الرئيسية » نصوص » حسين عجة : حسين عجة

حسين عجة : حسين عجة

مجال
حسين عجة

1-
وطئة بالكاد في عرس القبائل، شرب الدماء المُراقة أولاً تحت ظلال الخيمة. ثم البدأ في المرتبة الأخيرة حين يُطال العقل البهيمة التائهة، الدفلة، المفاتيح المضيعة، أسنان العمالقة، رحلت ثم قدمت إيقاعات الجوع، هنا ترقد أيامه الأخيرة، دون قانون مُتخيل. كم مرة ذهبت عارياً فجر يخشى ملامح وجهه، ظلالها، النافورة التي تعبث بها؛ الأكواخ الباذخة.

2-
لنقل كانت حفرتي، في باحة لها عمر كلّ الزواحف، قبل أيلول وبعده، كالموجب والسالب، يخترقاني، بلا خلل، لليوم؟ أجل، أو بالأحرى عيني لا ترى غيره، لكن تحت وشاح آخر، دون ضراوة، بلا عفة، يغلق أبوابه؛ المنافذ المُتناهية الصغر ملئتها بسحر الوبر، الصوف، اللباد، وها أنها، في سجلات الدولة، تُشكل خلويات أقامتي. منْ يجهل اليوم التمازج ما يين ترددات الوتر وفضاء الصحراء المخذولة؟

3-
أثناء غبار المرحلة، أو في صلبها، لم أجلس قبالة أحد، لكي يعاود لعبته، منْ أي بلد أنت؟ وما لون الشتاء في القرية، لا سيما أخبار الفطر الأسود أو براميل القهر الخام، لدى منظفة الأواني المستطرقة! وكأن ثمة متاريس أخرى، مظلات سماوية ينبغي عليَّ تمزيقها او القفز على خلفيتها، قبل مغادرتي ساهياً عن تراب اللحظة.

4-
امرأة سعيدة، كما يظنها سكان المنزل، حدثتني، كنت كعود النعناع في الصبى، عن آلامي القادمة ضاحكة: سترحل، لكن كالهنود الحمر، نصفك هنا والنصف الآخر لدى العجم؛ ها! ضحكة أخرى كضحكة ياخوس، محض رغبة في خلق ضجيج من حوله؛ سيرحل، دون شك، منْ كانوا يقطنون يوماً شعلة قلبك، قبل قدوم الخريف؛ لكن، بمرارة، عليك تفادي النظر نحو
ثريات الظهيرة. هكذا شرعتُ بلف أذيال تعبي.

5-
ما جدوى جعلها تتحرك كلُهاثي، لوحة المفاتيح؟ أو حينما تأتي، غالباً عند غروب الشمس، سرها ربما الأشد براءة، لكي تلم أوراقي، قبل لحظة حدثتها عن الخريف ثانية، بلغتها تعني اللفظة الأخيرة: النسيان الأعظم، بالدقة كمواطني البلد الذي أجهل فيه حتى الشوط الأخير درجات السلم. أحيناً، لكن عبثاً، أقول… يكفي! ولا يكفي! معا بلهفة رحال لمقهى في محلته، أو أجمل: في واحد من أزقتها.

6-
في القبة الشاهقة، راكموا، بلا ريب، كلّ الأعمدة والأسلحة التي أمقتها، في الأسفل، أيضاً هناك مزابل لا يمكن حصرها من قوانين الوضعية، الحالة، بعض النظر عن ابتسامة أو تكشيرة البشر! كم مسلية مُعادلة السيد والخادم، أو هنا، مثلما اكتشفت ذلك غفلة في أحد أحلامي، يطلقون على كل هذا تضاد القطبين، الحوت الأبيض والتين الأصفر؛ أكثر وضوحاً من هذه الشمس؟ دهن الخروع.

7-
للسخرية من أمرى، ذهبت ليلة أمس إلى سوق البراغيث لكي، كباقي السحب، أشتري قطة سيامية أهديها لتلك المرأة التي لم تكف عن الإيحاء بأحلامها، عند كتابة مقالها الأول في مجلة رجال الأعمال، أو العاملون في النفط، على ذكر جبرا وعطائه، بعدها تلقت عشرة دنانير ربما بالخطأ، مكافئة للأرق وأزيز قلم الرصاص، كانت العائلة ساكنة كوجه اللامتناهي، ما رأيك بقتل السيامية، قالت لي! ها… لم لا؟

8-
على كورنيش الكوت، صراحة، كنت أتوقع قدومها، بعد قذف رسائل السطوح القصيرة، قبلت بالموعد؛ على شرط واحد: أن أنسى التنفس وأنا أراها تقطع أفلاك ومجرات المحرم!
لم أكن بعيداً، لا أعرف كيف، عن مسجد خاوي وكنيسة تَصفرُ، يا لروعة المشهد، حين تكون واقفة أمامهما، مرة أخرى لا أحد يعرف كيف، عربة بيع سندويجات بالعمبة! البعض يقول الله كريم والبعض الآخر يكتفي بربنا في السماء وعلى الأرض المحبة، وكأن العشق يأتي عن طريق الواجب المذهبي، أو ممارسة عادتنا السرية، بالدقة أمام خيمة الخالق.

9-
لا تتأزم، كالشظية الباحثة عن عنق مجهول في صحارى العرب، ذلك كل ما تمكنت من حل عقدته، في غياب الحضرة. هل تمكنت من ايقاد شمعة سفن الظلال والعظم المتآكل؟
ربما، السر لدى الجارة، كالعادة، تزهو في قبو العزلة، بعنقها المُزين أو الخالي من الأشرطة. لن أكون حاضراً حين تشتد قسوة الحروف وإيقاعها الأرعن، “من أسفل السلم، رباه، كيف تمط أرجلها الدقائق، تستحيل إلى عصور….”!

10-
برق،
أرض،
أثر،
ترياق،
طلاسم،
من ثقلها المُترامي، حرائق أطفالها، “لو جُمعت أشلاء هذه الصورة الممزقة لقامت بابل المحترقة”… إليك بمفتاح العالمين: لتدشن ضرب الصخرة بفأس القلم، أو بالمقابل، القرع على هذا الاخير لكي يلدُ، من يدري! حتى من خلف الوشاح، فيض النافورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *