الرئيسية » نصوص » شعر » د. عاطف الدرابسة : ثقيلٌ هذا الزَّمان !

د. عاطف الدرابسة : ثقيلٌ هذا الزَّمان !

قلتُ لها :

كأنَّكِ السُّؤالُ
يُلِحُّ عليَّ
في كلِّ أوان
أو كأنَّكِ الغائبُ
الذي يأبى أن يعود
ففي عينيهِ أشباحُ ذكرياتٍ
وآثارُ حروب ..

ما زلتُ أبحثُ في عينيكِ
عن الجواب
والشَّكُ يتكاثفُ في صدري
كما الدُّخانِ
كما الضَّباب ..

لِمَ يا حبيبةُ امتلأَ العمرُ عجزاً
واغتراب ؟
لِمَ يا حبيبةُ صرتُ شاطئاً
بلا بحرٍ أو بلا رمال ؟
لِمَ يا حبيبةُ ملَّ منَّا العذاب ؟
لا تسألي عن طارقٍ
فالبيتُ مذْ رحلوا
بلا أبواب !

تمرٌُ الأعوامُ على جسدي
مثلَ تعبِ الفلَّاحينَ والعُمَّال
تحفرُ سدوداً
وأخاديدَ
وجراحاً
ولياليَّ
ماتَ فيها الضِّياء !

لِمَ غدونَا بلا هويَّةٍ
أو طريق
نرسمُ من نزفِ جراحِنا
خارطةً لوطنٍ قديم ؟

لم يبقَ في ذاكرتي
سوى نظرةِ أوَّلِ لقاء !
ولم يبقَ في دنيايَ
موطنٌ
سوى حقيبةٍ سوداء
أو سفينةٍ
تعبثُ بها هوادجُ الأمواجِ
والرِّياح !

لم تعدْ أوراقي
تحملُ ذاكَ الحنين
لم تعدْ أوراقي
تحملُ الشَّوقَ القديم ..

هل تذكرينَ
حين كانت أنفاسُنا تتعانقُ
عناقَ الأُمِّ لابنِها
حين يحطُّ على صدرِها
تعبَ الأسفار ؟

هل تذكرينَ
حين كنتُ أقرأُ في عينيكِ
المُنى
والأمانيَ
وما تخطُّهُ الأحلام ؟

هل تذكرينَ
حينما كنتُ أسألُ النَّسيمَ
من أين تأتيني بهذا العطرِ العبير ؟
فيجيبُ :
هو من خصائلِ شعرِها
حينما تنثرهُ على صدرِها
والكتفين !

أتذكرينَ
حين كنتُ أقرأُ العتابَ
من حريقِ الدَّمعِ
وما رسمهُ على وجهكِ
الحياء ؟

آاااه يا حبيبةُ
فقد تغيَّرَ بينَ شفتينا
طعمُ الرَّحيق !
كم أنتَ ثقيلٌ يا هذا الزَّمانُ
كم أنتَ ثقيلٌ
ثقيلٌ
ثقيل
فقد امتلأَ العمرُ عجزاً
وضاقَ علينا الطَّريق !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *