عبد الله جدعان : قراءة في نصوص الكاتب عبدالله جدعان التي وظف التعليمية في المسرح التربوي

((قراءة في نصوص الكاتب عبدالله جدعان التي وظف التعليمية
في المسرح التربوي))

[ مقدمة ]

في خضم أدب الطفل المقروء على الورق كمجلات أو قصص أو على شبكة الانترنت والمسموع في الإذاعة والصورة المتحركة والصوت معاً على الشاشة الصغيرة والسينما. لذا وجب على المعنيين في مسرح الطفل أن يعملوا على جذب لفت أنظار الأطفال من بين كل تلك المغريات من خلال تقديم أعمال تخلق عندهم الرغبة بمتابعة العرض المسرحي منذ الوهلة الأولى وان نجعله صامتاً مذهولاً لاهثاً حتى نهاية العرض بدلاً من التثاؤب والنعاس .
هذا كله يتحقق من خلال تقديم أعمالا مسرحية فيها المتعة والفائدة التي تسمو بالإنسان وترفع من خلقه وتزيد معلوماته وتجعله يفكر بالآخرين قبل أن يفكر
بنفسه لا أن نقدم أعمالاً بهلوانية ليست من ورائها سوى الضحك!
بل أن تبعث فيهم التساؤل والتخيّل بما في ذلك يثير عواطفهم وانفعالاتهم وهي بالمُحصلة التي تدربه على تكوين الصلات بين المجتمع (مع زميل آخ، مع المعلم ،مع البقال) وعند بناء هذا الجسر بينه وبين الآخرين تكون في المحصلة قد حققنا الهدف التربوي والنفسي لذائقة الطفل .
المسرح في العصر الحاضر، دور تتعاظم أهميته في تربية الصغار وتثقيفهم.
فقد تساعد بعض المسرحيات الجيدة للطفل على تبني أحسن العادات في المدرسة والبيت والشارع.
وإن المسرحيات العلمية نافعة في توجيه الطفل نحو اختيار المهنة في المستقبل.
وللمسرح المناسب المثمر في حياة الطفل شروطه:
1:أن يكون النص فيه البساطة والدقة والمرح وإمتاع العين والأذن والعاطفة . 2:أن يتناسب مع عمر الطفل ونمو ذكائه،وضرورة انتقاء الصالح منها ومعرفة كيفية عرضه على الطفل.
المسرحية تتطلب انتباهاً عميقاً ومستمراً، مما يجعل العلاقات مع المسرح أكثر تعقيداً من العلاقات مع السينما أو الشاشة الصغيرة باختلافها عما سبق من خلال مكملات العرض المسرحي الناجح ابتدءا من النص الأدبي الموجه للطفل على لسان الممثلين أي أدائهم لتبعث في نفوس الطفل حياة سعيدة جميلة، وتتحقق
هذه السمات من خلال توافق الحواس البصرية لحركات الممثلين والديكور
والأزياء والسمعية أثناء سماع كلام الممثل والجمُل المفيدة المؤثرة في سلوكية الفرد وما يرافقه من موسيقى وأناشيد، وبهذا قد نسحر نفوس الصغار عندما يعيشون في خضم أحداث المسرحية وأبطالها ،ربما يغرقوا أنفسهم في الأحداث
كأن يقوم أحدهم بتخيل أنه كان في هذا الموقف كذا أو ذاك ويوازن بين نفسه
وبين أبطال المسرحية فيوافق أو يستنكر أو يعجب.
لذا يجب أن يكون ارتياد قاعة العرض ومشاهدة العرض المسرحي حدثاً مهماً في حياة الطفل! وعلى الآباء أن يجعلوا هذا الحدث مفيداً وأن يوظف التوظيف المجدي في تربية الطفل. ومن المناسب في هذا التوظيف أن تلي المسرحية مناقشات وتبادل في الآراء في داخل الأسرة بين الكبار والصغار.
ربما باستطاعة المعلمين أيضاً تحويل الدرس إلى عرض مسرحي مُشوق.
هناك تجاربٌ كثيرة على نمط هذا الدرس الذي يسمى (مسرحة الدرس).
هناك نوعٌ آخر يسمى( المسرح المنهجي) أي تحويل أي مادة دراسية بصيغة عرض مسرحي أمام المعلم داخل الصف،مع إضافة عنصر التشويق والمشاركة الجماعية لموضوع الدرس وفهمه لكن بطريقة غير مباشرة .
نكون هنا قد غيرنا من طريقة تدريس الدرس.
خلاصة القول أن مسرح الطفل يسهم في تنمية الخيال ومعرفة القيم النبيلة ومحاربة الشر والفساد ومعنى ذلك أن يتقيد المؤلف هنا بالصدق والصراحة وألا يناقض نفسه أو يخالف قوانين العلم واللغة،وأن يتقيد بالقيم الإنسانية وأن تنهل
من الماضي لكي تبنى المستقبل وأن تكون اللغة المسرحية تختلف عن لغة الكتاب المدرسي.

[ أهمية المسرح التربوي ]

المسرح المدرسي ومسرح الطفل، هما جنس واحد من الفن الأدبي الموجه للطفل والاختلاف بين اللونين هو أن مسرح الطفل، يتم خارج المدرسة أي خارج الأطر التربويّة ويوجّه للطفل ولفئات عمريّة معينة، يخدم عالم الطفولة ويفيدها.
بينما المسرح المدرسي هو تلك العروض التي تتم داخل المدرسة وأبطالها هم التلاميذ أنفسهم ممن لهم ميول، يفيد المسرح المدرسي في تواصل الأفكار التربويّة بالعمل على مسرحة المناهج، ويفك عنها قيد الجمود، ويحرّرها من النمطية في التناول، ويجعل المادة مستساغة سهلة الهضم، ويعمل على
تنمية ثقافة المتعلم وتطوير ذوقه وقدراته الإبداعيّة والتحاوريّة من خلال
طروحات العرض المسرحي .
بينما مسرح الطفل يتحرر من المادة التعليمية ويحلق في فضاءات الحياة الاجتماعية، ويقدم داخل المدرسة وخارجها أعمالا فنية .
وان المسرح المدرسي أي (التربوي) في الدول المتحضرة يحتل موقعا مهما
ضمن الاهتمامات التربوية كوسيلة تربوية تعليمية مثلى، أكثر من كونه غاية
أدبيّة أو فنيّة .
فالمدرسة تقوم بتوظيف المسرح من أجل تنمية قدرات وإمكانات المتعلمين .
إنه نشاط من المناشط المدرسيّة اللاصفيّة التي تساعد على تكوين شخصية الطفل. تلك التي تعاني من التسطيح والتهميش والإهمال.
كما يساعد في نقص التوتر النفسي وتخفيف حدة الانفعال .
ويعالج بعض الصفات السلبيّة كالخجل والانطواء والاكتئاب وعيوب النطق.
ويبعث في النفوس حب التعاون والتواصل وبناء العلاقات واكتشاف العيوب والسلوكيات المنحطة، ويزداد نفعه في الربط بين المتعلمين وأساتذتهم .
ويفتح عيونهم على الفن ويوجه أنظارهم إلى ثقافة المسرح التي ستفتح أمامهم
صوراً تعلق بالذاكرة من حكاياتٍ وشخصيات واقعية أو خرافية في دواخلها رسائل
أو أهداف تربوية ،لأن درجة وعي المجتمع تُقاس بهوية الطفل، والتقدم في ميدان الكتابة للصغار، وعلى المؤلف أن يطرح النص الدرامي الذي يتماشى مع التقدم العلمي والفكري للطفل في وقتنا الحاضر.
هناك عدداً من الكتاب في مسرح الطفل يكتبون مسرحيات لكنها لا تصلح أن تقدم على خشبة المسرح أنما للقراءة وفي تصوري هكذا نصوص لأتقدم الفائدة المرجوة من المسرح لأن مستويات أطفالنا بالقراءة تختلف من طفل لآخر ومن بلد لآخر، لذا أنني كمؤلف لمسرح الطفل فأنني أجد لذة العمل ونجاحه حينما أشاهد شخوصي التي كتبتها على الورق تتحرك تارةً وتغني وترقص تارةً أخرى وتقول كلمتها التربوية الهادفة من أجل السّمو بالأخلاق والتصرفات الحسنة ونبذ كل ما هو غير سوي ومقبول من قبل المجتمع. وهذه السلوكيات يجب علينا كمربين
ومؤلفين أن نطرحها في نصوصنا المسرحية .

[ قراءة في نصوصي المسرحية للأطفال التي وظفت فيها..التعليمية والتربوية ]

إن تدوين التجربة الذاتية تعد من أصعب الأعمال التي يواجهها أي كاتب، لأنه من الصعب عليه أن يتمكن من ذلك مهما كانت قدراته وإبداعاته، لأن التفريق بين سمات التجربة الذاتية وبين وسائل الإبداع الأخرى صعبٌ جداً، وتكمن الصعوبة والحرج في هذا الخلط الذي قلما يستطيع أحدٌ تجاوزه، ومع هذا فإن الخوض في هذا المجال ما هو إلا تجربة.ربما تكون قابلة للفشل أو للنجاح و في كلتا الحالتين تقدمان شيئاً للفكر وللإبداع الإنساني والحضاري وفيها رسائل تربوية لأننا نطمح أن نساهم فيه ونصنع لبنة وركيزة أساسية في مخيلة الطفل من خلال قرأته لقصةٍ ما أو مشاهدته لعرضٍ مسرحي ربما ستكون متميزة وذات تأثير وأهمية في تكوينه الحياتي والإنساني مستقبلاً.
لقد كتبت كثيراً من المسرحيات الموجهة للطفل التي قدمت على خشبة المسرح وجسد شخصياتها أطفال ممثلون،ومسرحياتٌ أخرى ممثلين كبار جسدوا شخصيات المسرحية ،وهنا سوف أتناول في بحثي المتواضع نموذجين من النصوص المسرحية التي هيّ من تأليفي، النموذج الأول مسرحيات قدمت على خشبة المسرح برؤية مخرجيها منها المسرحيات التالية:
1:الأميرة شهد وأخبار الطير السعد
2:قتيبة والشجرة العجيبة
3: حنين في ضيافة الملك الحزين
4:وصيتي لكم
5: لعبة الاختبار
6:الأصدقاء والعم رجاء
7: الفاكهة الأغلى
8:الخديعة
9: هيا نلعب
10:فريكو

و النموذج الثاني مسرحيات مقروءة من كتاب[ مسرحيات مدرسية] من تأليفي، يحتوي على تسعة نصوص لمسرحيات تعليمية قصيرة،لم تقدم على خشبة المسرح ممكن الاستفادة منها كقراءة أو وتقديمها داخل المدرسة وبإمكانيات تكاد أن تكون متوفرة في مدارسنا الابتدائية وتحدثت عن هذا النوع من النصوص في أهداف المسرح التربوي ومنها المسرحيات :

1:أحلى هدية
2:أصدقاء الأرض
3:الجائزة الكبرى
4:الدجاجة الذكية
5:نصيحة الشجرة
6:نبيل والبلبل
7:فرحة أم
8:بيتنا الجميل
9:أجمل من الطبيب
لنأخذ مسرحية من النموذج الأول. مسرحية(الأميرة شهد وأخبار الطير السعد) وكيف تم توظيفي النص للتعليمية.لأن هذه المسرحية التي اعتمدت في كتابتها على الحكاية الخرافية والموروث الشعبي لكن بأسلوبٍ شيّق وشخصيات إنسانية وحيوانية محببة لدى الأطفال المشاهدين للمسرحية وقام بإخراجها الفنان المبدع[موفق الطائي] الذي أضاف أليها الكثير كونه مؤلف ثانٍ للمسرحية.
قدمت على قاعة مسرح الربيع في تسعينيات القرن المنصرم تحديداً في عام 1997م وشاهدها أكثر من ستمائة ألف طفل وطفلة من مدارس المحافظة من الجانب الأيمن والأيسر.
فكرة المسرحية مدينة مسالمة تعيش في حب وإخاء بين مكونات شعبها.
لكن يظهر وحش في الجبال ليقطع عنهم مجرى الماء وراح الناس والحيوانات تتحدث عن فعلة الوحش:
الأرنب/ منذُ يومين وأنتَ غائب! أينَ كُنت؟
الطير/ لديّ أخبارٌ كثيرة
الدب(ببطء) ما هّي؟
الطير / وحش ظهر في الجبل!
الجميع / وحش ظهر في الجبل!!؟
الطير / أجل. وقطعَ طريقَ الجبلِ عنّا
الجميع / وقطعَ طريقَ الجبلِ عنّا؟
الأرنب / ماذا نفعل (في تفكير ) ؟
الدب / ماذا نصنع (في خوف)؟
الطير(يفكر)
ياسين (يهدأ من روعهم) لا تخافوا يا أصدقائي.بفأسي هذا سأضرب
من يحاول الاعتداء علينا .
فينتشر الخبر بين العامة من الناس ليعيشوا في قلقٍ وخوفٍ شديدين إلى أن يأمر
الملك بالمنادي أن يطوف بالمدينة ويعلن للعامة وهو يضرب على الطبل منادياً:
المنادي/ أيها الناس،أسمعوا وعوا الحاضر يبلغ الغائب ، لقد أمر ملكنا
الهمام بأن من يستطيع قتل الوحش وجلب رأسه يفز بالمملكة
ويزوجه ابنته الوحيدة الأميرة شهد.
وتشاء الصدف في يومٍ من الأيام بينما كانت الأميرة شهد تتجول في أطراف الغابة بصحبة وصيفتها يظهر ذئب مسعور يود التهامهما فيصرخن ويطلبن النجدة وإذا بالحطاب ياسين يحمل فأسه صوبهن وبضربة واحدةٍ أن يقتل الذئب،
وتبدأ محاورة فيما بينهما:
شهد / ما اسمك ؟
ياسين / خادمك ياسين الحطاب
شهد / عفوا بل منقذي ياسين
ياسين / هذا كرم من أميرتي شهد
شهد / وأين تقيم؟
ياسين / في منزل صغير مع أمي العجوز في أطراف الغابة
الخادمة / سيدتي أدركنا الوقت . وسيقلق مولاي الملك
شهد / نعم . ولكن الحديث شيق مع الفارس المهذب ياسين
ياسين / عفوا أميرتي
ويبدأ صديقه طير السعد بنقل الأخبار فيما بينهما، لكن ياسين أخذ يفكر بالأميرة
مما جعله كسولاً ليست كعادته مجداً نشيطاً، ويلتف من حوله الأصدقاء ،وهنا زرعت التعليمية غير القصدية من خلال الألغاز التي تدور بين الشخصيات الحيوانية :
الأرنب/ ونحن ننتظر صديقنا ياسين سوف أسألكم لغزا
الجميع/ ونحن أذان صاغية
الأرنب/ ما هو الشيء الذي يطير دون جناحين ؟
الفراشة (بعد تفكير) الطائرة الورقية
الأرنب/ كلا
الطير(بكبرياء وهمهمة ) أنا اعرف .. انه الدخان
الأرنب(يطير فرحا ويرقص ) نعم .نعم . أنني اعرف انه الدخان
دبدب(بعد شعوره بخيبة الأمل ) وأنا أيضاً لديّ لُغز
الجميع( باستهزاء ) أنت؟
الفراشة(بتوبيخ ) الدبدوب الكسلان لديه لُغز
الأرنب/ أتحفنا . هيّا اسمعنا
دبدب/ في أي مكان تقع شجرة ولا تسقط أوراقها؟
الأرنب/ في قصر الملك
الفراشة/ في جزيرة ألواق واق
دبدب(مع الطير) ما جوابك يا حلال الألغاز ؟
الطير/ الشجرة التي نرسمها على الورقة
وألغازٌ أخرى تم طرحها من قبل الشخصيات الحيوانية للأطفال المتفرجين لكسرِ
لكسر الضجر أو الملل إن أصابهم عند مشاهدتهم العرض المسرحي.
وقبل أن يذهب ياسين إلى الملك ليخبره بأنه ذاهب لملاقاة الوحش يدور حوار
بينه وبين أمه:
الأم / ولكني أخشى عليك من غضب الملك يا ولدي الوحيد
ياسين / اطمئني يا أمي سأذهب حالا وسأرتدي ملابس بما يليق بلقاء الملك
الأم / خذ يا بني الخاتم اعز ما أملك.هدية زواجي من أبيك رحمه الله
ياسين / شكرا (يقبل يدها )يا أمي الحبيبة عند فوزي بشهد سأجعلكِ تجلسين
في قصرٍ من الذهب
الأم / يا ولدي. ماذا جرى لعقلك. نحن أغنياء بفقرنا بتواضعنا وفأسك باب
رزقنا بقطع الخشب نكسب قوتنا. أنسى حكاية الأميرة واقتنع بما قسم
الله لنا
ياسين/ حسناً يا أمي. ولكنني لم افعل شيء يسيء إلى سمعتنا
الأم/ نحنُ فقراء.وأنت مقدم على امتحان من قبل الملك.وفيه ستكرم أو تهان .
ياسين(يودع أمه) أمي الحبيبة اطمئني. فقط دعواتك صلواتك من اجلي.
ليس من أجل الذهبِ إلى الملك.أنما من أجل شعبي وأرضي.
وبعد أن قابل ياسين الملك يقرر الذهاب صوب الجبل ليقضِ على الوحش الساحر العجيب ويودعه أصدقاؤه الأرنب والدب والفراشة. بينما ينتظر الجميع عودة ياسين على أحر من الجمر. طير السعد يقوم بنقل الأخبار عن ياسين و ملاقاته للوحش للمشاهدين من جانب والملك والأميرة شهد وأصدقائه الحيوانات(دبدوب وأرنوب والفراشة) من جانب آخر.
ويخبر الطير الجميع بعودة ياسين الذي جاء سيراً على الأقدام يحمل رأس الوحش، تبدأ مراسيم استقبال ياسين البطل تملأه نشوة الانتصار على الشر الذي كان يحيط بأهل مدينته وهم يغنون له فرحين مبتهجين بانتصاره وتخليصهم من الشر الذي خيّم على مدينتهم الآمنة المسالمة.
الطير/ عاد ياسين الحطاب
شهد / أهلا.أهلا بالفارس
محلقا كالنورس
يحمل بشرى للأحباب
الوحش. الوحش .ولى
ياسين / قتلت الوحش أميرتي
النصر فينا يبقى
مهراً حبا قضيتي
دبدوب+أرنوب+الطير/ ياسين بطل بطل
والخير فينا اكتمل
ياسين بطل بطل
فاتني أن أذكرك أن المخرج حاول أن يجعل من شخصية الطير أن يكون الجسر بين شخوص المسرحية وبين الأطفال (المتفرجين) في كثير من الحوارات،وكأنه الراوي للأحداث التي دارت في مجمل أحداث المسرحية الخيالية والمليئة بالأجواء الافتراضية لأن النص اعتمد على الخرافة أو الموروث.
هنا قد تحققت المتعة والانبهار لدى الأطفال (المتفرجين) لهذه الأجواء (الفنطازية) عند القتال والمبارزة والافتراس والفائدة التربوية.وياسين كان نموذجاً للفتى المُحب
لوطنه الذي أفدى نفسه من أجله .
وأهمية الصداقة التي كانت بين الشخصيات الحيوانية(الدب،الأرنب، الفراشة ،الطير) وياسين،ودارت على ألسنتهم الألغاز التي فيها الكثير من المتعة
وتحفيز عقل ومخيلة الطفل للتفكير بالإجابة عنها في نفسه قبل أن تجيب
عليها الشخصية الحيوانية الثانية.
نستخلص من هذه المسرحية التعليمية إن شخصية (ياسين) الحطاب نموذج للخير والحُب والدفاع عن وطنه وشعبه ضد الشر في شخصية (الوحش) الذي
أراد قطع المياه عن أهالي المدينة لأن الماء هي الحياة وأن داخل كل نفس
بشرية الخوف والشجاعة وحينما يكون لديه إصرار وعزيمة لفعل ما يرنو إليه حتماً سينجح ويحقق المعجزات.
ـــ والمسرحية الثانية من النموذج الأول مسرحية (الفاكهة الأغلى) من تأليفي وإخراجي وجسد شخصياتها مجموعة من تلاميذ مدرسة الفتوة الابتدائية، تمت المشاركة بها في المهرجان المسرحي التربوي السنوي لوزارة التربية عام 2010 وحصلت على الجائزة الثالثة. المسرحية تطرح بعض الجوانب الايجابية لدى الأطفال خارج المدرسة وتبين مدى حبهم لمدينتهم ضمن العراق الكبير الأم :
المعلمة / وماذا تفعلُ بآلةِ التصوير؟
غسان/ أنا أهْوى التصويرَ الفوتوغرافيَ وحينما أخرجُ من المدرسةِ أو عندما
أذهبُ في نزهةٍ أحاولُ التقاط اللقطات الجميلة لأن مدينتي فيها الكثيرُ
من الجوانبِ السياحيةِ والمناطقِ الأثرية
المعلمة [فرحةً] أحسنت. فهذه هوايةٌ جميلة
وتسلط الضوء على سلبية طفل يرفضها من بين الأطفال:
غسان/ قبل أيامٍ0وفي محلتنِا جاءَ بائعُ الدمى وكلُ الأطفال التفوا حولَهُ.
ثائر مثلاً أرادَ شِراءَ رشاشة وعلي دبابة أما أنا لم تعجبني أية دمية0
المعلمة / لماذا يا غسان؟
غسان/ بثمنِ هذهِ الدميةِ أستطيعُ شراءَ كتابٍ أو قصةٍ مفيدةٍ،
المعلمة / هذا كلام معقول. أحسنتَ أيّها الطالب الذكي
غسان/ حتى بائعُ الدمى قال لي هذا الكلام
وعلى سلبية أخرى جاءت على لسان الطفلة هيفاء:
هيفاء/ أثناءَ العطلةِ الصيفية. شاهدْتُ علي يرْكُلُ عُلبةَ مرطباتٍ فارغةٍ وقلتُ له:
هذا لا يجوز أنهُ يزعجُ الناسَ والمرضى
والجانب المهم في إحدى شخوص المسرحية الطفل غسان المجد المجتهد المحب لمدينة يهتم بالعلم ودرس اللغة العربية الذي شبهها:
المعلمة [بإعجاب أكثر] لحظة . لحظة تمهل وأنت ماذا تُحبُ مِن الدروس؟
غسان/ لغتنا العربية فيها الأسماء ،الأفعال، الضمائر،كلٌ لها طعمُ ومذاقُ
خاص! كالعِنَبِ والتفاحِ والبرتقال. فهي كالفواكهِ الطيبة
وتأخذ المسرحية بعداً آخر في توظيف التعليمية من خلال حكاية تحكيها المعلمة للأطفال من الموروث عن أهمية العِلم، حيث إن تاجراً قد مضى به العمر وأراد اختبار أبنائه الثلاثة بامتحان حينما جمعهم سوية وقال فيهم:
التاجر/ هذه خزانة ثروتي مفتوحةً أمامَكمْ، ليأخذَ كلُ واحدٍ منكمْ كيساً مملوءاً
بالذهب، وانتشروا في بلدانِ العالمِ، ليجلِبَ لي كلُ واحدٍ منكمْ أغلى
فاكهةٍ يجدُها، وسأعطي نِصْفَ ثروتي لمن يجلِبُ الفاكهةَ الأغلى.
وبعد فترةٍ من الزمن عاد الابن الأكبر فرحاً قائلاً لأبيه:
الابن الأكبر/ لقد اشتريتُ لك عِنبَاً. لأنني وجدتُ العنبَ هي أغلى فاكهةٍ
تنبتُها الأرض.
وبعدَ مُدةٍ عادَ الابن الثاني فرحاً:
الابن الثاني/ لقد وجدتُ فاكهةً نادرةً، لا تَنبُتُ عندَنا، هي ثمرةُ جَوزِ الهند،
فاختَرْ مِنْها ما يُعجِبُكَ ويُرضيكَ يا أبَتي
الأب [يجيبه بعدم رضا] حسناً فعلتَ يا ولدي، إنها فاكهة طيبة
ونادرة جداً، وسأختارُ منها ما يَكفيني.
وبعد فترة من الزمنِ عادَ الابن الأصغرُ فارغَ اليدين!الأب أنزعج منه كثيراً وقال:
الأب / أراكَ عُدتَ فارغ اليدينِ يا ولدي؟
الابن الأصغر/ لقد عدتُ فارِغَ اليَدَينِ حقّا يا أبتي لأنني أنفَقتُ جَميعَ المالِ
الذي أعطَيْتَني إياهُ في سَفري على فاكهةٍ غاليةٍ جداً قدْ لا تعجبُك
فَبَعْدَ أنْ غادَرْتُ عَنْكُمْ وَجدْتُ مَدرسَةً وانتَسبْتُ إليها وجَمَعْتُ فَترَةَ
غِيابي فاكهةً لا يُمكنُ مُشاهدتُها، وقد لا يمكنُ تذوّقها باللسان،
لأنها موجودةٌ في قلبي وعقلي و . .
الأب [فرحاً] وماذا بعد؟
الابن الأصغر/ وقد سمعتُ مِنَ المعلمينَ الذينَ أعطوْني إياها، بِأنها فواكهٌ
غالية الثمن جداً
الأب [ينهض ويحضنه ويكاد يطير من السعادة] أجَلْ يا ولدي،لقد أحضرتَ
لي أغلى الفواكهِ في العالمِ وأنتَ الذي فزتَ بالثروة. فمُباركٌ لكَ هذا
الفوزَ يا بني.
خلقت عنصراً للتشويق من خلال تحويل السبورة إلى شاشة عرض سينمائي
حديثة تسمى[جهاز وشاشة الداتا شو] لجلب انتباه الأطفال لحكاية التاجر
وأولاده الثلاثة ولنبين للطفل المُشاهد عن أهمية العِلم بصورةٍ عامة واللغة
العربية بصورةٍ خاصة التي هي شبيه بأنواع الفواكه ومن خلالها استطعت
إيصال رسالة تربوية وتعليمية في آنٍ واحد دون جر الطفل أليها عنوةً
ومن الإبهار حينما تتحول السبورة إلى شاشة عرضٍ
بل خلق حلة من الإبهار والتشويق وهو يصغي للمعلمة أثناء سرد الحكاية
على لسان المعلمة وهم يشاهدونها بالصورة والصوت معاً على الشاشة
السينمائية،ثم تنتهِ المسرحية بأغنية جميلة تغنيها المعلمة بمشاركة الأطفال الممثلين مع حركاتٍ إيقاعية جماعية تدخل الفرح والسرور للأطفال المشاهدين:
المعلمة / اسمعوا وعوا يا طلاب
المدرسةُ بَيتٌ للعِلمِ والآداب
لِكُلِّ سُؤالٍ فيها جواب
لا مَكانَ فيها للكَذّاب
الطلاب/ تباً . . تباً للكَسَلِ مَعَهُ يأتي الفَشَلُ
بالتَفوّقِ . . بالعَملِ نَفتَحُ أبواباً للمُستقبَلِ
نفتحُ القلوبَ ونَملأ الدروبَ
عزماً وسعياً من شمالٍ وجنوب
ونأخذ مسرحية(أصدقاء الأرض) المقروءة من النموذج الثاني من كتابي[مسرحيات مدرسية] وهذا النص هو للقراءة وبالإمكان تقديمه كعرض مسرحي. وظفت فيه نبذ بعض العادات الغير محببة للناس من قبل الأطفال الذين يتخذون من الزقاق مكاناً للعب والتسلية:
هشام / حقاً يا أصدقاء المكانُ مليءٌ بالنفاياتِ والقاذوراتِ!
أنس / هل تقبلونَ اللعبَ في هذا المكانِ القذرِ؟
أمير / لا،لكنْ هيّا لنبحثَ عن مكانٍ آخرَ لنلعب فيه لعبة كرة القدم.
أسامة / مكانٌ آخر!؟ لا يوجدُ غيرَ داخلِ الزقاق.
هشام/ لا،لا،لا يجوزُ أن نلعبَ هناك،هَل نسيتمْ ما أوصانا بِهِ الأستاذُ رعد؟
أنس / صَحيحْ هَذا لا يَجوزُ لأن للجارِ حرمةً ، وسنزعجُ المريضَ سواءً كانَ
صغيراً أم كبيراً.
أمير/ ما الحلّ يا أصدقاء ؟
وحاولت في هذا النص الأدبي أن أوجه الأطفال للاهتمام بنظافة المكان
الذين يعيشون فيه:
أمير/ ما الحلّ يا أصدقاء ؟
أسامة / لا حل لنا سوى أن ننظف هذا المكان
هشام[ باستغراب ورفض] ماذا؟!ننظفُ المكانَ ،هذا مِنْ واجبِ عمّالِ البلديةِ
أنس/ يا أصدقاء،لا يجب أن نلقي كل اللوم على عمال التنظيف
أسامة / صَحيحٌ ما تقولهُ يا أنس،من الخطأ رمي الفضلاتِ من المنازلِ والدكاكينِ
في غير الأماكنِ المخصصةِ لجمعِ النفاياتِ.
بعد أن شعر الأطفال أن بيئتهم أصبحت مهددة بمجموعة من الأمراض.
تنبثق لديهم أقدرات وعزيمة لتحمل المسؤولية تجاه البيئة التي يعيشون عليها بعدما انتشرت فيها القاذورات والنفايات وأصبحت مرتعاً للأمراض والبكتريا التي تضر بصحتهم لذا قرروا:
أمير/ إذا بيئتُنا في خطر!
أنس / بيئتَنا هي بيتنا الذي نعيشُ فيه، ونظافَتُها هي سلامةُ صحِتنا.
هشام / جميلٌ هذا الكلام وأنني اعتذرُ،منذ اليومَ عندما أشتري حَلوى أن لا أرمِ
لفافاتِها إلا في داخلِ صندوقِ النفاياتِ.
أمير/ إذا لم نتعاونْ جميعُنا في تنظيفِ المكانِ سنساهِمُ في التلويثِ البيئي
ثم تتولد لديهم فكرة من أجل الحفاظ على البيئة:
أنس/ جاءتني فكرةٌ .
أمير / وما هِيَ يا أنس؟
أنس / أن نشكلَ فيما بَيننا مجموعةٍ نسميها (أصدقاءَ الأرضِ)
هشام / وما هو عملُ هذهِ المجموعة؟
أنس/ أن نعملَ جميعُنا على تنظيفِ المكانِ في الزقاقِ والشارعِ المحيطِ بمدرستِنَا.
أمير[يرمي بالكرة بعيدا] هيا ومِنْ هذا المكانِ.
أسامة / وليكُنْ شعارَ هذهِ المجموعة :النظافةُ مِنْ الأيمانِ.
ويتم إبراز دور المعلم المربي الذي يؤكد على أهمية النظافة كسلوك وعمل :
المعلم[يدخلُ ثم يقتربُ من المجموعةِ] ماذا تفعلون هنا يا أولاد؟
أنس/ مرحباً يا أستاذ رعد.
أمير/ شكلنا مجموعةً لتنظيفِ المكانِ.
هشام/ وأسميناها أصدقاءَ الأرض.
المعلم/ أحسنتم يا أولاد ،وعلينا أن نحبَ النظافةَ كسلوكٍ دائم،فلو حافَظْنا على
نظافةِ المنزل فسوفَ نحافظُ على نظافةِ المدرسةِ والشارعِ وَبعدَها
المدينةِ كُلها.
المعلم المربي هنا يثني ويشيد على هذه الفكرة المنبثقة من عقول أطفال صغار:
المعلم/ أحسنتم يا أولاد ،وعلينا أن نحبَ النظافةَ كسلوكٍ دائم،فلو حافَظْنا على
نظافةِ المنزل فسوفَ نحافظُ على نظافةِ المدرسةِ والشارعِ وَبعدَها
المدينةِ كُلها.
ويتسع نطاق عمل هذه اللجنة بمعاونة المعلم إلى مدى أوسع ألا وهو المدرسة:
أنس/ هل تأذن لنا يا أستاذ أن نشركَ تلاميذَ آخرينَ في هذه المجوعةِ.
المعلم / بكل سرورٍ يا أنس ، وأنا مَعَكُم يَدَاً بيد ، وسأخبرُ مديرَ المدرسةِ بذلكَ لأنَّ
عملكم هذا يجب أن نرعاهُ من أجلِ بيئةٍ أنظفَ وأجملَ ،وقد حثنا نَبيُنا
الكريمُ محمد صلى الله عليه وسلم بقولهِ الكريم:
{ أنَّ اللهَ طيبٌ يحبُ الطيبَ ونظيفٌ يحبُ النظافةَ }
أنا معكمْ منذُ هذه اللحظةِ [يقومُ بجمعِ الأوساخ ِ مع التلاميذ] أستطاع المعلم رعد أن يجعل عدداً من التلاميذ أن ينتموا لهذه اللجنة ولتبدأ أعمالها في (الشارع، والزقاق، وفي داخل الصف، والمدرسة)انطلاقاً من حديث النبي (محمد صلى الله عليه وسلم) خير قدوة لنا في السلوك الاجتماعي
والإنساني وكل مفردات الحياة التي يعيشها بني البشر.

والمسرحية الأخيرة من النموذج الثاني المقروءة ( أجمل من الطبيب) المقروء
من كتابي[مسرحيات مدرسية]. النص فيه دعوه للابتعاد عن المؤكلات والأطعمة المغلفة التي يكثر من تناولها الأطفال والتي تسبب لهم أمراض أو أوجاع في البطن.
شخصية الطفلة ميار التي ترفض وصايا أمها بعدم تناولها لهذه الأطعمة:
ميار[ترمي الكتابَ منْ يدِها بكلِّ قوةٍ وهيَ تتأوهُ وتتألمُ وتصيحُ] أخ ..بَطني؟
الأم[تنهضُ وتقتربُ منها] ماذا بكِ يا أبنتي؟
ميار[لا زالتْ تتألمُ وهي ممسكةٌ بطنها] أشعرُ بألمٍ في بَطني.
الأم / هل أكلتِ شيئاً ما؟
ميار/ لا. لمْ آكلْ سوى رقائقِ البَطَاطا بالطَماطم.
الأم[منزعجةٌ ] يا الهي.. يا الهي،كثيراً ما نَصحتكِ بعدمِ تناولِ هذه الأطعِمةَ،
لأنَّ فيها ضَرَر أكثر من فائدتِها للجسمِ, وخيرٌ لَكِ أن تَتَناولي البرتقالَ
أو الموزَ،فهذهِ الأطعمةُ فيها فوائدُ كثيرةٌ للجسمِ.
ميار[تتألمُ] أخ بَطني؟
وجاء تحذير ثان للطفلة ميار من شخصية الموزة :
الموزة/ لأن هذهِ الأطعمةُ تَحتَوي على موادٍ كيمائيةٍ وحافظةٍ وأنواعٍ أخرى
من الطَعمِ والبهاراتِ.
ونصيحة ثالثة من البرتقالة:
البرتقالة / لو تتناولين يومياً برتقالةَ واحدةَ أو موزةَ لكانتِ النتيجةُ غيرَ ذلك.
الأم / والله قلتُ لها هذا الكلام مراراً لكنها لمْ تبالِ لكلامي.
هنا ينتاب الأم الخوف على ابنتها الوحيدة لتأخذها إلى الطبيب لكن بوجود البرتقالة والموزة اللتان تعملان على إقناع ميار بتناولهما وذلك لما تحملان من قيمة غذائية وفوائد كثيرة:
البرتقالة/ أسمعيني جيداً يا ميار .أنا غنيةٌ بفيتامين سي والذي يساعدُ على تثبيتِ
الكالسيوم في الطعامِ.
ميار/ فقط هذه هي فوائدكِ ؟
البرتقالة / كلا ،كما أحتوي على سكرياتٍ وأليافٍ وموادٍ معدنيةٍ وأحماض ٍ.
ميار/ تحتوينَ على كلِّ هذه الفوائدِ؟
البرتقالة/ نَعَمْ،وأن تَناولي بَعدَ الطعامِ يساعدُ الهضمِ،وأنظّمُ الدورةَ الدموية،
كما إني مقويةٌ للكَبد،وأحمي مِنْ ألإصابةِ بمرضِ السكري
كما تم توظيف النص لأهمية تناول الموز المفيد لجسم الإنسان:
الموزة/ لم ينتهِ الكلام بعدُ؟ جاء دوري الآن يا ميار.
ميار / أنتِ أيضاً لكِ فوائد مثل البرتقالة ؟
الموزة/ نَعمْ ، وربما أكثر مِنها فَوائد لجسمِ الإنسان.
ميار / هيا أسمعيني إذا؟
الموزة/ أنا غنيةٌ بالسكرياتِ والأليافِ والكالسيومِ والبوتاسيومِ والفيتاميناتِ.
ميار[بعدم مبالاة] أوه،لكنني سمعتُ كُلَ هذا مِنْ البرتقالة.
الموزة/ لكن لي فوائدُ أخرى ،أسمعي ما سأقوله:
أكافح زيادةَ أملاحِ الصوديوم،وأمنعُ تصلّبِ الشرايين،وأحمي جسمَ
الإنسان مِن فقرِ الدم! والأهمُّ من كلِّ هذا ،عندما تَمزجيني مَعَ الحليبِ
سأساعدُ على تهدئةِ أوجاعِ المعدة.
وبعد أن عرفت ميار فوائد تناول البرتقال والموز المهم لصحة الإنسان سارعت على الفور:
ميار [بفرح وسرور] فعلاً أنتما أجملُ من الطبيبِ.
[مع الأم] هيا ضعي لي الموزةَ مع الحليبِ يا أمي لتهدأ معدتِي؟
الموزة[تبكي قليلاً] أنا طوعُ أمركِ يا ميار، إلى اللقاء يا صديقتي البرتقالة
الأم/ بكلِ سرورٍ يا أبنتي الغالية.
وبهذا قد تحققت التعليمية الغير مباشرة من نصائح ووصايا للأطفال في عدم
تناول الأطعمة المغلفة التي تضر بصحتهم من خلال شخصية البرتقالة والموزة
وأن يكثروا من تناولهما . لأنهما فعلاً أجمل من الطبيب.

[بقعة ضوء]

ومما يؤسف له في بلدنا عراق الرافدين ومدينة الموصل أم الحضارات والفنون لا
يوجد أي اهتمام بهذه الشريحة ولا بالمسرح الخاص بها فنجد عناوين فقط لمنظمة الطفولة أو رعايتها بالرغم من وجود دائرة في العاصمة بغداد(دار ثقافة الأطفال) التي تصدر مجلتي المزمار ومجلتي بأوقات متفاوتة لأنها تعتمد في طباعتها على نفقة وزارة النفط . وليس لأنني أنتمي إلى مؤسسة تربوية هي مديرية النشاط المدرسي قسم الفنون المسرحية المنتشرة في محافظات العراق لكن الحقيقة لولا هذه الدوائر لما كنا نسمع بعروض لمسرح الطفل وإن النشاط المدرسي في الموصل أعتاد سنويا ومنذ عام 2004 على إقامة (المهرجان المسرحي التعليمي)
يشارك فيه تلاميذ (ممثلون) من كل مدارس المحافظة ووصلنا إلى المهرجان السابع لكن بسبب الظروف الأمنية التي منعتنا من الاستمرار به .

[ خاتمة ] إن كتابة نص مسرحي جمهوره الأطفال, هو فن, له أساليبه و عناصره الفنية الجمالية .،هذا يتطلب خيالاً خصباً لدى المؤلف وقدرا عالياً من الإبداع والمسؤولية تجعل الكاتب يرتقي لمستوى مكونات الطفولة بالتالي هذه الحالة الإبداعية تجعله يحيك خيوط قصة المسرحية الموجهة للمتلقي الطفل و تؤثر فيه بمتعة و فرح
و خاصة إن المسرح من الوسائل الأكثر تأثيراً على الطفل الذي يشاهد و يسمع.‏
الكتابة لمسرح الطفل, هيّ حالة إبداعية حقيقي, تأليفاً وإخراجا ً وتمثيلاً,لأن التقنية
الفنية لمسرح الطفل, لها خصوصية , تجعلها تتعدى حدود الخيال .
نحن بحاجة لمسرح طفل مكثف و مدروس بدقة لان الفضائيات لا تحدها حدود
تلعب في كثير من الأحيان دوراً سلبياً في بناء ثقافة طفلنا.
علينا أن نجد ماسحه لسلبيات كل ما يبث في ذهن طفلنا الماسحة هي برامج
الأطفال و الأعمال المسرحية الموجهة لتخلق حالة توازن عنده لأننا لا نستطيع منعه من رؤية تلك الفضائيات لكن نجعله أكثر وضوحاً في رؤية الايجابيات
الحياتية التي تصقل ثقافته وتسمى هذه الحالة الإبداعية ( الخيال الجامح).
ومما يجب الانتباه إليه في التأليف، درجة وعي المجتمع تُقاس بهوية الطفل، والتقدم في ميدان الكتابة للصغار، وإبداع أشكال وأنواع وأساليب أخرى حديثة
في طرح النص الدرامي الذي يتماشى مع التقدم العلمي والفكري للطفل في
وقتنا الحاضر . . ومن الله التوفيق .

عبدالله جدعان
كاتب في ادب الطفل

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هاتف بشبوش : رماح بوبو، شجرٌ لاذقيٌ ، طالِعٌ من الشِعر ..جزءٌ ثانٍ .

في السجن كان الحلم يأتي كمالايريد قلبي ولاالسجان شفافاًوأبيض رأيت رفاقي يحملون دفاترا وأزهاراً ثم …

حــصـــــرياً بـمـوقـعــنـــــا
| هيثم محسن الجاسم : منظور الوطنية عند الروائي أحمد الجنديل في رواية ” الرمــــاد ” دراسة ذرائعية علمية (2/2) .

ب-موقفه من نوع هذا الواقع: بالتأكيد لا نأتي لتلك الحقبة جزافاً من دون راو ذكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.