باهرة محمد عبد اللطيف* : “يحدثُ دوماً.. “

“يحدثُ دوماً.. “
باهرة محمد عبد اللطيف*
أضواءٌ مجنونةٌ
تتخطّفُ القلوبَ المثقلةَ بالأحداث
وصخبٌ يتماهى بمجونٍ
مع بهجةِ الموسيقى.
محتفلونَ بسحناتٍ متباينةٍ
يغتصبونَ لحظاتِ فرحٍ أخيرة
من تقويمِ العام
وشيئاً من أملٍ
يدّخرونُهُ
لقادمِ الأيام.
راقصون يدورونُ بخفةٍ
على أقدامٍ من ورقٍ
تتطايرُ تحتَ وقعِها
الذكرياتُ والأخطاء..

كان رأسُ العامِ محشواً بالترّهاتِ
وحافلاً بالمعجزات:
أبي عادَ من قبرِهِ منفعلاً
وأميّ أيضا عادتْ
بصمتِها المعتاد
كي تعدَّ لهُ العشاء.
البيتُ مكتظٌّ بالأحبّةِ
وجدرانُهُ تلهثُ مبهورةً
من لهفةِ العناق.
الوطنُ أمسى وديعاً
يُداعبُ أيتامَهُ
براحتيْنِ سخيّتيْنِ
تنبعُ منهما حلماتٌ نديةٌ
رحلتْ عنها الأمّهات.
الحبُّ عبّأَ صناديقَ البريدِ
المهجورة
مُعلناً انتهاءَ المنافي
وانتحارَ المسافات.
وأنا مازلتُ مُسرْنمةً
في زمني النائي
أرقبُ أقدامَ الراقصات
تثبُ بحريةٍ
في ساحاتٍ يذوبُ ثلجُها
من حرارةِ الأجساد..

ككلّ الأيام
الزمنُ يتكرّر
(أنا أيضاً)
وحدهُ هو لا سواهُ
مَنْ خلسةً يتغيّر:
رقمُ العام..!

.* كاتبة ومترجمة وأكاديمية عراقية مقيمة بأسبانيا

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عادل الحنظل : معزوفة الأسى .

أيــقَـظـتُ أمسـي عَـلّـهُ يَــغــدو لا الــيــومَ بِـشْــرٌ أو غداً سَـعدُ كـيــفَ التَــمـنّي بانـفــراجِ غَـدٍ والمُـبـتَـغـىٰ …

| سعد جاسم : البكاءُ على إلهٍ مقتول .

إلهٌ طيّبٌ وبسيطٌ مثلَ رغيفٍ جنوبي وجَدْناهُ مرمياً بقسوةٍ وعُنفٍ وكراهيةٍ  في شارعٍ موحش ٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *