د. حسين الهنداوي : علي الوردي ومنهجه في ضوء الجدل الهيغلي (ملف/13)

إشارة : 

احتفاءً ومراجعة ونقدا للأفكار الجريئة والريادية للمفكر العراقي الدكتور (علي الوردي) الذي وصفه (جاك بيرك) في كتابه (العرب: تاريخ ومستقبل): (الوردي كاتب يحلّق إلى العالمية بأسلوبه الذي يضرب على الأوتار الحساسة في المجتمع، مثل فولتير)، تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر حلقات ملفها عنه. لقد سبق الوردي بأطروحاته الكثير من المفكرين العرب، وتناول موضوعات صارت تُطرح الآن كأنها معطيات حديثة، علما أنه طرح أغلبها في مرحلة الخمسينات، وقد تجاهل الباحثون العرب أطروحاته بعد أن غرفوا منها ولم يعودوا بحاجة إلى ذكره. وهذا كتاب الباحث المعروف (هشام شرابي) الأخير (نقد الثقافة الأكاديمية) يذكر فيه أسماء وجهود باحثين في علم الإجتماع في الوطن العربي- بعضهم مغمور لم نسمع به أبداً- من المحيط إلى الخليج عدا الدكتور (علي الوردي). تحية إلى روح المفكر الثائر علي الوردي.

 

علي الوردي ومنهجه في ضوء الجدل الهيغلي

د. حسين الهنداوي 

الى جانب معضلة المنطق الجدلي المغلق النهايات، هناك مشكلة ثانية يطرحها المنهج الجدلي عند علي الوردي وهي توقفه عند محدودية المعطى الجدلي الخلدوني وحسب. اذ انه يدهشنا، هو المتحرر الفكر، في عدم اهتمامه عمليا بالفكر الديالكتيكي لدى ماركس مثلا برغم اعجابه البدئي بالفكر اليساري او لدى هيغل خاصة الذي يعتبره من اعظم فلاسفة منطق الصيرورة كما اشرنا. والحال، إن اهتماما عميقا ونقديا بفلسفة (جورج فلهلم فريدريش هيغل Georg Wilhelm Friedrich Hegel 1770 –1831) ، لا سيما بمفهوميه عن فلسفة التاريخ والديالكتيك، كان كفيلا برأينا بإغناء نظرية الوردي حتى في جزئها المتعلق بالمجتمع العراقي أيما إغناء، بل كان سيكفل تهذيب بعض جوانب جدلها الجامدة تلك. لكن الأهم من كل ذلك هو ان الاهتمام بهيغل كان سيغني حتى فكرة الوردي عن العبقرية الاستثنائية لابن خلدون وفكره.

اذ كما بينا في دراسات فلسفية منشورة لنا عن “التاريخ والدولة ما بين ابن خلدون وهيغل”، فان هناك تقاربات مثيرة بين «دروس» التاريخ الهيغلية و«العبر» الخلدونية، لا تقتصر على تحكيم العقل في قراءة صيرورة التاريخ الإنساني الفعلية، ولا على هاجس الشمولية والموضوعية النقدية في التعامل مع ظواهرها، ولا على المركزية الكبرى التي يمتلكها المفهوم الدوري في تفسير التاريخ لدى كل منهما على حد سواء، إنما نجد تلك التقاربات حاضرةً، أو هكذا نزعم، حتى في أسس المنهج الديالكتيكي والحركة المنطقية الداخلية التي تحكمه لديهما.  

فتعريف هيغل لـ «فلسفة التاريخ»، لا يبتعد جوهرياً عن تعريف ابن خلدون لما يسميه «العلم الجديد»، بل يكاد يماثله. وهذا التماثل ينعكس اولا في أن معنى التاريخ هو العمران البشري، في كل جوانبه، وفي إطار زمنيته الأرضية، وبالمعنى الشامل الذي يوحي به مصطلح «شأن الخليقة» الخلدوني. كما ينعكس ثانيا في إن التاريخ لا يبدأ مع وجود الإنسان في الطبيعة، إنما فقط منذ دخوله مع أبناء جنسه في علاقة تقوم على أساس الحاجة المشتركة إلى تنظيم الاجتماع الإنساني (العمران المدني)، وليس فقط على رابطة الدم، أو إعادة إنتاج النوع في القفار والغابات. وثالثا في إن المشروع، الذي يهم فلسفة التاريخ الهيغلية، هو الكشف عن الماهية الخفية والعميقة، التي تنطوي عليها تلك الحضارة، أي الكشف عن ذلك الذي يدعوه ابن خلدون «باطن التاريخ»، ويدعوه هيغل «مضمون التاريخ». 

اما بالنسبة للديالكتيك الهيغلي فانه يتجاوز الجدل الخلدوني بعيدا في مختلف مجالاته برغم إقرارنا بالأهمية الكبرى لمركزية موضوعة الصراع أو التناقض في فكر ابن خلدون، وأهمية ما ينتج من هذه الحركة، من معطيات جديدة في التاريخ، على صعيدي الدولة والمعرفة وبقية جوانب العمران البشري. صحيح «إن الموضوع الجدلي للحياة والموت، ولوحدتهما ولتعارضهما، والمرتبط وثيق الارتباط بتطور الكائن، منذ ولادته حتى نهايته، يحتل مركزاً كبيراً في مفاهيم ابن خلدون، إلى درجة ليس في مقدور المرء الا يكون مأخوذاً بالطابع الجدلي لديه» كما يقول الباحث الفرنسي إيف لاكوست. بيد أن المنهج الجدلي الخلدوني محدود جداً، ومحكوم بمبدأ السببية من جهة، وعفوي وخارجي، إذا جاز التعبير، من جهة أخرى. بل أن الفصل المخصص لمفهوم الجدل في «المقدمة»، يبدو سطحياً، مقارنة بالطابع العميق لمعظم الفصول النظرية الأخرى. 

أما عند هيغل، فإن المنهج الجدلي، يبدو كأنه العمود الفقري والقلب النابض لكل منظومته الفلسفية، وفي شتى جوانبها، التاريخية وغير التاريخية. ومع ذلك، فإن إمكانية استلهام هيغل للجدل الخلدوني، في موضوع التاريخ، تظل محتملة بالقدر الذي كان ابن خلدون أول من جعل النفي والتناقض مصدر التقدم في العمران.

ومن المفاهيم الهيغلية الاخرى التي كانت ستهم الوردي بشكل خاص نظرا لعلاقتها بنظريته الاجتماعية الى جانب تماثلها مع افكار خلدونية، نشير بشكل خاص هنا الى دور العصبية في العمران البشري، ومبدأ صراع البداوة والحضارة في المجتمعات، واسباب نشوء الدول والأطوار الطبيعية للدولة وسواها…

فبالنسبة للعصبية، نعرف، إن جنين الدولة، عند ابن خلدون، موجود بالقوة في إطار العمران البدوي، وينمو تدريجياً في خضم صراع القبائل وتناحرها من أجل البقاء. لكن العصبية لا تولد، بالفعل، إلا عندما تندفع قبيلة كبيرة ما، أو تحالف قبائل للاستيلاء، بالقهر والحرب، على أحد مراكز الحضارة. فهذه الوحدة، الموجودة طبيعياً بحكم علاقة الدم والنسب، لا تحقق وجودها الفعلي في التاريخ، الا عندما تتحول إلى طاقة متجهة خارج كيانها، يسميها ابن خلدون «العصبية»، وهي حالة من الروح الجماعية، ليست قوة أخلاقية، كـ«الفضيلة» عند ميكافلّي، كما أنها ليست رابطة عرقية، كـ«نقاء الدم» عند غوبينو، وأخيراً، ليست رابطة المصلحة الاجتماعية او الاقتصادية الذاتية المباشرة، كـ«الانتماء الطبقي» عند ماركس. إنما هي رابطة نسب، بالمعنى الواسع وحتى المجازي، لأن النسب، عند ابن خلدون، لا يستمد حقيقته من علاقة الانتماء القومي حصراً، انما من العلاقات المباشرة، التي تفرضها متطلبات ومعطيات ضرورة الاجتماع البشري. أي بالعلاقة التي تستلزمها المصلحة العامة للجماعة، في لحظة الاندفاع للاستيلاء على مكاسب المدنية.

هذه العناصر عينها، هي الرئيسية أيضاً في إمكانية ظهور الدولة، عند هيغل. اذ أن الظهور الأول للدولة لديه يتموضع في اللحظة التي تبلغ التناقضات في «البنى العائلية» نقطة، يصبح معها انفجارها محتماً، ويعبر عن نفسه في اندفاعة نحو الخارج، تتماثل بشكل مثير مع اندفاعة القبيلة البدوية عند ابن خلدون، لاكتساب الحضارة. ولعل ما يضاعف من هذه الإثارة، هو أن هيغل يعتبر القبيلة البدوية العربية تحديداً، بمثابة الجماعة الإنسانية الأولى، التي أطلقت حركة ولادة الدولة. وبالفعل، فإن قبائل العرب البدوية، وكذلك التتر، هي بالنسبة إلى هيغل، أقوام ضالة في الأصل، غير مستقرة، وطبيعية، يحكمها مبدأ روحي عفوي، يجعلها خارج التاريخ، ما دامت مكتفية بحياتها البسيطة في صحاراها. لكن وبدون أن تتطور، هي نفسها، إلى مرتبة التاريخ، فإن هذه الشعوب لها، مع ذلك، قوة اندفاعية قادرة بفضلها على تغيير هيئتها: “إن ما هو خاص بها حياتها الضالة، غير الواعية، التي عندما لا تجري بطمأنينة، يمكن أن تتحول إلى أعمال نهب، مع التجمع أحياناً، في كتل كبيرة، تهاجم السهول».

لكن هذه الهجمات تتمخض غالبا عن شكل أولي للدولة، سرعان ما يتطور، مكتسباً معطيات دولة الحضارة نفسها، التي قام الغزاة بتدميرها. إذ يرى هيغل أن بنية هذا التجمع المتحرك، هي بعد بنية بطريركية، «لكنه يترك نفسه يندفع في خوض حروب وغزوات داخلية وأيضاً هجمات عدائية ضد الشعوب الأخرى، التي يخضعها المنتصرون، أولاً، ثم يمتزجون فيها بعدئذ». فلئن كانت هذه الكتل، لا تصل إلى مرحلة التطور وإلى اكتساب التحضّر الفعلي، فذلك لأنها «لا تكتسب الحضارة، إلا بعد استقرارها في السهول التي احتلتها، والتي تفقد طابعها الخاص. لكن الغزوات تكون قد أحدثت حركات هائلة، وأدت إلى ولادة الخراب والانقلابات في الشكل الخارجي للعالم».

وهكذا، فمفهوم «العصبية» يتضمن في فكر هيغل ما يسميه «البنية البطريركية»، الخاصة بتلك التكوينات القبلية البدوية العربية أو المغولية، التي تغزو الحواضر. الا أن تلك البنية ذاتها تتأكد بشكل أكثر قوة وثراء، في مفهوم «روح الشعب» (Volksgeist)، الذي يمثل أحد الأسس الجوهرية، في الفلسفة الهيغلية، حول الدولة وحول التاريخ الكوني إجمالاً. وتتمثل ماهية «روح الشعب» في أن «ما بينها وبين الأفراد، هي العلاقة نفسها التي بين الأجزاء والكل الذي هو جوهرهم». إنها، إذاً، روح جماعية، تطبع جميع مظاهر حياة ونشاطية ذلك الشعب، بموجب المبدأ الخاص به، ومهمته التاريخية الموكلة إليه من قبل الروح المطلق. 

على صعيد التاريخ الفعلي للدولة ايضا، هناك تماثل مدهش بين منظوري هيغل وابن خلدون، لا سيما من جهة تسلسل الأطوار الطبيعية لحياة الدول. فكلاهما يرى أن الدولة أشبه بالكائن الحي، يولد وينمو ثم يهرم ويموت، وأن التاريخ هو سلسلة متعاقبة من الدول، تمر كل واحدة منها في دورة تطور، تتضمن عدة حلقات تتوالى بشكل حتمي. اذ ان أطوار حياة الدولة، في المنظور الهيغلي، تقتصر على الأربعة التالية: طور ولادة الدولة وانطلاقها، وطور الشباب والرجولة، حين تبلغ الدولة تحقيق الهيمنة والازدهار وكافة الانتصارات الأخرى. وطور الكهولة والهرم، الذي تفقد فيه الدولة حيويتها السابقة، وهي أيضاً الفترة التي تبدأ فيها نهاية قوتها التاريخية، لمصلحة ضرورة انبثاق دولة جديدة، تحمل مبدأ أسمى، وتحت قيادة شعب تاريخي جديد. وطور المصير المفجع الذي هو موت الدولة وانقراضها.

من جهة اخرى أن التوالي في الأطوار الطبيعية للدولة عند هيغل، هو عينه تقريباً عند ابن خلدون. وهو لا يتعلق بتوالي سلسلة من المراحل الاجتماعية أو السياسية أو الأنماط الحضارية، إنما هو تتابع لمستويات في قوة الرابطة الجماعية، التي تقوم بفضلها الدولة. فكما أنها مرتبطة بدرجة قوة «العصبية»، عند ابن خلدون، فإنها مرتبطة بحال “روح الشعب”، عند هيغل، سواء بسواء. كما أنهما يشتركان في القول بأن سقوط دولة ما، يفضي، بالضرورة، إلى قيام دولة أخرى جديدة، وأن انهيار الدول والإمبراطوريات، ليس عرضياً، إنما نتيجة حتمية لمنطق التطور عينه.

اما اخيرا عن أهم جوانب العلاقة بين هيغل وابن خلدون في مفهوم توحش البدو، فنعرف أن جدالاً واسعاً، جرى حول تأكيدات ابن خلدون «أن العرب، اذا تغلبوا على أوطان، أسرع إليها الخراب. والسبب في ذلك أنهم أمة وحشية.. فصارت طبيعة وجودهم منافية للبناء، الذي هو أصل العمران». أو أن العرب «أبعد الأمم عن سياسة الملك»، أو أنهم «بطبيعة التوحش الذي فيهم، أهل انتهاب وعيث». وهو رأي يعممه أحياناً، ليشمل الأتراك والتتر وكل الجماعات القبلية الكبيرة ذات «العمران البدوي». 

هذه الأحكام عينها، نجدها لدى هيغل أيضاً. فبالنسبة إليه، ان العرب والأتراك والتتر، «نجحوا، بفضل الفتوحات، أن يبلغوا الهيمنة والثروات وحق العائلة المالكة في الهيمنة والروابط بين الأفراد. إلا أن كل هذا، لم يكن إلا عابراً ومشيداً على الرمل. لأنه يقوم في يوم، وينهار في الغد منه». وذلك لأن هذه الشعوب البدوية، لا تبالي ببناء دولة أو حضارة، رغم كل مظاهر الحماس والقوة، التي تتمتع بها. فما تهتم به أساساً، هو نهب وإخضاع الشعوب المتحضرة، ولا تترك من أثر سوى «الخرائب والدمار».

بداهة، ان جميع هذه المفاهيم نجدها لدى علي الوردي في نظريته حول المجتمع العراقي الحديث بصيغ خلدونية او قريبة منها، انما بدون الصرامة المنهجية للجدل الهيغلي بل بدون المنهجية البدئية للمنطق الخلدوني. 

ان مفهوم العصبية الخلدوني مثلا نجده عند علي الوردي انما بصيغ طارئة. ففي كتابه “دراسة في طبيعة المجتمع العراقي” المعاد طبعه سنة 2007 يعرض الوردي تصوره لاحد مظاهر “العصبية” عبر سرد الحادثة التالية: “حدث لي في عام 1939 ان كنت مسافراً مع زملاء لي من الطلاب الى بابل، وفي القطار تشاجر احد زملائي مع احد الجنود وصفعه على وجهه. وشاء سوء الحظ ان يكون القطار مملوءاً بالجنود، فانتشر بينهم الخبر، وتجمعوا يريدون الأخذ بثأر زميلهم منا، بلا تفريق، كان كل جندي يحاول البحث عن أي طالب ليعتدي عليه، ولكن القدر ساعدنا في اللحظة الاخيرة فنجونا بجلودنا، واطلقنا سيقاننا للريح لا نلوي على شيء.. كان الجنود من قبائل مختلفة، ولكن “العصبية الجندية” هي التي سادت بينهم في تلك الساعة، فأصبحوا كأنهم قبيلة واحدة تجاه قبيلة اخرى معادية لهم هي قبيلتنا نحن الطلاب المساكين!

هذا التصور مستلهم على الأغلب من مفهوم لابن خلدون يعتبر أن “العصبية إنما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه وذلك أن صلة الرحم طبيعي في البشر إلا في الأقل ومن صلتها النعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة فإن القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا”. فالنسب عند ابن خلدون “أمر وهمي لا حقيقة له”، الا ان له نفع في هذه الحالة، بفضل تحوله الى نوع من الولاء والحلف المتمثل في النعرة التي تحمل عليها العصبية أي “نعرة كل أحد على أهل ولائه وحلفه للألفة التي تلحق النفس من اهتضام جارها أو قريبها أو نسيبها”. 

وكما ذكرنا فان الوردي لم يمنح الأفكار الفلسفية بما فيها الخلدونية الاهتمام الكافي بل تركها تتراجع لديه مع مرور الوقت وربما بسبب غلبة مهمة الاستغراق في بحث حوادث وظواهر المجتمع العراقي وتدوينها وتحليلها في مؤلفات صارت اكثر فاكثر شهرة وإثارة للسجالات بسبب روحها المشبعة بمفاهيم الصراع والتطور والحرية.

*عن صحيفة المدى
تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *