يحيى السماوي : ترنيمتان

(1)
حاولتُ ألآ ألتقيكِ على دروبِ
الذاكرةْ
فاغْتاظَ قلبي..
لم أكنْ أدري بأنكِ تُنْبِضِين بهِ
الرفيفَ..
وأنّ حربي ضدَّ أمسي
دون يومِكِ خاسرةْ
كيف الهروبُ
وأنتِ تمْتدّينَ من عينيّ حتى القلبِ..
من شفتيَّ حتى الحِبرِ والقرطاسِ..
من يومي
وحتى الآخرةْ؟
(2)
أيُّها السِّرُّ الخرافيُّ الذي أعجَزَني
حتى اسْتحالْ
شِبْهَ تفسير ٍ
لمعنى الوهْمِ في ذاكرةِ الغيْبِ
وقاموسِ الخيالْ
يا سؤالاً
كلّما فكّرتُ في مضمونِهِ
يفرعُ ليْ ألفُ سؤالْ
أيُّها السَّهْلُ..
العصِيُّ..
الواضحُ..
الغامضُ..
يا مَنْ كلما ازدَدْتَ احْتِلالاً ليْ
حمَدتُ اللهَ وازدَدْتُ خشوعاً
وابتِهالْ
أيُّها المالِكُ والمملوكُ..
والعاقِلُ والمخبولُ..
والرَّحمَة ُ والنقمة ُ..
والكُفرُ الحَلالْ
ليس يعنيني الذي قيلَ
وما سوف يُقالْ
فأنا سِيّانِ بعد الموتِ عندي
أنْ تُغطّيني بشوك ٍ
أو
بزهرِ البرتقالْ
فتعالَ الانَ..
عَمِّدْني بلثم ٍ
قبلَ أنْ يحملني الصَّحْبُ إلى الكهفِ..
تعالْ
فمتى
هُدهُدُكَ الموعودُ يأتي
حاملاً بُشراهُ بالفردوسِ
والخمرِ الحلالْ؟
جَفَّ صوتي
وأنا أعبُرُ صحراءَ ظنوني..
مُدَّ ليْ حَبْلَ جواب ٍ
مرَّ عامانِ..
وعامٌ..
ثمَّ عامٌ..
وأنا المرمِيُّ في بئرِ السُّؤالْ:
ما الذي أنبَضني؟
مَنْ دَجَّن َ الذئبَ فأضحى
حارسَ الوردِ
وعبداً للغزالْ؟
فأنا كنتُ رميماً..
لم أكن أعرفُ للمحرابِ معنى..
وكؤوسي لم تكن تنهلُ
إلآ
من ينابيعِ الضَّلالْ
كيف أصْبَحْتُ إماماً
فأؤمّ الطيرَ والأنهارَ والأزهارَ
إنْ كَبَّرَ عصفورٌ
ونادى لصلاةِ العِشقِ ” صوفائيلُ “..
تغدو قِبلتي الأولى
وأغدو
” سَعَدَ القرظ َ “.. *
و ” عمرَو القُرَشِيَّ “..
و الصّحابيَّ ” بلالْ “؟
ودليلاً
في مَزاراتِ مجانينِ الهوى..
مُفتي ديارِ الوجدِ..
ناطورَ بساتينِ الوصالْ؟
وأميرَ الجنِّ في مملكةِ الأنسِ..
وقاضي العدلِ
في
محكمةِ العُشبِ..
وجلادَ لصوصِ المطرِ الأخضرِ؟
كيف اشتعَلَ الرّأسُ هُياماً
بكَ
يا ذاتَ الجلالْ؟
كيفَ أصْبَحْتُ بشيراً بالمواويلِ..
نذيراً للأحابيلِ..
نديماً للقناديلِ..
هَزوءاً بالمجاهيلِ..؟
وليَّ العهدِ في مملكةِ الحزنِ
وفلاحَ بساتينِ الخيالْ
أزرعُ الغيمَ
فأجني الضّوءَ
والماءَ الزُّلالْ..
والحصى أغرسُهُ في واحةِ الحُلمِ
فيغدو
حين تسقيني طِلا اللثمِ
عناقيدَ يواقيتَ..
وتفاحاً..
وأعذاقَ لآلْ!!
تُشمِسُ الليلَ إذا تعرى وترمي
عن مَرايا الجيدِ شالاً
و ” حِجاباً ” عن ضُحى الوجهِ الطفوليِّ
فتغتاظ ُ الفوانيسُ..
فنلهو:
نجمةً ملعبُها حُضنُ هِلالْ
فتعالْ
لكَ عندي غابةٌ من شجَرِ العشقِ
ونهرٌ من جنون ٍ
وسماواتُ دَلالْ!
السماوة 11/5/2011
…………………….
* سعد القرظ: كان مؤذن النبي الأكرم ” ص ” في مسجد قباء وكان مولى الصحابي الجليل عمار بن ياسر.. و ” عمرو ” واسمه الكامل عمرو بن أم مكتوب القرشي وكان مؤذن النبي الأكرم في المدينة المنورة.. وبلال بن رباح هو أول مؤذني النبي في المدينة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.