تراكم رأس المال الموسيقى في الإثراء المنهجي والتأثير المعرفي
إشبيليا الجبوري
عن الإيطالية أكد الجبوري

تراكم رأس المال الموسيقى في الإثراء المنهجي والتأثير المعرفي
إشبيليا الجبوري
عن الإيطالية أكد الجبوري

إن الأهتمام بتراكم رأسمال الموسيقى في الإثراء المعرفي والتأثير٬ دفع بالنقاش المنهجي الجمالي الاستمكان عن قدرة الإبداع والتجديد والتوضيح للأشياء. هذا لا يرجع إلى مجرد استيضاح لفضول فكري أو نشوة ذهنية٬ بل النقاش والابحاث المعرفية منه كنه ما لنا من قدرة على تطوير الأبداع ونمو تجديده والتدريب على على استدامة توضيحه. وأن ما نعرف الكثير عن التأثير الموسيقي٬ وعن أسماء المقطوعات وارقام السمفونيات أثراء وتأثير ما هو جوهري في عالم الفكر٬ هو ما نفهمه أولا٬ ونعرف تراكمه القليل عن كثير معزوفات تجاوزت موضوعها الموسيقي نحو الأثير العلي في مجتمعاتها٬ الإنسانية٬ والتخصصات العلمية الأخرى في تواصلها مع الحقول الأخرى٫ أن نعير لكل طريقة/منهج ما يجب لها من عناية مد الفهم والقياس الفلسفي والتجريبي٬ تلك العناية تدعونا على الدوام النظر إليها بروح نقدية تنيرنا جمالا جذوة إنسانية. وأن الإثراء المعرفي مرتبط بروح امتداد مجد الموسيقيين الذين تحدوا أزماتهم و أسوار معابدهم٬ إتساع الاهتمام بتطوير نقاشهم المنهجي وفحص مناظراته الإبداعية في نحت القرينة النغمية وتراتبية أسلوب التعريف اللحني٬ وصياغة بعدها المعرفي وتطبيقاتها الموسيقية.

لقد رمت مناظرات منهجية إلى إبراز هذا التراكم لرأسمال الموسيقى٬ في أغناء العمل المنهجي وآثراءه معرفيا في مجالات علوم إنسانية وفنون أدبية وجالات علمية أخرى متعددة٬ وهو غناء معرفي بتأثيره٬ نعرف عن الموسيقي الكلاسيكية ما يلزم٬ وهذا إثراء لا يقيده شيء خارة الالتزام بالروح العلمية والأسس المنهجية العامة للموسيقى.

فنحن نعيش ونعرف٬ كما قيل٬ مرحلة تعددية لذلك التراكم لا يستطيع أي منهاج أن يزعم لنفسه السيادة والتفرد بأي مجال دون أخذ ذلك الرأسمال في مجال تخصصه. ولاشيء يحول ويتطور نماءه بين الباحث في هذا الميدان الموسوعي المعقد المتنوع وبين أن يسلك ما أعده المنهج له٬ ولا شيء يحول بين أن يتيح له البلوغ غايته للتاريخ الثقافي والناقد المعرفي في أدبيات التخصص بالمرور دون غاية في الفهم والتفسير والقدرة على تميز لتوقع الظاهرات (إبوذر 2012).

التراكم لرأسمال الموسيقى يعلمنا تاريخ مناظرات المناهج العلمية ويثرى فيها مستعرضا المسار التطوري المعرفي للعلوم برفقة تاريخ تغيير الوحدة الواحدة والتحول النغمي للتراكم المعرفي الموسيقى٬ أي يطبع أثرا وتأثيرا على أنه لا توجد قاعدة واحدة لموضع النغمة بمنهجية ثابتة٬ لنقلها أو تحول نظمها منعزلة الترحيل٬ مهما يكن قدر رسوخ أساسها في الميدان المعرفي العلمي إلا ضمن المجال المحدد بفلكها. لا يعني فقط لم تنتهك في لحظة وأخرى٬ بل استيضاح ثقل نوعها ومكان تحملها الموضعي في فلك/افلاك سمعها٬ ودقائق المعارف المتصلة٬ ما يلحقلها من أثر وتأثير. و أن أنتقال الموسيقي من داخل جدران الكنيسة والمعابد إلى الساحات العامة وحلقات الأداء الفردي والمناسبات٬ بعد أن كانت محصورة في التراتيل ومقامات الآلهة٬ وبعد أن كان الموسيقي مبدعا جماعيا أو مبدعا ذا أصول إلهية. إيضاح ما يسكن فينا٬ وإن يغنينا به في علل عنا٬ الآخرون٬ وأن ما هو جوهري في عالم الفكر والإبداع له عناية مقدسة تنيرنا. إلا أن تراكم رأسمال المعرفة يولد أفلاك لحلقات٬ يدور ويلف حول نفسه نغما بروح نقدية تدلنا٬ ويعلمنا تاريخيا لتخصصاتنا العلمية بأن لا توجد قاعدة واحدة ثابتة لم تنتهك في أحوال أو أخرى. ولم يعد من الممكن الإيمان المطلق ما جاءت الموسيقى من داخل جدران٬ بوجود منهج قائم للفهم على مباديء دائمة يلزم الخضوع لها فيما يتعلق بمسائل علم الجمال والتكنولوجيا والالكترونيات وفنون الادب والعلم عموما. وإن التراكم لرأسمال الموسيقى أثراءه في المقايس المنهجية للمعارف ليست في مأمن من نقد وتطور وصراع٬ أذ يمكن إعادة اختبار وتحسينها وتدريب تقوضات تعثراتها وتعويضاتها بأحسن جودة منها.

منذ ذلك الحين٬ خرجت الموسيقي إلى المناهج٬ مهما تكن الحياة المعرفية في إثراءاتها للعلوم الأجتماعية ووالخ٬ يأتي عليها٬ ويتراكم٬ بعد أن تعطي مانحة ثمارها٬ وأصبح هناك مكتبات مهمة مكتنه للتأليف وللمؤلفين والعازفين. غير دلك لا يعني ثبات لمنهج مهما منحت من ثمار٬ لا ما يمنح من “جبل الراكم القديم” يصبح نقص القيمة متقادم لصراع متنامي جديد٬ ففقدان خصوبتها وعجزها عن أن تفيدنا بشيء أو أن تعرفنا بجديد٬ فزخم طاقتها يقلل من اهمية المنهج المتبع٬ ولذا فإن أدق ما أنجح ما يكون حديثنا عن منهج التراكم لرأسمال الموسيقى٬ ليس بالضبط قواعده وتحديدها ضبط دقة غير تحديده٬ وعندما يقوم وحده كصرح إثراء معرفي نسقي أو معياري٬ ولكن/ انما عندما يكون خصوبة معارفه تتراكم وتأثر هنا والأن.

لذا نلاحظ ما تنوعت به الموسيقى وتوزعت إلى أنواع وتيارات٬ فولدت السوناتا والكونشيرتو والوغا والسيمفونية وموسيقى الصالونات٬ وعرفنا مدارس وتيارات من قوطية٬ وروكوكو وباروك إلى الرومانطيقية والتعبيرية والواقعية٬ بالتوازي مع الموسيقى الشعبية التي بقيت مزدهرة٬ تفيدنا بشيء من تعاطي ثمارها واستمرار تأثيرها على باقي التخصصات العلمية والفنون الادبية والانسانيات معاينة وحدة دقة المناهج وتطورها.

لقد جرت العادة على أن تعد ممارسة الموسيقى سمعية على شهادة لشيء يسمعه٬ ما تدخل الأذن قنوات كنه العبارة الموسيقية٬ لطف الإشارة الحميدة٬ تراعي النتائج التي يتم الوصول إليها٬ من كون الممارسات الإنسانية من محنتها حقيقة أزلية٬ وظهور رهانتها ناصعة٬ ما تعد تلك الممارسة دون ممارسة العلوم الأخرى٬ أو٬ افلاك حلقاتها مرتبة المجاهدة والرياضة في الـ”هو” و الـ”أنت” والـ” أنا” (على سبيل المثال )٬ لأن منهجها يحتاج إلى أنضباط افلاك تراكمها المعرفي٬ عند تصريف السمع في الأنتقال والتحول والتغيير٬ دقة وأحكام٬ مع أنه يمكن الأخذ بالأمر على عكس ذلك٬ في حال ضعف أو عجز تمنهج الممارسة السمعية٬ فتراكم رأسمال المعرفة الإنسانية للسمع الموسيقي مع اتصال ممارسة العلوم الإنسانية والعلمية الأخرى ما تزال في بداية المشوار٬ مما يقتضي إذن من الباحثين والممارسين في التأليف بها والمشتغلين عليها أن يكونوا على تفادي الأنزلاق والوقوع في شراك البدهانية٬ وأمكانية العلماء في اشتغالهم هو أجدرهم سعيا على التحديد والتوضيح في الشرح والتفسير والافهام.

