الرئيسية » نصوص » رواية متسلسلة » الدكتورة إخلاص باقر هاشم النجار : رســائــل بأنامــل الـقـــــدر (الجزء الثاني عشر)

الدكتورة إخلاص باقر هاشم النجار : رســائــل بأنامــل الـقـــــدر (الجزء الثاني عشر)

الجزء الثاني عشر
زكية : لقد تعود عابد على الحياة المرفهه في بيت والده وأخوته … فضلاً عن ذلك ان والده وأخوته أناس لا يعرفون الله … دفعوه الى كراهية أمه ورسخوا في ذهنه أنها أم سيئة أبعدته ولم تكترث له وذهبت لتتزوج دون ان تسأل عنه … فضلاً عن انه الآن في المدرسة ووالده يوصله للمدرسة وينتظره ، والعيش في بيت خاله كان كالكابوس الذي يكره العودة إليه ، فقدمت دعوى للمحكمة لإسترجاعه لكنها خسرتها … لأسباب لا نعرفها … ولكن الحق يقال بأن والد عابد عرض عليها العودة إليه لأجل أبنها لكنها رفضت وكان هذا الكلام أمام ولدها ، كيف تعود إليه وهي هربت من سطوته الإستبدادية من جانب ومن جانب أخر هي مستقلة الآن ، واسمحي لي الآن يا أنستي الإنصراف لتحضير العشاء … وسأكمل الحديث بعدُ فللحديث بقية …
وأيار بعد ان تنهي واجباتها المدرسية تجلس تفكر في ترشيح كتاب جديد لقراءته وهي جالسة خطرت ببالها فكرة إلاّ وهي تقليد شخصية مروة حتى تكون ناجحة في حياتها ، وهدفها في القراءة هنا الكم وليس النوع للكتب ، وأن تكتب دفتر مذكرات مثلها ودفتر ذكريات للصديقات وتقليدها في كل شيء حتى في أفعالها وأقوالها ، أذن لابد أن يكون في غرفتها مثل ما هو موجود في غرفة مروة حتى تكون كشخصيتها ففي غرفتها مكتبة صغيرة مثلاً ، وصورتها الكبيرة المعلقة على الجدار ، وفي غرفتها شاشة تلفاز وقد أكون أغفلت بعض الأشياء لكن اليوم سأحصي كل الأشياء الموجودة , وأطلب من ابي أن يوفرها ، ثم أسرعت خطاها على السلم متوجهة لمروة على ذات الخطا وأخبرت والدتها دون ان تلتفت نحو منزل مروة ، وقد رحبت بها وكأنها كانت بإنتظارها كاللقاء بين المحب والحبيب : سبحان الله كنت للتو أتكلم عنكِ .
أيار بتعجب : ماذا ؟ عني ؟ ومع منَ كنت تتكلمين ؟
مروة ضاحكة : مع نفسي طبعاً ، وكنت أقول لماذا لم تعد تكلمني عن المدرسة والصديقات وغير ذلك .
أيار مبتسمة : ها … حسناً إذا كان الحديث مع نفسك فأكيد أسمح لك ، وأنا أرى ان الحديث عن الأشياء ليست بذات أهمية حتى أزعجكِ عنها ، فإذا كان لديكِ سؤال محدد أسألي وسأجيب ، مثلاً في المدرسة درجاتي عالية ولا سيما الانكليزي وانت مدرستي والصديقات لنقل .. شبه تافهات واقضي معهن وقتا للهو والضحك .
مروة والضحكة لا تزال عالقة في وجهها : لكن لماذا تافهات ؟
أيار : ما هو رأيك بالعلاقات بين الطالبات والأولاد كما يسمينها حب .
مروة : مثل هذه العلاقات محضورة شرعاً وعرفاً ، ولا يوجد مبرر لمثل هذا الإستهتار واهانة سمعة الفتاة والأهل فالكل في النهاية بعد الدراسة سيتزوج ، لكن عليك ان تكوني حذرة كل الحذر ، ان الدين النصيحة وإذا لم تنفع النصيحة أتركيها وشأنها لأن كل نفس بما كسبت رهينة .
أيار : كلامكِ جميل يا مروة من أين لكِ بكل هذه المفردات الجميلة .
مروة : هي نعمة من الله تعالى وأساس الثقافة هي حفظ القرآن الكريم وقراءته بإستمرار ، والتبحر بعلوم الحديث والكون والأدب ، وكل شيء له صلة بحياتنا ، وهذا شئ يسير عزيزتي .. إذا أستمريتي في قراءة الكتب الواحد بعد الآخر فعلى سبيل المثال كم معلومة أكتسبتي عند قراءتكِ كتاب القانون .. أكيد الكثير طبعاً فلا بد من إفراد دفتر خاص لتدوين أجمل المعلومات التي اكتسبتيها وان يكون لك ثقة عالية بنفسكِ.
أيار : هناك طالبة جديدة جاءت نقلاً لمدرستنا قبل اسبوع أسمها سبأ يمان حذيفة منطوية على نفسها حتى انها لم تلق التحية ، ولم تحاول حتى هبة التعرف عليها ، وتدّعي بأنها تغض الطرف حتى عن محاولة التحية .
مروة : أه أكيد ( لكل جديد دهشة ولكل غريب وحشة ) ، ولا تنسي كيف كان حالك عندما كنت مثلها ، فهل تعرفتي إليها ورحبت بها ، أسمها رائع سبأ رائع جداً …
أيار بغرور : أنا … أتعرف عليها ومن تكون هي حتى أتنازل وأتعرف إليها ، هي إذا أرادت ان تتعرف عليّ ان سمحت لها بذلك ، علماً بأنها تأقلمت مع زميلة تدعى أنصاف تلك الفتاة الجميلة المدورة الوجه شقراء الشعر شهلة العينين وبأنف طويل معتدل وفم صغير وقامة معتدلة مائلة الى القصر وردية البشرة ، هادئة الطبع .. بعينيها بريق ساحر مثير للإنتباه ، وذات مرة قالت لها بدور المزاح غير المهذب هيْ أنا جائعة لقد رمقتُ شطيرة بين كُتبكِ في الحقيبة .. أخرجيها بسرعة أكاد أموت جوعاً فأحست بالإحراج وأخرجت الشطيرة من حقيبتها وأعطتها لها وهي مُبتسمة ….
مروة : ( من تواضع لله رفعه ) أرجو أن تتصرفي بتواضع مع زميلات الدراسة ولا تنسي بأن هذه الأيام التي تعيشينها في المدرسة ما هي إلا لحظات سريعة تمر كالسحاب وكم هو جميل أن تُسجّل في ذاكرة الأيام بالكلمة الطيبة والإسلوب الكريم الرائع ، وأن ننأى بأنفسنا عن الغرور والكبر لأنه مرض في البشر .
أيار : هبة تقول بأنها إنزعجت منها من أول نظرة ووصفتها بالأنفة ، ووصفت انصاف بالسذاجة .
مروة : لم أعرفك تابعة لأحد في إرادتك ، هي زميلتك وليس لك علاقة برأي هبة أو غيرها ، وليس لهبة الحق ان تحدد من تصادقين فالامر متروك لك ، ولا يجوز لها ان تتفوه على أية طالبة بأي صفة لأنها طالبة مثلهن.
أيار : لا أكيد سأرد عليها التحية أن هي ألقت التحية عليّ بحسب ما علمنا والدي، كما ان انصاف زميلتي .
مروة : هذا بحسب قول الله تعالى {{ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (86)}} سورة النساء ، وليس قول والدك مع جل احترامي له وتقديري ، ولكن عليك أن تبادري انت في إلقاء التحية عليها .
أيار : وإذا ألقيت التحية عليها ولم ترد فماذا سيحل بكرامتي عندها أمام الطالبات ؟
مروة ضاحكة : المسألة بسيطة ولا أعرف كيف تفكرين ؟
أيار : ثم أنا غير مهتمة للأمر ، لكنه مجرد خبر جديد أذعته عليك ليس إلا .
مروة : صفي لي سبأ تولد لدي فضول لمعرفة المزيد عنها .
أيار : طويلة القامة رشيقة وجهها بيضوي شعرها طويل مسترسل بشرتها حنطية مائلة للسمرة عيناها واسعتان وسوداوتان أنفها قصير معتدل وفمها عريض بشفتين صغيرتين تعلو خدها شامة بارزة .
مروة ضاحكة : وكيف تمكنت من جمع كل هذه المعلومات عنها وهي تغض الطرف من جانب ومن جانب اخر انك لا تكترثين لها .
أيار : لقد سبق وان ذكرت لك بأن مدرسة اللغة العربية تفرض علينا الوقوف امام الطالبات في درس مادة الادب وإلقاء القصيدة الشعرية ، وبديهي عندما وقفت أمامنا كلنا تطلعنا لها وبإمعان سجلنا هذه البيانات الوصفية .
مروة : لكن لماذا هبة ومجموعتها تأخذ موقفاً سلبياً منها .
أيار : قد يكون من وراء نظراتها المغرورة الساخرة لهبة عندما تغني وقت الاستراحة احياناً .
مروة : هذا رجم بالغيب ، وتبرير غير مقنع ، ومن حقها ان تتجنب رفقة أي زميلة لا تعجبها.
أيار : المهم الآن ان نكمل مادة قصة الأوليفر قبل ان تحدد المدرسة وقت الامتحان وان تختبريني وأن لا تبالغي في تقديري في وضع الدرجة ولاسيما عندما اختباري في أوراق الإمتحان في التلخيص الذي تؤكد عليه المدرسة دائماً وقد أحضرت معي القصة فهل نبدأ الآن يا مدرّستي ، فقد أنهيت كل ما بجعبتي من أخبار حول المدرسة وسبأ .
مروة : أشعر بالسعادة عندما تقربيني إليك بسرد أخبارك في المدرسة ومع زميلاتك وقد تعودت عليها الى درجة اني اكون بإنتظارها كنشرة الاخبار، فضلاً عن ذلك بأنك تمتلكين قوة اسلوب في طرح الاخبار والتعليق عليها وكأنك مذيعة في استوديو اخبار .
أيار برضا وغرور : أعرف بأني متميزة ولكن الأبله معاذ يسخر مني ضاحكاً كلما أخبرته بأني أمتلك الكثير من المواهب الكامنه بداخلي وعندما عادت أيار الى البيت لم ترَ أم سالم سألت والدتها : ماما … أين أم سالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *