تابعنا على فيسبوك وتويتر

قراءة في الكتاب النقدي ( لا محاضرة / قراءات نقدية  ) للناقد أحمد فاضل

يمتلك الاستاذ الناقد خبرة وتجربة طولية , في منجزه النقدي الطويل   , فهو الاديب والمترجم , له الاطلاع الواسع في الثقافات الاجنبية . لذلك امتلك رؤية ابداعية , في التعامل مع النص  النقدي ,  ويمتلك نفس طويل في الرصانة والهدوء ,  في عمق الرؤية النقدية  في منهجيتها الموضوعية , التي تعتمد على اصول وقواعد وضوابط , في التحليل النقدي , في البحوث والدراسات , في التناول في رؤية جمالية , تضيء العمل النقدي في ابداع متمكن   . فهو يتعامل بهدوء ورصانة في ثنايا النصوص النقدية  .  ويتجنب اطلاق الاحكام جزافاً دون دراسة وتحليل وفحص متأمل دقيق , كما انه يبتعد عن التجريح والاستخفاف بالنص , وانما وضعه في المجهر النقدي ,  من خلال اسلوبية ومنهجية تتوسم الابداع   ,  التي تعتمد على  اسس ومستلزمات ومواصفات   موضوعية , في تقييم العمل النقدي وأبدأ الرأي والحكم  ,  يمتلك حصافة استاذية  في الرؤية الابداعية  , قوامها  التركيز والتأمل والتفكير والبحث   , هذه الضوابط  خلقت له مكانة وحضور مهم وحيوي في الساحة الثقافية  والحركة النقدية . ومن خبرته الطويلة واطلاعه الواسع في الترجمة وقراءاته للثقافات الاجنبية ومدارسها  النقدية  الحديثة . كسبته رؤيا نقدية  مرتكزة , في منظومة ابداعية متكاملة , في الحس الابداعي وجمالية التناول  .  ومقالاته  هي  بمثابة دراسات وابحاث تمتلك براعة في الاسلوب والمنهج . وكتابه النقدي الجديد , المعنون ( لا محاضرة / قراءات نقدية  ) حسب اقتراح الشاعر والناقد  ناظم ناصر القريشي ( اقترحت علينا أن يكون عنوان كتابنا هذا ( لا محاضرة ) وهو نفس العنوان الذي حملته لوحة الرسام العالمي  بابلو  بيكاسو فأخذنا به لان ما قرأناه لم يكن ما قصده بيكاسو ولن يكون ) . لذا فأن قراءاته النقدية , ليس مقالات , قراءات  استعراضية تقليدية . وانما هي تحمل براعة استاذية ,  في اسلوب النقد البناء , الذي يرتكز على اسلوبية ومنهجية مبدعة . فقد تناول في كتابه النقدي . 27 شاعراً وشاعرة , كما حفلفي الطرح  مجالات في  الرواية ومواضيع اخرى  ,  لنأخذ بعض الشذرات من هذه القراءات النقدية  , او الدراسات النقدية :

× الشاعر طلال الغوار . في مجموعته الشعرية ( احتفاء بصباحات شاغرة ) : حقاً ان الشعر صرخة الالم والغضب والعاطفة والهدوء والسكون . يتصاعد دخانها او دخان الشعر . في الوطن الذي يتهاوى , بغداد تتهاوى شوارعها في لحن حزين . هذه بغداد التي تعلق بها الشاعر وتغزل بها , أن حب المكان يضيء توجهات الشعورية لدى الشاعر  ,  مثلاً  شارع المتنبي . لذلك يجد الناقد المحفز للشاعر في  تجربته الشعرية ( حفزني ان اذكر ذلك ما وجدته في قصيدة الشاعر الغوار عن بغداد وكيف يتبارى الشعراء في حب هذه الاماكن )

في شارع المتنبي

رأيت دخان الشعر

يتصاعد كثيفاً

لكن أين النار 

————

في شارع المتنبي

لم أر

غير قصائدي

وحدها هي التي

تسير الى جانبي

——————

جسرك الممتد في قلبي

الى رصافة أحلامك

يستعيد عشاقه

في عيون أل مها

 أما آن لي

أن ارفع قبعتي

لزهرة

تسير وحدها في الطريق

× الشاعرة نجاة عبدالله . يتناول  تجربتها الشعرية . يقول في حصيلته النقدية لتجربتها الشعرية   ( كانت دهشتي خلالها لا توصف فمن غير المعقول أن لا يتصدى النقد وبقوة لهذه الشاعرة وأعمالها , تلك التي توزعت بين عديد من البلدان التي درست فيها واقامت , أستطاعت من خلالها ان تثبت تألقها كأمرأة شاعرة تمسك بأدواتها الشعرية بحنكة ودراية , وعندما نريد قراءة بداياتها الشعرية  فهي من جيل شعراء التسعينات)

إلى دجلة …

حبا وولعا

إلى أمي ..

سيدة الارق الى …

واجهة الجنوب

أصدق جنون أعيشه هذه الاعوام

والاعوام التي مضت

————–

الكلمات

تهرب من المصابيح

صرنا

نتبادل الشتائم

بدل أن نتبادل الحب

—————

 لم أحلم

وأنا ممسكة بالارض

إن كلانا ينهض

ويعلق

قبلة على الباب

× الشاعر سعد جاسم . في مجموعته الشعرية ( أنتِ تشبهينني تماماً ) يستخلص تجربة الشاعر , بقوله ( – أنا أرى أن الومضة الشعرية هي خلاصة للراهن الشعري الآن , وتكمن أهميتها في اقتناص اللحظة الشعرية السرية والخفية وكذلك التفاصيل الصغيرة في الحياة والاقانيم الاخرى كالحب والموت , المهمل والمهمش , مما يميز الومضة أيضا  تكثيفها اللغوي , ومع كل  هذا أرى أن الشاعر الحقيقي هو الوحيد القادر على إطلاق الومض الشعري , او اختطاف شعلة الشعر , هذا ما أشتغلت عليه في كتابي الشعري ( أنتِ تشبهينني تماما ) حيث حاولت اقتناص الكثير مما هو مسكوت عنه , وما هو ايروتيكي , وما هو جمالي ساحر ومدهش )

هذا كتابكِ . . فإحفظيه

هذا كتابك

هذا كتاب الحب

والخلاص والحنين

هذا كتابكِ

فأحفظيه وشما

وترنيمة

وقمراً من عسل

وخبز وياسمين

هذا كتابك الكوني

فإحفظيه …. إحفظيه

في دمك النافر

وتحت جلدك الحار

وفي قلبك الاخضر

أيتها العاشقة الابدية

× شاعر الرمز فلاح الشابندر . يتناول الناقد تجربة الشاعر ومنجزه الابداعي في الرمز الشعري , المتعدد الجوانب في التعبير والمغزى والايحاء   ,  في التصوير الشعري الخلاق والمدهش . هذه التناول النقدي , هو نتيجة التعايش القريب مع الشاعر  , وبالمتابعة في  التجربة الرمزية في شعره  بتفاصيلها الدقيقة  , وهي تمثل تجربة شعرية مرموقة ,   بشكل غير مألوف ومطروق في الشعر العراقي . لذلك تحمل الصور الشعرية في قصائد الشابندر , تحمل لون وطعم وذوق ومعاناة , ووجع عراقي مؤلم وعذاب الانسان عموماً  , من عثرات الواقع  المأزوم والمتأزم . لذلك يجعل الصورة الشعرية , في تصويرها الخلاق , صورة ناطقة للواقع العراقي الفعلي  . في مكونات الوجع المؤلم الذي نعيشه , والمكونات الانسانية في صراعها الحياتي للبقاء  , لواقع الذي نعيش مراراته. لذلك هذه الصور الشعرية تؤطر  بالرمز البليغ , من اجل استفزاز وتحريك  المشاعر الداخلية , غير قابلة للمهادنة , وانما تستدعي تمزيق اكفانها المحنطة , لتخرج الى الكون والحياة العريضة .  يقدم الناقد في تركيز شديد , خصائص الضوء الشعري للشاعر  , الذي يحتض الانسان والكون , في شكلها المرئي وغير المرئي , في رسوم ريشته الشعرية  بالتصوير المدهش

عري أبكم

من اقصى البراري

يتشرف السيد فراغ …. الفراغ الكبير

بدعوتكم .. لسماع عزف منفرد

عزف الرفيف الرفيف المجنح

يذكي الحقل لحنا نديا

—————

يا أيها انتم …….. ؟؟

بين مساقط الضوء والظل ..

أوجعتم ….. حلمي ؟؟

ويشخص شعرية الشابندر بقوله ( هذا الوجع يكاد يكون كوني في نصوص شاعرنا وهو ما يجرنا الى عالمية الشعر كما يقول ليرنر , هو يكتب بطريقة السخرية السقراطية , نسبة لسقراط الذي ينسب له هذا المنهج المعروف بأسم ( Elenchus ) )

في خلوة …… محرمة

أقرأ مثلما أتهدم

جميع النفس كتبت وهما

وهما يشبهنا

نتناساه قصدا

وغفلة متعثرة بالمتراكم

تعثر علينا الصدفة

والتي لم ( نقر )

أن الصدفة ترتب الادوار

…………….. زعيم …….. أنا

× الشاعرة د. هناء القاضي . في ديوانها ( سيدي البعيد )

يتساءل الاستاذ الناقد ( لا اعلم كيف تجتمع الرقة مع الشعر مع طب فيسيولوجيا الاعصاب ( الشاعرة طبيبة في فيسيولوجيا الاعصاب ) خاصة اذا كانت تلك الاحاسيس المرهفة , ادوات شعرية تختلط على طاولة الجراحة في غرفة العمليات ) ويضيف بشكل بليغ ( وهل في مقدور القلب ان يتحمل منظر كل ذلك النزيف البشري ويتحول بعد أن ينزع عنه كمامة الخوف الى نبض شاعر يخفق لشيء بعيد ( لرجل يلوح في ضباب اللحظة ويسربله الالتباس … ساكن فيها بين وهج الروح وثنايا الذاكرة . يقف على بعد  نبضة من  قلبها .

أنا لم أقل لك يوما

أني احبك

وأنت لم تقل لي يوما

 انك تحبني

——————–

وحيدة ……. أقف

عند شواطئ افكاري

يلقي اليَّ . . المد

حقائبا

مليئة ….. بالنوارس

والاخبار

يا بعيدي …

بم … تفكر ؟

اتراك تغار …. ؟!

لو علمت … أنا .. أغار عليك

من كل النساء

اغار عليك … من لغة الحوار

× الاديبة وفاء عبدالرزاق . في روايتها ( رقصة الجديلة والنهر ) , التي صدرت عن مؤسسة المثقف العربي في سدني / استراليا : يقول عنها الناقد ( رواية ترسم كل تذبذبات الاضطراب الداخلي لشخوصها الذين درست مؤلفتها بعناية واهتمام هاجس الخوف الذي لازمهم حتى النهاية , فأبطالها غير بعيدين عنا لاننا عشنا مأساتهم مع أنهم تشكلوا عبر فانتازيا صادمة وهو اللون الذي نجده في اغلب روايات الكاتبة ) ويستلخص الجوهر في دراسته النقدية ( روايتها لتدخل بنا لب الحقيقة عن هذا القتال الشرس من اجل البقاء بين قوى الشر المتمثل بهذه العصابات التي دخلت قرى كثيرة فشردت أبنائها واغتصبت نسائها وبناتها ) ويضيف ( ليتنا نستطيع التحدث عن السلام والحب والامان بدلا عن الموت والخراب والاغتصاب , ليتنا فعلاً نسترجع بناتنا وابناءنا بالقهر والدموع . الرواية وهي تصاعد بأحداثها مارة  بسقوط الموصل , حيث وضعت أصابعها على أهم معطيات ذلك السقوط ) ويستنتج من التحليل , وهو يبرز شجاعة الكاتبة  في تشخيص الخلل من خلال المتن الروائي ( فالرواية قبل كل شيء هي تاريخ مروي لها زمانها ومكانها وهي جزء لا يتجزأ من تاريخ أي أمة عانت ويلات الحرب , كما قرأنا قبلها كيف اصطف الكثير من الكتاب مع التاريخ لفضح الخونة الذين تسببوا بمعاناة شعوبهم ) .

انه كتاب نقدي جدير بالقراءة والاهتمام , هو حصيلة خبرة نقدية , في رؤيتها الجمالية

جمعة عبدالله

 

 

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"