وأن كان قلما يحكم بعلمية الأسلوب المكثف والرشيق الشيق في هذا الميدان٬ حسب الإشكاليات بموسع صادرة الصعاب التي يقع التغلب عليها٬ عن مركز النتائج السمعية وخلفية ادبياتها للثقافة والبحوث التي تراعي ما يتم الوصول إليها. كما جرت العادة على أن تعد متابعة السير الذاتية لأشهر العازفين الكلاسيكين٬ رابطا نتاجاتهم بمساراتهم الشخصية وتجاربهم القاسية والمتنوعة. تبدأ من صحبة “التعمق للموضوع/فلسفة المعرفة العام” أو ” فهم مفاتيح المدخل إلى علم الجمال وأصوله النغمية”٬ الذي تدعوه وصل مفهوم الروح إلى قلب الأداء الآلي للموسيقى٬ وما لها من أطر عامة تولي اعتقادات متعددة أن الموسيقى هي بطانة معالجة الفنون رومانسية الادبية ورسم عنايتها٬ كما أنها أكثر الفنون تولي تحررا من ثقل دقة وأحكام المادة٬ لكنها متصلة٬ لأن الموسيقى تتعامل مع الصوت والسمع٬ والصوت مادة عناية الطرق المستخدمة المفاهيم وعدد الأفكار أناقة جمالية٬ جادة النظر في تلقيها ٬ وهي حزمة ميدان الحس في مضمون أوكار تفكرها اهتزازية ليس لها شكل جسماني ولا استمرارية فيزيقية في حاجة لأن تبرز قيمتها٬ أو أن تعمق معارف دراستها على توضيح موضع آفلاكها حول الشيء.

ويتخذ خيارات تراكم رأسمال الموسيقى على تولي نتاج أفكار الباحثين والمؤلفيين ممارسة بأكبر قدر من العناية٬ إن لم يكن إعادة أنتاج ما يستحق النظر الأهمية والعناية لما له نظر إلى المناهج أو الطرائق المستخدمة في معالجتها؛ أشهر المعزوفات التي لا يزال لها سحر ورهفة مع عدد من الأفكار والمفاهيم المتصلة نحو الأنفتاح لأفلاك أخريات من المعارف٬ مثل مقطوعة “كارمينا بورلنا”٬ التي تحمل توقيع الألماني (كارل أورف) التي أتت بالجدة غالبا إلى التجديد في طريقة النظر إليها أو التآلف بينها٬ وهي حظيت بإجماع المثقفين والكتاب في القرن العشرين٬ وإن جاءت كنوع من التمرد على الغناء الكنسي٬ على أعتبار أن جذورها تعود إلى بدايات عصر النهضة٬ حيث رأت البحث بما لها في الآداب والعلوم العلأنسانية أن تفتح حلقات من المناظرة المنهجية للفكر الغربي القديم٬ فجوهر كينونتها٬ أن أكتشف (أورف) تلك الأعمال المخبوءة داخل دير ألمانيا يرتكز على نوع من التمثيل لأساسنا التاريخي٬ وكانت عن أناشيد يرددها الطلاب والمتجولون في الأعياد والحانات٬ وأن قدرتنا على الإبداع تكمن في قدرتنا على إعادة توليد الأفكار التي تلقيناها عبر توليف وصراعات التحليل للتاريخ٬ تأتي كنوع من الطقس الوثني المرتبط بآلهة الخمر والحب عند اليونان والرومان٬ ما يعني أن تراكم معارفنا الموسيقية وتذوق لهفة السميعة لها مرتبط بقوة المنهج النافع والمفيد٬ وبدون المناهج الصالحة تعتبر التراكمات لرأسمال المعرفة الموسيقية ما هي إلا معطيات خرساء نستنطقها٬ كما صماء نسمعها فلا تواصل٬ بلا إستجابة لقيمة مضافة .

يخصص تراكم رأسمال المعرفة الموسيقية إثراءه وهويستعرض المنهجية في موضوعات اشتغالاته٬ من الأختيار إلى الإشتقاق لموضوعة وممارسة لها٬ موضوعا لأن هذا الخزين المعرفي هو زخم حيوية الأفكار الناشطة: قصص ومواقف في مضمون معارف الموسيقيين الأكثر شهرة من خلال سير مجتمعاتهم٬ متناولة ما عرفت أو درست بعض جوانب هذا المضمون بمنهجية متفوقة الجودة والحصانة الرفيعة٬ دارسة ما له حاجة لأبرازه أو ان تعمق تطلعات دراستها فيه. ثم ممارسة ما خلص به ثلة من الباحثين عندما حاولوا أن يقدموا على تطويع مناهج حديثة في دراستهم؛ عن الفصول الأربعة لكاهن البدندقية (انطونيو فيفالدي)٬ أوعن استجلاء سمات الفكر ونمو تطوره النقدي عن رائد (فن الفوغا) الألماني (سباستيان باخ) وتحديد مكانته في تسلسل الفكر العالمي الموسيقي والتطور الحضاري الإنساني٬ الذي أحدث ثورة في عالم الموسيقى٬ مذكرين هذا ولو ألتزم الجميع بالحديث عن مناهجهم التي أوصلتهم بحيوية (موزارت) الموسيقية في ما يعرضونه من نتائج لما وقع إليه نصوص منفتحة في عدد من النظريات الذاتية٬ ولوجد أمام ذلك دائما الوسيلة للحكم على قيمة ما قدم له لغضون الحياة القصيرة وعبقريته في “قداس لراحة الموتى”٬ ثم إن تقدم المعرفة توافق تراكمها٬ وأيضا وقوعها بتطويع مناهج متجددة عن تأثير المرونة والرخاء “حلم ليلة صيف” لـ”مندلسون” وأثرها في المجتمع البريطاني في تجديد المفاهيم وطرائق البحث٬ فمعالجتها باستمرار٬ والنظر فيها بالتعاقب٬ التي أستقى (شكسبير) أحداثها أحداثها من مصادر عدة فديمة ومعاصرة٬ هو الكفيل بتخليصها من الإبهام وتطورها٬ وصولا إلى (غوته٬ وشوبان، وفاغنر…الخ) وإذا ما كان القلق والشك يشكلان الموقف الفلسفي الممتاز٬ فإن الشك العلمي لهذا التراكم برأسمال الموسيقى لا ينحصر في معرفة نغمية أننا لا عرف شيئا٬ ولكن٬ كذلك٬ في نعرض ما نعتقده لمجابهة الأفكار في رائعة تشايكوفسكي “بحيرة البجع” وأعمال (أرنولد شونبرغ وهربرت كارايان… وآخرين المعارضة لهم.

المترجمة د. أكد الجبوري

وفي كل هذا وذاك٬ خير سبيل في فضاءات التراكم الموسيقي الموسيقى٬ هو الدفع لما ينير سبيل الباحثين الشباب عمق روح المعنى في الإثراء والتأثير٬ ويجنبهم العثرات. فالتراكم هنا٬ يشكل رافدا حيويا في من استماته اساليب منهجية البحث الجمالي٬ ولا ريب مفتاح التحكم في كل بحث ونجوع كل داراسة مهتمة بدوح تراكم رأسمال الموسيقى تسحرنا وتكشف خلايا معارفنا بدم متألق عن فهمنا للعالم الإنساني وعلومه ومكونات اتصالاته٬ لما يولده فينا إحساسنا بالفرح الكلي من هذا الإنتماء الجزئي٬ بالتزامن مع جوهر روح الموسيقى٬ وما يقدم فيه هذا التراكم من قراءة معمقة لعالم لا يسحرنا في كشف الصدى العميق لأنفعالاتنا والوسيلة الأرقى لنقل شغف عواطفنا وأفكارنا الحميمة٬ ترجمانا لأعمق حكمة في لغة جوهر العالم وما للصفاء من تأمل يتمكن عليها قوة القلب والعقل معا. يحللان ما يخوض به الخزين من فلسفة النغم والتأملات الجمالية وموسيقى الأغاني والأوبرا والسمفونيات ووالخ٬ وما تعلمنا بدور الفضائل والأصغاء إلى نبض منهج المعرفة للمكان والزمان لظاهر وخافايا الاشياء٬ نبض القلق التي تؤهلنا فيها وثبة الحياة الأنسة بالحب والجمال والعمل والمعرفة٬ فيضا من العشق الجبار للخير والعطاء المزدحم بالإقاع في لحن نعثر فيه على معنى للوجود والآخاء والمحبة الدائمة. الكثير… .
أكد الجبوري ـ أوكسفورد
18.01.18

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *