفسي واعلل ما اشعر به من هواجس ازاء هذا الطوق الذي كبلني!!

صوت :أي طوقٍ هذا الذي قد  كبلك؟

محروس[يهرب من مصدر الصوت الى الطرف الآخر من المسرح]

صوت :لم تجبني على سؤالي يا..؟

محروس :محروس.

صوت[ساخراً] كان الاجدر باهلك ان يسموك منحوس وليس محروس، لأنني ارى انك رجل يائس ومهزوم.. وكل ما تقوله هذيانات.

محروس: لا. لم تكن هذيانات. لكن ابي رحمه الله كانت امنيته ان يراني مثله ضابطاً وارتدي البزة العسكرية.

صوت: لم يكن الذنب ذنبك، بل ذنب والدك، وذنب كل الابناء حينما يختارون طريق للأبناء. هناك الكثير من الشباب ضحوا بحياتهم من اجل ديمومة هذا الارث. قل لي كيف تجاوزت تنفيذ رغبته؟

محروس: خجلي وعزة نفسي منعتني من اخباره بكل ما احس واشعر لو حققت له تلك الامنية. في الحقيقة كنت لا استطيع ان اخالف له رغبته، لكن حينما استشهد صار لزاما عليّ ان ابحث عن مهنة اخرى غير العسكرية تلك التي اراد ان يطوقني بها وانا لازلت طالبا في الصف السادس الاعدادي[كأنه يتذكر ليتقمص شخصية ابيه ويغير من صوته]اسمع يا ولدي محروس ،عليك ان تفي بوعدك لي فالعسكرية للبناء والاعمار، سواء اكنت جندي ام ضابط[ يعود لحالته الطبيعية]   يؤسفني ان اخبرك بأنني قررت التخلص من هذا الطوق بأي شكل من الاشكال، لأنه إرث يحيط بي ويشل عقلي، فهو قد اتعبني واتعب الملايين من ابناء جيلي، يساورني الخجل من الاعتراف بأنني كنت اخاف ان يغضب ابي مني اذا خالفته ذلك الرأي، لكن فرحتي كانت كبيرة يا ابي لأنني الآن طالب في الصف الرابع في كلية الهندسة الالكترونية. ربما باختياري هذا سأقدم خدمة وفائدة لبلدي اكثر من انخراطي في العسكرية. فلو امتثلت لرغبته حتماً ان احلامي ستذهب هباء، والاماني تطير في الهواء، فحملت قلبي وقررت الدراسة المدنية وليست العلوم العسكرية. كنت اقول لأبي مراراً: لماذا تعذب نفسك بالتفكير بمستقبلي؟[يبكي]   بأي لغة ابكي رحيلك يا ابتي؟ .. بأي وصفة اوقف نزيف الجراح وإخراج من هذا الطوق؟[يضحك ساخراً]كنت تقول لي ان من يتطوع في احدى صنوف الجيش، سيعيش من اجل غيره ولا يفكر بنفسه. صدقت.. وها هي النتيجة.. رحلت مبكراً. [يقف امام صورة ابيه محدقاً بها]انني اتذكر عندما عدت الينا في اجازاتك الدورية من ارض المعركة، سألتك: هل تضيء الشمس ارض الاعداء؟ فأجبتني بكلمة نعم. وسألتك ثانيةً: لماذا اذن تتقاتلون؟ لم تجبني وقلت منزعجاً: لا تكثر من هذه الاسئلة ايها الصغير، فحتما عندما كنت صغيرا كنت ارفض صور الحرب ومآسيها.

صوت: وما فائدة خروجك من طوق الإرث؟

محروس: الحصول على هناء العيش بسلام! والآخرين يعيشون وهم يهنئون بلقمة يأكلونها ومكانا آمنا يأويهم.. حياتنا المدينة تحولت الى ثكنة عسكرية، تحيط بنا الحواجز ومفارز الجيش على الطرقات والطائرات الحربية والمروحية تملأ السماء

صوت: نعم، فقدت جدي العميد محسن في حرب الثمانينيات، ومن بعده ابي المقدم علي في حرب التسعينيات، ما بين هذين التاريخين، كانت مآسي ونكبات، ليس في عائلتي فحسب، بل في عوائل اخرى، هذه الحروب اللعينة هي التي جعلتني ان افقد جدي وأبي.

صوت: الحرب لا تنتهي إلا اذا انتهت اسباب اندلاعها.

محروس: ربما كلمة واحدة تشعل حرب! الحرب عقيمة تقودها النزوات. فالحروب قتلت كل ما هو جميل في الحياة! متى تعود الحياة الى طبيعتها بعد ان ذاق الناس مرارتها والاكتواء بنيرانها!

صوت: يا محروس.. يقول نابليون: اذا اردت السلام فتهيأ للحرب!!

محروس[يفقد ذرعه يضرب بكلتا يديه على الجدار ]الحرب.. الحرب.. الا تعلم كم هي صور الحرب بشعة! قصفت البيوت والاحلام والأماني، تهدمت البيوت على ساكنيها وحرقت الاشجار ولوّثت الجو بالإشعاعات الضارة، سيكبر جيلاً  من المشوهين منذ ولادتهم. لا سبيل للخلاص هذا الطريق سوى كسره!

صوت[ساخراً]وهل هو من مادة لكي تكسره؟.. بل قل سأقطعه؟

محروس: هل هو حبل لكي اقطعه؟

صوت: لماذا تسخر من الحبل. فإذا التّف حول عنقك سيخنقك وستموت!!

محروس: نحن الاحياء في حالة احتضار. فلابد اريد ان تطفأ نهايتي مثل ابي وجدي.

صوت: ان الإرث منذ الامس وحتى اليوم، ولم تستطع التخلص منه.

محروس: لان الحياة في نظري اصبحت لا اطيقها.. حبال تطول وتدور حول الاعناق والحروب هي الاخرى تدور بنا، كأنها دولاب هواء. هذه الحروب اللعينة جعلتني افقد ابي وجدي.

صوت: الحرب لا تنتهي إلا اذا انتهت اسباب اندلاعها.

محروس: انني اعترف بما تقول. لكن من يجرؤ ان يقول هذا الكلام. الآلاف.. بل ملايين صامتين! من مات في الفاو، نهر جاسم، سربيل زهاب ، سبايكر، الصقلاوية .. كل هؤلاء المغدورين الشهداء، لو استطاعت ارواحهم ان تصرخ لتقول لنا حقيقة ما جرى، لكنها سكتت ولم نعرف وجه الحقيقة الدامي.

صوت: الحرب يا عزيزي، اختراع انسان شرير، ليس فيه من رابح إلا الموت والخراب. ستهتف دماء الابرياء بأن الحروب وصناعها زائلين.

محروس: لكنني اعيش ساعات رهيبة داخل هذا الطوق الذي يصفعني كل ما اتذكر الراحلين، فجعلني خائفاً من المستقبل.. هذا ليس شعوري وحدي فحسب، بل جيلاً.. جيلين، يحسون ويشعرون به. ذاتي التي تمزقت الآلاف المرات. بقايا فرحي التي عشتها في زمن الاحتضار. انني صرت كفريسة لهذا الإرث الذي اخذ ينهش كذلك روحي ،وانه اصبح يكبلني بطوقٍ كبير فأعتبره اعلان عن خيبة من خيبات الامل الكثيرة التي عشتها، اختلطت عليّ الامور والحقيقة باتت عندي وهماً.

صوت: قد ينزف الجرح الكثير من الاذى، لكنه يعبد طرقاً، ستفتح للتاريخ صفحات مكتوبة بالنور!. عن كل رجلٍ غادر من اجل الدفاع عن الوطن! وسيبقى اسمه وساماً يدخل الأمل الى كل قلبٍ ينبض بالحب للأرض والوطن.

محروس: ما جدوى الكلام بعد ما ضاعت الدنيا حلاوتها، لأن الحروب تكتب شواهد لقبور لم تحفر بعد!!لماذا نسعى نحو الموت المجاني؟!

صوت: في سبيل الوطن.. لتظل رايته خفاقه.

محروس[ساخراً]أي حدود تلك التي تتحدث عنها، فقد اصبحت مشاعاً لكل الغرباء من الجهات الاربع ومحرمة على شبابها من العبور! اما الراية[يضحك] فأنها تغيرت مرات ومرات بسبب الظروف السياسية ،انظر الى الدول المتقدمة لازالت تحتفظ براية واحدة لم تتغير منذ مئات السنين! 

صوت: لكن الحروب تبدل مجرى التاريخ يا محروس.

محروس: انا لست مستعداً لكي ارمي بنفسي بهذا الإرث.

صوت: ان ما ستقوله امر رائع وعظيم ان يكون المرء حراً يتسلل الى ايمانك.

محروس: ابداً. كنت استشعر هذا الخطر منذ زمن بعيد وافكر في مواجهته، فأول شيء سأقوم به هو التخلص منه ومن بعد ذلك ارسم تخطيطاً لمستقبلي. اخشى ان يكون هذا حلماً؟!

صوت: شاقة هي الخطوة الاولى يا منحوس.. عفواً يا محروس.

محروس[بانزعاج]لقد تخليت عن كل شيء في سبيل الخلاص منه[كانه يتذكر ويهذي مجدداً]امي المسكينة مدمنة على سماع الاخبار في الراديو والتلفاز، وكثيراً ما اسمعها تقول لنا[يتقمص شخصية وصوت امه]:هدوء يا اولاد؟.. ارجوكم.. اريد ان اسمع الاخبار جيداً[يعود لشخصيته ويضحك بأسى]مسكينة كانت تتصور انها المعركة الأخيرة التي كان سيخوضها ابي رحمه الله، ولا تدري انها حروبنا ممتدة!!آه يا ابي، ماذا اقول لك[يصمت]لقد تذكرت ما قاله (بيكاسو):صرنا نخلع اجسادنا على ابواب المرايا كما يخلع المسلمون احذيتهم على ابواب المساجد! آه على بعض المساجد التي تحولت حاضنة لأفكارٍ سوداء بلباس الدين، فقد غسلت عقول وقلوب الكثيرين من البسطاء وسممت افكارهم وانتجت فيلقاً من التكفيرين الذين عاثوا بالبشر والحجر والشجر معاً. فمدينتي باتت شوارعها خالية تبكي حزنها بلا حياة! مقاهي لفظت روادها. انا اليوم اكثر حزناً على بلدي الذي احترق برائحة البارود ،والرصاص ثقب عيونه، مضى اكثر من اربعين عاماً ونعيش ما بين الدم والرصاص، خيرة رجالنا وشبابنا تساقطوا كالشموع! فقد تعبت الشموع من انتظار الفجر! لذا علينا ان نوقف هذا التساقط!!ايها المتحاربون لا أؤمن بما تؤمنون.. هذا ما جنته أسلحتكم ،فاحصدوا ما زرعتم[يضحك مقهقهاً]لقد شعرت الآن بأنني قد تحررت من عبء ثقيل كان يجثم على صدري.

صوت: وماذا ستفعل بعد ان تحررت؟

محروس: لطالما فزت بالنهاية، سأفقأ اعين من تشاء ان تقتل حرية مدينتي وحبي لها!

صوت[باستهزاء]فقط؟

محروس: كلا. بل انني مستعد لأغني وارقص

صوت: تغني [يضحك] وترقص..[يبدأ الصوت بالخفوت وكانه من بعيد]لماذا؟ لماذا؟

محروس: لأن بالغناء والرقص ستختفي اثار الحرب ويكبر حبي لوطني[في حالة نشوة كبيرة]ومن ثم اعانق العالم بأسره[يتقدم لبضع خطوات ليتعثر بخوذة عسكرية، يمشي خطوتين ويتعثر ايضاً (ببسطال)وكلاهما من مخلفات حرب الثمانينيات، يحاول الابتعاد عنهما ليبدأ بالتراجع، يقف مرعوباً يبلع ريقه، يحاول الابتعاد عنهما اكثر إلا ان يسقط قميص عسكري بلون زيتوني غامق ومثبت عليه رتبة عميد في الجيش العراقي، يرميه بعيداً كان شيئاً لسعه، يتلوى متألماً، يمسك برأسه، يبتعد قليلاً ويتوقف مسمراً في مكانه وقد احيط مجدداً على كل دائرة بأحذية وقبعات الرأس للجيش الذي يستخدم الآن، يدور حول نفسه كأنه حبيس في زنزانة، يحاول جاهداً الخروج من محيط الدائرة التي حاصرته الى ان يخرج ويقترب من سرير لنومه ليرمي بجسمه كي يرتاح قليلاً لكنه يصقع بمفاجأة كبيرة الا وهي وجود تجهيزات عسكرية فوق السرير، منها رشاش روسي وامريكي، رمانات يدوية، صواريخ RBJ7 واحزمة للطلقات، يختبأ الى اسفل السرير[تتعالى موسيقى قلقة ممزوجة بآهات واستغاثات لبشر وهم جرحى يئنون من جروحهم البليغة، رشقات من الطلقات ثم تسكت. محروس يبدأ بالنهوض شيئاً فشيئاً ويصرخ بأعلى صوته: لا اريد هذا الإرث.. كفى.. اتسمع يا جدي وأنت يا ابي ..لا اريد.. لا اريد!![يهبط على حين غره من اعلى المسرح على المكان الذي يصرخ فيه محروس عدد كبير من الملابس والتجهيزات العسكرية التي كان يستخدمها الجند في زمن الثمانينات ممزوجة بفترة التسيعينيات الى ان تصبح كأنها جبل فوق محروس ويحاول جاهداً الخروج من هذا الجبل لكنه لا يستطيع، يصرخ ويصرخ ويطلب النجدة ولكن ما من احد يسمعه، اظلام]

                          (( تسدل الستارة))   

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *