د. إخلاص باقر هاشم النجار: رســائــل بأنامــل الـقـــــدر (الجزء الثالث)

الجزء الثالث
في مدرسة أنس الأبتدائية المختلطة وهو جالس في المقعد الأول سأل الطالب الجالس قربه على الرحلة ما أسمك يا زميل .. أجابه : أسمي علي وما أسمك أنت ؟
أجابه : أنا أسمي أنس تشرفت بمعرفتك ياعلي .
علي : وأنا أيضاً يا صديقي .. عندما وصلت باب المدرسة رأيتك تنزل من سيارة والدك .
أنس : نعم هو والدي وهو يعمل محامي .
علي : أنا والدي متوفي وكان يعمل سائق قطار .
أنس : الله كم أحب رؤية القطار والمسافرين فيه أراه في التلفاز فقط .
علي : السفرة رائعة في القطار وانت ترى كل المناطق .
أنس : وهل سافرت فيه يا علي .
علي : نعم بالطبع عندما سافرنا من البصرة الى بغداد .
أنس : أوه يا له من شئ جميل .. لكنا نسافر الى بغداد والى الشمال بسيارة والدي . سأطلب منه السفر بالقطار المرة القادمة ، وبينما هما يتحاوران رن جرس الدرس وتأهب كلاهما لأخراج كتابه حيث دخل المعلم .. فنهض التلاميذ قياماً .. ألقى التحية وأذن لهم بالجلوس ثم استدار نحو السبورة فأعجب بترتيبها فسأل من هذا الشاطر الذي هيأ السبورة للدرس ورسم الأشكال الهندسة .. نهض كلُّ من أنس وعلي .
أبتسم المعلم وسألهما عن أسميهما فقالا :
أنا أسمي علي وأنا الذي رسمت الأشكال الهندسية الملونة وقال الآخر :
وأنا أسمي أنس وأنا الذي مسحت السبورة وكتبت عليها أسم الدرس والتاريخ .
المعلم : كلاكما رائعان وجميلان في الوقت ذاته أشكركما على ما فعلتما وأرجو منكما أن تكونا شاطرين في دروسكما أيضاً والآن نبدأ الدرس .. كان الدرس يترامى الى اسماعهم عبر شرح المعلم المستفيض له حتى رن الجرس معلناً انتهاء وقت الدرس .. وهكذا الى ان انتهى الدوام .. سار علي حاملاً حقيبته ومعه أنس وهما يسيران ببطء يتجنبان الإزدحام خرجا من المدرسة أنس ينتظر والده وعلي ينتظر اكتمال الباص الذي يوصله لبيته .
أنس : أسمعت ما قاله المعلم يا علي قال أنا رائع وجميل .
علي : أ .. وقال عني أيضاً رائع وجميل ولست وحدك .
أنس : سأدرس وأكون أشطر الصف في الرياضيات .
علي : وأنا أيضاً سأدرس وأكون أشطر الصف في كل المواد وليس فقط في الرياضيات أليس هذا أفضل .
أنس : نعم بالطبع وكما يقول أخي الأكبر قتيبة من جد وجد .
في غضون ذلك وصل بسراج الدين بسيارته فقال أنس لصديقه علي مع السلامة لقد وصل بابا .. أجابه مع السلامة .. ركب السيارة وألقى التحية على والده .. وقال : ابي تعرفت على صديق جديد أسمه علي ووالده سائق قطار .. وقال المعلم علينا كلاكما رائعان وجميلان .
كانت أيار لا تخرج مع الطالبات في وسط الزحام وإنما تنتظر الى ان يخرجن حتى تخرج هي .. وهيفاء تنتظر أيضاً قربها فبادرتها أيار : أراكِ واقفة أتنتظرين والدكِ أم اخوكِ يأتي أيضاً في سيارته ؟!
هيفاء : كلا كلا .. لا أنتظر أحداً .. فقط أقف معكِ الى أن يأتي والدكِ .. ذلك أن بيتنا قريب جداً للمدرسة كما قلتُ لكِ سابقاً أن بيتنا قبالة المدرسة وفيه محل و..وو … قاطعتها أيار قائلة : آنستي ولم أطلب منكِ الأنتظار معي ولا سرد كل هذه الأحداث عنكِ وعائلتكِ .. على كل حال … شكراً … أن هذه الفتاة الحقيرة المدعاة هبة غائبة اليوم كذبت عليّ وهربت عندما أراها سأعنفها أيما تعنيف .. هذه الكاذبة المنافقة الضفدعة .
هيفاء : أخذت تضحك وتضحك وتقهقه وأيار ترنو لها بإستغراب وهزء سألتها : ماذا دهاكِ ؟ تثورين ضاحكة على أتفه الأشياء ، فأجابتها ضاحكة : ضحكت على كلمة ضفدعة .
أيار : حسناً حسناً أهدأي أهدأي أبتلي على نفسي لو تكلمت كلمة عادية تثورين ضاحكة ألا تريني لا أضحك على مثل هذه الأمور .
هيفاء : أوه أيار.. أنتِ فتاة حديدية ولكِ شخصية قوية .
أيار : وانتِ طبعاً شخصيتكِ مهزوزة وكثيرة الضحك .
هيفاء منزعجة : أنا هكذا بسيطة عادية على فطرتي ولست متكلفة لكني لست مهزوزة .
حدقت أيار من بعيد وهي تضع يدها اليمنى على عينيها محاولة الرؤية الى بعيد .. ها هو والدي قد وصل .. والآن هيفاء اشكرك يمكنكِ الأنصراف الى أهلكِ ..باي.. باي …والكل عاد أدراجه .
سراج الدين : يا أم قتيبة حددّي يوماً يناسبك أريد دعوة اهلي بمناسبة سكننا الجديد .
أميمة : اليوم الذي يناسبك حبيبي .
سراج الدين : ما رأيكِ بيوم الجمعة فهو وقت عطلة للجميع .
اميمة : عين الصواب يوم يلائم الجميع ، لكنه يوم استراحة للأولاد من الدراسة ، أنا أفضل ان تدعوهم على العشاء يوم الخميس فهو يوم مبارك وأنا أحبه ويناسب مروة ايضا إذ قد تحتاج الجمعة للدراسة ايضاً .
سراج الدين : حسناً على رأيك وسندعو والدي وعائلته وأخي نائل وعائلته ، واختي أسيل وعائلتها .
أميمة : فقط ألم تنسى أحداً .. هل أكتفيت ..؟
سراج الدين باسماً : أوه حبيبتي أعذريني وذويك وأي شخص تريدين دعوته.
أميمة : اذن اليوم الثلاثاء فلابد ان نتهيأ الى يوم الخميس .
سراج الدين : هذا ما حددته من الضيوف ولكِ الحق في دعوة أي ممن تشاءين .
أميمة : ستساعدني أم سالم على طبخ الطعام ان شاء الله .
سراج الدين : لا .. لا تحملي هماً ، أنا سأشتري القوزي من المطعم وقد أتفقت مع صاحب المطعم وكذلك سأشتري الخبز والفواكه والمقبلات من السوق أيضاً وإذا رغبتِ بأي شئ تجدينه مناسباً على المائدة أكتبي في قائمة وأعطيني أياها غداً أن شاء الله .
أميمة وهي مبتسمة : اللبن أهم شئ اللبن فالاولاد يحبونه كثيراً على المائدة كل يوم
سراج الدين : لقد ورثوا هذا الذوق منك أكيد .
أميمة : وأيار تقاتل من أجله أستنتجتُ ذلك لأنها لا ترفض شربه في أي حال .
سراج الدين : حقيقُ أن للبن ميزة خاصة تجعله يرتقي على أكثر المشروبات الأخرى ، فمن مادة الحليب يمكن أستخراج مشتقات عديدة ولذيذة .
أميمة : وفوق كل ذلك أن له كرامة إلهية متمثلة بكأس اللبن الذي اختاره سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والتسليم من بين الكؤوس المقدمة له .. وأن الله جلَّ وعلا يدخل البشرية الجنة بقدر اللبن الذي شربه سيد المرسلين بحسب ما قرأت .
سراج الدين باسماً : ياليته شرب الكأس بأكمله لنفوز بالجنة .
أميمة : هي حكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن لا يشرب سيدنا
ونبينا مُحمَّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمآ كثيرآ ، الكأس بأكمله .
سراج الدين : وعليه خُلقت الجنة ليقطنها أهل الجنة وينعموا بنعيمها ، كما وخُلقت جهنم لتكون مأوى للكافرين ، يوم لايموت الكافر ولايحيا ، طعامه من ضريع ومن شجرة الزقوم طلعها كرؤوس الشياطين .
أميمة : وقّانا الله جهنم وطعامها ، يرتعدُ جسدي لسماع هذه الأحاديث خشية غضب الله ، نعوذ بالله من غضبه.
سراج الدين : الحمدُ لله الذي أوزعنا لطريق الصواب وأبعدنا عن الطريق الضال الخاطئ لنتجنب مثالب المعاصي ونفوز بمناقب الطاعات ، لنكن أسوة حسنة لأولادنا .
أميمة : يا رب اجعلنا من الهادين المهتدين يارب ..آمين ..أمين .
كانت مروة جالسة في الحديقة على أحد الكراسي وحول الطاولة وقربها لورين جاثية على الأرض وهي هادئة بعد ان اتمت واجبها ، تتأمل في أشكال الورود وأفانين الأشجار وبيدها قلم وأمامها على الطاولة دفتر وهي تحاول تجميع أفكار مستوحاة من عالم الخيال عن مناظر الكون الجميلة الأخاذة لغرض تطريز هذه العبارات على صحراء الورقة الصماء البكماء لصياغة تعبير جميل بليغ دار في خلدها كخواطر حب لصديقتها سُــــبل التي أصبحت في أخرى بعيدة عنها ، تناولت الدفتر فتحته وأخذت تكتب عن الطبيعة وجمالها الخلاب .. فراحت تطرز الدرر الصادرة من ثغرها الباسم .. وبينما هي كذلك لحظت المرأة التي تعمل في فلتهم تحمل كأس عصير خلسة حذرة أن يراها أحد وهي تلتفتُ يميناً وشمالاً متوجهة الى الحديقة حيث الورود والأغصان المتشابكة .. قالت مروة : في دخيلة نفسها .. ماذا دها زكية يا ترى .. وما سر إلتفاتها هكذا تارة يميناً وأخرى شمالاً .. ولمَن تحمل العصير .. قد تكون أحبت شربه في الحديقة ..لا لا .. هذا غير معقول ولو أرادت شرب العصير فهو كثير وفي متناول يدها .. احست بشئ من الفضول وقالت : لأذهب وأرى ماذا يحدث هناك عن كثب .. وضعت القلم في الدفتر ووضعت الدفتر على الطاولة وتأهبت للنهوض وبينما هي كذلك جاء والدها متوجهاً نحوها قائلاً بعد ان جلس مروتي ماذا تكتبين في هذا الدفتر ؟
مروة مبتسمة : ها .. أنه دفتر الخواطر كتبتُ ورقتين خذه وأقرأ ما كتبت وأعطني رأيك ..فأذا بوالدتها تنادي قائلة : مروة أن سبل تطلبكِ على نقالك .. ثم جلست قرب عبد الرحمن ، فنهضت مروة وبتثاقل ضجرة على غير عادتها ذهنها ملئ بالوساوس والريبة والحيرة والإستغراب إلاّ أنها لم تستطع مشاهدة ماذا يحدث في الحديقة ولمن أحضرت زكية كأس العصير وبهذه الطريقة المريبة .
فسارت بخطى وئيدة الى الداخل حتى وصلت الصالة حيث كان هاتفها الخلوي يرن فجلست وقالت بهدوء ألو .
سُــبــل : هلو حبيبتي مروة .. أرجو أن لا أكون أزعجتك ، مر اسبوع ولم اسمع صوتك .
مروة : أوه سُــبــل كم مرة قلت لكِ بأن لا تنطقي هذه الكلمة على لسانكِ لأنها تزعجني حقاً.
سُــبــل مبتسمة : أردتُ سؤالك عن احوالك في الكلية واخر كتاباتك .
مروة : كنت للتو على وشك انهاء خاطرة لك ولكن لم اتمكن من انهائها ، واليوم الخميس سألتقي بأخوتي في منزل سراج الدين ، سنذهب بعد دقائق .
سُــبــل : مروة أحس أن لصوتكِ نبرة غريبة وكأنكِ تعانين شيئاً ماذا ياترى؟هلاّ أخبرتني .
مروة مبتسمة : أحبكِ كثيراً .. كثيراً ..لأنكِ تحسين بي حتى من وراء الأسلاك فعلاً .. فكري الآن مشغول بشئ ما .. وكنت على وشك معرفتهِ لولا اتصالكِ المفرح هذا.
سُــبــل : لا تشغلي فكري عليك .. كلميني ارجوك .
مروة : لا لالا لا يذهب فكرك الى بعيد مناقشة علمية بيني وبين والدي .
سُــبــل : ها ها الحمد لله … اذن سأنتظرك …الى اللقاء .
مروة : في امان الله .
كانت أيار تسرح بأفكارها وتستسلم لها كلية وهي تجلس على كرسيها الذي تحبه كثيرا وراء مكتبها وبيدها القلم ، وهي تتأهب لتحضير دروسها ولكن في دخيلة نفسها غضبها لم ينطفأ الى الآن بالعكس يزدادُ تأججاً أضراسها تدمى حقداً وكراهية لهبة هذه أعلنت الحرب على نفسها .. كذبت عليّ وببشاعة ولكن القصور مني .. هي تكذب عليّ كما يحلو لها وأنا تجمدتُ كالدمية الصامته لِمَ لم أنكر كذبتها الشنيعة هذه ؟ وأفضح أعمالها هذه .. تنهدت .. ولكن المدّرسة البلهاء صدّقت .. ولم تعطني فرصة للحديث .. وهي البلهاء تواسيني على ضياع المسرحية .. أعتدلتْ في جلستها وقالت : يا أمي .. أن هذه الضفدعة الوضيعة الرثة الملابس الشحاذة الحقيرة وضعتني في موقف محرج .. أيار تتكلم مع نفسها وهي تحرك يديها أثناء الكلام وكأنها تحادث شخصاً ما .. وهي مستمرة في حديثها قائلة قد تسألني مدّرسة اللغة العربية البلهاء الرعناء .. التي عبرت عليها كذبة كهذه ..وأنا في الصف الخامس الاعدادي وبعد سبع عشرة سنة كاتبة مسرحيات .. والمشكلة مسرحية بوليسية – اجرامية … والمضحك عنوانها الضحية ..أذا سألتني مثلاً .. أريد قراءة أحدى القصص التي كتبتها ماذا أقول لها ضاعت أو سرقت ….لا..لا….لا هذا ولا ذاك لابد من قول الحقيقة وكشف كذبة الضفدعة الحقيرة ، نعم يوم الاحد سأفضحها أمام الصف .. لا بل أمام المدرسة كلها .. ليعرف الجميع أن هذه الضفدعة كاذبة وهي تنقل العدوى الى كل مكان تدخل فيه ومكانها الوحيد هو القمامة نعم سلة النفايات .
وفي مساء هذا اليوم البهي نهاية الاسبوع كانت عائلة سراج الدين متأهبة لأستقبال الضيوف أميمة ترتدي صدرية المطبخ مع أم سالم والاولاد وأيار يرتبون الفاكهة في السلال الصغيرة .. ويضعونها على طاولة الطعام الطويلة ، فتناولت تفاحة حمراء وقضمتها ثم وضعتها .. قال معاذ : ما هذا الذي تفعلينه ؟
قتيبة : ..لابأس .. لم يحدث شئ فالتفاح كثير .. فقط أرفعي التفاحة من على التفاح لأنها مقضومة .
أبتسم وقال : أنظري الى مكانها تفاحة مقضومة فوق التفاح هل هو مكان مناسب لها ؟
ايار : أ .لابالطبع ولكن معاذ مزعج بعض الشئ كان عليه أن يرفع التفاحة المقضومة بدلاً من قول ما قاله.
معاذ : لكن الأنسان الذي لديه ذوق لايفعل هذه الفعلة .
ايار : معاذ لا أسمح لك .. أنت عديم الذوق أنتبه الى نفسك أولاً ثم كلم الآخرين عن الأذواق .
قتيبة : كفاكما شجاراً .. الذي يملك ذوقاً رفيعاً لا يثير جدالاً ينجم عنه شجاراً في الوقت الذي سيصل فيه ضيوف الذوق يعني الهدوء .
وبينما هم كذلك جاءت أميمة وقالت أحبائي هل انتهيتم .
قتيبة : نعم وضعنا كل شئ على المائدة (الطاولة ) الفاكهة والخضروات والمقبلات واللبن والماء والملاعق وحتى الأطباق ، والشوكات ….الخ .
معاذ : لم يبق سوى الأكلة الدسمة متى ستصل تأخرت .
الأم مبتسمة : لا تقلق أنها في الطريق في مكان ما من السيارة على وشك الوصول .
معاذ : سأفترسها حال وصولها ثم ضحكوا جميعاً .
حضر جميع الضيوف عائلة الجد عبد الرحمن فاطمة ومروة ووالدا أميمة وعائلة العمة أسيل زوجها وبناتها وفاء وفريال وولداها الصغيران ألق وفرزدق وعائلة العم نائل زوجته وأبنته ريام وولده حكمت وعائلة الخال أنور وزوجته وأبناهما رامي وعصام وأبنتهما ألحان فرحّبت عائلة سراج الدين بالضيوف الكرام أيما ترحيب فسلم الأولاد على أعمامهم وعماتهم وخالهم والأولاد والبنات جميعاً .. جلس الجميع في الصالة وقدّم قتيبة العصير للضيوف جميعاً ، همست أيار في أذن قتيبة .. لِمَ لم تقدم الخادمة أم سالم العصير .. ابتسم وقال : أيار يعجبني أن أكون مضيافاً لأهلي .. وان اقدم لهم العصير بنفسي .. ثم تلا ذلك وبعد أحاديث وأخبار وضحكات .. أحاديث متنوعة كل منهما يتكلم على إنفراد ، الرجال على إنفراد والنساء على إنفراد والأولاد والبنات على إنفراد تجمعوا حول عمتهم وخالتهم مروة .. ثم توجهوا نحو المائدة .. جلسوا حول الطاولة الطويلة المليئة بالأطعمة اللذيذة ، وبعد الوجبة كل مجموعة انفردت لتتحدث جانباً ، وقد كانت أيار جالسة جلسة إسترخاء مليئة بالغرور مع فريال وقد سألت أيار ما هي أخباركِ في المدرسة ؟
قالت أيار وقد أعتدلت في جلستها : في الحقيقة أن أخباري في المدرسة لا تختلف عن أخباركِ كلانا في نفس المرحلة أوليس كذلك .
فريال : أجل .. نفس المرحلة لكن إلاّ تعانين من مادة القواعد , ويا ليتنا مثلكم نسكن بالقرب من خالتي مروة فهي نابغة وبإستطاعتها شرح المواد المتعسرة الفهم على أذهاننا لا سيما هي في مرحلة متقدمة .
أيار : متعسرة الفهم على عقلكِ المتحجر أنتِ فقط لاغير .
فريال : لا تتمازحي فمسائل الرياضيات صعبة ، وتحتاج الى شرح مسهب ليتني اكون كخالتي مروة .
أيار : أراكِ تسخرين كثيراً بنفسكِ يالكِ من شخصية مهزوزة .
فريال : طفح الكيل أيار أنا لا أهزء بنفسي فقط أبدي إعجابي اللامحدود بخالتي مروة وفوق كل ذلك أنها كاتبة
فأقطبت أيار حاجبيها وقلبت شفتيها : إذا كانت عمتي مروة كاتبة فأنا أيضاً كاتبة .
فريال : حقاً .. أطلعيني على كتاباتكِ .
أيار : ها .. سأفكر .. لأنها .. خصوصياتي .
لقد قضوا جميعاً وقتاً ممتعاً ولا يوجد أجمل من تجمع الاهل والاحبة على مائدة واحدة في بيت واحد ، كانت اجواء جميلة مليئة بالسعادة والبشر ، وبعد أن احتست العائلة أكواب الشاي بدأ كل منهم يأتي بحديث ممتع فالرجال طبيعتهم التكلم دائماً عن السيارات والعقارات والمضاربات والبورصات وما شابه ذلك من الأعمال ، والنساء يتحدثن عن الأزياء والموضات والأكلات والأعمال المنزلية ، وكل عاد الى ادراجه ، لقد فرحت مروة كثيرا بالإجتماع بأخوتها وعوائلهم ، صافحت الجميع ثم غادرت والإبتسامة الجميلة تشق شدقيها متذرعة بجدولها الثقيل للصف السادس العلمي خرجت من الدار والجلسة الجميلة لغرض أكبر من جدولها الثقيل قبل والديها خطت خطوتين ثم فتحت الباب بهدوء لئلا يصدرُ صوتاً دخلت بهدوء ، سارت نحو الحديقة فإذا هي تسمع ضحكات متعالية،سارت بسرعة وهي تحاول إزاحة الأفنان المتشابكة من الأشجار لترى عن كثب ماذا يحدث ، فاذا بزكية تهرب بسرعة وهي مرتبكة خائفة وجلة صرخت عليها مروة قائلة : قفي قفي .. وقفت زكية وهي ترتجف تحمل يداها المرتعشتان كأسي عصير ..وليس واحد .. أ.. آنسة مروة .
وبعد أن انسحبت مروة من وسط الفرحة والإبتسامة والأحاديث الشجية التي تنبع من ثغور ذويها كغيث في فصل صيف يبعث بالنفس الهدوء والراحة والإطمئنان متذرعة بذريعة مقنعة إلاّ وهي الجدول الثقيل ، لكن في الحقيقة ان الشئ الذي أقلق بالها طوال الوقت هو الشك .. نعم الشك إذا خيم على الإنسان يفقده صوابه ، وها هي مروة تشك بزكية الخادمة بأنها تضمر شيئاً ما ولكن ماهو هذا الشئ لاتعرف .. لذا قررت أن تراقبها خلسة لاسيما وان الخادمة تعرف ان العائلة مدعوة في بيت سراج الدين .. لنرى ما حدث .

.. يتبع

شاهد أيضاً

صمـــــت
خلود الحسناوي – بغداد

طلقتُ الحديث لأجلكِ .. ولأجل عينكِ تآلفت مع صمتي .. طال انتظاري خلف أبواب ، …

يا لذّة التفّاحة
فراس حج محمد/ فلسطين

يا زهرتي الفوّاحَةْ يا وردتي يا قُبلتي المتاحةْ يا بهجتي، يا مهجتي يا قِبلتي في …

غاستون باشلار: حلم التحليق(الحلقة الأولى)
ترجمة: سعيد بوخليط

” عند قدمي،لدي أربعة أجنحة لطائر أَلْسيون،اثنان عند الكاحل،أزرقان وأخضران، تعرف كيف ترسم فوق البحر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *