قحطان الكروي : محمد جواد أموري.. رحلة اللحن والشعر والغناء (ملف/11)

إشارة :
بعد أكثر من 500 أغنية ترسّخت في الوجدان العراقي، مرّت ذكرى رحيل المبدع الكبير “محمد جواد أموري” بصمت ، كالعادة في ثقافة تأكل أبناءها، في الوقت الذي تنعقد مؤتمرات وملتقيات لدراسة منجز فنانين لا يقربون من ربع قامته في بلدان أخرى. تتشرّف أسرة موقع “الناقد العراقي” بتقديم هذا الملف عن الراحل الكبير متمنية على الأخوة النقّاد والكتّاب والقرّاء رفده بما يتوفر لديهم من مقالات ووثائق وصور، وسيكون الملف -وعلى عادة الموقع- مفتوحاً من الناحية الزمنية لأن الإحتفاء بالإبداع العظيم لا يحدّه الزمن.

محمد جواد أموري.. رحلة اللحن والشعر والغناء
قحطان الكروي
بعد 18 عاما من العمل الفني الموسيقي مع الفرقة السمفونية العراقية وتقديم الموسيقى الغربية الكلاسيكية اتجه الملحن القدير والرائد محمد جواد اموري الى تقديم موسيقى عراقية اصيلة تستعد روحيتها من ترات العراق المشهور بالاصالة ووظف العلم الموسيقي الذي تعلمه في السمفونية لخدمة الاغنية العراقية.. وبذلك خالف اموري جميع توقعات زملائه الذين توقعوا ان يتجه الى الالحان الغربية او القريبة منها…

وقد جاء اتجاهه المغاير هذا تأثرا منه بفن البيئة وكما يقول الناقد عادل الهاشمي.
واموري يعد من ابرز ملحني السبعينات وعمل عازفا على آلة الكمان في السمفونية العراقية في الخمسينيات ثم قدم نفسه ملحنا اواسط الستينيات وانطلقت شهرته من خلال الحانه الشجية مع ابرز الاصوات العراقية مثل ياس خضر في اغاني “ابو زركة والريل وحمدن وحميد منصور في “شضحيلك وتوصيني” وحسين نعمة في “مالي شغل بالسوك وجاوبني تدري الوكت وياحريمة” وانوار عبد الوهاب في اغنيات “عد وانه عد ودادة حسن” وصباح السهل في اغنية “نوبة شمالي الهوى نوبة جنوبي” وسعدي الحلي في اغانيه الاول ومضر محمد “شقيق زوجته” في اغنيات عمري عمري واكول الويل واخيرا نجله نؤاس”.
محمد جواد اموري يعد من امهر الملحنين العراقيين في مجال العبور من مقال الى آخر اثناء عملية التلحين في الغناء وهي سمة يجد الكثير من ملحني عهده صعوبة بالغة وهي سمة يجد الكثير من ملحني عهده صعوبة بالغة في النجاح فيها.. ويعد مقدرة كبيرة للملحن وهو ما فعله اموري.. فمثلا بدا من مقام النهاوند ويختتم على الصول الذي يسمى بـ” فرح فزه” في حين قام اموري بختم مواويله وجمله الموسيقية في هذا المقام على “السي” كما فعل تماما في اغنية حميد منصور “شضحيلك”.. كذلك قدم اروع الحانه في اغنية “ياحريمة” لحسين نعمة من دون الرجوع الى اي مقام شرقي او غربي وبالتالي كانت الاغنية لا مقامية. الى جانب ما تقدم يتمز فن اموري بكتابة الشعر وفي جعبته اكثر من ديوان شعر يتمنى فرصة مناسبة لطباعتها ومنها الكثر من القصائد التي تصلح للغناء.
واموري لم يتوقف عند تلحين الاغاني للاصوات الغنائية العراقية بل قدمها بصوته ايضا ونجح فيها الى حد كبير.. فقدم نفسه من خلالها مطربا في اكثر من مناسبة فنية الى جانب تقديمه لاكثر من البوم غنائي ادى فيه العديد من الالحان الناجحة.
وهو يمتلك صوتا قويا احبه الجمهور لاسيما انه يقدم اغانيه بمقدمة موسيقية تعد ميزة لاغانيه وهذه المقدمة في الغالب نابعة من لحن الاغنية ذاتها وليست مفحمة عليه او منفصلة عنه.
من ابرز الاصوات العراقية والعربية التي ادت الحان اموري ، نذكر الدكتور فاضل عواد، والمطربة المصرية الهام بديع، والمطرب الكويتي الراحل عوض دوخين والمطرب ياس خضر الذي يعد احد اكتشافاته الغنائية وكذلك حسين نعمة وامل خضير وحميد منصور والراحل صباح السهل.
في الاونة الاخيرة اتجه الفنان اموري الى منح نجله نؤاس الحانه القديمة ليؤديها بصوته لان اموري يعتقد ان الحانه باتت تسرق من قبل المطربين الشباب الذين خرقوا جميع قواعد اللعبة الغنائية بعيدا عن مفاهيم الاخلاق الفنية كما فعل محمد عبد الجبار والهام المدفعي وغيرهما.. لذا فان اداء نؤاس هو افضل من ان يسرقها غيره!.
في جعبة اموري المبدع الكثر من المشاريع الفنية والرحلات الفنية الى اقطار الجوار لتقديم الحانه الى المطربين العرب الذين سبق ان تعامل معهم.

*عن صحيفة المدى

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *