تابعنا على فيسبوك وتويتر

حسين عجة : إبتهالات

إبتهالات
حسين عجة
1-
يوم واحد يَقدمُ،
يوم آخر يغيبُ.
يوم آخر!
ذاته، طيّةٌ، وجه
وقفا.

2-
ثمة ما… يُماثل الرعشةِ،
آه
كلا،
بلا وثاق، انحطاط بصر، بلا أيضاً
واحةٌ
يعتدل، بالكاد، فنار،
هي
في سمتها!

3-
كلّ ما حولي، مغبة أخذ الحيطة
يَصَفرُ،
زاد، تلال، هبات، قلبي
إيقاع.

4-
صباحاً، لم الشك؟ إلا ترى إبتهال المطر،
عن القلوع، يوماً، سمعتها تنشد لحظة الرحيل، لا،
بيننا لم تكن هناك بحار ولا سواحل، بقيتَ إنتَ أمام
الشق، الصدع، هل تجمعُ، بمثل هذه العجالة،
الأعوام التي كلفتني بحملها؟

5-
بلا قابلة، فجراً، ربما السهو، ولدت طفلتها الأولى
بلورة تنازعُ الغبش، الخالد في ما وراء العالم، لا شك
كان ينظرُ، فاقة، ضغط الصخور، عواصف الرمل،
ليلة من مطلعها حتى سنائها المحشور بنفسه، نامت
في القبر، بغية حدوث المعجرة!

6-
ألم تكن النجوم هي دائماً النجوم، ماكس أرنست، تحت
الخيول الصهباء تركضُ، كنتُ أنا، آنذاك، التقطُ رؤوس
فطر ضاحكة في صحراء تل العرج، بعد سنجار، خلف
تينات الرجل الوحيد الذي مسَ قلبي.

7-
لسنا على ما يرام، بحيرة الدم، ليمسك كل واحد منا
على طرف جديلة تلامس حلمتي الصدر، مهما كانت
ألوانها، رهافة، خشية بعثرة قطرات الندى التي راكمها
الليل، ربما غفلة، على جينها.

8-
واقع مرٌ، حجلة بالكاد مرئية مسموعة. نتف الحزن،
شيخوخة طفل، الأعوام ترفض قراصين الشهوة، لا
إلى الأمام ولا إلى الخلف، ولا في الوسط، شحنة
آدم الأب.

9-
مرور لا يمكنه، بالمطلق، أن يكون عابراً، مرورٌ، لتقع لحظته
في كل زمن، يتجذر، شقاء أين، لا يُحيرني، أكثر من الأشرعة،
أكبر من كل المنافذ، مفتوح إنا يوم رحيله.

10-
إن تكون خلابة، ندائي الوحيد، على شجرة البيت،
على الشمع المُتساقط من أكتافها، جلبة الناس في
الخارج، لكي تشرع وحسب، لا تأخذ نفساً.

11-
الرزق الهلالي، حين يأتي، لا يظهرُ إلاّ عندما تتزركش
ملابس الأطفال، الحارة، تتموج آمالها، عند الدكة، عتبة
كأس الماء والعطش.

12-
الرغبة في السماء، أجدني في الطرف القصي منها،
بلا تذمر، لا تتساقط ذرات عشقي كالملائكة، ربما كنتُ
سائحاً، لم أصرخ: آه، ما خفة الكائنات الشاسعة، أو أدع
يدي تدس تحت الوسادة وصيتي الأخيرة!

13-
“جوديت” بأجراسها الصغيرة، كانت كل ليلة تحتفل
قرب مدفأتي، في البداية كانت عاقراً، بعد مضي
ثلوج الشهوة والتراتيل التي كنتُ أصنعها بالقرب من
عنقها، تفتحت قرب النسمة، حوضها كان ممتلأ بالدم،
تؤم لم تره في
حياتها، وها إنا أصرخ: آه،
من ضباب الأرق.

15-
في زواية من بلدة العمارة، شارع المعارف، كانت شجرة
جوز تغطي بظلالها باحة مدرسة البنات وأقدام المارة، كنتُ
حافياً، هناك وسط لغيطي وشوشة عصافير لا مرئية، أصغيتُ
حائراً لمفردات اللامُتناهي. فجأة نشفت وامتلأت ثانية أقلام
الحبر.

16-
عضم الترقوة، في الأخير، لم يندهني أحد، في غمرة ليلة
البارحة، مفزعة؛ كدتُ ألمس قامتي، لا شيء فيها مُلطخاً،
مع عزلتي، حيث يُحار الخالق في دربي، لم أفتح ولا مغلفُ
واحد، هكذا، أمام حنفية الماء، تشرعُ غمغمتي. البياض
المحض.

17-
أرثُ، لم يكن ليَّ إلاً وإنا على الحافة، غداة يوم
الأبجدية، أجل، الأوراق، التبن، التبغ، المدخنة، كم
بحثتُ هي عني، وراء السدرة، عند غليان الطاسة،
لتتركوه…وحده، قالت، قد يأوب عن براءة ثقيلة الوطىء
كهذه!

18-
أرى، واحداً بعد آخر، الوحوش التي تقطنني، العواصف
التي تحفني، في صحن الدار، من الجانب المحاذي
لخاصرتي، نعم، أربعة أقواس أو عقود عبرت على صمت
نافذتي، زلة؟ ربما على تخوم المدن التي تعشقها.

19-
شحوب أمس، شجيرات الدفلة، ثوب مرقعُ، الجريمة
والعقاب، كان ضحكها، في ليالي الصيف، يخطف كالبرق،
السلالم التي تسلقتها، الخوف من ثعابين المجرةِ
يرعبني زهد أخواتها، حيال خطواتها وحيدة تحت
خيمة صمتي.

20-
هل ما زلتِ معي؟ هل ضاع النت، هل تعطل المخاض؟
يوماً ستقرأ في دفاتري: لم أغادر أبداً!


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"