د. طارق حسون فريد : واقع الفن متردٍ.. ولا توجد مؤسسات تهتم به (ملف/2)

د. طارق حسون فريد: واقع الفن متردٍ.. ولا توجد مؤسسات تهتم به

بغداد/ محمود النمر

تصوير/ محمود رؤوف

يُبدي موسيقيون قلقهم من تزايد التوجهات لدى العديد من السياسيين والمسؤولين لتحجيم دور الفنون بشكل عام والموسيقى والغناء بشكل خاص، بل ذهب البعض إلى حد تحريمها، الأمر الذي ادى الى إلغاء فقرات من أنشطة موسيقية في مهرجانات محددة، ووضع تعليمات وشروط تخص طبيعة الفقرات الموسيقية المنوي تقديمها حول واقع الموسيقى..

التقينا البروفيسور الدكتور طارق حسون فريد أستاذ الموسيقى في كلية الفنون الجميلة وسألناه؛ كيف ينظر إلى واقع الموسيقى في العراق ولم يدعنا نكمل السؤال حين قال;- متدنٍِ.

* ما هي الأسباب التي أدت لذلك؟

– السبب الأول هو عدم وجود التخطيط، والتخطيط يتطلب القيادة، والقيادة غير متوفرة، كذلك القيادة تتطلب فهم واستيعاب المسيرة السابقة والمسيرة الحالية والمنظور المستقبلي، فإذا كانت هذه المسببات غير متوفرة فأنت لا تستطيع أن تتوقع أي شيء.أين هي وزارة الثقافة ووزارة التعليم العالي ووزارة التربية، لا احد له علاقة بالموضوع، حتى مجلس النواب لم يلتفت إلى الواقع المؤسي الذي تعانيه الفنون، وهذه هي المحاصصة، والكلام يذهب هواء في شبك، والناس تسمع شيئا، ولكنها \”قربة\”… تنفخ بها وهي مثقوبة!.

الراحل الكبير طارق حسون فريد مع مجموعة من طلابه

* ألا يمكن النهوض بهذا الواقع المتردي؟

– نعم ممكن النهوض بهذا الواقع ولا نفقد الأمل، فشبابنا حققوا انجازات في الخارج، في المسرح والتشكيل والموسيقى وكل الحقول، وحتى بالفن المعماري وغيره كما في الطب والهندسة والكيمياء والفيزياء والرياضيات والعالم يشهد للعباقرة العراقيين، هم يحتاجون إلى التشجيع وتوفير إمكانات أفضل من الموجودة في أوروبا وأمريكا واستراليا والسويد وهولندا وبلجيكا وألمانيا، نحن بلد غني بالخيرات ولكن لا نعرف أين تذهب تلك الأموال؟ يجب استرجاع الكفاءات وتوفير الفرص في مجالاتهم.

الراحل الكبير د.طارق حسون فريد يدخل محراب عمله

* كيف كان واقع الفن؟

– في سنة 1936 أسس معهد الموسيقى قبل معهد الفنون الجميلة، وهذا يدل على مستوى الرقي، لأن القيادة الموجودة في العائلة المالكة، استدعت الشريف محيي الدين حيدر وهو من العائلة المالكة وهو فنان موسيقي، وبدأت الحركة الموسيقية تمشي بشكل متدرج نحو الأعلى الى عام 1940، تأسس معهد الفنون الجميلة، وعندما أصبحنا في الخمسينات الأمور تقدمت بشكل طبيعي، الى ان وصلت نهاية السبعينات كانت الأمور متلاحقة بارتفاعات قد تكون أحيانا بطيئة وأحيانا تكون عالية إلى أن جاءت فترة الحرب في الثمانينات إلى دخول الأمريكان، العراق، ومن هذا التاريخ توقع الناس أن الأمور ستتحسن، أي ما بعد سقوط النظام السابق، لكن لم يحصل أي شيء من 2003 إلى الوقت الحاضر وقد مرت عشر سنوات ولم يحدث أي شيء نهائيا ولا تقدر ان تقول لقد حدث أي تطور، فنحن نأكل من \”سنامنا\” كالبعير الذي جمع شيئا فوق ظهره ليقطع الصحراء، نحن الآن نقطع الصحراء، ولكن بالشيء المنظور لا نعرف أين نتجه، والسنام سينضب والناس تعبت وخاصة جيل الثلاثينيات والأربعينيات وجيل العشرينيات، مثل سامي عبدالحميد وبدري حسون فريد ويوسف العاني وجعفر السعدي، هؤلاء ذهبوا او تعبوا، وكذلك جيل الثلاثينيات أيضا تعبوا، فكيف الذين تخرجوا في الثمانينات والتسعينات، وفي والوقت الذي لا يبدو فيه شيء، الأمور صعبة والواقع الفني العراقي صعب جدا.

*عن صحيفة المدى

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *