نهر الميكونغ*العنيد**
إشبيليا الجبوري
عن الفرنسية أكد الجبوري

نهر الميكونغ*العنيد**
إشبيليا الجبوري
عن الفرنسية أكد الجبوري
كم نحتاج من العطش للأرتواء.
كن الناي الصعب٬
لا تحتاج إلى قاتل للقبص على لص
ولا تحتاج لص للقبض على قاتل
ولا لص يقبض على لص
ولا قاتل يحمي نفسه بقاتل.
فز..
شذب نفسك للحق.!
ـــــ
أستضفه تقاسيم غناءه
إن أردت تشعر بتلك الهوة٬
لا تولول.
أبتعد عن الأبتذال
وعش العطش
الم جذوته اللاهبة
أبتهال إلى الأرق
فز..!
ــــ
كي تصل إلى نفسك وعقلك
أربط معناك الأول عطشا٬
كي تستطيع فهم معايشة تجاربك بأخلاص.
ـــــــ
دع النهر ينقل تجاربك
بقاربه الأرجوني
ليحتضن روح العطش فيك٬ من
روحه المتعالية٬ ليطهر روائحك الكريهة
من بؤس سذاجتك
أو حطتك٬
أو للتملص من حماقة الهذيانات
وأعذارك المنحطة.
ــــــ
دعه
وروحك من ضفافه كالعوسجة
تتغنج بالحمى
دم الحياة
جريانه الجريء٬
أكثر نبلا
منذ نعومتك فيه
يفسر رصيدك الفارغ من الأوهام
لتتطهر من الأبتذال
ومن ميوعة الخادمات الغوانج.
ــــــــ
أعطي للنهر قصائدك
وهاجر أشعارك قدر الحقول
قدر ساقيتين في البراري٬
أو قمحتين في الريح
وكف الحديث في صياغة روحك.
ــــــ
العصفور العفيف
يزقزق بعدد قصائد المهاجرين
الفقراء
شعراء فيتنام٬
حيثما يعيش عفيف
يتهيأ بقصائد مختارة
لناي فيتنامي.!
ـــــ
نهر الميكونغ
أعطى لونه
لون رداء الصوفي٬
مستنفر الغموض
أولمه العذوبة.
ـــــ
أشجار الضفاف
مهاجرة الحديث٬
عطش في الورع
صائمة ما تشعر به من عطاءه٬
شعاب أغصانها
الأن مجراه٬
بقربه يعيش العصفور
حيث يعيش عفيف وليمته
يصمت.!
ـــــ
تقدم٬ وأقرأ
إلى حروف الأنهر٬ تاريخ هانوي الحار٬
اللاهب
على أن يمضي قسما من أيام الصيف
تاريخ هجرة جرحى الحرب٬
هجرة الأرامل٬ اليتامى٬
تاريخ أطفال الهجرة الفيتنامية القاسية.
ذكر لمن لم يوثق بعد٬
عن إن مصب مجرى النهر بدءه
عاشقا٬
منذ قوس القمر
على القرى الفقيرة النائية٬ و مخابيء أوراق المخاديد الولهى
و نجمة صبح تحريرها
فوق الأغصان
بعيدة عن الثعالب.
ــــــــ
منذ البداية كانت الضفاف تلتمع
كانت الاجساد مضاءة
والأصوات كالموانيء المزحمة٬ مجموعات
على السبل المختلفة٬ الوداع.
تسلط على مهاجرين القرى
على المارة٬ الأغاني.
على الذين أصابوا نجاحا بالغناء
وماتوا هناك.
ــــــ
نجاة حياة المهاجرين الفقراء
حفروا الأنفاق٬
أولئك من قضوا لياليهم
بلا أغطية على الطرقات٬
ارتعاب حظر التجوال.
وفي الأدغال ركضوا٬ وراء
صمت رغيف أسمر٬
كأن جليل الليل
أدركه النهر أشد٬ أو٬
بوسعه أن يكون أشد.
ـــــــ
حين أنقطعت أخبارهم
وأختفت آثارهم…
جاء أحدهم كالشرذمة
في آفران اقبية البراز دلالا.
ــــــ
حين أنقطعت أخبارهم
في سجون الجيش المحتل.
فأستقر الضغن في أصله٬ ووصل
إلى رتبة الجلادين وعرف بأسم “الكريه”.
ــــــــ
غنى الميكونغيون تقلباتهم
بساطة الريف وجوائز خداع المدينة
غنوا تجارب ضفافه
حين طبعت أشعاره بهذه الميزة
من البساطة الصعبة٬ وربما
المعاني الوجودية العميقة للمعاناة.
ـــــــ
غنى الميكونغيون عليم شتائهم المر
عليهم أن يعيشوا صخب الحياة الأثمة أولا٫
ثم أكتبوا عنها٬
لا تجعجعوا بالتيه٬ وتتسألوا٬ إذا
لم نكتب عن الحياة٬ فعن
أي شيء آخر نكتب..
والكلمات حياة وهي كل الأشياء
التي تحيط بنا..
تقلبوا وإكتبوا تجاربكم
وأطبعوا بساطة الريف شعرا
وتقبلوا النقد العسكري في بداية الأمر
وأنصحوا ثورتكم٬ عن صخب الحياة الأثمة٬ أولا
وجوائز الأخصاء
و خداع المدينة الفاسقة.
غنوا وتقلبوا
في نهاية كل قصيدة
ما طبعت أشعركم الخاصة
بهذه الميزة في كل مناسبة٬ ما يقبله
الحاكم العسكري المحتل
ونشره.
ــــــ
نهر الميكونغ لا يقتل٬
نهر الميكونغ ليس نهر الميكونغ٬
نهر الميكونغ ملجأ وملاذ٬
رفيق مثل الفيتنامية الأم٬ حزين.
ـــــــ
كلمات الأهازيج البائدة٬ هي
التي تقتلنا بالأسلحة المحرمة٬
ترمينا
تسلمنا للقتله
وتبعدنا عن ضفافه الخضراء.
ــــــ
القمر على صفحة نهر الميكونغ
يضع رسومات القمر الورقية
تحت المخدة٬
لنرى ما نحلم نراه٬
يحمل معه إناء من نسيم القمر
و اوردته شعاب الأغصان حين تكاد تختنق٬
يعط مفاتيح أطواق الياسمين
للفقراء والعصافير
للأطفال البائسين
لأمهات السجناء ولأرامل البائسين
للمحكومين بالأعدام٬
للمشردين المحكوم عليهم بالحياة.!
ــــــــ
ليس من هانوي تنبه
أفضل من القمر فوق نهر الميكونغ٬
يا مانح الهم٬ والمرارة٬ والحب
ليس من ضفة أفضل من مجراك
يمنح الصوفي عطشا تحت الأنظار
في جرعات محددة من الصبر٬
أعطش بدماءك مكابدة
يا نهر الميكونغ الصافي.
ــــــــ
تماما كما العصافير الجرحى
أجنحتها على الأغصان
هكذا اترك أوراقي
أ فأس حقائبي وأمزقها
أشذب ذراعي وأقطعها
وأحطم حنجرتي
أكاد أبكي… أكاد أصمت
أكاد أصرخ ولا أكاد …٬
أين تهت
ومتى جئت لأكتب
ومتى أكتب لأرحل.
ــــــــ
نهر الميكونغ
أشبه قدري كثيرا
حتى عصافيره الغفيرة يظنن أني أمهم
أطعمها مع نجمة الصباح والمساء٬
والأشجار تمدد أغصانها
تدندن الكلمات المألوفة
عن الألم.
ــــ
عن المكابدة
في وصية النهر الأولى؛
لا تحتقره
لانه يعلمك اشياء كثيرة.
أستضفه مع القمر
في بيتك الطيني هذه الليله
ولابد أن يغادر مع خيط الفجر
ولكن لا تنس ما قاله لك
من هنا
فيتنام تزرع وتوزع الرز
من هنا حر الصيف
من تلك الظلال القاسية
تطهو المحبة.

ـ ـ ـ ـ
الأمهات الفيتناميات
مخلصات النبض بالنجوم٬ أشد صفاء هذه الليله
مفعمات بالحزن٬
وراعشات القلب في الفضاء البعيد
تطوفهن البهجة والمعاناة روحهن وتغني.
نبض حياة النهر أشد حزنا٬
يعطين الحب والدمع معا٬ ولا يطالبين
إلا بأدلة الحب.
مرات عديدة أطوقهن بذراعي٬
كنت أقبلهن مرات ومرات٬
أحببتهن وأحبوني أحيانا.
وعيونهن الساكنة٬ كبيرتان الألم
من الذكريات الكريمة البائسة
لا يطالبين ثقل الليل أكثر ما لم يعد لهن
سوى حفنة من أن يحمل فتات أوزارهن٬
لا بمال أو شفقة ثقيلة لأحد٬
لا يقلدن الزوجات بالتباكي والملامة والغيرة
وروحهن يساقطها الندى فوق العشب
صبورات هن كنهر الميكونغ…
لا يعرفن الحقد
مفعمات في ختامهن كالخبز.
ـ ـ ـ ـ
شيء من الكارثة والحمى
من تأمل الرائدة في الأنتظار الطويل
العناء الذي ينبجس بعينيه الثقيلتين
كالحة السواد٬ دوالي حلقات فضة النهر المباغتة
صفحة لمعانه عنك٬
تفتح خضرتك
وتتفتح في ضحكك المحروم
ما ينبغي أنتظاره في الربيع.

المترجمة الدكتورة أكد الجبوري

ــــ
ولت الريح
وبقيت الضفاف في البيت مفتوحة
وبقيت الجذوة خرابا.. تشبه الزنبقة ي الانتظار
تشبه لأسماع صدى النهر٬
للنهر وجه أخر
صدى على هذا الزمن الأخرق الذي يقفل
صدى على ذلك الصبي الجريح الذي يعشقك
لكن حين نعطش٬ وتغادر خطاه
عبثا نبكي…
فلن يسمعنا أحد
ولن يتطلع صوبنا أحد
ولن يعود أحد.
لاشيء
لن يعود غبار الحياة الذهبي
حتى يقفلنا راجعا.

ـــــــــــــــــــــ
* نهر الميكونغ: يقع في جنوب فيتنام
** من مجموعة ” نهر الميكونغ العنيد” بالفرنسية

أكد الجبوري ـ هانوي
2.11.18

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *