الرئيسية » نصوص » شعر » الدكتورة إخلاص باقر هاشم النجار : رســائــل بأنامــل الـقـــــدر (الجزء الرابع عشر)

الدكتورة إخلاص باقر هاشم النجار : رســائــل بأنامــل الـقـــــدر (الجزء الرابع عشر)

الجزء الرابع عشر
راحت أيار تقلب الصحف وهي منزعجة من أخيها معاذ الذي يتدخل في كل شيء ، وما أن فتحت الصحيفة حتى تذكرت أنصاف وهي تقول بأن أخاها سيء ولا يثق بها ويُحاسبها على كل خطوة تخطيها وعلى كل كلمة تتفوه بها ، ثم قالت : الحمد لله على تعامله الجيد ، اما معاذ فرجل بعقل طفل ، ولابد ان أستوعبه ولا أمتعض منه لأن عقله لا يزال في طور النضوج ولم ينضج بعد مثل عقلي ، كما نصحني قتيبة الذي لا يرد لي طلباً أبداً ، ثم مسكت القلم وأخذت تكمل مابدأت بكتابته حول سفر مروة ، حتى أسدل الليل سحابته المظلمة التي غطت الأفق وأغمضت المُقل التي طواها الكرى وأخلدت الى النوم ، وبينما العائلة تتجول في أحد مصايف دهوك الجميلة في شمال العراق ، تذكرت مروة صديقتها سُـبل وتمنت لو كانت معها لإزدادت سعادتها وما كان منها إلا الإتصال ولا سيما أن سُـبل لم تتصل طوال الثلاثة ايام التي مرت ، وهذا أمر غريب ، فإنفردت بنفسها على بضعة أمتار .
مروة بإبتسامة فاتنة أشرقت على وجهها وهي تنتظر صوتها بشغف:مرحبا حبيبتي .
سُــبــل وقد تطايرت دموع الفرح والشوق من عينيها : حبيبتي مروة كيف حالك ؟
مروة : لم تتصلِ … بي فأنشغل بالي كثيرا ً .
سُــبــل : والله أنت نصب عيني ولكن خشيت أن أثقل عليك وأنت في سفرة عائلية .
مروة : أرجوك أرجوك لا تؤذيني بقولك أثقل عليك أو أزعجك ، والله أن مكانك خالي وتمنيت لو كنت معي لتكتمل فرحتي وسعادتي ، صحيح ان معي عائلتي وهم جنتي لكنك في دمي ، أي جزء من مكونات دمي وانت الطبيبة وخير من يعرف مكونات الدم ، فكل صورة إلتقطتها لك ولأجلك وتصلك عبر الواتس أب كل يوم.
سُــبــل بعد إنصات ناطق : أشكرك … حبيبتي … لقد افحمتيني .
مروة ضاحكة : لا أريدك أن تقولي شكراً أريد أن أسمع صوت مشاعرك .
سُــبــل : أنت جزء لا يتجزأ من حياتي اللون والعطر والمذاق ووقع المطر على الأرواح المجدبة التواقة الى اللقاء،وأنت تعرفين ذلك لكن كلميني عن مصايف دهوك.
مروة : مصيف سولاف وسرسنك ، سواره توكه ومصايف دهوك الأخرى يتجلى فيها جمال صنع الخالق سبحانه وتعالى وتلك البساتين والجبال الساحرة ، ستكون دهوك مركزاً بالغ الأهمية للسياحة ، بوجهها الباسم وحلتها الخضراء ، وستحضن الوطن ويحتضنها الوطن في فرح دائم إن شاء الله تعالى وأنا سعيدة بهذه السفرة وبهذا المصيف الجميل ، وأني أكثر سعادة لأن أبي حبيبي وأمي بقربي ومكانك فارغ لا يملأه أحد .
سُــبــل : وكأن روحي تتجول معك الآن أشعر بالسعادة التي تشعرين بها عبر كل هذه المسافات.
أما عبد الرحمن وعلى الرغم من سنه المتقدم إلاّ أنه يحاول أن يرسم الإبتسامة على وجه أبنته تلك الفتاة التي هداها له القدر في أخر مرحله من شبابه ، كل شيء ساحر هنا الهدوء والجمال السماوي الخلاب وعذوبة المياه ورقرقتها وهي تنساب من الشلالات وصفاء الماء السلسبيل القراح ، شعور بالبهجة والسرور والحبور والرضا وبعد ان أخذوا قسطاً من الراحة ، قالت مروة : أتعرف أبتي وأنا في هذه اللحظة أحن الى أيام الطفولة وذكرياتها الجميلة ، أتذكر عندما نأتي الى هذا المكان الجميل كنا نلعب ونلهو ونرمي الكرة على بعضنا ، وماما ترنو إلينا وهي ضاحكة ، قال : طبعاً بنيتي وكيف أنسى ذلك أتودين أن نسترجع ما مضى بالكرة ، مروة فرحة صحيح بابا .. قال : نعم وسأحضر الكرة .. ذهب وأحضر الكرة وهو ضاحك : هيا يا أم مروة .. ضحكت فاطمة وقالت : لا لا عبد الرحمن ، لا ألعب أفضل أن أكون الحكم .. قالت مروة ضاحكة : تعال بابا نلعب وماما ترنو إلينا … أبتعدا قليلاً عن بعضهما وأخذا يرميان الكرة على بعضهما ، فمروة ترميها على والدها وهي غارقة في الضحك ، وهو يرميها عليها وهو غارق في الضحك أيضاً فرمى الكرة عليها بقوة لكنها أفلتتها ولم تصل ليدها ، وتعدت الى عائلة كانت جالسة على مقربة منهم وضربت قبعة رجل كان جالساً على كرسي وبيده مجلة يتصفح بها وعلى عينيه نظارات سوداء كان ظهره أمامهم ، فأسقطت قبعتة ، أنحنى على القبعة التي وقعت ووضعها على رأسه ، وأمسك بالكرة ووضعها تحت قدمه وقال لوالدته : أطفال أشقياء .. قالها ولم يتبين من أي جهة قدمت هذه الكرة ، لكنه أكيد سيأتي ليطلبها مني .
جلست مروة ووالداها حالاً وهم محرجون .. فقال الأب : كيف أفلتيها ؟ لم أكن أتوقع أن يدك ستفلتها قالت وهي محرجة : آسفة بابا …. ضحكت فاطمة وقالت : الحمد لله لم أسمع كلامكما .. واخترت أن اكون عنصراً محايداً ، لكن عجباً الرجل لم يثور ولم يتفوه بأي كلمة حتى أنه لم يستدر لرؤية من فعل ذلك .. أنحنى أرضاً وأخذ قبعته وكأن شيئاً لم يكن ، لعلهم أطفال والأطفال زينة الحياة الدنيا ، قالت وفمها لايكاد يسكت عن الضحك ، ولماذا لا تذهب إليه وتعتذر وتحضر الكرة .. قال : أنا .. أنا .. لاهذا مستحيل .. وماذا أقول له .. آسف كُنت ألعب وسقطت عليك الكرة ، فقالت مروة : لا بابا .. أنا رميتها بقوة ، وقلة ذوق مني إذا لم أقدم إعتذاري له ولهذه المرأة السيدة الجالسة قربه ، فسارت خطواتها على إستحياء حتى وصلت ووالداها ينظران إليها من بعيد وقفت وقالت : مرحبا .. فإذا به ينهض مستغرباً ، مذهولاً لما رأني رمى المجلة ورفع النظارات عن عينيه وفغر فاه وقال : من أرى … مروة .. لا أصدق ما أرى .. لا أكاد أصدق وكأني أحلم .. بدأ العرق البارد يتصبب من على تقاسيم وجهها وهو يراها امامه ، ماما هل ترين ما أرى نهضت الأم وصافحتها ورحبت بها ، ووالداها ينظران بدهشة ، ترى لماذا صافحتها ؟ وطلبت منها الجلوس أجابتها وهي تحمل الكرة أشكرك بابا وماما بإنتظاري .. قال لها أين هما دعينا نسلم عليهما .
قالت فاطمة : عسى أن يكون الأمر خيراً حتى أقتربا فنهض عبد الرحمن والإبتسامة شقت محياه ، عندما رأى منذر ووالدته برفقة مروة ، فجلسوا في جو بهيج ملئ بالأحاديث ومنذر لا يكاد يصدق ما يرى وهو جالس بالقرب من مروة مالكة عقله وفؤاده ، والكل يلاحظ إهتمامه المفضوح على وجهه .
عبد الرحمن : وكيف حالكِ يا أم علي وكيف حال احفادي .
أم علي : والله نحن بخير وسعداء جداً اننا إلتقينا بكم … ولن نفاركم أبداً سنرافقكم حتى العودة الى البصرة ان شاء الله تعالى .
فاطمة باسمة ونظراتها الى منذر : والله ونحن أيضاً سعداء بكم .
مروة : وفي أي كلية أنت الآن ؟
منذر : أنا في كلية التربية الرياضية المرحلة الثالثة .
مروة : وهل من اهتماماتك هذه الكلية .
منذر:طبعاً أكيد ولولا اهتمامي لما دخلتها وانت تعرفين بأن التقديم خاص لهذه الكلية.
مروة : ها .. صحيح .. التقديم خاص لهذه الكلية ، اتمنى لك التوفيق والمواصلة .
منذر : وأنت … كيف حالك في دراستك الانكليزية وأعلم بأنك متميزة ؟
مروة مبتسمة : انت سألت .. وأجبت على السؤال .
منذر : هذا صحيح … ففريال جداً تحبك ودائماً تتحدث عنك ، وتقول بأن لو كانت قريبة منك للجأت إليك في حل التمارين الإنكليزية مثلما تفعل أيار .
مروة باسمة : وأنا أيضاً … أحب أبناء أخوتي وأخواتي وأكون سعيدة ان تمكنت من تقديم أي خدمة لهم فهذا من دواعي سروري وبهجتي ، لكنها لم تخبرني حتى في الهاتف على الأقل .
منذر : أ … متى العودة ان شاء الله الى البصرة ؟
مروة : ان شاء الله في الغد صباحاً … وأنتم ؟
منذر : سأكيد سنعود غداً أيضاً ان شاء الله ، سنرافقكم في العودة ، وفي ذات السيارة لأننا أهل ، وهل نسيتي بأن أختك أسيل زوجة أخي تعيش معنا في ذات المنزل .
مروة : طبعاً لا لم أنس ، والأمر لا يحتاج الى تعليق .
منذر : صحيح لا يحتاج الأمر الى تعليق لكني ذكرتها واخي ، ذلك لأني أحبها وأحترمها فهي بمثابة أمي وكانت تعاملني بعطف ولطف كأبنائها ، ولم أشعر أبداً بأنها تفرقني عنهم .
مروة مبتسمة : يسعدني اطراؤك لأختي أشكرك .
منذر مبتسماً : لم أقل إلاّ الحقيقة والواقع وإذا أردت التأكد من قولي فأسأليها وسترين.
وعلى الرغم من ان الحديث بينهما كان رتيباً وجافاً إلاّ أنه بالنسبة لمنذر كان موطىء قدم ، وخطوة عملاقة في طريق اليأس ، أتاحتها له الظروف ورسائل سجلت بأنامل القدر سقطت على منذر دون ان يدري ، قضى فيها وقتاً أروع معها على الرغم من عدم اهتمامها به وتعاملها معه على انه مجرد قريب ( اخو زوج أختها أسيل ) وأسترجاع ذكريات الماضي ، ومن حسن طالعه انهم يقيمون في ذات الفندق ، مما جعله مرافقاً وملازماً لوالدها ، وفي أي خطوة يخطوها سواء في السوق أو في أي مسألة يريد انهاءها ولم يترك عبد الرحمن يحمل أي حقيبة فقد تولى هو بنفسه هذه المهمة وهو سعيد ، وقد تعرف على رقم هاتفها الخلوي ، وعبد الرحمن يرتاح له كثيراً ، ويلاحظ اهتمامه ويفهمه ويتفهمه وقد ناقش فاطمة بذلك فرحبت بالأمر ولكن لم يفصحا بالأمر لمروة ، وكانت أم علي تبذل قصارى جهدها للوصول الى رضا فاطمة وابنتها ، وقد إلتقطوا مئات الصور في كل الأماكن لأن كل الأماكن جميلة وفي كل الإتجاهات ، وقد إنتهى منهاج السفر طوال ثلاثين يوماً ، وقد أفتقدوا مروة كثيراً في سفرها هذا ، فرحبوا بها أيما ترحيب وبالأخص أيار .
دخلت مروة الى غرفتها قائلة : أشتقتُ كثيراً لكِ ياغرفتي العزيزة ويا مكتبي ويا مصباحي ويا أوراقي ثم أسرعت الى بحر العلوم لكي تمتع أنظارها ، قائلة لوالدها : أتصدق بابا .. أنا أحملُ شوقاً لكل كتاب موضوع هنا ولكل قلم وورقة .. أجابها : بالطبع بُنيتي بالطبع .. قالت الأم : حقاً أنا أستمتعتُ كثيراً بهذه السفرة وخصوصاً حادث الكرة فنظر الى مروة وضحكا ضحكاً شديداً وهما يسترجعان ما حدث قبل أيام وكيف أن مسألة الإعتذار تلاشت ما أن رأت منذراً برح الشوق بي لبيتي .. ولسُبــل التي كانت معي في كل لحظة سأتصل بها وأبلغها بوصولي لئلا تزعل ، فإذا بنقال سُــبل يرن (يهلهل) فتزداد نبضاتها التواقة رؤيتها حالما رأت أسم مروة يتلألأ على صدر النقال .
مروة : برح الشوق بي حبيبتي أنا الآن في بيتي وفي غرفتي .
سُــبــل بصوت فرح عال : صحيح حبيبتي مروة متى وصلت ولماذا لم تبلغيني ، الحمدُ لله على السلامة والله أشعر بالسعادة وكأن روحي ردت إليّ من جديد بعد ان فارقتني منذ شهر ، ثم قالت وقد ترقرقت عيونها بالدموع ، وكيف أهون عليك بعدم اخباري بوصولك حدود البصرة ، ومتى وصلت بالضبط .
مروة : حبيبتي وصلت منذ دقائق ولا زلت أقف على أقدامي ولم أجلس قبل أن أسمع صوتك الذي يجدد لي روحي التواقة لرؤياك ، والآن اسمحي لي بالجلوس ، ثم اني لم أحب أن أشغلك بالقلق علي في طريق السفر وأنا أعرف قلبك الرائع عندما يقلق .
سُــبــل ضاحكة : أكيد … فقلبي قلب والده لا يحتمل … تعالي حدثيني عن سفرك فلا أستطيع الإنتظار الى ان أراك ولا أعرف متى … حدثيني أرجوك … حدثيني عن المعجبين مثلاً .
مروة بفتور : أتعرفين مَن الذي رافقنا في السفر عند العودة .
سُــبــل بفتور : ماذا ماذا ؟؟؟!!! يعني هناك أمر جديد … وووهذا ما شغلك عني يا ترى ؟؟؟ قولي قولي .
مروة وقد إرتفع صوتها : اسمعي يا سُـبل بأن لا يوجد هناك قوة في الأرض تشغلني عنك .
سُــبــل بجدية : قولي ماذا حدث ؟ ولا تقولي الى حين ميسرة .
مروة : لقد كانت سفرة رائعة برفقة الأهل وقد إلتقينا صدفة بمنذر من خلال صدفة (كيت وكيت ).
سُــبــل : يا سلام ما أجمل الصدف عندما تكون دون إنتظار وأنا أرى هذا الشاب يناسبك فضلاً عن ذلك بأنه قريبكم وأختك أسيل أعرف به منا .
مروة مبتسمة : ماذا ؟ ماذا ؟ لقد نأيت بنفسك كثيراً يا سيدتي وأصبحت تحليلاتك غير مجهرية فعلى رسلك على رسلك ، أنا سردت لك أخبار السفرة ولم أقل لك قطعاً أي شيء من هذا القبيل الذي تتوقعينه ثم أنه بعيد كل البعد عن طموحي ورجل أحلامي الذي لا أعرف ملامحة ولم أضع له ملامح لحد الآن .
سُــبــل : على كل حال أنا سعيدة كل السعادة … بعودتك … ثم قالت ممازحة … واسمح لك بالإنصراف لأنك قادمة من سفر لك ان تأخذي راحتك .
مروة مبتسمة بتثاؤب وبفتور : راحتي معك حبيبتي غردي وأنا أسمعك حتى ولو نمت وإن لم تسمع صوتي فإعلمي أني نمت ، لأني فعلاً أشعر بالتعب حتى العشاء لا أرغب فيه لأستيقظ مبكراً … وراحت تتثائب .
وبينمها هما جالسان على ارجومة المنزل في الحديقة قالت لعمها ماهذه الأناقة يا عمي منذر وما هذا العطر الزكي لا أظنك فارغ الفؤاد .. هيا .. هيا .. قل لي من هي .. أبتسم وقال : يا فريال دعيني أولاً أقص لكِ ما صادفني في السفرة والمفاجأة السعيدة .. قاطعته : أوه يا إلهي مفاجأة .. أنا أحب المفاجآت .. هيا .. هيا تكلم تكلم جعلتني في شوق لسماع المفاجأة ، فراح يسرد ما صادفه من أحداث جميلة قالت له وهي ضاحكة : ماذا خالتي مروة حقاً أنها مفاجأة سعيدة .. لابد أن السبب ليس منك بل من والدتك أنا اعرفها جيداً .. ضحك وقال : كلا ليس منها .. قالت له : والآن أكمل ما أردت قوله في بداية حديثك من هي صاحبة الحظ هذه التي تملكت خيالك ، أجابها برقة بل هي تملكت قلبي وعقلي وكياني وخيالي معاً .. أجابته بنفس النغمة والإيقاع آه ياعمي أنك تُعاني أذن .. ومن هي .. أجابها وكأنه أنتبه الى نفسه .. ماذا .. قالت له : ألم تسمعني سألتك عنها من هي .. اجابها : أنت تعرفينها فلا تغشمي نفسك .. أجابته بسعادة : أتقصد خالتي مروة ، قال لها : أويوجد غيرها ، اجابته : وهل اغتنمت فرصة اللقاء وأخبرتها وهل تريدني ان اخبرها بدوري فعلاقتي بها قوية ، اجابها ممتنعاً : لالالا طبعاً لا … فهي تتجاهلني او بالإحرى لا تعيرني أي أهتمام فعندما أكون متأكداً وواثقاً من أنها تبادلني نفس المشاعر وأن ترضى بي زوجاً على سنة الله ورسوله ، اجابته : أينقصك شئ يا ترى جمال ووسامة ودلال وأخلاق ولماذا ترفضك ولماذا يتهيأ لك هذه التهيئات ، ثم ان والدتي أختها وبإمكانها التأثير عليها فهي خير من تزكيك وتنزهك وتعرض لها صورتك بالشكل الذي يجعلها تراك ملاكاً وأنت كذلك يا عمي فأنت رائع ، قال لها مبتسماً : أنا حائر في أمري لقد درتُ في أفلاكها ولا أعرف كيف بدأت ؟ وكيف لي أن أجعلها تدور في أفلاكي .. أجابته : الأمر بسيط .. نعرف منها ماهي صفات ومواصفات الرجل المثالي الذي تحلم به .. وانت بدورك تتصف بهذه الصفات وتتقمص هذه المواصفات ، ومن خلال ذلك تُعجب بك ثم هذا الإعجاب يتطور ، حتى يصل الى مايسمى بالحُب المتبادل ، والله كم أتوق ان تعيش خالتي مروة معنا في هذا المنزل ، أجابها متنهدأ ومتى نصل يا ترى الى هذه المرحلة البعيدة الأفق ففكرت بفكرة فقالت : أنا سأعرف مكنونات صدرها لعلها تبادلك المشاعر، أجابها : ماذا تبادلني المشاعر كيف والفرق شاسع بيننا أجابته : فرق من أي ناحية ،أجابها من ناحية المستوى العلمي فهي من ذوي الألباب .. وأنا ما زلت لم أتخرج بعد .. قالت له وهي متذمرة حيرتني في الأمر .. ألاّ تثق بي : كلا عزيزتي فثفتي بكِ كبيرة ولكن لم أحبب الى نفسي خيبة الأمل وعديني بأن تكتمي هذا الأمر ، أجابته : أعدُك .
ثم اخرج منذر الكاميرا من جيبه ملوحاً بها بإبتسامة عريضة شقت شدقيه ثم راح يستعرض الصور أمامها وهي بدورها كلما أعجبت بصورة ترفع صوتها بالإعجاب ، فكل من في الصور من اقربائها ، لكن الأجمل هو وجود هذه الصور بحوزة عمها منذر ، الذي يعدُّ العدة لأن ينظم الى عائلة عبد الرحمن وفي هذه الأثناء تجمع الأهل على صوتها فجاءت والدتها أسيل واخوانها ليتفرجوا على جمال الصور وجمال الكون هناك في شمال العراق ، حيث الجبال الخضراء الشاهقة والشلالات الرائعة والأزاهير المفروشة على الأرض كالبساط الجميل بمختلف الألوان ، والكل مسرور بهذه المفاجأة التي جمعت بين العائلتين المتصاهرتين ، وكانت أسيل أشدُّ فرحاً وهي تشاهد صور ذويها وقد اجتمعوا حوله وهو يروي لهم .

.. يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *