مهدي شاكر العبيدي:زكي المحاسني؛المربي الأديب والشاعر الناقد؛تأليف سماء زكي المحاسني

شرعة جديدة استجدَّتْ مؤخـَّرا ً في دنيا الكتابة وعالم التأليف ، ربَّما لم يوفِ عليها القدامى ويبلغوا منها نصيبا ً في كلِّ عصور الأدب العربي ، هي أنْ ينبري بعض الأبناء والحفدة ، فيؤلـِّفوا في سيرة الراحلينَ المنجبينَ من ذويهم وأعلام أسراتهم والأفذاذ المشهورينَ من بني رحمهم الذاهبينَ إلى دار البقاء الحقيقي والمنطوينَ في مدارج الخلود ، لكنَّ هذا الحال قد يوحي بإحساسهم وشعورهم بالقرف من تواني القادرينَ على هذا الواجب ، لا سِيَّما من المتصلينَ بهؤلاء الراحلينَ  في حياتهم ولهم عليهم دالة في تنشئتهم وتهذيبهم وتقويم سلائقهم ، ويكرثهم ــ أي الأبناء والحفدة ــ تمادي أولاء في النسيان والنكران ، وتناهيهم في الجحود والتعامي والعقوق ، أو قد يُخيَّل لمعاشر القرَّاء أنـَّهم ابتغوا تجريب مكنتهم الكتابية وتخيُّرهم لموضوعهم ، مشبعينَ رغبتهم في اللحاق بركاب المصنفينَ وجمهرة أهل التأليف لا غير .
عنـَّتْ لِي كلُّ هذه الخواطر والظنون أثناء تصفحي لكتابٍ يبحث في سيرة الأديب السوري الراحل زكي المحاسني ، الذي طويَتْ حياته منذ تسعة وثلاثينَ عاما ً بالتمام ، وبالضبط في اليوم الثالث والعشرين من شهر آذار عام 1972م ، أعدَّته وجمعَتْ مادَّته ونسَّقتها في فصول وعناوين ، ووثقتْ لبعض الحقائق والمناسبات الواردة فيه ابنته ( سماء ) ، لعلـَّها صغرى أبنائه وبناته بعد ( ذكوان ) و ( وذكاء ) من قرينته الأديبة المعروفة وداد سكاكيني ، التي هي بالأصل من مدينة صيدا اللبنانية ، وهي أيضا ً الكاتبة المتمرِّسة بتناولها موضوعاتٍ شتى في التراث والثقافة العربية وهموم المجتمع ، وما يزال في حيازتي عدد ما من مجلة ( الأديب ) البيروتية أحتفظ به متهرِّئا ً ومنزوع الغلاف ، صدر في منتصف أربعينيات القرن الفائت ، حاويا ً لشاهدٍ ونموذج من مقالاتها أوانَ ذاك ، وعن ( عروة الصعاليك ) ، وقد أعود لهذا العدد المذكور من تلك المجلة من آن ٍ لآن ٍ إنْ أحوجتني دواعي الكتابة وموجباتها للاستيثاق من صحَّة الوقائع والروايات والشؤون التي تخطر في البال أثناءَها ، فالمتبقي من محتوياته لا يماري أحد في ثرارته ونفاسته وإمكان الإفادة منه والتعويل عليه في استكمال أيِّ مشروع كتابي .

عنوَنتْ الأستاذة سماء هذا الكتاب بـ : ( زكي المحاسني المربِّي الأديب والشاعر الناقد ) ،  ومن المبحث الثاني من الفصل الأوَّل منه والمكرَّس لاستعراض مؤلفاته بتقديم خلاصاتٍ وافيةٍ لما تلمُّ به من قضايا وأغراض واجتهاداتٍ ووجهات نظر ، ومن ثمَّ تخريجاتٍ ذاتية محضة يختصُّ بها وحده ، نظرا ً لإلمامه الغزير ومعرفته الموسوعية بالتطورات الثقافية التي مرَّ بها لسان العرب في مختلف الأزمان والفترات وعبر الوفير من أحداث التاريخ وتقلباته ، فلا غرو أنْ تنوَّعَتْ هذه التصانيف والمباحث بينَ مختلف الفنون والحاجات ، ممَّا تشوق إليه وتأنس به نوازع حملة الأقلام ، قلتُ يحيطنا الفصل المذكور ذاك علما ً بتعريفنا أنَّ مخطوطته المعنونة ( أقاصيص العرب ) التي طـُبعَتْ بعد وفاته ، وقدَّم لها الدكتور شعبان خليفة رئيس قسم المكتبات في جامعة القاهرة ، معرِّفا ً بجانب من اهتمامات المحاسني بالأنواع الأدبية والاشتراطات الفنية الواجب توافرها في الأعمال والبنايات الروائية والقصصية ، ومستطردا ً منها إلى استيعابه الشامل لأطراف وأشتاتٍ من الآداب العالمية وتوجُّهاتها الفكرية التي تنحو نحوها ، فضلا ً عن وقوفه وإلمامه بموروثنا من القصص الفني الذي يعتدُّ به ، هذه المخطوطة أحْييَتْ وتلاقفتها أيدي الدارسينَ نتيجة مبادرة وسعي من ابنته الثانية ( ذكاء ) ، ومن هامش الصفحة (103) في الكتاب نستجلي أنـَّها وشقيقتها درستا علم المكتبات في المرحلة الأولى مع هذا الأستاذ الفاضل الذي واصل الشوط ولم يقنع بما دونه على ما يبدو .

فصرنا إزاء هذا وسط عائلة تعنى بالأدب ، ونادرا ً ما يتحصَّل ذلك من طريق الوراثة ، حتى لو كان الوالدان المنجبان موفِيَين ِ على سمة أو خصيصة منه ، فلا مندوحة ولا محيص لنا بعد وقوفنا على هذه المعلومة عن تحصيل هذه المؤلفة الأديبة ( سماء ) من جهة دراستها ، قد لا تغني بطائل في تقويم ملكة وترويض سليقة في حالة غياب الموهبة المتفجِّرة المطبوعة ، لكنَّ الأهمَّ منها والأقوى في التأثير هو ما كسبته من خبرة في عالم المكتبات ومناهج المؤلفينَ في إعداد بحوثهم ، من أنْ نثني ونشيد بخطتها المرسومة في تبويب مبحثها ، واستجماع دقائقه وعناصره ، وإحسان صوغه ، وإفراغه وسكبه في قالب لغوي مُيسَّر ومألوف ومُسَاير لذوق عصرنا ، وغير آخذٍ من طرائق بعض قدامى المغرقينَ في الصنعة اللفظية والذينَ ظهروا في حقبات متدهورة ومظلمة من تاريخنا وثقافتنا ، بعض ما أسرفوا فيه من إغماض المعنى واستبهامه ، ولا هي منجرَّة بدعوى التبسيط والتوضيح ، وتوخِّي الشرح والإبانة إلى شيءٍ من الهلهلة والتخلخل في سرد الأحداث والحقائق ، ومن تهافت التعبير والبيان وابتذال الأداء عموما ً .

إذن فلغة الكتاب مقبولة ويُستافُ منها نفحات من منوال الوالد الأبرّ في التأليف والتوثيق والكتابة ، خاصة أنـَّها ألحَقتْ به في صفحاته الأخيرة ، فضلا ً عن شواهد من شعره المنشور الذي لم ينتظم بعد في ديوان ، ورغم ما احتوَتْ منه الدوريات والمجلات واحتفتْ بالمجوَّد من نماذجه ونصوصه ، فإنـَّه قصُرَ أنْ يُسامِتَ به صفوة شعراء الشام كـ : بدوي الجبل ، وشفيق جبري ، وخليل مردم بك ، و ( عمر أبو ريشة ) ، وحتى بدر الدين الحامد ، وأنور العطار ؛ قلتُ ألحقتْ به في الأخير عيِّناتٍ من نثره المتمثل في مقالاتٍ جيادٍ محيطةٍ بمقاصدَ وفنون وشجون إنسانية متنوِّعة خلص إليها بلغة صافية من شائبات الركاكة والإسفاف ، وأوفى بها على نمط من الأداء المتين وغير القاصر والمخل بعكسها واحتوائها جميعا ً ، وكان كفيلا ً بتبوِّئه مكانة مرموقة بين أعلام الناثرينَ في عصرنا .

فاتني التنويه بأنَّ الكتاب ذاك صـادر عـن سـلسـلة ( علماء ومفكرونَ معاصرونَ ــ لمحات من حياتهم وتعريف بمؤلفاتهم ) التي تصـدرها دار القـلم بدمشق ، بالعدد (23) ، وكان يجب ذكر هذا أولا ً وفي مبتدأ شروعي باستعراضه ومداخلتي حول ما جاء فيه من ماجريات أدبية تتعلق بأحوال وأشخاص ، ما أحسب أنَّ صلتهم بالمحاسني من الترسُّخ والوثاقة بحيث يستحقونَ بموجبها ووفقا ً لها أنْ يذكروا في صفحاته ، وحتى أنْ يوما ويُشارُ لهم بحال ! ؛ فغداة إصداره كتابه الموجز ( نظرات في أدبنا المعاصر ) عن سلسلة المكتبة الثقافية بالقاهرة عام 1962م ، وسبق له أنْ قدَّمه إلى الجهة الرسمية الناشرة أيَّام توحُّد البلدين ِ ــ مصر وسوريا ــ في دولة الوحدة التي آلتْ بالتالي إلى الانفصام والانفصال والتباعد والتجافي بسبب هذه الهنة أو تلك ومعها مناكدات وملابسات أخرى ، وضمَّنه المراحل التي مرَّتْ بها آدابنا الحديثة وما طرأ عليها من تنوع في الفنون والمذاهب واختلاف في الأغراض والأهداف ، مقتصرا ً على الاستدلال بأقطابٍ من مصر والشام ، ممَّن نبغوا في الشعر والنقد والدراسة الأدبية ، ونبَهَ صيتهم في القصَّة والرواية ، أمثال : شوقي ، ومطران ، وحافظ ، وطه حسين ، وتوفيق الحكيم ، وأحمد زكي ( أبو شادي ) ؛ حيث حشَّد الباحث المؤلف غاية جهده لاقتضاب مادَّته وتقديم عصارة منها محيطة بأشتاتها وجوانبها ما وسعه ، فعجلتُ حينها إلى تحبير مقالة نشرتها مجلة ( الآداب ) البيروتية في عـددها الرابع الصـادر في نيسان 1962م ، رُمتهُ فيها بالانحياز وفرط تجاهله لتطورات الأدب العراقي وما قطعه من أشواط ، واطـَّلع بدوره عليها وأثرَتْ في نفسه وألمح إلى ذلك في فواتح غير مقالة نشرها في صحيفة أو دورية ، موحيا ً بها أنـَّه لم يكنْ مجحفا ً بحق الأدب العراقي ، ولا مستهونا ً فتوحاته في التجديد والتطور اللغوي وتطويع البيان للإفصاح عن متنوَّع المطالب والحاجات ، واستوائه في غاية الإشراق والسلاسة ، والتنائي به عن النبوِّ والإعضال ، كما كتب في ذلك عاتبا ً عبر رسائل شتى وافى بها مَن يعرفهم ببغداد من الأدباء ، بتعلـَّة أنَّ شافعه كان في ابتغاء الإجمال دون التفصيل حـينَ جسَّـد نظراته تلك ، إلى أنْ اتصلتْ بيننا بُرُدٌ قبيلَ وأثناء صدور محاضراته المجموعة في كتابٍ عن الفهَّامة عبد الوهاب عزَّام ، والملقاة على طلبة معهد الدراسات العربية بالقاهرة ، وهو معدودٌ بينَ الأساطينَ والجهابذة من الكـُتـَّاب المُبرَّزينَ في التأليف والبيان والمُشَهَّرينَ في الشعر والتصوف ، وكونه حجة في الأدب الفارسي ، ومترجما ً لملاحمه ولقياته المشهورة إلى فصحى العربية كـملحمة : ( الشهنامة ) للفردوسي ؛ ومطلعا ً على أشعار حافظ الشيرازي ، وهو من قدامى الأساتذة البُناة والمؤسِّسينَ للدراسة الأكاديمية المسترشدة بالعرفان والموضوعية ، والمستهدفة حسن التوجيه والتنوير ؛ وكان المحاسني من الطلائع النجُب الذينَ تتلمذوا له في مرحلة الدكتوراه برسالته المبهرة لأنظار أنداده وقرنائه من الكاتبينَ عن ( شعر الحرب في أدب العرب ) ، بما أسهَبَتْ فيه من تحليل لمطوَّلاتهم وملاحمهم ، مع ألمعيته وامتيازه في الأسلوب والصياغة ، فمحَّصْتُ كلَّ هذه الخطرات والشذور واستعرضتها بدوري عبر مقالةٍ نشرتها مجلة ( الأديب ) البيروتية مطلع نيسان 1969م .

إنَّ لديَّ أكثر من رسالة بخط المحاسني نفسه أتعلل بها كوشائج للذكرى ليس غير ، توافقنا بها على الإعجاب وامتداح أدبيَّات أبي حيان التوحيدي ، وما بلغه من رجحان وتفوق في الفلسفة والأدب ، وخالجه من عاطفة وشعور ، وخامره من فكر ووجدان ، وقاسى جرَّاءه بين معاصريه من بني آدم ما لا مزيد عليه من الاستيحاش والاغتراب ؛ فكيف يُغضَى عن كلِّ هذه الأمور والوقائع ؟ ، إلا أنْ تكونَ مراجعها ليسَتْ بمتناول مزمع ِ الكتابة عن المحاسني ؛ وما ذكرْتُ ما ذكرته من باب الزهو والتبجُّح ، ولم أقل ما قلته إلا مضطرا ً ، فليس أبغض إلى نفسي ولا أمقت لها من إقحام الأدباء أنويَّتهم في سياق كتاباتهم مقرونة بروايات ودعاوى عن اتصالهم شخصيا ً بالذوات المُجمَع على تميُّزهم وإبداعهم وتفرُّدهم .

وبعد فقد كانتْ الحياة العملية لزكي المحاسني جمَّة الفاعلية ، خصبة الإنتاج ، موَّارة بالنشاط ، استهلها محاميا ً بناءً على دراسـته للقانون في الجـامعة السـورية أولا ً ، قبل أنْ يقبل على دراسة الأدب العربي ويظفر بشهاداته فيه من كلياته المتخصِّصة في دمشق والقاهرة ، فيكون متنقلا ً ومضطلعا ً بوظائف ومهمَّات تدريسية في الثانويات وجامعة دمشق ، ليُعَار منها إلى الجامعة السعودية متعيِّنا ً أستاذا ً بقسم اللغة العربية في كلية الآداب هناك في مكة المكرَّمة ، ثمَّ يُوفد إلى الجامعة اللبنانية ببيروت أستاذا ً للآداب العربية أيضا ً ، كما انتدبته الجامعة العربية حينا ً مسؤولا ً فيها عن الشؤون الثقافية ، وشغل آونة منصب مدير التراث والمخطوطات في وزارة الثقافة والإرشاد القومي بسوريا ؛ فأنتَ ترى أنـَّها حياة زاخرة بالعمل ملأى بالحيوية ، لا تكاد تلفي فيها فراغا ً ومتسعا ً من الوقت لينصرف إلى كتبه وأوراقه ، ومع ذلك فقد أنجز عدَّة كتب مقروءةٍ وغير باعثةٍ على السأم والملالة ، لما يزينها من توفق في إمتاع القارئ وإبهاجه وإخلاب ذوقه وفهمه بوضوح تعابيره ورشاقة ألفاظه وجمال أسلوبه ، متحاشيا ً فيه أيَّ تنطع وتعالم على القارئ ، بحيث حقَّ للمجتلي أنْ يشوم فيه انطباق مقولة العالم الفرنسي ( بيفون ) عن أنَّ ( الأسلوب هو الرجل ) على شخص المحاسني نفسه ، والذي ليس هو سوى البساطة والتواضع وخفض الجناح دون التوق إلى الاستطالة والتكابر على الآخرينَ والافتخار عليهم بما ليس فيه من الإلهام العلمي أو ادِّعاء تحليل جوهر هذا الوجود والمعمور ، فكانتْ كتبه تتوالى على مرِّ السنوات عن ( أبو العلاء ناقد المجتمع ) ، و ( النواسي شاعر من عبقر ) ، و (المتنبي ) الحكيم الخالد من المنطوينَ ، و ( شاعر فلسطين إبراهيم طوقان ) من المحدثينَ ؛ إلى جانب عنايته واهتمامه أحيانا ً بتحقيق نتاجات بعض المنسيينَ من أعيان أدبنا وتراثنا الشعري ، كالشريف العقيلي ، الشاعر الذي حيي حتى منتصف القرن الخامس الهجري ، وشهد حكم الفاطميينَ ، وعاصر عهد الحاكم بأمر الله ، وغدا داريا ً بنزواته وتصرُّفاته العجيبة ، مشبها ً في انقطاعه ذاك لهذا الضرب من التحقيق لمعطيات المجاهيل وغير المذكورينَ في الدراسات الأدبية ، سائر مشاكليه في اهتمامه وعنايته بهذه المناحي ، أمثال الدكتورين ِ  : محمد حسين الأعرجي ، والراحل رزوق فرج رزوق ؛ في العراق ، أو أنـَّهما تشبَّها به وترسَّماه قدوة منجحة في هذا السبيل ، فحرامٌ أنْ يُطوَى الموروث الأدبي لشاعر مثل أبي الحسن العقيلي ، وهو الشاعر المطبوع والمنسوب لعقيل بن أبي طالب ، نظرا ً لاتسامه بالفصاحة والجزالة وجمال التصوير ، مع السلاسة المجافية لأيِّ لون من تهافت التعبير ورداءة المعاني إنْ لم يبلغ من ابتداعها بقدر ، قال في الهجاء :

يَـا ذا الـذي لـَيْـسَتْ لـَهُ لـَفـْظـَة       خـَفِـيْفـَة الرُوْح ِ إذا مَـا شَعَـر
لا تحْسُدَنْ  شِعْري على حُسْنِهِ       فـلـيْـسَ للحَاسَدِ إلا الحَـجَـر !
******

وأرجُو أنْ تكون هذه الدراسة بخصوص دور الأديب الكامل زكي المحاسني في ازدهار أدبنا وإنعاشه ، من خلال بحوثه وآثاره المشتملة عليها أقدم المجلات والدوريات في الظهور وملء الفراغ الأدبي الملحوظ كلَّ مرَّة ، فما أمتلكه هو أعداد متفرقة من مجلة ( الكتاب ) الصادرة عن دار المعارف بمصر ، برئاسة تحرير على صدارتها الشاعر المتمكن والناثر الممتاز عادل الغضبان ، تضمُّ أوائل مقالاته وقصائده حينما قطن القاهرة لغرض الدراسة ، إلى أنْ اكتملت مواهبه وريْضَتْ ملكاته واستقامت قابليته على البحث والتحقيق والتدقيق والتأليف ورسم الصور القلمية للمشاهير من أعلامنا بتمام مياسمهم وغرائب أطوارهم ، وما تقلبوا عليه من الشظف والعسر أو ضحك لهم دهرهم في آن ٍ فمال بهم لشيءٍ من البحبوحة واليسر ، ممَّا احتوته وانطوَتْ عليه مخطوطته ( مع الخالدينَ ) التي تنتظر من يُعنى بها وينشرها ، قلتُ رجوْتُ أنْ تكون المؤلفة الكريمة متجرِّدة ومتخلية من أيِّ عاطفةٍ ، ومنصرفة أثناء تدوينها مخاضات حياة المحاسني وتجارب حياته ، بحيث تتولـَّى منه واثقة ومطمئنة إلى أنـَّها لزمَتْ الحياد ، وجانبَت الإسراف ، وتحاشَت المبالغة في الإطناب والثناء على خصائصه وامتداح سعيه لتكوين نفسه ، وحسبه أنـَّه انتخبَ عضوا ً مراسلا ً في مجمع الخالدينَ في أخريات حياته بترشيح وتوصية وتزكية لا يستهوَن شأنها من لدن عميد الأدب العربي طه حسين ، وكفى .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مهند النابلسي : كيف تصبح كاتبا عظيما من وجهة نظر”ستيفن كينغ” …اضافة لوجهة نظري؟! .

  ابق متزوجا وانعم بصحة وعش حياة جيدة، امتلك الشجاعة للتخلي عن الأجزاء والجمل المملة، …

| بكر أبوبكر : النازية والصهيونية، ومحمود عباس .

ولد الزعيم النازي أدولف هتلر في 20 نيسان 1889 في مدينة براوناو النمساوية على نهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.