عبد الله جدعـــــــــان : مسرحية ((الفاكهــة الأغلى ))

مسرحية ((الفاكهــة الأغلى ))

تأليف
عبد الله جدعـــــــــان

الشخصيات المسرحية:
المعلمة/ متوسطة العمر
الطلاب:
غسان/ طالب في الصف السادس الابتدائي
ثائر/ طالب في الصف السادس الابتدائي
علي/ طالب في الصف السادس الابتدائي

الشخصيات السينمائية:
الأب/ عجوز
الابن الأكبر/ في العشرين من العمر
الابن الثاني/ في الخامسة عشر من العمر
الابن الأصغر/ فتى يافع

أغنيةُ الافتِتاح:

[مجموعةٌ من الطلابِ كلٌ يحملونَ حقائِبَهم المدرسيةَ وهُمْ يتحرّكونَ على أنغامِ الاغنية]

دِنْ . . دّندِنْ . . دِنْ
دَقَّ جَرسُ الدرسِ رَنْ
نلتَمُ كلََ صباحٍ كَعِطرٍ فوّاحْ
نُعلِنهُ يومَ كِفاحٍ نَحمِلُهُ وشاحْ
دِنْ . . دندِنْ . . دِنْ
دَقَّ جَرسُ الدرسِ رَن
بالجدِّ لا باللعبِ نَبلغُ أعلى الرُّتبِ
مفتاحُ العِلمِ قَلَمي يُضربُ بهِ المثلُ
دِنْ . . دّندنْ . . دِنْ
دقَّ جَرسُ الدّرسِ رَنْ
ـ إظلام ـ

ـ إضاءة على صف دراسي ـ
ثائر [يفتحُ حقيبتَهُ المدرسية ليفاجأ بوجودِ آلةِ تصوير. ينهَضُ مُستغرباً متسائِلاً] لِمَنْ آلة التّصويرِ هذه؟ ومَن وَضَعَها داخِلَ حَقيبتي؟
غسان [ينتبه إلى كلامِ ثائر ثم يحدّقُ بالنَّظَرِ إلى آلةِ التصويرِ وعلى عَجَلةٍ يَلتقِطْها مِن ثائر] هذه لي . . سرقتَها من داخِلِ حَقيبَتي؟
ثائر [مرتبكاً مستغرباً] كلا. لَمْ أسْرُقْها . . وحتى لا عِلْمَ لي مَنْ وَضَعَها داخِلَ حَقيبتي
[ثائر وعلي يتهامَسان فيما بينهم] ثائر [على عَجَلةٍ يلتَقِطُ آلةَ التصويرِ مِن يَدِ غسان ثمّ يَرْميها باتجاهِ علي وتَدورُ بَينَهم
أْشبَهَ بِمُناوَلَةِ كُرَةِ الطائِرة] غسان [يحاول جاهداً الرّكضَ فيما بَينهم لالتقاط آلةِ التّصويرِ وهو ينادي] أرجوكُم هَذه
آلةُ تصويرٍ حقيقيةٍ . أحذروا ألاّ تَنْكَسِرْ فهي ليسَتْ كُرة
ثائر [مازحاً يضحك] طَبعاً ليسَتْ كُرة
غسان [في هذه الأثناء يأخذ آلةَ التصوير] هذا تصَرّفٌ غيرُ مَقبولْ، سَأذهَبُ إلى المُديرِ حالاً [يَرومُ الخُروجَ مِن الصَفِّ ليفاجأ بدُخولِ المعلمة] المعلمة / إلى أين؟ [مُنزعِجة تنظرُ في المَكان] ما هذا! سُوقٌ أم صفٌ؟
[مع غسان] وأنتَ إلى أين؟
غسان [مرتبكاً أثناءَ الإجابة] بل أَردْتُ أ . . أنـ . .
المعلمة / هيا أَجلس في مَكانِكَ [تنادي على مُراقِبِ الصَفِّ] حسام؟
حسام [يقتربُ من المعلمة] نعم
المعلمة / ما هذه الفوضى؟ألا تخجَلوا.كان عندي اجتماعٌ مع المُدير. لن أتأخّرَ
سِوى دَقائِق أنْقلبَ الصّفُ هَرَجٌ مَرَج
حسام [مرتبكا خائفاً يَنظرُ إلى ثائر وعلي ثُمَّ يَستجمِعُ قِواهُ ليُجيبَ المعلمة َ بِكُلِّ شَجاعَة] كُلّ
هذهِ الفوضى سَبُبُها ثائر
المعلمة [مع غسان] غسان صحيح هذا الكلام؟
غسان / عَفوُكَ يا معلمتي. هُمْ سَرقوا مني آلةَ التصويرِ وأخذوا يلعبونَ بها ككرةِ الطائرةِ حتى كادَتْ أنْ تنكسِرْ
ثائر/ لم أسْرُقها. علي هو مَن سَرَقها
المعلمة [مع ثائر] انهض يا ثائر ؟ صَحيحٌ ما قالَه غسان؟
ثائر [ينهض وهو يبكي أثناء الإجابة] هذا غيرُ صَحيح. فَتحْتُ حَقيبتي ووجدْتُ بداخِلِها آلةَ التصوير. وكذلك اتهمني غسان بأنني سرَقتهُا وهذه عادةٌ غيرُ مَحمودة
غسان/ عفوُكَ يا معلمتي أنا عَفَوتُ عَن ثائر لأنني أعْرِفهُ جَيّداً بأنهُ طالِبٌ ذكيٌ ومُجْتهدٌ وعلى ما أعتقِدْ سعد أو علي وراءَ هذه اللعْبة
المعلمة / وكيفَ عَرفتَ أيّها المُحقق؟ . . هيّا قلْ لي؟
غسان/ لأنهم أساؤا لي كثيراً وحتى خارجَ المدرسة
المعلمة [غير مُصدقة كلامَ غسان ثم تكلمهُ بلهجةٍ غليظة] كفى . . هل نحنُ في قاعةِ محكمةٍ أ أمْ داخلَ صف؟
غسان [بكل شجاعة] أرجوكَ يا ست اسمعيني كادوا أن يكسِروا كاميرتي وهي هدية أبي بمناسبةِ نجاحي وتفوقي
المعلمة / وماذا تفعلُ بآلةِ التصوير؟
غسان/ أنا أهْوى التصويرَ الفوتوغرافيَ وحينما أخرجُ من المدرسةِ أو عندما أذهبُ في نزهةٍ أحاولُ التقاط اللقطات الجميلة لأن مدينتي فيها الكثيرُ من الجوانبِ السياحيةِ والمناطقِ الأثرية
المعلمة [فرحةً] أحسنت. فهذه هوايةٌ جميلة
غسان/ بينما ثائر وعلي يستهزئان بي ويقولان: المصورُ الفوتوغرافي
المعلمة / متى حدثَ هذا الكلام؟
غسان/ قبل أيامٍ00 وفي محلتنِا جاءَ بائعُ الدمى وكلُ الأطفال التفوا حولَهُ. ثائر مثلاً أرادَ شِراءَ رشاشة وعلي دبابة أما أنا لم تعجبني أية دمية0
المعلمة / لماذا يا غسان؟
غسان/ بثمنِ هذهِ الدميةِ أستطيعُ شراءَ كتابٍ أو قصةٍ مفيدةٍ،
المعلمة / هذا كلام معقول . . أحسنتَ أيّها الطالب الذكي وماذا بعدُ مِن إساءة؟
هيفاء/ أثناءَ العطلةِ الصيفية.. شاهدْتُ علي يرْكُلُ عُلبةَ مرطباتٍ فارغةٍ وقلتُ له: هذا لا يجوز . أنهُ يزعجُ الناسَ والمرضى
المعلمة / صحيح هذا الكلام؟
سعد + علي [ينهضان بخوف وخجل منكسي الرأس] صحيح
المعلمة / إذاً وجب عليكما تقديمُ الاعتذار لزميلِكم غسان . من أخطأ فعليه الاعتذار
علي [بانزعاج واضح] أنا اعتذرُ منه . . لماذا دائماً هو الأفضل. دائماً يكونُ المتفوق. لماذا؟ .
المعلمة / حسناً . خذ ثائر وعلي إلى غرفةِ مديرِ المدرسة
[سعد وعلي بتوسل وخوف وبكاء] أرجوك يا ست
علي/ أعدُك بأني سأكونُ صديقاً منذ اللحظة
ثائر/ وأنا كذلك
المعلمة / هذا كلهُ يتوقفُ على زميلِكُمْ غسان [مع غسان] ماذا تقول؟
غسان/ يقال يا ست: العفوُ عندَ المقدرة
المعلمة [بإعجاب] أحسنتَ صَفقوا له جميعكم[بإعجاب أكثر] لحظة. لحظة تمهل وأنت ماذا
تُحبُ مِن الدروس؟
غسان/ لغتنا العربية فيها الأسماء الأفعال الضمائر كل لها طعمُ ومذاقُ خاص. كالعِنَبِ والتفاحِ والبرتقال. فهي كالفواكهِ الطيبة
المعلمة / ما سمعناهُ اليومَ من غسان يجعلني أحكي لكم حكايةً فيها عِبرةٌ أسمها الفاكهة الأغلى
[يتصاعد لغط الطلاب فرحين يطلبون من المعلمة أن تقص الحكاية لهم] المعلمة / حسناً. إهدأوا. يُحْكى إن رجلاً عجوزاً غنياً، عاشَ مع أبنائه الثلاثة وفي أحدِ الأيام، أرادَ الأب أن يمْتَحِنَ أولادَه لِمعرفةِ أيُهم الأذكى، فدعاهُم إليه.

ـ إظلام ـ

ـ الانتقال إلى شاشة العرض السينمائي << داتا شو>>
الأب [يتحدث مع أولاده الثلاثة] هذه خزانة ثروتي مفتوحةً أمامَكمْ. ليأخذَ كلُ واحدٍ منكمْ كيساً مملوءاً بالذهب. وانتشروا في بلدانِ العالمِ، ليجلِبَ لي كلُ واحدٍ منكمْ أغلى فاكهةٍ يجدُها. وسأعطي نِصْفَ ثروتي لمن يجلِبُ الفاكهةَ الأغلى.
[الأولاد الثلاثة كل واحد منهم يأخذ كيساً من الخزانة ثم يقبل يد والده ويخرج من الكادر] ـ إظلام ـ
ـ إضاءة على الصف ـ
المعلمة / وكل واحدٍ منْ أولادِهِ الثلاث يتجهُ نحوَ جهةٍ تختلفُ عَن الجهةِ التي ذهَبَ إليها كلُ مِنْ أخويهِ الآخرين بحثاً عن أغلى فاكهة. وبعد فترةٍ عادَ الابن الأكبر
ـ إظلام ـ
ـ الانتقال إلى شاشة العرض السينمائي << داتا شو>>
الأب [جالسٌ في مكانه] الابن الأكبر [يدخل إلى أبيه فرحاً يقدمُ له التحية] الأب/ ما أغلى فاكهة أحضرتها؟
الابن الأكبر/ هي ذاتُ طعمٍ حُلو. لقد اشتريتُ لك عِنبَاً. لأنني وجدتُ العنبَ هي أغلى فاكهةٍ تنبتُها الأرض [يعطي سلة من عيدان القصبِ مملوءةً بعناقيدِ عنب] الأب [يأخذ سلة العنبِ بعدمِ رضا وعلاماتُ الخيبةِ على وجهه] ـ إظلام ـ
ـ إضاءة على الصف ـ
ثائر [يكلم علي مستهزأً] لو عنبٌ أبيض
علي [بعناد] بل أسود
المعلمة [بانزعاج] أسودٌ أم أبيض. إنهُ عِنب. سوف لن أُكمِلَ الحِكاية
ليلى/ لا. أرجوك ست أكملي الحكاية
[يتصاعد لغط باقي الطلاب بالرجاء لإكمال الحكاية] هيفاء/ رجاءاً أكمِليْ بالله عليكَ يا ست
المعلمة / حسناً. وبعدَ مُدةٍ عادَ الابن الثاني فرحاً يحملُ ثمَراتِ جوزِ الهندِ داخلَ سلةٍ ثم دَخل على أبيه.
ـ إظلام ـ

ـ الانتقال إلى شاشة العرض السينمائي << داتا شو>>
الابن الثاني [يدخل يقبّلُ يَدَ والده] الأب/ ماذا أحضرت يا ولدي؟
الابن الثاني/ لقد وجدتُ فاكهةً نادرةً، لا تَنبُتُ عندَنا، هي ثمرةُ جَوزِ الهند، فاختَرْ مِنْها ما يُعجِبُكَ ويُرضيكَ يا أبَتي
الأب [يجيبه بعدم رضا] حسناً فعلتَ يا ولدي، إنها فاكهة طيبة ونادرة جداً، وسأختارُ منها ما يَكفيني
ـ إظلام ـ
ـ إضاءة على الصف ـ
المعلمة / وبعد فترة من الزمنِ عادَ الابن الأصغرُ فارغَ اليدين
[يتصاعد لغط وضجيج الطلاب بأسى وحزن] لا! . . لا!!
المعلمة / هدوء. انتظروا لم أكملَ الحكايةِ بعد
غسان/ حسناً . . أكْمِليْ يا ست
المعلمة / وما أن دَخَلَ الابنُ الأصغَرُ إلى أبيهِ ثم قدمَ لهُ التحية
ـ إظلام ـ

ـ الانتقال إلى شاشة العرض السينمائي << داتا شو>>
الأب [منزعجا كثيرا] أراكَ عُدتَ فارغ اليدينِ يا ولدي؟
الابن الأصغر/ لقد عدتُ فارِغَ اليَدَينِ حقّا يا أبتي.لأنني أنفَقتُ جَميعَ المالِ الذي أعطَيْتَني
إياهُ في سَفري على فاكهةٍ غاليةٍ جداً قدْ لا تعجبُك فَبَعْدَ أنْ غادَرْتُ عَنْكُمْ
وَجدْتُ مَدرسَةً وانتَسبْتُ إليها وجَمَعْتُ فَترَةَ غِيابي فاكهةً لا يُمكنُ مُشاهدتُها،
وقد لا يمكنُ تذوّقها باللسان، لأنها موجودةٌ في قلبي وعقلي و . .
الأب [فرحاً] وماذا بعد؟
الابن الأصغر/ وقد سمعتُ مِنَ المعلمينَ الذينَ أعطوْني إياها، بِأنها فواكهٌ غالية الثمن جداً
الأب [ينهض ويحضنه ويكاد يطير من السعادة] أجَلْ يا ولدي.لقد أحضرتَ لي أغلى الفواكهِ
في العالمِ وأنتَ الذي فزتَ بالثروة. فمُباركٌ لكَ هذا الفوزَ يا بني!!
ـ إظلام ـ

ـ إضاءة على الصف ـ
المعلمة / وهكذا فازَ الابْنُ الأصغر بثَروَةِ أبيهِ عندما تَعلّمَ مِن مُعلِّميهِ الدُّرُوسَ والمعرفةَ
التي شَبّهَها بالفاكِهةِ الأغلى ومثلما أسماها زميلُكُم غسان [على الفورِ يَنهَضُ
ثائر وعلي ليصَفِّقا بِكُلِّ حَرارة] نُصَفِّقُ لِغسان الطالب القدوة
المعلمة / فِعلا إنّهُ الطّالِبُ القُدْوة وسأطلُبُ مِن مديرِ المدرسةِ أن يُقلّده شارَةَ القدوة أثناءَ
مَراسيمِ رفعِ العلم
[يرنُّ جرسُ انتهاء الدرس] [الطلاب جميعهم فرحين وبصوت واحد] هي . . هي
[تبدأ أغنية الختامِ بمشاركةِ المعلمة وجميعِ الطلاب] المعلمة / اسمعوا وعوا يا طلاب
المدرسةُ بَيتٌ للعِلمِ والآداب
لِكُلِّ سُؤالٍ فيها جواب
لا مَكانَ فيها للكَذّاب
الطلاب/ تباً . . تباً للكسَلِ مَعَهُ يأتي الفَشَلُ
بالتَفوّقِ . . بالعَملِ نَفتَحُ أبواباً للمُستقبَلِ
نفتحُ القلوبَ ونَملأ الدروبَ
عزماً وسعياً من شمالٍ وجنوب
ـ تُسدَلُ السّتارة ـ

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: الأخضر بن يوسف

وَلِهٌ بهذا الليلِ . في النهارات : أنتَ منشغلٌ بالأرض تجتث ُ ما تكدّسَ في …

بعض ذكرياتي فترة الدخول المدرسي(2/2) بقلم: سعيد بوخليط

العمل في المقاهي كالجلوس المتعفف داخل فضائها،يقدم لصاحبه أطباق حكايات حياتية متعددة،تنطوي على ألغاز ثرية …

الأيام الأولى في أوستن، 1998 / جيمس كيلمان
ترجمة صالح الرزوق

من أجل ماك على الطريق السريع للحياة ، سيكون هناك فرص تكسبها على الطريق السريع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *