الرئيسية » نصوص » شعر » نصوص للشاعر الدنمركي (أوفـــــــه هــــــــــاردَر)
ترجمة : د. زهير شليبه

نصوص للشاعر الدنمركي (أوفـــــــه هــــــــــاردَر)
ترجمة : د. زهير شليبه

أوفـــــــه هــــــــــاردَر
Uffe Harder, 1930-2002

أُوفه هاردر،
حصل على الماجستير بالفرنسي والإنجليزية من جامعة كوبنهاجن
الكتابة تعني التعبير عن النفس ومحاولة الاتصال. الكتابة تعني بهذا الشكل أو ذاك تقديم شهادة عيان. وهي احتلال اللغة أو إعادة فتحها وتصوير بأن كلَّ شي هو أكثر من مركّب، بل في بعض المرات أيضًا أغنى مما يحاول المرء أن يجعلنا أن نعتقد. من ” العالم كما لو ” 1979. كتبَ أُوفه هاردر شعرًا وترجمَ الشعر الإفريقي المعاصر 1953 وقصائد عديدة من كلّ العالم. وهو غالبًا ما يستلهم اللوحات التشكيلية. عالمه الفني متأثر بالموقف الانتقادي للمجتمع والتطور اللاطوباوي. ينطلق أوفه هاردرككاتب من التجديدية بمختلف الصور في بساطة كبيرة، تكاد تسجل فحسب. من أهم دواوينه: أشعار متفجرة 1954، العالم كما لو 1979، إن هذا ليس حلمًا 1982، كتابة 1993. 

إسترجعوا الكلمة، إسترجعوا اللغة
اللغة، يجب أن يتنفسَ المرء فيها.
ويجعلها مُلكًا له، على المرء أن يسكنَ فيها
إنها النفس وكل ما يدور حولها.
باللغة يستطيع المرء أن يعطي للآخرين شيئًا ما،
باللغة يستطيع المرء أن يرسلَ إشارات إلى مسافات بعيدة،
يقيم بها مجلساً كخيمة يمكن الجلوس فيها،
اللغة يمكن أن تُوضّحَ الأشياء إذا كانت غامضة،
اللغةُ هي ايضاً الطريقة التي يفكر المرء بها.
لا تَدَعوا أحدًا يأخذها منكم.

يمكن أن تصبح اللغةُ أصغرَ وأصغرَ
بدون أن ينتبه المرء لذلك.

عندما تنكمش اللغة
ينكمش الواقع.

إلعبْ بها، إستخدمها.

عندما تنكمش اللغة تنكمش خياراتك
في العثور على جواب الواقع،
أقبية يصرخُ فيها السجناءُ طالبين النجدة حيث يتضورون جوعًا،
غاباتٌ حيث القتامة، كائنات وحشية كاسرةٌ
سهولٌ مرّةٌ مقفرةٌ في الظلمة.

إلعبوا باللغة، جرّبوها، إستخدموها
جرّبوا أن تقولوا أشياءاً لم تقولوها سابقا
حرروا السجناء من دواخلكم وأعطوهم الكلمة قبل أن يخنقوا أنفسهم أو نفوسكم.
إهرعوا لإنقاذ هؤلاء المساجين والمنسيين.

كل ما يحدث في العالم حولكم
يحدث أيضًا في اللغة،
اللغة يمكن أن ُتظهرَ ذلك
ولكن يمكن أيضًا أن ُتغمغموا بها في داخلكم
في هذيان متدفق إلى الأبد.

كونوا نقديين، أنظروا إلى الكلمات، إصغوا إليها،
علموا أنفسكم أن تروا متى تقول الكلماتُ شيئًا ما
ومتى تغطي شيئًا آخر.
كونوا صارمين تجاهها.

اللغة كبيرة للغاية،
كبيرة جدًّا مثل أي شيء في العالم
رآه وعرفه الإنسان.
لماذا عليكم إذن أن تقنعوا أنفسكم
بالشرائح* الرفيعة الخارجية، بمحميات صغيرة
وبالطريق الأسمنتي من خلالها؟
لماذا لا يتم المرور عبر كل شيء، لم لا
نخرج للتنزه مع بعض الكلمات وإلا
لن تخرج أبدًا؟
اللغة يمكن أن تنكمشَ
إلى شيء يمكن أن يُشفَّر في المكائن.
استخدموا بقيتها أيضًا، إنها ملككم
إذا ما أخذتموها.
اللغة يمكن أن تُقطّع**
في الصحف وفي أماكن أخرى،
يمكن أن تُبسّط، تُشكّل، تُعمل كمعادلات وموديلات
ُيمكن أن تُصمم، ُتوحّدَ، تُهَرمَنَ،
الكلمات ُتعمل على شكل أجزاء ملساء سهلة الإستبدال،
التي بالكاد تحتاج للتغيير من بلد إلى آخر.
يمكن أن توضع هناك شبكة معايير أخرى،
حسب رغبات الآخرين، حاجة الأخرين للسلطة،
واللّغة بدون أن ينتبه
المرء حقًّا لذلك.

في يوم ما قد تجدون أنفسكم محبوسين كسجناء خلف تلك القضبان.
واللغة يمكن أن تُنتزع من بعضكم بعضا،
تُعملُ كمجموعة كلمات لمجموعات
من الاختصاصيين المختلفة،
تُقسم إلى لغات اختصاص ورموز
مغلقة على كل شيء
يتدفقُ حولهم.

واللغة المشتركة التي يمكننا أن نتحرك سوية فيها
تُخفف، تضيق، تصبح اكثر خشونة،
لدرجة أنها يمكن في النهاية أن ُتستخدم
لوظائف بسيطة للغاية فحسب.

تَحدَّثوا بحرية،
استرجعوا اللغة من أولئك، الذين سرقوها،
إفتحوها، إنفخوا فيها نفحة الحياة،
دعوها تتدفق من خلالها،
إستحموا فيها، ابنوا بها،
إشعلوا الضوء، في كل زواياها وضواحيها،
دعوها تنمو حتى أكبر مما هي عليه،
ضعوا أوراقًا اكثر في أغصانها،
دعوها تتوهج، تُخزقُ، تبرق، تطلق الشرارات وتتألق،
تدفأ وتحلم.
دعوها تبتسم.

الكلمة كلمتكم
إن أخذتموها.

—–
*أو القطع الرفيعة الطويلة كالشرائط والخانات البعيدة بدلا من أستخدام اللغة كلها.
** أو تُقلّم وتكون مجردة.

* من ديوان: يجب ان تكون هناك طريقة (لابد من حل)، دار نشر جولديندال 1984

ممراتٌ أخرى- ليلة تشرينية

إنه أمر صعب عليَّ
عندما يخيم الظلام التشريني
عليّ
أن أكفَّ عن التفكير
بالمواقع القيادية
المشغولة الآن
خلف البحار والحدود
بالأسلحة
الموجهة في اللحظة الحالية
ضدنا أيضًا
بالطائرات
الجاهزة للإقلاع أو في الهواء
بالغواصات
التي هي أقرب مما يتصور المرء

إنه من الصَعب
عدم التفكير
بالسجناء في المعسكرات
المستيقظين حاليًا

يَصعبُ أن لا يتصور المرء
تفاصيل أجوائهم
ورؤيتها كما هي
بينما أقررُ بأن
أتوقف عن الشغل هذا المساء
وأضع الورقة في الدُرجِ
أُطفئ النورَ
وأدخلُ الغرفةَ للنوم

هناك سهولة
أيضاً أن أرى الحيتان أمامي
التي قد تكون لا تزال
تحت خلال المياه السوداء في
المضايق
وأتصورُ أسرابَ
الطيورِ المهاجرةِ الطويلةَ خلال الهواء
فوقي
إنه من الصعب التفكير بأنه
غدًا
في وضح النهار
سيبدو كلُّ هذا
مختلفًا.

من ديوان: ممراتٌ أخرى، ليلة تشرينيةٌ. هكذا تجري الأمور، دار نشر جولديندال 1976
السلام

السلامُ هو
مثلاً اليوم
حيث نستيقظ ونسير
ونهتم بعملنا
أثناء تطلعنا إلى السماء
الزرقاء بالصدفة.

السلامُ ضجيجُ السيارات
البعيدة في الخارج.

السلام يعني التخطيط
للمساء
والصباح وغدًا
والاعتقاد بأنه يمكن أن ُينجز
السلام يعني أن يكون لدينا الوقت
لعمل ما يجب على المرء عمله.

السلامُ طفلٌ
يذهبُ إلى المدرسة
ويعودُ إلى البيت
صديقٌ أجنبيٌ
يتصلُ بشكل مدهش
ليتحدثَ عن تبادل قصيدة.
السلامُ بَشَرٌ
يمشون بهدوء في الشارع
بين البيوت الواقفةِ
والثمرة التي تنضج على الأشجار
ألوان الفواكه وعصيرها ولبّها.

السلام يعني المعرفة بأن
شمس الخريف تسطع
في كل أوروبا
على الحقول وأشجار الحور
على السيارات والأنهار والمدن.

السلام هو الوقت المتبقي لدينا
عندما تبدأ الحرب
فإنه ينتهي.

من ديوان: أنطولوجيا قصائد من أجل السلام. لا للأسلحة النووية، 1982

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *