أ.د.قيس حمزة الخفاجي : الفكر النقدي عند الدكتور علي جواد الطاهر في ضوء القراءة النسقية (23) (ملف/35)

إشارة :
من المؤسف أن تمر الذكرى السنوية لرحيل شيخ النقاد الدكتور “علي جواد الطاهر” من دون الإحتفاء بمنجزه النقدي العلمي وتراثه البحثي وهو “الطاهر” تربويا وعلميا. ويسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تُعدّ هذا الملف عن الراحل الكبير وتدعو الأحبة الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة فيه بما يتوفر لديهم من مقالات ودراسات ووثائق وصور.
المبحث الثالث
ملامح الفكر النقدي

1- الخدمية بوصفها غائية اشتغال فكر الطاهر النقدي:
سعى الطاهر قولا وعملا إلى تأكيد أهمية الخدمة في فكره النقدي، وأهمية تحقيقها، لما في ذلك من إسناد لمشروعه النهضوي. فهو يرى أن خدمة القراء أمر واجب جدا؛ لأن “خدمتهم خدمة البلد فكريا، والنهوض به إلى المستوى اللائق به… إلى جوار ما بلغته البشرية في مشارق الأرض ومغاربها”( )، وأن النقاد “يخدمون المبدعين في بيان مهمتهم، وإيضاح ما يجعل لهم رسالة في الحياة، وعملا في الكيان الإنساني”( ). الناقد- إذا- “يخدم الشاعر”( ). والشاعر يعرف “عن طريق الناقد، نفسَه، ويدرك مواهبه، ويحذر مزالقه”( )، من حيث كون النقد “هو الحسّ المرهف، هو المنبّه على الصواب، المحذّر من الضلال”( ).
على ذلك، أعلن الطاهر أن الناقد “خادم أمين لهم[=للمبدعين]… والخير له وكل الخير في أن يبقى كذلك، ومن ثم الخير لهم كل الخير أن يحفظوا له حقّه، ويحجزوا له مكانه، وأن يكونوا خدما له… كما هو”( )، وكذلك هو “خادم أمين للنص الذي يطلّون به على الناس شعرا كان أم قصة أم خطبة أم مسرحية أم مقالة مبدعة”( ).
ومن هنا تأتي أهمية أن يكون النقد مهنة، فـ”لا بد من النقد مهنة لمن يريد تحقيق النقد المطلوب، وعلى وجه الصحة والدقة والصواب، وأريد منه الخدمة العالية الجليلة التي أدّاها في العالم، وما زال يؤديها، ويجب أن يؤديها”( )، وأهمية أن يكون النقد نقد المعاصرة، فنقاد المعاصرة يؤدون بنقدهم “الخدمة المطلوبة منهم، والواجب الملقى على عاتقهم”( ).
ولا يعني ذلك عدم العودة إلى الماضي للارتفاع به إلى المعاصرة، إن كان فيه ما يرتفع، فالناقد ينطلق بنتائج مؤرخي الأدب وشرّاحه ومدرّسيه ومدرّسي البلاغة والنقد الأدبي، وبنتائج الباحثين والدارسين والمحققين، وبنتائج غيرهم “ليبني عليها عمارته التي تخدم القارئين”( ).
ومن مهمات نقد المعاصرة التشجيع، والمهم في المهمة التشجيعية للناقد “الحكمة والرصانة، أن يقرّر وينوّه وينبّه… ويسجّل… خدمة للواقع، وخدمة للتاريخ”( ).
ولولا هذا الوجه الناصع للخدمة، وتحقّقها في كتاب(مقدمة في النقد الأدبي) لكان للطاهر “غنى عن عمل لا يجد فيه نفسه، ولا يكاد يملك منه أكثر من الجمع والالتقاط والتنسيق”( ).
اتضح لدينا- الآن- من توجّهات الخدمة: خدمة القراء، وخدمة البلد، وخدمة المبدع، وخدمة النص، وخدمة الواقع، وخدمة التاريخ.
ومسيرة الطاهر تؤكد تلك التوجهات، وقد تضيف إليها جديدا، ولاسيما أنه حريص على خدمة الحقيقة في ملاحظاته وتنبيهاته( )، وأنه يشعر “أن من واجبه خدمة المؤلف”( )، وخدمة “المتوجه خصوصا إلى باب(المصطلحات) بعد أن شاعت(الفوضى) ودعت الضرورة”( ).
أنه ينبه إلى “أغلاط الآخرين خدمة للكتاب والكاتب والقارئ”( )، وينبّه إليها.
وربما يرد التعبير عن الخدمة بالجذر نفسه(خدم)، أو بكلمات توحي بالدلالة الخدمية، فالطاهر- مثلا- ينبه إلى الخطأ “خدمة للمؤلف، ورعاية للقارئ، وحرصا على الحقيقة”( )، أي أن نشر تلك التنبيهات يحقّق “خدمة للمؤلف والقارئ”( ) والحقيقة.
الناقد خادم للمؤلف. والمؤلف- كما أشار الطاهر- يُفترض فيه أن يكون خادما للناقد( )، وللفن( ) إن كان فنانا.
وعلى ذلك تؤدي الكتب- بفنيتها وقيمتها الموضوعية- خدمة للمتلقين والنقاد( ).
هذا الاقتران العام بين الناقد والخدمة، يؤكده الطاهر نفسه لنفسه، إذ يقول “وكناقد أنا خادم، أخدم الروائي، وأخدم القارئ، وأعتقد أن الطريق الذي أسير فيه بالتجربة وبالقدر الذي وصلني من القراء، أخدم فيه الطرفين، وأقوم بواجبي ناقدا”( ).
ويؤكد أن في الذي نشره “ما خدم كاتبا كان يرى فيه مشجعا، أو أن يرى فيه دليلا نحو ما هو له. وفيه ما خدم قارئا بأن يشير عليه بما يقرأه، أو ما يقرب له بعيدا، أو يثير اهتماما”( )، وأنه يحرص على تثبيت تواريخ النشر لكتاباته وكتابات غيره خدمة للباحثين( )، وعلى حفظ ما ينشره؛ لأنه يراه “وثائق في خدمة التاريخ الأدبي”( )، ولاسيما في أجوبته عن أسئلة وُجّهت إليه، يرى نفسه “صادقا في الجواب مع نفسه ومع الآخرين، حريصا على الحقيقة، حرصه على خدمة الحركة الأدبية في خيرها تشجيعا، وتنويها بالإبداع، وفي شرها دفعا له ببيان أسبابه، وبفضحه”( ).
هذه التوجهات المتعددة للخدمة تثبت- فعلا- أن حيوية الطاهر المتدفقة كانت – فعلا- موظفة “لخدمة ثقافتنا الراهنة”( ).

الجواهري في أصبوحة جامعة الموصل وإلى يمينه د. علي جواد الطاهر

هكذا يتضج أن الخدمة هي سبب الكتابة عند الطاهر، وغايتها في الوقت نفسه، بحيث شكّلت- كما نرى- ثابتا رئيسا من ثوابت فكره. لقد رأيناه يسعى جاهدا إلى رعاية المواهب وتوجيهها والإشادة بجديدها، وإلى إغناء الأدب والنقد، ولاسيما في العراق، وإلى التبشير بالمنجز الثقافي العراقي بشكل خاص، والعربي بشكل عام، من خلال إبراز معاني الحركة الأدبية والثقافية وأعلامها وإعلامها بطريقة إعلانية فنية رائدة، ويسعى إلى توصيل الرسالة التي يحملها إلى المتلقي، ولاسيما بسط المعرفة، ونقد الفاسد والباطل وفضحهما، وإجلاء وجه حقّ علاه غبار، والدعوة إلى فضيلة منسية، وإعلاء شأن المقالة بوصفها جنسا أدبيا.
لقد أدّت مصارحته الأديب بحقيقته الأدبية خدمة جليلة؛ لأنه قصد الحقيقة فيها، لا المنفعة، وأدّى الناقد العملي فيه خدمة كبيرة للناقد النظري فيه، وأدّى حرصه على تثبيت(التاريخ) خدمة للقارئ والدارس والناقد، ولاسيما أنه يدلّ على دقته، وعلى استعداده لأداء تلك الخدمة.
ولانستغرب عناية الطاهر بالمتلقي والمنشئ وغيرهما؛ لأن شغفه بالقراءة السمعية والبصرية والفكرية، هيّأ له تجارب كثيرة جعلته يستغور النصوص، ويستكشف أسباب جماليتها، ومعوقاتها، ويمتلك القدرة على الإشادة بهذه الأسباب، وعلى صوغ حلول لتلك المعوقات، وعلى الكشف عن الجوانب المضيئة في التراث، والتنبيه إلى الجوانب المهمة، بل يمتلك القدرة على إعادة صياغة نتاج المبدعين وفكرهم مثل المرزوقي، وابن الأثير، ومحمود أحمد السيد.
وقد وضع الطاهر(طبعه) الأدبي في خدمة التأليف النقدي، فجاءت المقالة النقدية الإبداعية، وقد كان من الممكن له- ولأي ناقد- أن يكتب من دون هذه (الإبداعية)، لكنه ما دام قد رزق الطبع فيها فلمَ لا يستثمرها؟
وقد كان فاهما لأصول مَهمته، دقيقا، هادفا إلى خدمة العربية لغة ووطنا. ومن تصدى للخدمة الحقّة كان أمينا مخلصا صادقا نقيا متأنيا في الاختيار، ساعيا إلى الإعلان عن الحقيقة، وإذاعتها بمبناها الجميل المتغلغل فيه المعنى.
لقد رأيناه وقد سيطر على عالمه الواسع، وتمكّن من تطويعه للأهداف التي كوّن فكره النقدي من أجلها، فخدم اللغة العربية والتاريخ الأدب نصا ومؤلفا وقارئا وباحثا وناقدا، وخدم الحقيقة والثقافة والعلم والوطن والمجتمع والتراث، وخدم نفسه أيضا؛ لأنه كان حاذقا عارفا أن مَهمته التطبيبية الخدمية في الساحة الثقافية، تستدعي مؤهلات خادمة، ودهاء فنيا كبيرا.
وعلى سبيل الاستطراد الرابط بما مضى، نقول: إن للجذر(خدم) مكانا في الطب، فالدماغ يخدمه العصب، والقلب تخدمه الشرايين، والقوى إما خادمة أو مخدومة( )، وإن خدمة المريض تتجلى في إعطائه الدواء والغذاء النافعين جدا، والدواء والغذاء اللذين تقلّ فيهما الأضرار الجانبية، وفي متابعة حاله ماضيا ومستقبلا، وفي التبشير بتحسن صحته.
وعلى سبيل الاستطراد الرابط بما سيأتي، نقول: إن مهمة الخادم في الحياة الاجتماعية معروفة بمسؤوليته عن حياة أسرة ما ، ولاسيما فيما يتعلق بالتغذية الغذائية والتنفسية، وبمحافظته على اختيار الأغذية الجيدة، وعلى تنوعها حفاظا على صحة أفراد الأسرة التي يخدمها، وتنمية لتلك الصحة.
هذا التوجه ينقلنا من ملمح غائية الفكر النقدي عند الطاهر، إلى الملمح الثاني وهو آلية ذلك الفكر التي يمكن أن نطلق عليها: التغذوية.

2- التغذوية بوصفها آلية اشتغال فكر الطاهر النقدي:
دعا الطاهر في عام 1957 إلى أن “نقتدي بالأمم الحية في العالم التي تعد الشعر من الفنون الجميلة التي تنمي الذوق، وتربّي الأذن، وتغذّي الروح، وتذكي التصور، وتثير الخيال”( )، ثم أشار- في عام 1961- إلى أن “البلد الذي يعرف قدر الفنانين، وقدر النابغين يعرف كيف يرعاهم بحيث تنمو البذرة، وتتفتح الزهرة، وتثمر الشجرة”( )، ثم خاطب أحد الأدباء قائلا: عليك أن تعي الموهبة، “وتغذّيها، وتنهض بها، وأن تتحمل في سبيلها الأتعاب والمشاقّ”( )، والتفت إلى كتابة ذلك الأديب، وأكد أنها لم تكن أول ما كتب، و”إنما هي ثمرة لخُلق في الجدّ والإصرار، فكانت ثمرة لاستمرار صامت”( ).
نحن- هنا، إذا- مع الطاهر في مجال تغذوي فكري يمثل منطلقا لآلية اشتغال فكره النقدي، ويمثل ما أتى بعد ذلك توثيقا لهذا التوجه وتغذية له.
قال عن قصيدة لسلمان الجبوري في عام 1962:”ويجري في عروق القصيدة نسغ من الحياة”( ). وأعلن “أن الإلمام بثمار الغرب يوفر عليه[=المتمشدق المغرور] كثيرا من الغرور، وكثيرا من الأتعاب”( )، وأن الخيبة في درس النصوص “تدل على نجاح الطالب العراقي، فلقد أثبت بأنه من قوة الشخصية والثقة بالنفس بحيث لا يزدرد كل ما يجرعه قسرا من حصى وأحجار غير كريمة، ولا يعجب بكل ما يؤمر أن يعجب به، وما تزال فيه بقية من ذوق فطري”( ).
ثم ها هو يتحدث عن التكرلي في منتصف الستينيات، ويؤكد أن التكرلي لا يتخير “أمرا ما لم يشعر أنه صالح لأن يكون قصة، فإذا وقع وهزّه واختاره، تركه مدة يتخمر في نفسه وذهنه، مدة قد تطول، وقد تزيد على الشهر، وفي لحظة من اللحظات يشعر أن الطبخة قد تمّت، ومعالمها قد تبيّنت، فيمسك بالقلم ويكتب”( )، ملتقطا ما ينسجم وطريقته هو في الكتابة.
وفي عام 1968 ينبه إلى عدم انتظار إحسان عباس الانتظار المطلوب الذي قدّره بعامين، فـ”في هذين العامين ما يلزم للنضج، وخدمة الباحثين والمحققين والقارئين. وإذا استوفى الوليد مدّة الحمل جاء سليما معافى… صحيحا، وسار نموه كذلك”( ).
ثم يشير في ختام الستينيات إلى أن استثمار الموهبة يأتي “بالاستمرار، وبالتغذية المتصلة، وبربط الجديد بالقديم”( ).
تحلّ السبعينيات، ويشير الطاهر إلى خشيته من كسل النقاد، “الذي يحول دون الاستزادة من الثمار الأدبية العالمية”( ). ومن أسباب تلك الخشية، الخوف من انقطاع المسيرة النقدية فقد “عمل النقد الأدبي في النهضة الأدبية[في الوطن العربي] غير قليل، فهو الذي تنبّه إلى فساد أدب الفتور، وهو الذي بعث على التراث المنبع، وهو الذي فقه ثمرات الغرب، فراح يتأمل ما كان ويكون من شؤون أدبنا”( ).
تلك الموهبة التي يفترض بألا يتصدى أحد للنقد إلا إذا امتلكها، تمثل خميرة مزيجه النقدي. يتضح ذلك في قوله:”لقد كان الغربي الذي يتبنى منهجا أو يتزعمه، ناقدا قبل كل شيء، ولهذا فإنك ترى آثاره النقدية تبقى حتى بعد الحكم بزوال نظرياته وقواعده…؛ لأن خميرة الناقد فيه هي التي تنفذ خلال قلمه، وهي التي تحتفظ لكتاباته بصفة الدوام”( ).
في عام 1973، يشير إلى أن الجواهري- وهو في بداياته شاعرا- “لا يريد أن ينظم كل ما اتفق من دون اختمار، واهتزاز ينبئ بالاختمار”( ).
وفي عام 1974، يتحدث عن القصة، ويقول:”أرجو أن ندرك حدودنا، لكي يأتي الثمر طبيعيا… ولنكون خطوة طبيعية، ولنمهد الطريق إزاء القصص العظيم”( ).
ومن إدراك الحدود عدم التعجّل. وقد عجل يوسف الحيدري في كتابة قصة (الصورة)، “وكان المناسب أن يترك التجربة مدة كافية لتخميرها- أو لامتحانها- وأن يعيد النظر فيما كتب قبل أن يبعث به إلى النشر”( )، بينما استبطن محمود حسن العزب تجربة قصته(موت الرجل الذي سبق موته) “وتركها تختمر حتى تكتمل، ولم يقسرها على الولادة فتأتي(طرحا) وسقطا”( ).
وتشتمل بداية الثمانينيات على الإشارة إلى أن ما نشره حمد الجاسر في موضوع الشعر والشعراء، يمثل “ثمرات قراءاته الواعية العالمية لكتب صدرت عنهم”( ). وتلك الإشارة تمثل التقاطا لما ينسجم وشخصية الطاهر الفكرية، مثلما ينسجم وإياها ما التقطه من المقابلة التي أجريت مع ماركيز، فهو يقول: المقابلة متعة وفائدة. “فائدة لما أدلى به الروائي- الذي صارت له شهرة واسعة- من أمور عملية الخلق الأدبي في صراحة وبساطة وتواضع، في ضرورة تخمير العمل في النفس مدّة طويلة حتى ينضج، ويفرض نفسه، في البناء الجيد بلغة جيدة، في الأناة والصبر مع الثقة.. وفي تحطيم ما بين الخيال والواقع من سدود”( ).
هذه السيطرة في الكتابة عند ماركيز، وجدها الطاهر عند العقاد في كتابه (برناردشو)، فقد وجده “أستاذا متمكنا مسيطرا أجاد عجن طحينه، وأجاد خبزه، فجرى سلسا ممتعا”( ).
وليست التغذية عنصر قوة للصغير المبتدئ، وعنصر إدامة للمتمكن فحسب، بل هي- كذلك- عنصر إعادة للقوة، “ولنلاحظ أن ابن الاثير إذ أقدم على التأليف… لم يقدم على أرض بكر من الحضارة العربية، لا في الموضوع، ولا في المنهج، وكانت البلاغة تحترق(وتموت)، وعليه أن يبثّ فيها الروح بأي سبب، وأن يشيع فيها من روح النقد ما يغذّيها ويمنحها القوة. ولا بد لمن يفعل ذلك من أن تكون له شخصية متميزة تقاوم الظروف، وتخترق الظلمات”( ).
ومن نافلة القول- هنا- أن نشير إلى ترابط النقد والبلاغة، بل إلى جزئية البلاغة من النقد في ذهن الطاهر، ولكن ليس من نافلته أن نقول إننا ذكرنا في(سيرة التشكل الفكري ومناهله) أن مجلة الرسالة كانت غذاء دائما للطاهر؛ لأن القراءة بصورة عامة صارت غذاء يوميا له. وشاهد هذا قوله- في معرض حديثه عن(التعليم) و(التحقيق)-:”مضى المؤلف في طريقه يراجع ما لديه، ويزيد عليه ما يجدّ خلال قراءته التي لا تنقطع، فهي غذاؤه اليومي، وهي(هوايته)… ثم صار الأمر أكثر منهجية وآلت المعالم أشد توضّحا. ولعله استحال عادة لا فكاك له منها”( ).
هذه المراجعة والزيادة بالجديد، لا التغيير، تمثّل تصرّفا تغذويا واضحا، تسنده رؤية تغذوية متجلية في قوله عن الموضوع نفسه:”ولما توالت الحلقات، وتوافرت التحقيقات، تأكد نفعها للمؤلف وللقارئ فيما تصحّح حينا، وفيما تنبّه إليه حينا، وفيما يمكن أن تزرع في نفس القارئ من سجية الحذر، وفي نفس المؤلف من ضرورة التأني”( ).
ترى هل نتذكر- هنا، ما دمنا قد ذكرنا الزرع والنفع- فعل النقد(العزقي) المشار إليه سابقا؟
ثم قال عن فكرة(التحقيقات والتعليقات) نفسها مؤكدا تريّثه، وطول تأمله:”وإذا اختمرت الفكرة لديه، لقيت استعدادا حسنا لدى رئيس تحرير صفحة(آفاق)[…] هكذا نبت المشروع”( ).
في عام 1985، يلتفت إلى القصة في الأرض المحتلة، ويقول:”إنها جيّدة، ومعبرة، مؤثرة، خير مما يحسبه الدارسون، وأولى بالتشجيع مما سواها، وإنها إن لم ترع قد تضمر، وقد تنتهي هناك، وينتهي معها الشعر والأدب ويذبل- ولا يموت؟!- غصن تزهى به الشجرة العربية”( )، ويؤكد أهمية عدم التعجل لـ”إنك إذا تعجّلت لم تقدّم الثمر إلا فجّا، وليس بثمر ما كان فجّا، وإذا حسبت القليل الذي تقدّمه كثيرا خاب مسعاك، وركبك الضلال. وإذا كان للثمر من النبات أمد لنضجه، وإن على الفلاح أن ينتظر ذلك الأمد بتؤدة، وأن يخدم الشجرة بما يلزم من ماء وهواء وحرارة… فالأولى بالثمرة الأدبية أن توفر لها الشروط، وأن تخدم طويلا، ولا تقدم إلا بعد أن تكتمل لونا وطعما”( ).
وفي عام 1987، يؤكد- على لسان يوسف العاني- أن إفادة فاضل خليل مخرجا من دراسته في بلغاريا، “ما كانت لتتمّ أو لم تلتقِ بالبذرة التي أخذها معه”( ).
ذلك الانطلاق للطاهر من الاختمار ينسجم وانطلاق حسين مردان، في مقالاته المبدعة وغير المبدعة “فهو ينطلق من اختمار شيء في ذهنه، ويسير به كما اكتمل هذا الشيء في ذهنه، ويقف حيث يقف، فلا استطراد ولا تعليقات خارجة عن الصدد، ولا شعب ولا ذيول… أما التلوين فيفرضه الموضوع مرة، ويفرضه الانفعال مرة- أو مرات-. وإذا كان انفعال في نفس فنانة لها مفهومها الوطيد عن(الإعراب)… كانت الثمرة قطعة أدبية(برّاقة) في عالم الإنشاء الأدبي”( ).
ترى هل كان الحديث- هنا- عن(الطاهر) في(حسين مردان)، أو عن(حسين مردان) في(الطاهر)؟ لا يهم، فالمهم هو الانسجام في المفهوم الوطيد عن(الإعراب)، وفي الايمان بوجهة النظر المتبناة، الذي من خلاله سوّغ الطاهر إهداء حسين مردان ديوانه(قصائد عارية) لنفسه، ومقدمته التي خاطب بها القارئ، بقوله: يدلان “- في أقل تقدير- على ثقته المطلقة بنفسه، ووعيه بما يقول ويرمي إليه، وكأنه ينطلق من وجهة نظر مختمرة منسجمة وكيانه، مستحيلة فلسفة فيه تقيمه وتعقده”( ).
ومصادر التغذية متنوعة، منها القراءة، والمشاهدة، والنقاش، والتأمل، والحياة، وغير ذلك مما يمكن امتصاص الرحيق منه( )، وجعله نسغا جديدا( )، وكيفا جديدا يثري القديم، ويضيف إليه ولا يرفضه.
الرحيق يذكّرنا بالزهرة. وللزهرة مكان في آلية اشتغال فكر الطاهر النقدي، فقد شبه شعر نزار قباني، الذي يقصم ظهره النثر، بـ”الزهرة التي فقدت رائحتها ولونها ورواءها، والفاكهة التي احتواها العفن وأقام فيها الدود”( ). وكيف يتغذّى إنسان بمثل هذه الفاكهة؟! ثم ألا يقترب الطاهر متذوقا للشعر- هنا- من متذوق العطور، ومتذوق الطعام؟
لقد كان الطاهر- شأنه شأن المؤلفين- يسعى بجدّية إلى “المنهج الأقوم، والثمر الأرضى”( ).
وعلى مثل هذا الاختيار، وهذه الجدية، نفذ طه حسين “إلى جنس من النثر [=المقالة] ورد عليه من الغرب، وغذّاه بما اختزن من الشرق”( )، وفي ضوئهما على الأديب أن يقتنع “أنه لن يكون الأديب الحق ما لم يجدّ في وجوده، ويغذي استعداده الطبيعي”( ).
وتكشف نهاية الثمانينيات عن هذه الآلية التغذوية، بقوله عن فكرة التفرغ الأدبي:”أما يكفي ربع قرن في تخمير فكرة وإنضاجها، ثم خبزها شهية للآكلين؟”( )، وهذا ما يسند كون الاختمار مرحلة من مراحل الكتابة، تختمر فيها الفكرة مشربة بنمط تقديمها( )، ولاسيما في المقالات الأدبية التي يكون فيها القارئ حيّا “في نفس الكاتب لدى الانفعال، ولدى الاستجابة للكتابة في اللحظة التي يمليها اختمار ذلك الانفعال، وقد اكتملت صورته، وكان كيانه”( ).
ويعزو الطاهر ظهور مسحة من الشاعرية في مقالاته إلى أسباب، منها تفنّنه في عجين اللغة( )، ويسخر ممن يدّعي، فيقول: إنه “يلعب بمذاهب الأدب لعبا، ولا بد من تسجيل الأهداف متتالية، ويعجن الأجناس الأدبية عجنا، ولا بد من خبزها وتقديمها عجينة غريبة للآكلين”( ).
وفي بداية التسعينيات، يعلن أنه “مع الذين يهضمون المادة المجموعة هضما تامّا متأنيا”( ).
ويسأل- في عام 1994- عن حال النقد، فيقول:”لا عبرة بكثرة الآراء النقدية من هنا وهناك؛ لأن العبرة إنما تنبع من الجدّ في الأمر، من الأصالة في الرأي والإبداع والخلق، وتكمن في الشخصية والنظر السديد إلى وقع الكلمة في السامع والقارئ، وأن تكون هذه الكلمة خيّرة كشجرة مثمرة جامعة بين الجمال والفائدة”( )، ويؤكد أهمية تغذية الموهبة النقدية، ونتائجها( ).
وإذا كانت طراوة اللغة في مقالاته الإبداعية” ثمرة(يانعة) حاصلة عن ثمرة النص(اليانعة)( )، فالمرزوقي- في رأي الطاهر- ثمرة يانعة لتاريخ غني من النقد (والبلاغة جزء منه، غير منفصل عنه)”( ). إنه “ثمرة ناضجة أسهم التاريخ والاستفادة من التاريخ في صنعها، بعدما وجد شجرتها ثابتة الأصل، شامخة الفرع”( ). ولذلك استطاع الطاهر أن يقطف- كما يقول- ثمرات يانعات من نقد المرزوقي( ).
وتعضيدا لهذا الملمح في فكر الطاهر، نقول: إن الطاهر كان يرى(الدراسة)-أية دراسة جادّة رصينة- ثمرة رجوع إلى مصادر كثيرة( ).
والحاجة إلى هذا الملمح مهمة. وفي ضوء هذه الأهمية، يسأل الطاهر: أما “يمكن أن نعزو ندرة الكتاب الأدبي… وتراجعه عن غيره إلى ندرة الأديب، بمعنى أنه لا يستطيع أن يكون حاضرا في حاجة القارئ، حاضرا في الحاضر، وأن الموجود منه لا يملك الموهبة.. التي تجعله يستثمر التجارب الآنية بوجه فني إلى طالبيها الكثر؟ يمكن أن يكون العيب في الأديب، وليس في القارئ. وأقصد بالاستثمار الصدق مع النفس، ومع الآخرين، ولو قلت الشجاعة لما أبعدت”( ).
وهنا نسأل: أما يمكن أن نسمّي التنظير النقدي حول تلك الاستجابة لتلك الحاجة، ولغيرها، بـ(نظرية استجابة الأديب)؟
ذُكرت كلمة(الشجرة)- فيما سبق، أكثر من مرة- ولا شك في أن لها دلالات خير وإمتاع ونموّ. ومن الطريف والمناسب ذكره- كما نتصور- أن دعاة ربط الشعوب بماضيها “يستعملون صورة الشجرة لاستخراج ما ترمز إليه من صحة وسلطة وحكمة وأمان ومحبة وكرم وصبر وعدل وشجاعة واحترام وتواضع وطاعة وتضامن وتعامل بشرف، وإنزال العقاب بمن لا يحافظ على الشجرة بفقد السلطة والتنازع والفشل وذهاب الريح”( )، وأن للشجرة الواقعية مَهمّات “ووظائف معروفة مثل الأمان والتغذية والتنمية”( ). وتوجّه الطاهر للأدب الإنساني الكوني، يعضده رمز الشجرة من حيث كونه كونيا، ومن حيث كون معانيها كونية( ).
مما سبق، ومن تفصيله الآلية التغذوية، ومن استخدامها في تشكيل فكرة وتنميته، ومن تقديم النصح باستخدامها، تجلى لنا أن آلية اشتغال فكره آليه تغذوية، تستند إلى العجن والتخمير والإنضاج، انطلاقا من الحاجة المعروضة على مقياس (التذوق). إنها آلية تغذوية، وليست آلية الصاقية، ولا انعكاسية مرآوية، ومن ثم فهي آلية إنتاجية، وليست استهلاكية.
لقد استثمر الطاهر- بوصفه مفكرا نقديا وناقدا ثقافيا- توجّها طبيا قارّا في نفسه، والناقد- الخادم- الطبيب يصبّ العناية على الغذاء والدواء، ويعنى بصدى نصائحه وإرشاداته فيما يتعلق بتحديد نوعيتها ومصادرهما وكمياتها، ويتعامل مع (حقله) بوصفه ثمرة مغذية، ومع(المنتِج المبدِع) بوصفه شجرة موهوبة. فالجسم الإنساني يحتاج إلى تغذية الخادم والطبيب، والفكر الإنساني بحاجة إلى تغذية الأديب. والحاجتان متداخلتان قدر تكاملهما وانطلاقهما من صحة عملية(الهضم).
هذا التساند، وذلك الامتداد السابق أو اللاحق، وذلك التشابه في السيرورة والصيرورة، مما يقف وراء الملمح الآخر، وهو دافعية اشتغال فكر الطاهر النقدي، الذي يمكن أن نطلق عليه: التعاضدية.
3- التعاضدية بوصفها دافعية اشتغال فكر الطاهر النقدي:
من يقرأ الطاهر يجد- لديه- ميلا لالتقاط ما يشابه فكره تصميما وتوجهات ومنطلقات في آثار الآخرين، بحيث يوهم القارئ أن الطاهر لا يتحدث إلا عن نفسه، بينما هو- في الحقيقة- يثبت من أفكار الآخرين وأقوالهم ما يعضد الأفكار المتبنّاة.
لذلك وجدنا الأشخاص يشغلون مكانا خاصا في قراءات الطاهر إلى الدرجة التي أحسسنا معها- مخدوعين- أنه يوجّه أفكارهم فيما كتبه عنهم، ثم عدلنا عن تلك الدرجة إلى نقيضتها التي أحسسنا- مخدوعين، مرة أخرى- أنهم يوجّهون أفكاره.
والكامن وراء ذلك امتلاكه لكثير من الصفات التي يصف بها من يتحدث عنه، ومن تلك الصفات: التأمل الطويل الجادّ، وتقليب الأمر، والشخصية الأصيلة، وبناء كيان ما، وجمع المتشابه ظاهرا المتمايز باطنا، وامتلاك رؤية نقدية، وسبق العصر، والمنهجية الخاصة، و(اللاموجية)، واستثمار الرصيد الثقافي للكتابة، والمكتبة الحية، والموهبة الفطرية المنمّاة بالمكتسب، والاتكاء على الذات، والسيطرة على ساحته الفكرية، والامتياح من المنبع، واللغة الطرية، والمقالة المبدعة، والارتباط بالصحافة، وتقديم النفس خلال الحرف المبدع، وإحياء الموات، والمزيجية، والعناية بطبيعة الأشياء، ومهنية النقد، والعناية بالهمس، والعناية بالتحقيق، والانصراف إلى الجزء وكأنه الكل والوحيد، والعناية بالمعاصرين، والعناية بالجديد والتجديد، والموازنة بين الذاتية والموضوعية، واستغوار المادة، وتوصيل المادة بإيجابها وسلبها، والميل إلى المذهب الواقعي، والمسحة النفسية، ومحاربة الادعاء، وارتباط المقالة بالصحافة… إلخ من الصفات التي يفوق عددها وتنوعها ما ذكرناه بكثير.
ومن الأسماء التي شعرنا بقرب الطاهر منها، أو قربها منه، ولا أهمية هنا للترتيب: ابن سلام، والمرزوقي، وابن الأثير، والطغرائي، وطه أحمد إبراهيم، وأحمد حسن الزيات، وطه حسين، ومحمد مندور، وإحسان عباس، ومصطفى عبد اللطيف السحرتين ومحمود السعران، ومحمد غنيمي هلال، ومحمد صقر خفاجة، وحمد الجاسر، وبدوي الجيل، ومحمود أحمد السيد، وحسين مردان، وعبد الجبار عباس، وعبد الخالق الركابي، وفؤاد التكرلي، وتشيخوف، وكازنتراكي، وماركيز، وبرشت، وغيرهم كثير.
إن اقتراب الطاهر من فحوى المذكورين وغيرهم هو سرّ التعاضدية، والدليل هو شعوره بتشابه وتعاضد بين المعري وطه حسين الذي درسه، إذ قال:”قلما اقترب دارس من فحوى أبي العلاء كما اقترب طه حسين… وإنه ليعيده بعد ألف عام، فتحار في أيهما المعري، ويصب شعره نثرا فتحار في أيهما الشاعر!”( ). ويعود ذلك إلى قراءته النقدية الواعية؛ لأن “القراءة النقدية الواعية، لا المستجيبة، هي وحدها التي تستطيع أن تدرك طريقة تفكير(الآخر) وتجليات فكره من خلال ممارساته الثقافية، وما تتضمنه من أبعاد خفية”( ).
لقد توصل الطاهر- من خلال المنافذ التكوينية المتعددة- إلى تصميم نماذج مفتوحة واقعة في طبيعة الأشياء(أي خارج الذات)، قابلة للنمو والتطور، وغير قابلة للانغلاق أو التغيّر الجذري. وبفعل ذلك، راح يبحث عن التجسّدات لتلك التصميمات، فما وافقها، أو زاد عليها، انسجم معه، وبشّر به، وما خالفها تركه، أو كشف عيبه.
وهنا نلمس ثلاثة اتجاهات في فكره النقدي:
الأول: هو البحث عن التجسّد المتشابه للتصميم، أو المتفوق عليه، وليس في هذا استنساخ للتصميم؛ لأن التصميم نفسه ينبني- فيما ينبني عليه- على الجدة والتنوع.
الثاني: هو التبشير بذلك التجسّد، وتوضيح مكانته الفنية- التاريخية.
الثالث: هو التنبيه على عيوب(المنقود)، أو نقائصه.
وعلى ذلك، فلا يصحّ أن نصف فعله هذا بـ(عكس الذات على الـ(آخر)) (بالدلالة اللغوية لكلمة(آخر)، لا بالدلالة الاصطلاحية)، سواء أكان ذلك الـ(آخر) شخصا أم ظاهرة أم شيئا ما، وإنما يصحّ أن نصفه بالتجسّد المشابه لتجسّد تصميم الطاهر، الواقع في طبيعة الأشياء، والمترشح عنها.
ويسند هذا التوجه- وإن من بعيد- قوله في(هذه الشخصية الروائية): إنه “يعجب بها من حيث هي هي لصاحبها، كما يعجب بأي علم من أعلام التاريخ، وأي علم من أعلام الحاضر. ويكون حينئذ ارتياح إليه، وثناء عليه، وانسجام معه”( ).

هذه التعاضدية المتأتية من حقول متعددة، تجعلنا نمعن النظر في الساحة التي يتحرك فيها فكر الطاهر، وينتج، ألا وهي: الثقافية، لنحصل على تعاضدية داخلية، بعد أن حصلنا على تعاضدية خارجية.

هوامش :

( ) وراء الأفق الأدبي: 195.
( ) كلمات: 168.
( ) م.ن: 170.
( ) م.ن: 170.
( ) م.ن: 171.
( ) م.ن: 171.
( ) م.ن: 171.
( ) كلمات: 181-182.
( ) م.ن: 82.
( ) م.ن: 183.
( ) م.ن: 190.
( ) مقدمة في النقد الأدبي: 7.
( ) ظ: تحقيقات وتعليقات: 229، وج. س؟ : 216.
( ) ج. س؟ : 142.
( ) تحقيقات وتعليقات: 6-7.
( ) الباب الضيق: 65.
( ) تحقيقات وتعليقات: 15.
( ) م.ن: 15.
( ) ظ: كلمات: 171.
( ) ظ: في الريادة الفنية للقصص العراقي: نقد- ج2-(نشيد الأرض) لعبد الملك نوري: 75.
( ) ظ: تحقيقات وتعليقات: 371، و439.
( ) ج. س؟ : 209.
( ) م.ن: 248.
( ) ظ: على سبيل المثال: الحبكة المنغمة: 13.
( ) ج. س؟ : 6.
( ) ج.س؟ : 6.
( ) الدكتور علي جواد الطاهر قبل فوات الأوان(مقال)، شكر حاجم الصالحي، جريدة الثورة، 27/12/1995.
( ) ظ: الموسم الثقافي الثالث لمجمع اللغة العربية الأردني: 121.
( ) مقالات: 247.
( ) م.ن: 140.
( ) م.ن: 142.
( ) م.ن: 142.
( ) م.ن: 96.
( ) م.ن: 106.
( ) م.ن: 229-230.
( ) في القصص العراقي المعاصر- نقد ومختارات: 31.
( ) ملاحظات على وفيات الأعيان: 8.
( ) ج. س؟ : 9.
( ) م.ن: 44.
( ) م.ن: 93.
( ) م.ن: 89-90.
( ) ديوان الجواهري: 1/68.
( ) من حديث القصة والمسرحية: 212.
( ) م.ن: 299.
( ) م.ن: 304.
( ) تحقيقات وتعليقات: 371.
( ) م.ن: 384.
( ) تحقيقات وتعليقات: 496.
( ) منهج البحث في المثل السائر: 14.
( ) تحقيقات وتعليقات: 6.
( ) م.ن: 6.
( ) تحقيقات وتعليقات: 9.
( ) أساتذتي ومقالات أخرى: 261.
( ) م.ن: 365.
( ) مسرحيات وروايات عراقية في مآل التقدير النقدي: 38.
( ) من يفرك الصدأ؟ : 27.
( )من يفرك الصدأ؟: 221.
( ) م.ن: 226، و237، و238.
( ) ظ: تحقيقات وتعليقات: 469، والباب الضيق: 16.
( ) الباب الضيق: 20.
( ) م.ن: 50.
( ) م.ن: 26.
( ) م.ن: 35.
( )الباب الضيق: 34.
( ) ظ: ج. س؟ : 143، وللإفادة، ظ: في الريادة الفنية للقصص العراقي: نقد- ج2-(نشيد الأرض) لعبد الملك نوري: 47، ومسرحيات وروايات عراقية في مآل التقدير النقدي: 60.
( ) الباب الضيق: 9، وظ: 7.
( ) ظ: ج. س؟ : 234.
( ) الباب الضيق: 72.
( ) موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين- ج19 -علي جواد الطاهر: 172.
( ) ج. س؟ : 313-314.
( ) ظ: الحبكة المنغمة: 15، و17، وج. س؟ : 314.
( ) ج. س؟ : 324.
( ) المرزوقي شارح الحماسة ناقدا: 10.
( ) م.ن: 159.
( ) ظ: م.ن: 162.
( ) ظ: تحقيقات وتعليقات: 491 وكتب وفوائد: 46.
( ) تحقيقات وتعليقات: 461.
( ) التلقي والتاويل: 207، وظ: مصدره هناك.
( ) م.ن: 207.
( ) ظ: م.ن: 207.
( ) أساتذتي ومقالات أخرى: 74.
( ) في المرجعية الاجتماعية للفكر والإبداع، محمد الطيب محمد، مركز الحضارة العربية، ط1، 1990: 36.
( ) كلمات: 113.
( ) ج. س؟ : 12.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *