الرئيسية » ملفات » هاشم مطر : غروب الوليد – الى وليد جمعة (ملف/8)

هاشم مطر : غروب الوليد – الى وليد جمعة (ملف/8)

إشارة :
رحل الشاعر العراقي المبدع “وليد جمعة” في المنافي البعيدة من وطنه العراق الذي أحبه وعشقه، وكان قضيته الوحيدة التي التزم بها بخلاف كل الإيحاءات السلوكية “العبثية” التي كوّنها عنه الكثيرون ممن عايشوه. تكريماً لذكراه ولعذاباته ومنجزه الشعري المهم، الذي لم يحظ بالمتابعة النقدية التي يستحقها تطرح أسرة الناقد العراقي هذا الملف عنه، وتدعو الأحبة الكتّأب والقراء إلى رفده بالدراسات والمقالات والصور والوثائق المتوفرة لديهم.

غروب الوليد – الى وليد جمعة

هاشم مطر

في مسافةٍ بين الشامِ والحربِ
ترتدي الروحُ عبءَ الأخوةِ وتلجُ بالسؤال عن أحد ما
فقليلٌ من الموتِ يكفيه
ومابين هجرة الأحزابِ والصمتِ
يطبقُ فكيه ككلب.. والكثيرُ من الموت يكفيه

تمورُ الأزقة يابسةً
وفي المقهى:
السوالف لا تكفي للحديثِ، كما الشوارعُ لا تكفي للتسول
فضيعتَ نفسكَ حتى غدوت بلا عناد
وآثرتَ أن تكتبَ السجعَ الملونَ على القصيدة
ثم اختفيتَ في شفق الهزيمة،
تضيُئكَ احلامُ الصعاليكِ وتنبذكَ الطبقات
متسربلاً بالغبارٍِ بين (المساكنِِ ومقهى الروضة)1

وخلف القناني يختفي شبحُك
وجهٌ للصمت يخيفكَ حين تلهج بأسماء الاصدقاء..
علمتهم:
كيف يكونُ الكفرُ على أحسن ما يكون
ومن؟ يكونُ غيرك؟

تنقسمُ فيك النوايا كل لحظة
فيخلعُ وجهكَ من الهزيمة هنيهاتها
يا شاعراً يلفُ انسجةَ الموتِ، ويعدُ حصى الشوارعَ، ويلوّثُ المجاملات

كان زمناً للتوددِ وللعشقِ
أيامَ كان الفكرُ أحاديَ اللفظ
والنسغُ المشبّعُ بالكره مثلهُ
وسفحٌ للإغترابِ يشطركَ على غير ما نسقِ أو اضطراب…
كثيرٌ من الموتِ يكفيكَ
يضويكَ التمردُ والنعاسُ
فستفيق على عجل..
وتخط بأصبعيك (غروبكَ النحيف)2

أما زلت تقاوم الأحاديث
بـ اسكت يا عمي
والدنيا على هذا الغرار
والحبل على الجرار

تُلخص فيك العيونُ اسرارَها
فيضج الضحكُ بعينيكَ
والشهيگةُ تحاصرُ رئتيكَ المنخوبتين من زمنِ التويثة
زبداً لغروب الخريف، أو ربما كان غروبُ الوليد
فقليلٌ من الموت يكفيه…
حسناً…
سندفنك في (اللاهناك) 3

– كتبت هذه القصيدة في العام 1987، وقت قدوم الشاعر وليد جمعة الى الدنمارك، اطلع عليها الشاعر في حينها وغير بقلمه كلمتين في موقعين.
1 (المساكنِِ ومقهى الروضة): مكانان في دمشق هما:
مساكن برزة اينما كان يعيش جل العراقيين في الثمانينات، ومقهى الروضة هو المقهى الذي يرتادوه.
2 (الغروب النحيف) مطلع قصيدة الشاعر وليد جمعة (تنويمة الديدبان الملثم).
3 (اللاهناك) استخدام للشاعر في نفس القصيدة يقول: (أعيش هنا وأموت هنا، وأدفن في اللاهناك)

*عن الحوار المتمدن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *