تابعنا على فيسبوك وتويتر

كمال تاجا : أوطان بديلة

أوطان بديلة

كمال تاجا

شاعر سو ري من دمشق

_

أوطان بديلة

شعب يبحث

في محلات

أصقاع بلاد البالة

عن مأوى آمن

ولو وكر

للدغ

عقارب الساعة

عن موطئ قدم

ولو جحر

لثعبان

تمضيّة وقت مستقطع

من التقلب على حر – وقر

الفلاة الدولية

عن طنين ذباب

مدو في أذن

غربة

يقض مضاجع شعب

عن بعوض

لاسع

يكوي جنبات أمة

في مقلاة

القهر

عن مكان بعيد

على الحدود الدولية

لينصب خيمة

شقاء مؤقته

لعيشة تعيسة

في مهب الريح

عن حيز بسيط

على حجم دوسة

بسطار عيش

غير مرغوب به

بين الدول المستهلكة – للنفط

عن مواطن

شيء الحظ

يشق سبل

غير سالكة – الود

يفتشعن فرع

على شجرة

غير موصوفة

بتلويح حفيف

ليضع فقس بيوض

أفراخه

في أعشاش

خالية من الريش

يبحش التراب

عن موطئ قدم

متعثر

في الشتات

عن عمى مؤقت

في شطط

رحلة

كثبان رمال متحركة

وأن يقف على خدمتكم

أيها الساسة الغلاة

كنادل يصب

كؤوس المرارة

في مقهى

الأمم المتفرقة

على مشارب قهوتنا

عن نصف

شعب

راح يحتطب

من أحراش العناء

ليشتري رقعاً ممزقة

ومن أوطان مستعملة

ليتدبر بها أمر

نفيه

كحارس شتات

وكأجير شقاء

في الفلاة العالمية

عن مقلب نفايات

قرى أممية

ليفتش

عن كسرات خبز مقددة

ليقيم بها أود أولاده

في بلاد

ما بين القهرين

وفي أن يقضي

نحبه

في ديار

ليس فيها جذع

خداع نظر

ليهز نخلة

تبيض له – رنين ذهب

رطباً جنياً

أصقاع

ليس فيها مربض

لفأس

ضارب جذور الأرض

وليس فيها مقبض لرفش

عزة نفس

مسنود على كتف

أفق شاسع

يقوم على حراسة

حصاد المدى

لشعب

يصارع المنايا

بنصب أشرعة

هبوب ريح

في أعالي البحار

لتستكين لها نفوس

ضالة

في الغرق

كطعام للسمك

أوطان بديلة

ليس فيها

ثرى طاهر يضاهي

مسقط رأس

وليس فيها تربيتة نسيم

على أوراق شجر

كثرة أغصاننا

ووفرة ثمارنا

وآآآآآآه

على امتداد أعطافك

على شغاف القلب

يا دمشق

وعلى سيرة ذكر

منازل

(بلاد بره)

مافيها نوفرة

بصحن الدار

ولا ياسمينة

تعرش على حيطان

معقودة بجدران

جيران

طيب مقام

مع منبت أصل

تراث مجيد

لعائلات

تسهر

على زغاريد العتابا

ليل نهار

في دبكة

أهل الشام

والمنهمكين

بمد أرائك

بين أيكات وارفة الظلال

في سيران

مطل

على شرفات سكينة

تعالجها

رطوبة غضة

لخرير شلال

يقفز من على

جدول

مياه عذب

إلى ملء معيننا

من الغدق

وهاد

بلا أجمات

ياسمين

تسقيك نبيذ الضوع

ومن انسكاب

كؤوس شذى

المترعة بالعطور

في حواري دمشق

مع ذرفة عبق

و استنشاقة أريج

و تلويحة عبير

ومن كل أشكال العطور

ولتغدق عليك

انتشار ضوع

جميع أصناف الزهور

والورود الشامية

وبمذاق الفرحة

في عيون الناظرين

بلاد

لا يوجد فيها

نظرة شافية

ترقص على رأب صدع

شعب

يتمتع بصحة

كل شفاء

العافية

ولا يوجد لديهم

شبابيك

تفضي

على إطلالة

من ردفة نافذة

تلج منها ذؤابات شمس

على وقع رنين

أشعة ذهبية

وتغفو على فنارات نوافذها

بقع ضوء

لنجوم خافتة

على حلبة

الوضاءة

وليس فيها

عرائش عنب

تعتق أجود

أنواع النبيذ

لانطراح ثمالتنا

وهاد

تستلقي فوق

أجمات ياسمين

تهدهد

زقزقة عصافير

الترنم

الذي يدبك

في دواعي سرورنا

ونحن الشعب الشامي

نغص

ونحن نقص

ونخيط

ثياب

حياة مهلهلة

لنفصلها على مقاسنا

في الغربة

لا تتناسب قط

مع طيب منبتنا

وخفة روحنا

وعلو شأننا

في ديار شامنا

كمال تاجا


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"