غزاي درع الطائي: البعقوبي 2011

( 1 )
سلامٌ على الوردِ مؤتلقاً يشرئبُّ من الشُّرُفاتْ
سلامٌ على الشِّعرِ يخرجُ مثلَ اللالئِ
من دجلةٍ والفراتْ
سلامٌ على مَنْ بقوا ثابتينَ وقالوا لمن ساوموا :
لن نبيع
حين قال المراءونَ : نحن نبيع
سلامٌ على السَّيِّدِ المستحيلِ .. الرَّبيعْ
وهو يقدِّمُ خضرَتَهُ وأزاهيرَهُ للجميعْ …
سلامٌ على وطنٍ أهلُهُ ضيَّعوهُ ُ
ولكنَّهُ إنِفٌ لا يضيعْ
( 2 )
ـ البعيرُ على التَّلِّ .
ـ هذا خبرٌ قديمٌ
فما الجديدُ ؟ .
ـ البعيرُ على التَّلِّ ومعهُ الشُّعراءُ .
ـ هذا جديدٌ فعلاً .
ـ الوطنُ يحترقُ
والشُّعراءُ مع البعيرِ على التَّلِّ
النّارُ تتسلَّقُ التَّلَّ من جميعِ الجهاتِ
والشُّعراءُ مع البعيرِ على التَّلِّ
النّارُ تلتهمُ البعيرَ
والشُّعراءُ على التَّلِّ
ـ إذنْ
بعد اليومِ لا تقولوا :
حتى متى يبقى البعيرُ على التَّلِّ
بل قولوا :
حتى متى يبقى الشُّعراءُ على التَّلِّ .
( 3 )
إنني قلِقٌ
قلِقٌ جداً
وقلقي أطولُ مِنْ سورِ الصّينِ العظيم
وأعلى مِنْ قمَّةِ جبلِ أفيرست
وأوسعُ مِنْ بحيرةِ قزوين
وأكبرُ مِنْ جزيرةِ كرينلاند
وأعمقُ مِنَ المحيطِ الهادي
أعكسُ كلمةَ ( قلَق ) ..
وأحصلُ أيضاً على ( قلَق )
قلَقٌ قلَق
مِنَ الفلقِ إلى الفلق
قلَقٌ على الدَّقيقةِ التي أنا فيها
قلَقٌ على الدقيقة التي ستأتي
قلَقٌ على النهار
قلَقٌ على الليل
ويلي يا ويل
قلَقٌ على العصفورِِ وزقزقةِ العصفور
قلَقٌ على الأولاد
قلَقٌ على الزّاد
قلَقٌ على البلاد
قلَقٌ على العباد
قلَقٌ على الضاد
قلَقٌ قلَقٌ قلَق
وعَلَيَّ .. عَلَيَّ أن أقتنصَ الألق
مِنْ كلِّ هذا القلق
( 4 )
كان أهلي يشترون الوردَ بالأغاني
كنتُ صغيراً …
أركضُ خلف بائعِ الوردِ الذي يمرُّ مسرعاً
وأصيح :
عمّي يا بائعَ الوردِ
يا بائعَ الوردِ
عمّي
قل لي بِكَمِ الوردُ ؟ .
اليومَ يمرُّ بائعُ الوردِ متثاقلاً
وليس بين يديهِ وردٌ
فأصيحُ وأنا في مكاني :
عمّي يا بائعَ الوردِ
يا بائعَ الوردِ
عمّي
أين الوردُ ؟
أين الوردُ ؟
فيصيحُ : ( انظروا الى الدِّماءِ في الشَّوارعِ ! )
فأردُّ عليهِ :
عمّي يا بائعَ الوردِ
هل أنتَ بابلو نيرودا ؟ .
( 5 )
غداً ..
غداً كلُّ شيءٍ سـوف ينكشفُ
التَّمرُ هذا …
وهذا سادتي الحشفُ
وهؤلاءِ على كفرانِهِمْ سقطوا
وهؤلاءِ على إيمانِهِمْ وقفوا
وهؤلاءِ برغمِ الهَوْلِ قد ثَبَتوا
وهؤلاءِ بسيلِ الفتنةِ انجرفوا
لكنْ غداً …
كلُّ شيءٍ سوف ينكشفُ
التَّمرُ في المُرتقى …
تحتَ الخطى الحشفُ
( 6 )
أنا مثلَ القمر
كلَّ يومٍ لي حال
ولكنَّني في جميعِ الأحوال
أحبُّ العراق .
( 7 )
أنا مثلَ النُّجوم
أواجهُ الظَّلامَ
بالمزيدِ مِنَ التلألؤ .
( 8 )
كلَّ يومٍ أقولُ لنفسي :
لا تكنْ خاضعا
لا تكن خانعا ،
ولتكنْ أوَّلاً لا تكنْ تاسعا ،
ولتكنْ طيِّباً لا تكنْ لاسعا ،
ولتكنْ زارعا
ولتكنْ صانعا
ولتكنْ مانحاً لا تكن مانعا ..
ولتكنْ جامعا
( 9 )
كنتُ على قارعةِ التَّردّي .. عند منعطفِ الضِّيق
حين مرَّتْ بي جماعةٌ مِنْ أصدقائي
في أيّامٍ لا تُشبهُها أيّام :
قلتُ لهم : احملوني
فحمَّلوني
قلتُ لهم : اشتروني
فشَرَوني
قلتُ لهم : أنا بحاجةٍ إلى سكَّرٍ وحليبٍ ودقيق
فتحوَّلوا إلى ضفادعَ ..
ولم أسمعْ منهم غيرَ النقيق
أيحصُل كل هذا بي أنا العراقي ؟
نعم يحصُل كلُّ هذا بي أنا العراقي ..
ولكنْ لن تنكسرَ بيَ المراقي
ولن يطولَ بقائي تحت سنابكِ المحنِ القاتلة
فسأخرجُ إلى البحرِ الكبير
تاركاً ورائيَ الجداولَ والسواقي .
( 10 )
سآوي إلى جبلٍ مِنْ قصائدِ حبّي التي
ليس عندي سواها
وأنشرُ أوراقَ عمري على نخلةٍ
في طريقِ المحبة ،
وهناكَ سأصارحُكَ أيُّها المتكلِّمُ وسأسألُك :
ـ أحطَّمتَ القيود ؟
ـ لا
ـ أحطَّمتَ التحديدات ؟
ـ لا أبداً
ـ أحطَّمتَ المقاييس ؟
ـ هذا غيرُ صحيح
ـ أحطَّمتَ الحواجز ؟
ـ هذا غيرُ صحيحٍ أيضاً
ـ أحطَّمتَ نفسَك ؟
ـ هذا صحيح .
( 11 )
بالرُّغمِ ممّا حصلَ وممّا يحصل
ها أنا يا بغدادُ
أُنيخُ ببابِ هواكِ دموعي وقصائدي
وأَنزلُ مِنْ قلقي كي أحييَكِ
يا سيِّدتي المتفرِّدةِ بالسِّحرِ والبهاءِ والطّيبة
وكي أسألَ عنِ الشُّعراء …
فتقولُ لي دجلةُُ :
إنَّ الشُّعراءَ في إجازة
وَهُمُ اليومَ يمشونَ وراءَ جَنازة
ولكنَّهم وا أسفاه ..
لا يعرفونَ مَنْ يكونُ صاحبُ الجَنازة .
( 12 )
ثوبي بحبِّكَ يا عراقُ .. طويلُ
وهوايَ أنتَ
فكيفَ عنكَ أميلُ ؟! .
( 13 )
أسألُ الحربَ أنْ تتركِ راءَها
لتكونَ حبّاً
أو أنْ تتركَ على الأقلِّ راءَها وراءَها
لتتحولَ إلى حبرٍ ..
بهِ نكتبُ ما نحبُّ ..
( 14 )
الأرضُ عَرض
المددُ لا ينقطعُ إلى الأبد
الكلامُ من ربيع
والسُّكوتُ من خريف
والمحبَّةُ مِحنة
والغربةُ كُربة
والغريبُ غريق
والأحلامُ لا يمكنُ تسوُّلُها
ارتديتُ أحلامي فوجدتُّها ضيِّقة
وارتديتُ أحزاني فوجدتُّها واسعة
عجباً !
كيف تُجافيني الأناقةُ وأنا مفتونٌ بها
وكنتُ دائماً أقولُ :
كنْ أنيقاً
يكنِ الرَّبيعُ لك صديقاً …
سلامٌ على الوردِ مؤتلقاً يشرئبُّ من الشُّرُفاتْ
سلامٌ على الشِّعرِ يخرجُ مثلَ اللالئِ
من دجلةٍ والفراتْ
سلامٌ على مَنْ بقوا ثابتينَ وقالوا لمن ساوموا :
لن نبيع
حين قال المراءونَ : نحن نبيع
سلامٌ على السَّيِّدِ المستحيلِ .. الرَّبيعْ
وهو يقدِّمُ خضرَتَهُ وأزاهيرَهُ للجميع …
سلامٌ على وطنٍ أهلُهُ ضيَّعوهُ ُ
ولكنَّهُ إنِفٌ لا يضيعْ
كنتُ أبحثُ عن سلام
في طريقي … رأيتُ فتاةً كأنَّها نجمة
تحملُ باقةَ وردٍ
قلتُ لها أيَّتها الجميلةُ : إلى أينْ ؟
قالتْ : إلى المقبرة
فأصحابُ القبورِ لهم علينا دينْ
قلتُ : والسَّلام ؟
قالتْ : أنْ نحب
قلتُ : فماذا أفعلُ ؟
قالتْ : سِرْ إليه
قلتُ :
كيف أسيرُ وأنا أسير ؟ .
( 15 )
مررتُ بسوقِ المدينةِ الكبير
وأخذتُ أنثرُ تعليقاتي يميناً وشِمالا :
•         أمامَكِ ماء ..
وحولكِ تين ..
وتموتين ؟!
•         مسكينْ ..
ولسانُهُ يقطعُ كأنَّهُ سِكّينْ
•         السَّدُّ انهارْ
فاستعدّي لخطرِ الفيضاناتِ يا أنهارْ
•         النساءُ نملُ الأسواق
•         أيتها المرأةُ لا تدخلي السوقَ إلا ومعكِ رجل
•         أيها الرَّجلُ لا تدخلِ السّوقَ ومعكَ امرأة
•         لا تضعوا الزّير …
في طريقِ الخنزير
•         إذا عرضوا عليكَ الذَّهبَ بسعرِ الفضَّة
إحذر …
ولا تضعْ نفسَكَ بنفسِكَ
وراءَ القضبان
•         الجميلات…
الذَّهبُ هو الذي يتزيَّنُ بهنَّ
•         الذَّهب …
لغيرِ الجميلاتِ خزينة
وللجميلاتِ زينةٌ وخزينة
•         السّوقُ بوّاقٌ ليس بحاجةٍ إلى بوق …
……………………..
•         فجأةً سرتْ شاعةٌ خطيرةٌ :
امرأةٌ بحزامٍ ناسفٍ تتجوَّلُ في السوق
فانفرطَ كلُّ مَنْ في السّوقِ بطرفةِ عين
كما تنفرطُ حبّاتُ سُبْحَةٍ طويلةٍ انقطعَ خيطُها
على نحوٍ مفاجئ .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نورعلي : دمٌ على الطَّفّ…

دَمٌ على الطَّفِّ أمْ نبضٌ منَ الألَقِ فكلُّ  ذرّةِ  رملٍ  .. فيهِ   مُحترَقي   ناديْـتُـهُ …

| عبد الستار نورعلي : قصيدتان “شِالله، يا سيدنا! ” / “* إشراقة…”.

* شِالله، يا سيدنا! فوق القُبّةِ، يا الگيلاني، ـ عنكَ رضاءُ اللهِ، وعنْ إخواني مَنْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.