ذاكرة ” عبد سلمان البديري  تقرأ الراهن الفوضوي كاريكاتيريا
فهد الصكر (ملف/2)

ذاكرة ” عبد سلمان البديري  تقرأ الراهن الفوضوي كاريكاتيريا

فهد الصكر

في ظل المتغيرات الفوضوية التي طرأت على الراهن العراقي بعد العام 2003 ، بات على الفنان الواعي والمنتمي متابعة ماهو طارئ على الحياة العراقية ليدونه مؤرشفا للقادم من الأجيال ، وتسجيله كواقع ربما لا يكتشفه الكثير منا في زحمة هذه ” الفوضوية ” التي خربت كل شيء سليم ومعنى ، ذلك الطارئ الذي لم يترك واحة دون أن يفني بناها حتى التقليدية .

 

ولذا جاء المعرض  الشخصي الرابع للفنان رسام الكاريكاتير ” عبد سلمان البديري ” الموسوم ” ذاكرة ” والذي افتتح في قاعة حوار للفنون التشكيلية يوم أمس الأول الثلاثاء بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والفنانين ، ليؤكد انتماء الفنان لكل هذا الوجع الذي تبنى حمله منذ بدايات ما هو سلبي دخل عنوة حياتنا المسالمة وهي ما تعنينا بعيدا عن الدكتاتورية السلبية لعقود خانقة مرت  .

في معرضه ” ذاكرة ” لم يكن البديري ساخرا كما هو شأن الكاريكاتير ، بل هو أحاط الشخصيات بما تعنيه في متلازمة المنصب أو الحكم أو حتى تبني الأفكار ، كان قريبا في تصوير هذا المتغير السلبي الذي لم يقدم شرطا انسانيا يصب في مجرى وعي الانسان العراقي أو خدمة حلمه الكبير الذي غفى طويلا في مخيلته .

وأشار البديري إلى الدور الذي لعبه فن الكاريكاتير في كيفية التعرض لكلّ مناحي الحياة ، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والتصدي للكثير من المظاهر السلبية كالفساد الإداري والرشاوي والحيف الذي تخلفه الأنظمة غير الديمقراطية، وما تمارسه من إجراءات القمع والرعب بحق رعاياها، ومنع حرية التعبير وغيرها من القضايا الهادفة التي تعرض لها هذا الفن. 

وهنا يقول أحد زائري المعرض   “ما شاهدته ان الفنان قدم لنا بورتريهات لساسة الخيبة ،وصرخة احتجاج لفضاعة فعلها وتوظيفها بمضامين ساخرة دالة ..تمنياتنا للفنان عبد سلمان النجاح والتوفيق وان يأخذ فن الكاريكاتير حيزه الخطابي اسوة بالتشكيل.

وقال الناقد والكاتب علي إبراهـيم الدليمي ” إن عبد سلمان البديري، فنان تشكيلي معاصر، يمتلك من الجانب الأكاديمي في اللوحة الفنية مايمتلكه، من قدرة ومهارة عالية وجرأة بالتلاعب في لغة … على لغة وإنسيابية الخطوط الساخرة، والمبالغ في رسمها، إنه فن (الكاريكاتير) الذي يرتكز أساساً على الفكرة الذكية التي يصطادها، ومن ثم أسلوب الفنان الخاص.

اذن هنا قراءة للمتلقي وهو يدرك رسالة الفنان الاحتجاجية في خطابه الفني ، هذا الخطاب الذي كثيرا ما وضعه أمام طائلة الاتهامات للكثير من الساسة في عراق التغيير . 

في هذا الاحتجاج ” المعرض ” كانت ذاكرة البديري جريئة وهي تحاكي واقع الشخصيات ” السياسية ” بشكل يوجز معناها ليس كما هو معتاد ” ساخر ” أو تحت هذا العنوان بل يقترب منها بقراءة لعذابات وطن ابتلي بما هو طارئ .

*عن صحيفة الحقيقة 

 

شاهد أيضاً

وعد الله ايليا: لوثر ايشو ..والتفرد الفني (ملف/14)

إشارة: بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، …

لوثر ايشو مازال نابضا بالحياة رغم رحيله
مقالة في جريدة موصلية
عنكاوا كوم –الموصل -سامر الياس سعيد (ملف/13)

إشارة: بموازاة عراق ينزف تحت سياط الجلد على يد الظالمين والفاسدين، نَزَفَ زهوراَ عراقية مُرَمّمة، …

مقداد مسعود: “حميد الربيعي” من الهدوء .. إلى الورد (ملف/3)

حين علمت ُ برحيلك، وقفتُ حاملاً أعمالك الأدبية دقائق حداد … ثم شعرتُ بحفيف ينافس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *