تابعنا على فيسبوك وتويتر

شذرة من رواية (موسم عشق ارض السواد)
الفصل الثالث عشرـ إشبيليا الجبوري
عن الإيطالية أكد الجبوري

ـ أنظري حميدة٬ أننا على أعتاب ارض السواد٬ أتنظرين؟ قال ابو يعقوب.

أرض السواد٬ نشتاق عنها كأشد معقل مخيل العقل والفكر عن مدرك الحق بحثه٬ مقصورة وذكر اللسان فيها أصوات حكمة وأجراس فهم٬ متضمنة توليف لحنها الخواطر من وسواس السكون عن طلب أو تجاوز أو تعطيل. والركن مؤطر؛ فيه مخيال مرتقب وتمثيل٬ أحقيته في بذل المهج٬ في أدني مسالك الحقيقة٬ لمن يريد السمع والنظر بقليل٬ شحيح يدك فيه المركون٬ ويحرك فيه الدم المسكون المغلول٬ من فتح طاعة السمع والمثبت٬ وما لبث في علة التفكير٬ بضم غمضة سحر المبهج٬ وحدود الشكاة فيه أثباته لاطلاع على ما وراء النخيل٬ أنهار حجابها المعاني المغيبة٬ والأمور الحقيقية التي لها من وجود وشهود.

هي صحاح في لغة العقل والقلب عن فهم تاريخ القيم وتطورالعلوم لمعارف إنسانية الجمال٬ صحاح أنتظام العقول والقلوب المكلومة٬ في كشف الخبرة للكاشفين٬ مواعيد دورة افلاك الفهم من مرضع جديد وقول معلول٬ انها مواعيد الدم لأدم في أول هطول في تفسير حقيقة الحق سبيل٬ ورحى تطحن على ارواح المشتاقين مواقيد واقدة الشغف بالمحبة الأيمان٬ وانغام مداركها الوصول بألحان مغلقة الصوت٬ وإن العز الجهور من جوزة الحس موصدة٬ تفتح٬ ومن محاولة إقناع بدعوى الشكوى عنه الزمن ما ضاع٬ ومن تحقق في الإرادة٬ طالت مشقة الحكماء والعلماء محتومة الظواهر بفروع وأسماء٬ من ضرم بالكلام صدى جنان الأشياء والأحداث٬ ومن عرف فنها عرف التمعن في السمع واللسان والنظر٬ يحلها حلال تحرك الأشياء حرة بأفلاكها٬ والأفهام دون حمى عزة مبهورة٬ وتقدس الإرادة٬ بها فوق في ضبط٬ إن كان تأويلات مسوغها محتومة٬ أوشكت عن اهتمامهم بها الأوهام المقهورة٬ إزادة عطش٬ الفطرة مزجورة٬ أي على موجب ما تبرزه للحظة٬ أفهام أرباب اللسان عنها عبارة؛ والبصائر مدحورة٬ تفتح الفكر عن مدارك الحق مقصورة انتظام العقول٬ ابراد القضاء الألهي حلة ذكر فتنة الحكمة٬ الجمال للمدارك مبهورة٬ مرادها تدحر من لم المواقد تظفر بجمع بذل اليقين٬ أو٬ لم تحصن في إيصال إلى إدراك الحقيقة من اختلاج براهين.

المترجمة د. أكد الجبوري

عالم ارض السواد٬ فيه العبارة ما تشهد حركاتها بأن تجعل علم كلامها٬ حركة٬ همها٬ مثل الكل٬ بل ربما يسودها في هذا التعبير ما يشهد بنهيها عن صوت تنغمس فيه استواؤها استياؤها٬ وهذا لحن مضاف للسمع في النظر٬ يؤيد ما قيل وقال في الإشتغال٬ للذين يترجمون انغماس المعاني٬ أو ترجموا الدلالة لها من أنها ترجع إليه رجع الفهم بالكلام والنظر٬ حسن الإنتظام في أخريات المطاف نزولها للبر٬ وحباؤه٬ ومجيبها حكمة في قضاء بقاؤها٬ ووجه جداولها تقريبة٬ حكمه الخالق٬ تقريب خضرتها اصطفااؤها علؤها عظمة إزرها كبر رداء القلب علؤها نور غرق في سرمدية عقول من برقت إليه في وصف جمال النفس صمدية.

ارض السواد الغياثة الذي يختلج في صفات عقول الحكماء منها٬ لم يححصل منها لأهلها٬ رسوم خالية عنها بعيد من لبس طيش عقول مصير البرهان٬ تفضح هذا بتعدد الفنون مشاركتها٬ الناس ثمارها ليس ببالية من عجة المتأولين٬ وسخرية صفات الطائشين٬ وأيحاء بأن ابداعها لا تعد نفسها منهم. وتؤكد هذا أيضا٬ كما يثبت أنها فتحت٬ وتفتح ما وصد حين أنتهي إلى أغلاق٬ بعزة الديمومة عن وهم جناة٬ فترى بعضها تأويل متكلم٬ ما جاء في رأيه من حل أو التزام باطل٬ والتزام منهجها في آي رأي مقام٬ وفيما يصح من سنن الجمال لفة أفلاك تذهب أثماتها من القراءات عقدة انتظام٬ إلى الانكفاف عن التأويل٬ أو٬ جره إلى إجراء الظواهر عن مواردها٬ وتفويض جمال متلقي ابداعها٬ تفويض المنتظم معانيها إلى العقول وملكة جمال مدركات٬ إلى اصل مصدرها الباعث في الصريح والتجديد…

باريس ـ 24.01.19


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"