حسين سرمك حسن: رسالة في محاسن الخيانة (حاشية أخيرة)

•    تحليل رواية “المسافة” للمبدع الكبير الراحل “يوسف الصائغ”
•    داخل هذه الحدود يمكن أن يكون المناضل عرضة للانهيار والقبول بصك البراءة المهيمن، حين يعترف بولائه لمليكه.. أي مليك؟ إن غضب (×) وحزنه هما أبعاد القصيدة المرة لإنسان غير محظوظ مثل الرفيق (×) لأنه لو استطاع الصبر على عذاب الحيرة واللافهم لنجا من مصيدة الانزلاق.. ما علينا.. فنحن أيضاً مطالبون بالصبر.. لأن الرفيق (×) بقليل من الرعاية والتفاهم سرعان ما سيستعيد صفاء قلبه باستخدام تلك الوصفة التي تُنسب إلى الرفيق (لينين) وهي التنقيب عن مصطلح ظلّ شائعاً اسمه النقد والنقد الذاتي، يا للهوان، بعد بضعة أيام حين تقوم الثورة.. سيصبح تقديم البراءة مجرّد دعاية ويستطيع التنظيم إعادة النظر في المواقف التي تورط بها عدد من الشيوعيين ويُصبح بإمكان العديد من المناضلين الإحساس بأنهم عادوا من جديد إلى الحياة، فلكل مرحلة من مراحل النضال تتقدم تقاليد ويتأخر سواها، وما كان يُعتبر قبل بضعة شهور جريمة، سيصبح بعد قليل مجرد خطيئة يمكن الاعتراف بها أمام الكاهن كما يفعل المسيحيون على كرسي الاعتراف». ويواصل القول: «.. كنت أستند إلى حاجة للمعرفة وتجربة من خلال ذاك المناضل الكبير المرشح لعضوية اللجنة المركزية يوم فاجأنا هو على شاشة التلفزيون ليلعن تجربته ويلعن تاريخه ويصوغ معادلة نضاله من غير وزن ولا توازن. أذكر أنّ تلك الأحاسيس لم تلبث أن تسربت إلى قصيدتي المقصورة عبر صياغاتي ثقيلة الدم:
لك الويل سلمان.. ماذا عدا        من الأمس عندك أو ما بدا
وماذا تبدّل.. لا غيرت             مواثيق معقودة أو عرى
أكاد أكذّب أنك مت            وضيعت عشرين عاماً سدى
وتحلو وإن كذبت أمنياتي        بأنك كنت ذاك الفتى
وستأخذني الذكرى إلى سطح أحد المقاهي في المدينة والشمس مشرقة والجو شتائي أليف، و(سلمان) إلى جانبي يقرأ لي ورقة ترشيحي لعضوية الحزب وصوته مايزال لصيقاً بي: (صُن يا رفيق لقب الرفيق من كل شائبة). كان صوت سلمان يلامسني في أجمل المُثل التي أحببتها ويبعث في روحي قشعريرة كادت تتحول إلى دمعة ربما تصلح لأن تكون قرّة العين أو لعلّها وثيقة عهدي بأن أكون أميناً لتلك الوصايا التي تصدر عن إحساسي العميق بالقداسة.. انحدرنا إلى المقهى.. وأنا قد أصبحت أكبر سناً وأشد لياقة، بينما بدا سلمان عملاقاً كأنه يختصر في وجوده كيان الحزب وسمعته، وراح الزمن عندي يتخذ إيقاعاً جديداً وأصبحت عيناي أشدّ قدرة على النظر.. وظلّ سلمان أنموذجي الذي أباهي بعلاقتي به كلّما تفحصت أسراري وتبينت أسباب حماستي وثباتي..إلخ».

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| جمعة عبدالله : معاناة الانسان المضطهد  في الديوان الشعري “ثلاث روايات” للشاعر عبد الستار  نور علي.

  تشير بوضوح قصائد الديوان الشعري في بدايات السبعينات القرن الماضي , الى ولادة ونبوغ …

| طالب عمران المعموري : بنية الاهداء في المجاميع الشعرية  للشاعر مهند عبد الجبار آل ابراهيم.

لمنتجي النّص الابداعي  في عموم نتاجاتهم الأدبية أسلوبهم   فيما يكتبون  وإن كثيراً لهم بصمةٍ مميزةٍ  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.